تأخذك إلى أعماق الفكر

خارج الصندوق: إشكالية التعليم

لم يعد التعليم يمثل مشكلةً يمكن إرجاؤها للمستقبل القريب، بل وقد أصبح التعليم يمثل أكبر تحدٍ حضاري نواجهه كأمةٍ وشعبٍ في هذا العصر، حيث تتراكم العلوم والمعارف بسرعة لم يسبق لها مثيل، ويتطلب عصر المعلومات هذا الذي نعيشه، بصفة حيوية قدرتنا على تبادل المعلومات مع باقي أنحاء العالم، وإنتاج المعرفة لنظل مجتمعًا فاعلًا في المجتمع الدولي.

ومن الواضح تمامًا أن وزارة التربية والتعليم، وقد ناءت بحملها الثقيل، وتراثها البيروقراطي، وإمكانياتها المحدودة، قد أصبحت غيرَ قادرة على مجابهة التحديات العظمى التي تواجهها غدًا، فضلًا عن المشكلات المستعصية والتي يجب عليها مواجهتها يومًا بعد آخر.

ولا بد من الاعتراف بكل شفافية بأن التعليم في مصر لم يعد كالماء والهواء، متاحًا للجميع، كما كان عميد الأدب العربي طه حسين يأمل بمقولته الشهيرة. ومن المفارقات المذهلة، الزيادة الكمية في عدد المدارس والجامعات والمعاهد، وباقي المؤسسات التعليمية بسرعة لا هوادة فيها، ويقابلها زيادة أكبر من جحافل الطالبين لهذه السلعة، وعلى الرغم من “مجانية التعليم” النظرية، فإن كفاءتها آخذة في الاضمحلال، مع تحمل أولياء أمور الطلاب، في جميع المراحل، مصاريف تثقل كاهل ربِّ الأسرة المصري المثقل بالهموم.

ولا تعدو هذه المقالة أن تكون نواة لفكر تربوي تعليمي، وتأسيس بدايات مواد ميثاق يساهم فيه خبراء مصر في التعليم، بالإضافة إلى أولياء الأمور، بل والطلاب أنفسهم.

ولنبدأ بالبديهيات، وأولها المقولة بأن “العقل السليم في الجسم السليم”، مما يعني ضرورة الاهتمام بصحة المتعلِّم التي تتمثل أولًا في إجراء كشف طبي شامل للطفل قبل إلحاقه بأولى مراحل التعليم، كما تشتمل أيضًا على ضرورة الاهتمام بغذاء الطفل، فالطفل الجائع غير قادر على الاستفادة من التعليم، ولا شك أن ضمان هذين العنصرين الأساسيين، بجانب أثرهما في عملية التعليم، سيعود بالضرورة بالفائدة العامة على المجتمع بأسره.

إعلان

أما بالنسبة لعملية التعليم ذاتها، فتستوجب إعادة النظر في فلسفتنا التعليمية، فعملية التعلم ضرورة أساسية لبقاء الإنسان، وإنماء قدراته الاستيعابية على مدى العمر كله، وليست منوطة بتقسيمات عمرية، أو مقرونة بشهادات ودرجات علمية.

فقد اقتصرنا العملية التعليمية -بكل أسف- في العالم العربي، إلى مرحلتين، المدرسية والجامعية، فاعتبرنا المرحلة الأولى، مجرد مرحلة إعداد للمرحلة الثانية، واقتصرت مفاهيمنا لتلك المرحلتين بقدرة الطالب على استيعاب كم محدد من المعلومات، يتم تقسيمها إلى مناهج، ويقوم المدرسون بنقلها وتلقينها إلى الطالب، وتمثل المحور الرئيس، بل وفي كثير من الأحيان الوحيد، لانتقال المعرفة من جيل إلى آخر. أما فلسفتنا الجامعية، فتعتمد بدورها على اجتياز الطالب للمرحلة المدرسية، واستعداده لتلقي كم آخر من المعلومات المتخصصة، المفترض أن تؤدي به إلى مزاولة مهنة معينة لما تبقى له من عمر.

