تأخذك إلى أعماق الفكر

كيف أتعافى من خيبات الحب؟

0

تخيل معي أن بعد انتهاء قصة حب صعبة أثرت في حياتك، قررتَ أن تأخذ إجازة من عملك –أيًا كان نوع العمل– وأن تكتب ما حدث معك بكل تفاصيله، من البداية للنهاية، مفسرًا ما حدث من وجهة نظرك، اكتبه على شكل رواية.
جرب مرة واحدة في حياتك مغامرة أن تصبح روائيًا لمدة شهر واحد فقط. قد يعترض على كلامي محاسبٌ وقور، اعتاد طوال حياته على عد البراميل وإحصاء بكرات حفاظات الأطفال ويدونها بدقة في الميزانية، يقول:
“- معذرةً يا سيدي، ماذا عن الذين لايعرفون القراءة والكتابة؟ هل توجه كلامك للنخبة البرجوازية؟- حسنًا لا بأس، الذين لا يعرفونها ولا طاقة لهم بالكتابة، يمكنهم التردد على مجموعة من الأصدقاء (بدلًا من القارئ الافتراضي في حالة الرواية) وحكى ما حدث من الذاكرة مباشرة، هذا هو الشكل القديم للرواية أصلًا.

– يا سيدي هذه مجرد ثرثرة نساء! ونحن لدينا أعمال وأشغال وغير متفرغين لهذا الكلام الفارغ، انظر يدي المعفرة بالتراب!
هنا يأتي الاعتراض الرئيسي: إذا لم يكن الشخص معترفًا بأن الجهاز النفسي له وجود مادي في جسمه، مثل الجهاز الهضمي وفتحة الشرج التي يهتم بصنع الحفاظات لها، ليس لنا أن نجادل معه، ويجب أن نعترف أمامه بالهزيمة.

نعود إلى الموضوع الرئيسي: تخيل أنك تكتب ما حدث على شكل رواية، أو تسرده من الفم، ما الذي تتوقعه في المرات الأولى؟
بالطبع بعدما تسرد كيف بدأت القصة –مع بعض التفاصيل التي اتضحت مؤخرًا– وتسلط الضوء على ما سبق، بناءً على ما آلت إليه الأمور، ستفتح أول عشرين دقيقة/ صفحة بشكل غاضب، وتوضح كم أخلصت، وكم كنت خاليًا من النوايا الشريرة، وكم تحملت، وكيف كانت النهاية مخزية لا تليق أبدًا بما قدمته.
على القارئ/ المستمع في مثل تلك الحالة أن يتحلى بالحُلم، حذار أن يكون الجرح ملتهبًا، ويقول له مثل تلك العبارات السخيفة:
– “لقد قلت لك. ولم تسمع نصيحتي!”
– “كان هذا متوقعًا، لقد توقعت ذلك وأخبرتك!”
– “لا أتوقع أبدًا أن يكون قد فعل معك كذا، لابد أنك تبالغ قليلًا!”

عبارات كهذه قد تكلفكم صداقته، ولن يغفر لكم تلك المحاكمات المنطقية، والتأنيب، وإظهار حماقته وغفلته، في الوقت الذي يطلب فيه رصيدًا من سعة الصدر والرحمة، وحسن الإنصات، يمكنني أن أقول لكم: “قد يكون كلامكم هو عين الصواب، في توقيت هو عين الخطأ!”
عندما يكرر الشخص روايته عدة مرات فإنه ينشط الذاكرة، ويلتقط التفاصيل التي كنسها تحت السجادة، وتلك التي ألقاها من الشباك، وتلك التي تعامى عن رؤيتها وغطّاها بالورود والنوايا الطيبة، يبدأ في توسعة الرواية من الداخل كما ينمو النخيل من الداخل ويكوّن طبقاته، ولكن بعد عدة مرات يجد القارئ/ المستمع نفسه مشوشًا، فيقول:
– “معذرةً، لماذا تبدو أفعال الشخص الآخر شيطانيةً إلى هذا الحد؟”
– “معذرةً، هناك بعض النقاط غير المفهومة في حكايتك، بمَ تفسر فعله كذا وكذا؟”

إعلان

وبين هذا الشد والجذب والصراع والدفاع، قد يجد نفسه (تجد نفسك) محاصرًا، وتقول: “أنا أعرفه، أنا أفهمه، أنا أحفظه حفظًا.”
ولكن هذه الأفعال غير قابلة للقياس ولا ترضي القارئ/ المستمع، يجب أن تكتب ما تعرفه وما تفهمه -أو تظن أنك تفهمه- بشكل أكثر موضوعية، وطبعًا وجود (الآخر) يعيد ترتيب أفكارك، خاصةً مع التنوع الفريد للبشر حسب نشأتهم وظروف عملهم وخبرتهم، فإنهم سيجبرونك في النهاية على الخروج رويدًا رويدًا من الذاتية، وستعرف صدق المثل الصيني الذي يقول: “إذا كانت الرياح تأتي من جهة واحدة، فلا مفر أن تنمو الشجرة مائلة معوجة.”

وكما يحدث حين يمزق الروائي ورق مسوداته الأولى عدة مرات، ويتعصب ويغضب ويعيد الكتابة ويُرهق تمامًا، يبدأ سرد روايته بشكل أبعد من النهاية والبداية، هل هناك ما هو أبعد من نهاية القصة ونهايتها؟
نعم، فنحن لسنا ذرات متفردة تسبح في الفراغ وتتفاعل مع بعضها، نحن عبارة عن أسماك تسبح في محيط واسع ضخم جدًا، فلا بد أن نعرف من نحن؟ ومن أين أتينا؟ وماهو الدافع للحب؟ وما هي العوامل التي تدخلت فيه؟
ومهما نصحنا الشخص النصيحة الفارغة “عليك بالخروج من الموضوع كي ترى الصورة كاملةً”، فإنه سيظل جزءً من الموضوع والرواية، ولن ينقذنا إلا الوجود المادي/ الافتراضي للآخر دائمًا، وكما يقول المثل الشعبي في بلادنا: “إذا كان المتكلم مجنونًا، فالمستمع عاقل”.

1- من أنا ومن هو الآخر؟

عندما وقف زعيم العصابات (فرانك لوكاس) وجهًا لوجه أمام المحقق (ريتشي)، وقد طلب منه الأخير أن يدلي باعترافات ووشايات تساعد العدالة والشرطة، كي يعود كل شيء “طبيعيًا” كما كان؛ أخذ (فرانك) منه طرف الخيط وقال له:
– “أتعرف ما هو الطبيعي يا ريتشي؟
– …
– أنا لم أرَ ما هو “طبيعي” مذ كان عمري ست سنوات، رأيت “الطبيعي” هو أن ضابط شرطة من قبل العدالة يقتحم منزلنا ويضع مسدسًا في فم أخي ويخلع أسنانه، ويفجر رأسه، ويسيح جزء الدماغ والدماء على الحائط أمام عيني، ذلك هو الطبيعي بالنسبة لي، أنا لا أهتم بما تسميه “طبيعيًا” كما تظن!”
حقاً ما هو “الطبيعي”؟ هل الطفل الذي تربّى في ظل أب قاسٍ غضوب، كالذي تربّى مع أب يخاف من أمه، كالذي تربى مع أب زير نساء خليع، كالذي تربى يتيمًا ولم يرَه؟
هل البنت التي تربّت في ظل أم متزمتة، كالتي تربت مع أم خليعة، أو التي تربت في ملجأ أطفال، كالتي ارتكبت جرمًا صغيرًا ولم يرحموها وألقوا بها في الإصلاحية؟ هل الطفل الذي تربى في أحياء فقيرة يقف على ناصيتها مروّجو المخدرات، كالذي لا يعرف شكل الحمار والبقرة إلا في كتاب المدرسة، ويقابله ضابط الشرطة بالابتسامات من باص المدرسة؟ هل التكوين النفسي لشخص قصير القامة مثل فارع الطول؟ هل من يتعرض لتنمر وعنصرية بلون البشرة والأصل الاجتماعي، كمن يظن الإنسانية واجب مقدس ويرتحل مع بنك الدم ويرتدي قفازًا وهو يقدم الخبز للأطفال الجوعى؟

مستحيل طبعًا، مهما قال لنا الدجالون البشر يولدون متساوين، فإنهم ليسوا متساوين، لا حسب الجينات ولا تربية ولا طباع ورثوها، ولا أمراض اكتسبوها، وأغلب البشر لا يسعون لتغيير ما هو “طبيعي” بالنسبه لهم، بل يظنون “الطبيعي” عند كل شخص مثل الآخر.
حينما نقول إن زواجًا ما فسد بسبب بلادة زوج، أو بخله، أو طبعه الفظيع، أو عدم نظافة زوجتة وكسلها وبلادتها، أو عدم تحمل المسؤولية، أو افتقاد روح المرح والخفة، أو ما فطرت عليه الزوجة من حقد مشتعل، أو خيانة زوج، كل هذا لا يتعلق بالحب ذاته، بل بعوامل أكبر منه تهزمه.

إن فهم تاريخ الإنسان، يسد فراغ أول بناء في الحكاية، يعرفنا الشخص (كما هو عليه) سواء أنا أو الآخر، أما ما نرغب أن يكونه، أو يرغب هو أن يجده فينا، فهو يأتي من دوافع الحب.

2- الدافعية للحب

يرفض الغالبية من البشر حين يقعون في الحب الاعتراف بأن لديهم دوافع وأسباب لذلك، ويقولون ببساطة: “هكذا حدث الأمر دون أسباب!”
هذا يرجع لنفي الصفة “النفعية” التي نتعامل بها في حياتنا اليومية مع الناس، وإضافة نوع من التميز على علاقتنا بالشخص المرغوب فيه، وهذه النزعة الرومانسية في العلاقة لا نأمل أن نعكر صفوها، إذا كانت العلاقة تسير على ما يرام.