تنتهي مسئولية التعليم، إذن، بنهاية مرحلة التعليم الجامعي، وتعتبر مجتمعاتُنا خريج الجامعة إنسانًا مؤهلًا للقيام بكل ما ينوط به من مسؤوليات، علمية وثقافية وسياسية واجتماعية. لا شك أن مثل هذا التعريف والفهم للتعلم والتعليم، إنما ينتقص من قدر التعلم، بمفهومه على أنه نشاط إنساني لا يتوقف، ونختزله إلى مرحلة بعينها في حياة الإنسان، من السادسة إلى الثانية والعشرين من عمره.

فإذا سلمنا بأن التعلم حاجة أساسية للإنسان، تمتد بطول عمره، فهذا يعني من بين ما يعني، وجوب الارتقاء بمفاهيم العلم والتعليم والتعلم إلى كونها مهمة قومية واجتماعية، يتعين على المجتمع بأسره، وبكل مؤسساته الأساسية، من الأسرة إلى الحضانة إلى مدارس الأطفال ومن ثم مؤسسات التعليم العالي، استبدالها بنظرة شمولية، تتضمن جهود كافة الوزارات والمؤسسات الإنتاجية المختلفة، حيث يضطلع كلٌّ منها بدور حيوي يتواءم مع هذا المفهوم الشامل للتربية.

فالتعليم من هذا المنظور هو عمليةٌ إجرائيةٌ مستمرة، وموازية لنمو الفرد الاجتماعيّ، ضمن منظومة ديناميكية، دائمة التطور والارتقاء باتجاه أهداف تنموية ديناميكية دائمة التطلع إلى ما هو أرقى وأسمى فكريًا واجتماعيًا. وإذا كان لنا أن نتعلم من أنماط التعليم المتقدمة في عصرنا ما بعد الحداثي، قاعدة اجتماعية واقتصادية كبرى، فهي تتلخص في الإيمان بضرورة التعلم المستمر لمواكبة التغيرات المعرفية والتقنية اللازمة لفكرة التنمية المستدامة.

وقد أدركت الكثير من المؤسسات الصناعية والتجارية والإدارية تلك الحقيقة في الماضي، مما تطلب إفراد نسبة من ميزانياتها للتدريب المهني والتقني، بل وتأسيس إدارات مثل إدارة البحث والتطوير R&D، تم الاستعانة تقليديًا فيها بالخبراء وأساتذة الجامعات، كما أَرسلت، في أحيان كثيرة، البعثاتِ التعليمية والتدريبية إلى الخارج، أو قامت بطرح دورات تدريبية بمقارها المتخصصة، أو عن طريق المؤسسات التعليمية. ولعل كل المطلوب في المستقبل القريب هو زيادة الاعتمادات المادية والتقنية المخصصة لهذا المجهود، ومضاعفتها على أقل القليل، لكونها الاستثمار الأضمن والأكيد لتمكين تلك المؤسسات على البقاء والمنافسة في عالم أصبح التنافس فيه عالميًا أكثرَ ضراوةً، في سعيه الدؤوب للتطور والأخذ بأحدث المكتشفات العلمية والتطبيقية، بل والإدارية.

ولنا أن نتخذ مثالًا في النمو المطرد لاقتصاديات النمور الأسيوية من جهة، وزيادة الاستثمارات المالية في البحث العلمي وبرامج التطوير الذاتي في الدول المتقدمة، ما يعد دليلًا قاطعًا على ضرورة إسراع الدولة على تشجيع مختلف المؤسسات للمضي في هذا الاتجاه عن طريق الإعفاءات الضريبية، والعمل على إمداد تلك المؤسسات بالكوادر العلمية المتخصصة.

ويتطلب إعادة تقييم البنية الأساسية للهرم التعليمي، إعادة نظر جذرية للتوزيع الهرمي لمؤسسة التربية والتعليم، بشقيها المدرسي والجامعي. فالتوسع الكمي في انتشار الجامعات في جميع أنحاء الوطن، والوجاهة الاجتماعية غير المبررة للشهادة الجامعية، يرتكز إلى حد كبير على إهمالنا شبه التام لاحتياجاتنا الفعلية للعمالة الماهرة، والتوسع في المعاهد التقنية والصناعية والتجارية والزراعية. ولعل حاجة المستشفيات إلى ممرضات متخصصات، وفنيي معامل، وفنيي صيانة الأجهزة الطبية، بالإضافة إلى عمال نظافة، وفنيين للتخلص من النفايات الطبية، لَأكبرُ دليلٍ على ذلك.