أما إذا وقعت الأزمات، فعلينا أن نزيح الخرافات جانبًا، كما استغنى البشر عن خرافات المنجمين حول مواقع النجوم، والعرّافين في معرفه متى تمطر، ورجال الدين في معرفه رضا الله وعدمه عن حياتنا، واستبدلوها بهيئة الأرصاد الجوية والتلسكوبات، الآن علم النفس التطوري يغزو ويهدم قلاع السحر الرومانسي القديم المصبوغ على الحب، ويضيف لنا أوصافًا دقيقة لما نختار هذا الشخص دون ذاك، وإن كانت محاولاته قابلةً للفشل والنجاح، فإنها أرحم علينا من يقين الخرافات، فهو يجيب عن: ما الذي تراه في هذا الشخص كي تحبه؟

خذ مثلًا حين يرشح لك أحد أفراد الأسرة أحدهم كي ترتبط به، فإن عقلك يتجه بعاطفة عدوانية تجاة الشخص كي تفحصه من شعر رأسه لأخمص قدمه، وتكون ملاحظات دقيقة جدًا أشبه بملاحظات العلماء في تشريح الضفادع والفئران. أما حين يكون القرار قرارك، يقع العقل تحت وطأة اللاوعي مسلمًا إرادته له، وحينما تجد الشخص فيه أشياء قليلة كما (نرغب أن يكون) يكمل من تلقاء نفسه الناقص، ويقع في الحب بطريقة سحرية!

سآخذ مثالًا من تجربتي الشخصية: لقد وقعت في غرام فتاة من المحادثات الإلكترونية الكتابية والصوتية التي بيننا، رغم أنني لم أرَها في حياتي أبدًا، واستمر هذا الموضوع سنة ونصف. ألم أكن مغفلًا؟ كلا، إنني عندما تصرفت بطبيعتي وطلبت رؤيتها في المرات الأولى، قالت لي إنها فتاة محترمة، ولا ترسل صورها لأحد، وترجم عقلي هذا على الفور -آنذاك- أنها فعلًا فتاة تحظى بتربية محكمة، وأنها لو أعطتني صورتها فإنها رخيصة! في الوقت ذاته قالت لي إنها تعمل طبيبة، فترجم عقلي هذا على الفور أنها ذكية وقد حصلت مجموع في الثانوية لم أحصله، وكان صوتها مغناجًا ورقيقًا، وصوتي خشنًا، وقالت إنها بيضاء حليبية، صهباء الشعر، متوسطة الطول، وعيناها خضراوتان. وأنا كنت فارع الطول ضخم الجثة، أسمر البشرة، وعيناي عاديتان، ولنا اهتمامات مشتركة بالقراءة وآراؤها توافق آرائي مهما اختلفنا في النقاش. فلِمَ لا؟
وتحت هذا الانجذاب تقبلت كل المبررات السخيفة كي لا تقابلني ولا أراها، بل كانت تستخدم الدموع والهجر لو لزم الأمر، كنت أقول لها أنه ليس عدلًا أن تعرف عني كل شيء وتراني تمامًا، وهي لا تعرّفني عنها إلا ما تريد أن أعرفه، وكأنني أكلم شبحًا، ومع ذلك كنت واقعًا في غيبوبة الحب، وأتقبل هذا!

واكتشفت في النهاية أنها مجرد امرأة بدينة، تعمل ممرضة، متزوجة، وتخترع شخصية إلكترونية توازي حياتها البائسة، كنت قد سألتها ذات مرة عما إذا كانت لن تحبني إن لم أكن ممارسًا لرياضة قتالية وجسمي مقسم بالعضلات، وكوني قصير القامة وبكرش وصلعة، فقالت: لا طبعًا، ولكن لا أنكر أنني كنت سأعجب بشخصك، ولكن لن أرتبط بك!
فما بالك لو كانت قد تناثرت قطعة زجاج دون قصد في عيني، وأصبحت أعور، أو أكتشفت أنني عقيم أو في تحليل بولي ظهر فشل كلوي، أو فعلت معها نفس الشيء وكلمتها من وراء شاشة، واكتشفت فجأة أنني عاطل بكرش أفعل نفس الشيء مع غيرها، أو حتى شخص كفيف يجيد المحادثات بالتكنولوجيا الحديثة؟
هنا يأتى السؤال: هل هي كذبت عليّ؟ كلّا، لم تكذب علي. وسأقولها بعبارة فصيحة: “لقد أعطتني ما كنت مستعدًا لأخذه.”