وكذلك، فإن ندرة العمالة الماهرة، وعمال الصيانة في المصانع والشركات، لدليلٌ آخر على هذا الوضع. وفي المقابل، لا شك أن الأعداد الغفيرة من خريجي الجامعات، وبخاصة من طلاب الفلسفة وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا، والحقوق والتجارة، إلخ..، لا تمثل مبررًا للدعوة إلى زيادة أعداد خريجيها الغفيرة، وازدياد نسب البطالة بينهم عامًا بعد آخر. ولا شك أن عشر كليات للعلوم، مجهزة بأحدث المعامل، قادرة على البحث العلمي بأعلى مستوياته، لخير من مائة كلية علوم تمنح البكالوريوس لآلاف من الخريجين، ينتهي المطاف بأكثرهم إلى كونهم مدرسي علوم متواضعي المستوى، ويساهمون بقدر غير يسير في تدهور التعليم في مدارسنا الإعدادية والثانوية.

وتنجم مصيبتنا التعليمية الكبرى من فهمنا الضيق والمغلوط للطفولة، وللمراحل الأولى من التعليم، من الحضانة إلى سن الخامسة عشر، ولعل الفكر التعليمي بالنسبة للأطفال، لا زال يرتكز إلى حد كبير على مفهوم مدرسة مولانا الشيخ في الكتّاب، بل وبكفاءة أقل. فكانت الفكرة الأساسية التربوية لمولانا تعتمد على فرض النظام وتلقين الأطفال التسميع عن غيب ودون فهم أو إبداع، عن طريق الترهيب والعقاب البدني، مما كان يؤدي إلى قمع شخصية الطفل وتلقائيته.

ولا تعد المدرسة الابتدائية، سوى امتدادٍ لذلك الفكر السلفي المرتكز على التلقين، وفرض الطاعة والنظام على مجموعات كبيرة من الأطفال، يتم حشرها في أماكن غير صحية خلال العام الدراسي، بل ولعدة أعوام متتالية.

وبدأ العالم في الدول المتقدمة في الاستهداء بدراسات علم النفس الحديثة، بدءًا من فرويد وانتهاءً بجان بياجيه، في التعليم الأولي للأطفال. وقد نرى مثالاً على ذلك في مصر في تلك الحضانات والمدارس الأولية الخاصة، باهظة التكاليف، والتي لا يقدر على إلحاق أبنائهم وبناتهم بها إلا القلة القليلة من أثرياء البلد. ولعل أهم ما تتميز به تلك المؤسسات الخاصة في مصر هو القدرةَ على خَلقِ مُناخٍ تربوي صحي للأطفال، ويعمل بصفة دائمة على راحتهم الصحية والنفسية في فصول لا تتعدى العشرين من الأولاد والبنات، بحيث يسهل على المعلم أو المعلمة القدرة على تقييم أدائهم، وقدراتهم التحصيلية عن كثب، وإعداد تقارير شهرية لأولياء الأمور، مع التفاعل معهم شخصيًا من وقت إلى آخر، واستشارتهم أو تنبيههم إلى أية عوارض أو عوائق يجابهها الطفل.