ماذا لو كنت في وسط يسمح لي بالاختلاط والتعدد؟ ولا يتركني في غرفة مكتومة أمارس العادة السرية من فرط العزلة؟ ماذا كان سيحدث لو كنت أجد في محيطي أشخاص لهم نفس اهتماماتي وأستطيع أن أراهم وأحاصرهم في الواقع، لا كما يرغبون في رسمه، وأسمع شهادة الناس فيهم دون أن يكونوا هم مصدر معلوماتي الوحيدة؟ ماذا لو كنت في بقعة نائية من مجاهل إفريقيا ليس فيها شبكة إنترنت؟

إذا كنت تريد فهم ما حدث ابحثْ عما ينقصك: فضول نحو الجنس الآخر، حنان أُسري مفتقَد، وحدة طويلة المدى، البحث عن الأمان بعد تصدعات من الشك، اهتمامات فكرية مشتركة، تظن أنك قبيح فتريد جميلة والعكس، غنج أنثوي، اعتمادية على رجل بالنسبة للأنثى، غيرة من العلاقات، تجربة المغامرة. عندما تفهم ما الذي رغبت أن يكونه الشخص الآخر حتى قبل وجوده المادي في حياتك، وكذلك ما الذي كان يبحث عنه قبل وجودك في حياته، وتنحّى العوامل الخرافية جانبًا، إذن أنت تقدمت وفهمت الشخص كما هو عليه، وما الذي يرغب فيه؟

3- طبيعة المجتمع

هل المجتمعات التي تقبل أن تأتي الفتاة بالولد الذي ارتبطت به في غرفتها، وأن يتعرف أفراد الأسرة عليه وأن يقيم معها علاقة تحت رعايتهم، تختلف مع التي تعتبر هذا (عهرًا) وتطعن شخصًا بسكين لأنه رأى طرف شعرها من وراء الطرحة وعلق عليه؟
هل المجتمعات التي تسمح بالاختلاط الصحي في المدارس والمجتمع بين الجنسين، تختلف عن التي تعزلهم ولا تسمح حتى برؤية بعضهم البعض، ويتعرفوا على بعضهم في السر، أم تصبح دولتهم الأولى عالميًا في التحرش والدول للمواقع الإباحية؟

هل المجتمعات التي تعاني الفقر والبطالة بسبب جمود الطبقات والفساد المستشري فيها، وألا يجد الشخص فيها مكانًا إلا بناءً على أصله وعرقه ودينه وطبقته، والتي تتدخل أسرته وعائلته في ما يكون وماذا يقرر، تختلف عن التي تعطي فرصةً بناءً على المواهب والقدرات، وتحترم الفردية، وتتبدل باستمرار صعودًا ونزولًا؟
هل المجتمعات المرضية من الناحية الجنسية كالتي تجعل الكبت فخرهم وفضيلتهم الأخلاقية؟ وهل المجتمعات التي يغادر فيها الشاب والفتاة منزل أسرته منذ سن مبكر وتتيح له فرصةً، كالتي يظل قابعًا فيه حتى سن الثلاثين، أو تذوق مباهج العنوسة والعصاب النفسي، وحلاوة الخلافات العائلية التي لا غنى عنها للفرد السوي؟

إن قصص العذابات الرومانسية عند العرب أو العصور الوسطى التي أنتجت أجمل في الشعر والنثر والأنشودات، لا تعبر عن جمال الحب، بقدر ما كان الحب مستحيلًا فيها؛ لأن الأسر ترتب زيجاتها حسب المصالح الأسرية والطبقية، وفيما عدا ذلك (كلام شعراء)، ولطالما تعجبت أن مجتمعاتنا المليئة بالدماء والتعصب القبلي والقومي والديني، والفوارق الطبقية الرهيبة، تنتج أطنانًا سنويًا من الأغاني الرومانسية والقصائد الشعرية الجميلة، لو جاء زائر من المريخ ليسمعها، يظن أنه حين ينزل يعاين هؤلاء الذين يغنونها ويلحنونها ويكتبونها، سيجد نفسه في جنة الغزلان الوديعة وكل فرد فيهم يمسك كمنجات وينوح بجانب نهرٍ جارٍ من تحت قدمه!

إن طبيعة المجتمع ليس فقط تحدد لنا الطريقة التي نعيش بها، والقوانين التي نسير عليها، وفواتير الكهرباء وإيجارات المساكن والخدمات، وعمّا إذا كنا سنتكلم في السياسة أو نخرس، أو يسلخوننا كالخنازير والأرانب، بل إنها تحدد الطريقة التي نتكلم بها، والمكان، والزمان، وطريقة التعبير عن الحب، بل والصفات المرغوبة فيه، بشكل لا واعٍ!

خذ عندك الزواج والطلاق بالنسبة للرجل والمرأة في نفس العشرة كيلو متر من الأرض التي يعيشون عليها في المجتمع الخاص بنا: بالنسبه له هو استقرار، وبالنسبة لها هرب من بيت أهلها ومبرر شرعي لتفعل الأشياء المحرومة منها، لذلك يتهم الرجالُ النساءَ بالمادية! بالنسبه له الطلاق تحررًا، وبالنسبه لها الطلاق “فضيحة”! بالنسبة له التقدم في السن نضوج، وبالنسبه لها العنوسة وانقطاع الطمث وأن فرصتها ضاعت في تكوين أسرة وإيجاد زوج! عالمين مختلفين فى بيت واحد، بل حتى في حجرتين ملتصقتين ببعضهما البعض.

خذ عندك شخص كان يتفاخر بأنه “زير نساء” وكان يحيط المراهقين به كي يحكي لهم عن مغاماراته، ماذا لو فعلت فتاة هذا مثلك؟
كان هذا الشخص مقتنع تمامًا أنه حطم قلوب الفتيات وأنهم لم ينسوه أبدًا، وعندما تزوج ظن أن طبعه يمكن أن يتغير بجرة قلم، كنت أريد أن أقول له شيئًا بديهيًا للغاية: عدد الرجال الذين يتفاخرون بأنهم أزيار نساء يساوي عدد النساء بالضبط، وإلا فأين اختفين هؤلاء الأخيرات؟ وكنت أود أن أقول له من المحتمل أن زوجتك (القطة المُغمضة) قد تقع في نطاق زير نساء آخر يتكلم بجوارنا في المقهى دون أن تدري -مثلًا– أو أن لولا مجتمعنا يحرم على النساء الكلام في مثل تلك الأمور، لكنت بالنسبة لمغامراتهن مجرد عابر سبيل تافه، ولكن لم أرِد تحطيم فخره وكبريائه أمام المراهقين، وتركته ينال ما يستحقه.
كل ما ذكرته من عوامل مجتمعية هو خريطة توضيحية يستطيع الشخض يعرف أين هو بالضبط، ولماذا تصرف على هذا النحو وليس ذاك.

4- الذكريات والحنين

إذا طُلب مني أن أصف بدقة ما الذي أعنيه من التعافي من خيبة حب؟ وإلى أى مدى يمكن أن أعتبر شخصًا ما متعافيًا؟ سأقول ببساطة: “هو القدرة على رؤية نفس الأشياء بشعور مختلف”.
سأضرب مثلًا: هل دفعك الفضول كي تسأل: لماذا يحتفظ المحامون والمحققون الجنائيون وبعض القضاة (في الدول المحترمة) بالأرشيف الخاص بقضاياهم، بكل تفاصيله، على الرغم أن القضية انتهت وبُتّ فيها، وحتى استئنافها قد انتهى؟
إنه لشيءٌ عجيب أن يكون شخص قد أُعدم، وأُفني تمامًا من العام ولا يمكن استرجاعه، ومع ذلك نحتفظ بأوراق قضيته في أدراج المكاتب والحجرات التي ندفع ثمن إيجارتها وفواتير الكهرباء المخصصة لها، وأجر عامل النظافة الذي ينفض التراب عليها من حين لحين. لماذا؟
قد يسأل موظفٌ مؤمن بفلسفة الموقَّر (جون ستيوارت مِل) النفعية ويقترح: “لماذا لا نضع في تلك الحجرات شكائر فول؟ أو نخصص قسمًا في المحكمة في الحيز الذي تشغله لنربي الأرانب مثلًا؟”

وهنا نقول أنه في الوقت الذي يتخلص الأفراد الواقعون تحت ضغط الألم، أو الذين يشعرون بالمظلومية ويميلون لإلقاء التهم على الآخرين إلى مسح كل شيء يخص شخص عاش في وجودهم: صور، تسجيلات مرئية وصوتية، رسائل وهدايا، أغانٍ، ويتجنبون كل ما يثير لحنين إلى ذكراه: أماكن، شوارع، طقس جيد، وعود قد تمت. يؤمن المحامون والمحققون بالبصيرة والحدس بعامل الزمن، وأن المستقبل يسلط ضوءً بعيدًا عن الماضي، حتى لو انتهت القضية وأُعدم الشخص.

إن تلك (البصيرة) وذلك الشعور، ليس له علاقة بالأسباب المنطقية، بل هو حدس يتخطى الصواب والخطأ، ربما يستقيظ هذا الحدس ليعدل في المعالجات التي عملناها من قبل، ومع مسح الأدلة والوثائق، لا تسعفنا الذاكرة، إن فتح الجرح وتضميده يترك علامة، لماذا نخبئها؟
يظن موظفو فلسفة الأرانب الذين ذكرت عليهم مثلًا أن كل ما انتهى قد انتهى، أو أن الحاكي أو الروائي حين يسرد حكاية، يكتبها من أولها لآخرها في شهر مثلًا كأنه يكتب جدولَ دوريّ تنظيم فرق كرة القدم، أو أن الفيلم السينمائي عبارة عن ساعة ونصف محشوة فيه كل التفاصيل ونهايته المتوقعة.