كما تعتني مثل تلك المؤسسات بأوضاع المدرسين المادية، بحيث تصل إلى أضعاف مضاعفة لما يتلقاه المدرسون العاملون بالمدارس الحكومية. ونظير ذلك، تدقق إدارات تلك المدارس الأولية في اختيار مدرسيها من حيث الكفاءة والخلفية، وقدرة كل منهم أن يكون مثالًا حيًا يحتذى به علميًا وأخلاقيًا واجتماعيًا، ورمزًا للوالد المحب أو الوالدة المحبة بالمنزل في المدرسة. كما يتم مكافأة المتميزين بين أعضاء هيئة التدريس، وحثهم على الابتكار، واستحداث طرق التعليم الحديثة الخاصة بالأطفال، بإقامة ورش عمل شهرية، وإمداد الفصل الدراسي بوسائطَ متعددة للتعليم من ألوان، وبرامج تلفزيونية وإذاعية، وصور وملصقات، تزيد من تآلف الطفل أو الطفلة مع البيئة التعليمية، واعتبارها امتدادًا للجو الآمن بالمنزل، بل ومركزًا للعب واللهو، وتكوين الصداقات، يتيح له/لها الثقة بالعالم الخارجي الذي يخطو/تخطو فيه لأول مرة بثقة واشتياق.
ومن أهم الخدمات التي تقدمها مثل هذه الحضانات والمدارس الأولية للطفل المبتدئ، أن تتيح لأولياء الأمور الفرصة لزيارة المجتمع التربوي، واستقبال الطفل بالترحاب، والسماح له باللعب مع أقرانه، قبل أن يلتحق رسميًا بالمدرسة، مما يجعل منها حلمًا يراود الطفل قبل أن ينضم رسميًا إلى عائلته الجديدة بالمدرسة.

وقد بهرتني شخصيًا، أثناء تواجدي بالولايات المتحدة كطالب للدراسات العليا، قدرةُ الأطفال من غير الأمريكيين على التعلم بشكل مباشر وتلقائي، حين شاهدت قدرةَ الأطفال على التواصل الاجتماعي، واكتساب اللغة الإنجليزية دون تدريس أو تلقين، من خلال احتكاكهم بأعداد من الأطفال من شتى أنحاء العالم، وتبادلهم لألعاب ومهارات قد اكتسبوها من أوطانهم الأصلية.

أيدتُ نظريات عالم النفس السويسري جان بياجيه، الخبير بعلم نفس الأطفال، في مجال نظريات الإدراك، المقولة الشهيرة بأن المنزل والأبوين والعائلة يمثلون الأساسَ الطبيعيَّ والغريزي لنمو الطفل تربويًا وتعليميًا. وبمجرد إعلان الطبيب للأم الحامل بأنها موشكةٌ على أن تكون أمًا، لا يكتفي الطبيب في الدول المتقدمة بهذا الإعلان البهيج، بل ويحدد مواعيدًا منتظمة للاطمئنان على صحة الأم والجنين خلال فترة الحمل، بل وفي أحيانٍ كثيرة يَطلبُ منها ومن والد الطفل الانضمام إلى مجموعة من الآباء والأمهات المنتظرين حدثًا سعيدًا، للتسجيل بدورة تثقيفية تتناول موضوعاتٍ شتى لكيفية العناية المثلى بصحة الأم والجنين، مع تمرينات التنفس يحضرها الوالدان معًا، ويكتسب الوالد من خلالها مفهومًا جديدًا لدوره كأبٍ في المستقبل القريب. وقد يُطلب من أحد الزوجين الإلمام بالمبادئ الأولى للإسعافات الأولية، حيث ستكون من أولى مسئولياتهما الحفاظ على صحة الوافد الجديد، ومواجهة أي طارئ صحي أو حادث عرضي قبل الاتصال بطبيب أو مستشفى قريب.

يستلزم قرار الإنجابِ كذلك إيمانًا راسخًا بضرورة خلق مُناخٍ آمنٍ وبهيج بمنزل الزوجية، وبأن على كل منهما دورًا حيويًا باعتبارهما مثالاً أعلى للطفل الوليد، سيكون له أكبرَ الأثرِ في حياته وأخلاقه وحالاته المزاجية على مدى عمره كله. ويبدأ الطفل الوليد في التعلم منذ لحظة مولده، وفي عملية تربوية متبادلة بين الأم والطفل، يتعلم الرضيع كيفية الرضاعة، وتتعلم الأم كيف ومتى يتم إشباعه.

لا شكَّ أن الاستقرار الطفل العاطفي والنفسي خلال السنوات الأربعة الأولى من عمره أكبر الأثر على اتزانه العاطفي، وقدراته على التعلم. وعند بلوغ الرابعة (حيث إن الطفل أناني بالسليقة خلال السنوات الأربعة الأولى من عمره)، يكون الطفل جاهزًا للتعامل مع العالم الخارجي، المتمثل في الأقارب والأصدقاء وأقرانه من نفس السن.