في الحقيقة لا توجد نهايات، وقِصر أعمارنا يضعنا في مأزق، فلنفق أي شيء، ولا نستطيع أبدًا التخلص من شخص، وكلما وقعنا تحت الضغط المتهيج للتخلص منه والحنين إليه، زاد حضوره أكثر، إن الأنهار تتبخر على مهل، أما دموع الإنسان فُتطهر الحنين بصعوبة، إن التعافي ليس هو كنس الأشياء تحت السجادة لاستقبال الضيوف، بل أن تضع كل شيء تحن إليه، بجوار ما اكتشفته، تضع خير الشخص بجوار شره، تضع البدايات السعيدة وأوقات الصفاء والحب، بجوار أوقات الخيانة وتعمّد الأذى وعدم التقدير والامتهان، كى يرجع شخصًا عاديًا، هكذا تتم الأمور.
العشاق الذين لم يكن لهم علاقة عميقة، يظنون أن حنينهم (الأفلاطوني) أشد عذابًا من الحنين الجسدي (الوضيع) للآخر!
يؤسفني أن أخيب ظنهم وأقول إن هذا تسامٍ بالكبت على هيئة فضيلة، فالرجل والمرأة الذين اكتملت علاقتهم العاطفية، وتُوّجت بالحب الجنسي الجسدي، بعدما تحملوا كبت الحضارة البغيض الذي يفصل بين آدم وحواء، وأصبح ما يخص (آدم) و(حواء) لا دخل لأحد فيه؛ لأنه أشد إيلامًا وعذابًا، ليس فقط لأنهم حققوا الحب، ولكنهم انتصروا على المجتمع، خاصة لو كان هناك أبناء.
يمكن للإنسان أن يحصل على المتعة الجنسية دون حب، هذا صحيح، ولكن يظل كل رجل وامرأة يحتفظ بحكمه على الآخر لنفسه، مهما بدا ودودًا محبًا.
لكن حين يأمن الشخص الجانب الآخر عاطفيًا، ولم يعد هناك حاجة للخجل والتخفي والتباعد، بتتويج الغرام العاطفي لغرام جسدي، لا يُعد غنج المرأة ورغبتها وتلميحاتها وإغرائها (عهرًا) بل متعةً وحبًا لا يوصف، حين تُخلص المرأة من عبودية الحضارة عن طريق الحب، تكون العاهرة كما يجب أن تكون كيفما يحلوا لها، دون خوف من شيء ولا انتظار حكم عليها، وهذا شيء عزيز المنال، وفقدانه مُعذب جدًا.
كما حين يأمن الرجل امرأته ويطلعها على رغباته وتحققها له، وتكون طوعة في أي وقت وأي مكان، دون ضغط مباشر (مال – سلطة – مصلحة) أو غير مباشر (واجب ديني – واجب زوجي) يحبها أكثر ولا يخجل أن يغازلها غزل فاضح، ويحب ضحكتها على رغبته فيها، وفقدان هذا الشيء عزيز جدًا أيضًا. ولكن كما قلت إننا لا نستطيع مسح شخص بالكامل، ولا يمكننا كتابة نهاية كاملة، أقصى ما نستطيع فعله هو النظر إليه بشعور مختلف!

5- الحب والزواج العادي

هناك مثل فرنسي يقول: “ما كان كثير من الناس ليحبوا، وسيجهلون ما يسمى الحب، ما لم يسمعوا عن الحب من قبل”. هل يمكن أن يكون الحب غير أساسي في حياتنا؟
كتب الشاعر (تشيزاري بافيزاي) الذي انتحر عام 1950م في الثانية والأربعين من عمره، بعد علاقة غرامية مشؤومة مع فتاة أمريكية مُنيت بالفشل، كتب في يومياته الأخيرة “نحن لا ننتحر بسبب الحب، بسبب امرأة، بل ننتحر لأن الحب، أي حب، يكشف عُرينا، وبؤسنا، ويظهرنا عُزلًا وسط العدم”. وأضاف أيضًا “الشيء الذي يخافه المرء في السر، يحدث دائمًا. و في الوريقات الأخيرة أعترف ماذا أنجزت؟ لا شيء، لسنوات كنت أتجاهل نقائصي، عشت معها وكأن لم يكن لها وجود، كنت رواقيًا، أسمي هذا بطولة؟ كلا، مع أول هجوم من القلق المُعذب سقطت ثانية في الرمال المتحركة.” (1)
حدث مع هذا الشاعر بالضبط كما يحدث لأي موظف بعد تسوية معاشه: قالوا له بطريقة مهذبة لا حاجة لنا بك، لايوجد عمل هنا لتؤدّيه.
إنني لم أقابل حتى الآن واحدًا سوى معاشه – لو تجنبنا الحنين للروتين اليومي – قد واجه هذا الأمر بسخرية وقال: “فليغوروا في داهية. لقد سرقوا حياتي كلها.”
بل تجدهم وقعوا في (الرمال المتحركة) التي يتحدث عنها (تشيزاري) يتعبون أنفسهم ويتعبون من حولهم بتصرفات الشيخوخة وخرفها البغيض، ماذا كنا نفعل في حياتنا قبل العمل والحب كي نستأنف ما توقفنا عنه؟
لا شيء!
هذا بخلاف الذي لم ينسَ أبدًا، إن آخر شيء نتذكره ونحن على فراش الموت ليس مقدار ما جمعناه من المال ولا ما أنجبناه من أولاد ولا من عرفناهم من نساء أو رجال، فوراء حياتنا العادية كان هناك من يعطي حكمًا عليها، فيسأل نفسه هل عشت حياة حقًا، أم أن هذه النهاية مجحفة؟

في مشهد من مسرحية “بلدتنا” لكاتبي الأمريكي المفضل (ثورنتن وايلدر)، يعرض حالة من الزواج التقليدي استمرت في هدوء تام، ووئام تام، دون حب مشتعل، وربوا أبناءهم ويستعدون الآن لزواج الابن الأكبر، تقول فيه مسز (جيبنز) وهي على المائدة تشرب القهوة:
– مكتوب على الناس أن يشقوا طريق الحياة أزواجًا أزواجًا، ليس من الطبيعي أن يعيش الناس وحدانًا.
ويشرع زوجها فى الضحك ويقول:
“- جوليا، هل أخبرك بشيء من تلك الأشياء التي أخشاها عندما تزوجتك؟
– تفضل، قل ما يحلو لك!
– خشيت أن تنقطع مادة الحديث بيننا ولم ينقض على زواجنا إلا أسابيع!”
ويضحكان معًا. فيردف:
“- هذا صحيح، لقد خشيت أن ينفذ ما عندنا ونجلس على الطعام في صمت!
– ولكن مضى علينا الآن عشرون عامًا ونحن نتحادث دون انقطاع ملحوظ أو فترات صمت عقيمة.” (2)

وفي نفس المسرحية التي كان الوالدان راضيين تمامًا عن نصيبهما، تتوفى زوجة ابنهم التي تزوجها الأخير عن حب في أول عملية ولادة متعثرة لها، وعاش ابنها حياته وحيدًا، دون أن يشق طريق الحياة (أزواجًا أزواجًا كما تعقتد أمه).
إن الذين يصدعون رؤوسنا بالحب (الحب هو معنى الحياة، هو كل شيء. هل معقول أن نعيش حياتنا دون حب؟) يجب أن يذكروا لنا كم آلاف من الرجال والنساء تزوجوا دون حب في عصرهم، وفي آلاف السنوات التي أتت بهم للوجود، دون أن يستعملوا هذا الاختراع المدهش الذي يسمى (الحب).
ليس هذا فقط، عليهم أن يذكروا لنا كم إنسان، تحت ضغط الدعاية والتحريض، خان زوجته أو خانت زوجها أو هربوا للبحث عن الحب – أو ما يظنون أنه الحب – ودمرت أسرهم، وجاء أبناؤهم على هذا النحو الذي نعرفه في الأسر المُفككة؟
إن كنت تقول: “لا معنى للحياة دون حب”، فهذه مشكلة توجد في صلب معنى حياتك لا في الحب.

6- هل يستطيع الحب أن يغير حياة شخص؟

أوافق تمامًا على المقولة التي تقول: “كتيبة من العشاق، قد تهزم جيشًا من المحاربين في الوغى”، وهذا لا شك فيه؛ ذلك لأن الحب يقدم الدافعية والحافز، ولكنه لا يصنع التغيير أبدًا!
وإن صنع الحب التغيير في الشخصية، فإنه مجرد عنصر واحد من عناصر الشخصية، ولو أصبح هو الأقوى، ستتزلزل الشخصية بالكامل مع اختفائه.
إن شخصياتنا عبارة عن تاريخ ممتد، إذا نظرنا إلى فترات الآلام التى نبالغ فيها وكأنها (أصعب شيء واجهته في حياتي) ووضعناها فى موضعها الصحيح على خط العمر، ستأخذ حجمها الحقيقي، كما أنه ليس هناك أي ضمان أن المستقبل لا يحمل لنا آلام أكبر، أو سعادة أكبر، كل ما نملكه هو خبراتنا التى نبنيها دقيقة بدقيقة، إن أفشل قصة حب دخلناها قد كشفت أشياء كنا نتعامى عنها.

الآن في خاتمة المقال يجب أن نقول بعض الحقائق: قبل أن تكون لنا عقولًا كانت لنا غرائز، إشباعها ليس لنا يد فيه، مثل الحاجة للطعام والجنس والأمان، ولايمكن أن يعيش الواحد منا بعاطفة الحب للجنس الآخر مع صديق أعزب، فنحن مدفوعون دفعًا نحو الجنس الآخر.
أغلب الناس لا يتزوجون عن حب، الحياة كما تتطلب الفن والحب والشعر والأغاني، تتطلب أيضًا دق المسامير، تسليك الأحواض، تخمير الإسمنت، والأنوف المزكومة من الاستيقاظ المبكر للعمل والإبط المتعرق من الحرارة بعد الظهيرة، وكما تقول السيدة بغريزتها: “يشقون طريقهم أزواجًا أزواجًا”؛ ليساعدوا بعضهم في العيش.
قد ينجح زواج عادي مع بعض المشاكل، عن زواج حب فيه طباع الاثنين لا تتقابل مع بعضهما البعض.