لا شك أن اللعبَ ومبادئ السلوكيات والقدرةَ على المواءمة بين عالم الطفل الصغير والعالم الخارجي، تعتمد أولًا وأخيرًا على الأب والأم. بل وفي نظر الكثير من علماء النفس فإن الكثير من الاضطرابات النفسية والعصبية لا يمكن فهمُها أو معالجتُها إلا في ضوء الطفولة المبكرة.
وعلى الحضانة أو المدرسة الأولية أن تضع في أولوياتها المحافظة على صحة الطفل، وتنمية مهاراته الاجتماعية، وقدراته على الاتصال بأقرانه من الأطفال أو مدرسيه المفترض أن يرى فيهم امتدادًا للأب والأم، ومثل عليا تُحتذى أخلاقيًا وتربويًا. وعلى المدرسة الأولية الاهتمام بقدرة الطفل على اللعب مع أقرانه مع تزويده بالألعاب المسلية والتربوية في آن، مثل المكعبات ومكعبات الليجو، والألوان، والصلصال، وكتب التلوين، بالإضافة إلى الألعاب الرياضية. ومن المهم مراعاة استمتاع الطفل بالتمرينات الرياضية الصباحية وقبل بدء اليوم الدراسي طوال أيام الأسبوع، كما أنه من الممكن إضافة السباحة إذا ما توفر وجود حمام سباحة بنادٍ أو مركز قريب.

أما عن المناهج التعليمية، مثل القراءة ومبادئ الحساب والعلوم، والهوايات المختلفة من الرسم والموسيقى والأعمال اليدوية، فيجب توزيعها إلى مراحل متتالية، مع الأخذ في الاعتبار أن قدرات الطفل على التعلم تتباين من طفل إلى آخر. وعلى الرغم من أننا قد نتفق تمامًا على الأهداف الأساسية للتعليم الأولي من القراءة والكتابة والحساب، إلا أننا ينبغي أن ننوع من الوسائل التعليمية بتنوع أساليب التعلّم، وإعطاء المدرس المبدع الفرصة -بل والحق- في اختيار الأساليب التي تتناسب مع قدرات الطفل ومواهبه.

ولتشجيع الطفل على التعاون مع باقي زملائه، وبناء شخصيته وصقلها، من الممكن اللجوء إلى أساليب مثل Show and Tell، التي يقوم فيها الطفل أو الطفلة بالحديث عن عائلته واهتماماته وقصصه المفضلة.. إلخ. كما أنه من الممكن تشجيع الأطفال بالقيام برسم بعض الصور والملصقات وتلوينها، واختيار بعضها لتزيين الفصل.

وتراعي المدرسة الأولية أيضًا الفضول الغريزي للطفل ورغبته في التكيف مع محيطه الاجتماعي، فبالإضافة إلى تعلمه الألوان والألف باء وما إلى ذلك، فعلى المدرسة الاهتمام بالنظافة الشخصية، والعادات الصحية مثل غسيل الأسنان، وتعميق إحساس الطفل بالمسؤولية الاجتماعية، بأنْ يطالَب مثلًا وهو في العاشرة بمساعدة طفل في الثامنة، مما يزيد من إحساسه بالثقة في نفسه أولًا، والقدرة على مساعدة الغير ثانيًا، وعلى الطفل أن يتعلم منذ سن مبكرة احترام الآخر، فاحترام الولد للبنت، والتلميذ للأستاذ، يمثلان ركنًا أساسيًا للتربية والقدرة على التعلم، وتتمثل روح الانتماء في إخلاص الطفل لأصدقائه وأهله وفصله ومدرسيه ومدرساته وبلده.

بهذا نضع أساسًا لمجتمع مترابط يؤمِن فيه كلُّ مواطن بأحقيته في العلم والتعلم طوال سنوات عمره. بل، ويصبح كلُّ مواطنٍ ومواطنة فخورًا وفخورة بأنه/ها طالب/ة علم ومعلم/ة، أي مجتمع يشارك فيه الجميع في بناء وطن حديث ومعاصر، ركائزُه العلم والثقافة المستنيرة.

اقرأ أيضًا: كيف تعزز التكنولوجيا الإبداع والإبتكار في التعليم؟

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: عصام الدين عارف فتوح

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: أحمد داغر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.