قد يصبح الحب دافعًا قويًا للقيام ببطولات وإنجازات خارقة، ولكن كمحفز خارجي، مثلًا: قد اعتاد الجرمان إطلاق نسائهم عاريات في مقدمة الجيش كي يشحذوا همم الرجال ويجعلوهم يذودون عن شرفهم إذا تباطؤوا أو انتابهم الكسل، ونعرف حالات كثيرة سمع فيها ملاكم صوت حبيبته أو رأى دموعها في عينيها من وقوعه، فقام من رقدته وحشًا، بعد أن كان لا رجاء فيه، وهناك قصص عديدة لنساء حملت أزواجًا متقاعدين أو مصابين أو حتى فاقدي الذاكرة، حملتهم فوق كتفها وعملت في خارج المنزل وداخله، ودافعها الوحيد الذي لا ينضب هو ما تكنه من حب للرجل، والنساء يضحين كثيرًا من أجل الرجل الذي يحببنه بعلاقاتهن السابقة، ويصل الأمر بهم أحيانًا أن يعادين عائلاتهن وذويهن، وكم من مدمن وضائع وفاشل كانت المرأة فنارًا لسفينته التي تتخبط في الظلام!

وقد يجهز الحب على رجال أكفاء ذوي مواهب ويعيقهم عن أداء مهماتهم أيضًا، ومن المعروف أن الرجال المتزوجين والمرتبطين بعلاقات حب، هم أقل إقدامًا وشجاعةً من غيرهم، بسبب خوفهم على من يحبون، وكم من رجل ظهر له نبوغ علمي أو فني أو رياضي، تحول إلى مجرد (صنايعي) بعدما بدد الحب طاقته، وأصبح رجلًا عاديًا بـ(فم ثرثار) عن إنجازات متخيلة لم يصنعها، بعدما أغرقته المسؤوليات ونشوة الحب، وهذا الأمر ما أكثر انتشاره بين الشباب عنه بين الفتيات.

وقد يكون الحب موجودًا ومشتعلًا وتجهضه عوامل خارجية، كأن يكون حب الشخص لطموحه إلى الثروة أو القوة أو المجد، أكبر من الحب العاطفي تجاة الشريك، ونجد في بطل قصة “التحفة” لـ(إميل زولا) خير مثال على فنان لم يستسِغ أي معنى للحب القوي، الذي تكنه له حبيبته -وهو فنان متواضع- لأن لوحته لم تخلد بين أعمال الفنانين.

مثال آخر: هي كثيرة هذه الحالات التي لا يقدر المرء عاطفة شريكه نحوه، ويستنزف نفسه في صراعات سياسية أو من أجل المال أو الشهرة أو نيل الإعجاب، وقد تُفسد هذه العوامل الحبَّ ذاته، وتقف على رأسه كالذباب الطنّان، فيتشتت ولا يصبح همه إلا هش الذباب باستمرار.
تشكل أوقات الفراق والخلاف والغضب فرصًا عظيمة لكي يُقيم كل طرف العلاقة، ويدرك أن الحب لا يغير أفكارًا ولا طباعًا راسخة، بل هو محفز خارجي، وإذا كان على الشخص أن يتغير فإن الدافع يجب أن يكون داخليًا، وليس مُحفزًا خارجيًا، ورب فراق جعل الوئام أفضل مما قبل وكتب للحب عمرًا مديدًا.

إن الحب في المطلق هو شيء عظيم، لأنه الوحيد الذي يجعل الشخص يحبك كما أنت، أنه يتحدى تغيرات الزمن وتقلباته، إنه تعويض عن افتقاد حب الأمومة والأبوّة المُطلق.
ولكن هذا لا يعني أن حادثة قد تعصف بشخص قد تغير كل شيء، قد يتغير شعور الشخص لعدة عوامل مختلفة، منها أنك تظن أنه لم يعد يحبك كما السابق، ولكن تطور الأشياء هو ما جد ليس الشخص وشعوره.

قد تكون خيبات الحب فرصة عظيمة ليُعيد الشخص بناء شخصيته من جديد، وهي فرصة عظيمة أيضًا كي يكون زبونًا مستدامًا عند أكشاك بيع كتاب السوداوية والعدم والمناحات، أو يملأ جيوب تجار المخدرات والقوّادين المشرفين على بيوت الدعارة، إنه يقدم فرصةً حسب استعداد كل شخص، وحسب ما كانت شخصيته قبل الحب.
إن لم تجدوا الحب، لا تنتظروه كثيرًا، لأنه ليس شرطًا للسعادة، يجب أن تكون سعيدًا أولًا كي تحب وتمنح السعادة، فالحب لا ينقذ التعاسة أبدًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
تعليقات
جاري التحميل...