تأخذك إلى أعماق الفكر

ما الذي فعله الصحفي جمال خاشقجي ليستحق هذا المصير؟

إنه لَأَمرٌ محزن ومخجل..
كلما مرّ الوقت تأكّد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي الذي أثار اختفاؤه حفيظة ليس فقط السعوديين والعرب بل العالم بأسره وعلى رأسهم الأتراك الذين يسعون ويبذلون كلّ جهدهم للوصول إلى الحقيقة وكشف مكان خاشقجي. ولكن وسط كل هذه الموجة من التوقعات والتساؤلات الدولية والعالمية، يجب النظر إلى سؤال مهمّ إذا ما أثبتت السلطات التركية تورط وليّ العهد السعودي والسفارة السعودية بتركيا في اختفائه: ما الذي فعله جمال خاشقجي حتى يستحقّ هذا المصير المؤلم والصعب؟

من هو جمال خاشقجي؟

هو صحفي سعودي من مواليد العام 1958 بالمدينة المنورة، بدأ مسيرته المهنية في جازيت حيث عمل مراسلًا لها ولعدة صحف يومية وأسبوعية أخرى، وقدّم العديد من التغطيات لأحداث في البلدان مثل (الجزائر وأفغانستان والكويت والسودان وغيرها) وقد استطاع إجراء عدة حوارات مع أسامة بن لادن قبل الحادي عشر من سبتمبر 2001. تولّى أيضًا -في مراحل مسيرته المهنية- رئاسة التحرير لبعض الصحف الكبيرة مثل جريدة الوطن اليومية التي عُيّن بها في العام 2004 ثم استبعد بعد 52 يوم فقط من تعيينه، ليعود لنفس المنصب عام 2007 ويظل به حتى عام 2010 حيث أرغم على الاستقالة دون معرفة الأسباب. وفي أعوامه الأخيرة عمل كمعلّق سياسي لبعض القنوات كالجزيرة و mbc وbbc بجانب عمله في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية والتي كان له بها عمود كامل، حيث صدرت نسخة بعد اختفائه وقد كتب تحت عموده كلمتين فقط: صوت مفقود (A missing voice).

تصريحاته ومواقفه التي أفقدت العالم صوت قلمه:

يبدو أن آراء خاشقجي ليست مرضيًّا عنها داخل دائرة الحكم السعودي، خاصة في الفترة الأخيرة بعد أن صار محمد بن سلمان واليًا للعهد، ترك خاشقجي عائلته ووطنه وعاش بالمنفى الاختياري والغربة. وقد ظهر في العديد من الصحف والقنوات وقال بأنّ السعودية لم تشهد من القمع وانعدام الحريات والديمقراطية مثلما تشهده هذه الفترة بعد موجة الاعتقالات الكبيرة وغير المبررة، ليس فقط للمتشددين ولكن حتى لأولئك المعتدلين والإصلاحيين. هذا إلى جانب عموده في الواشنطن بوست والذي قام فيه بنشر مقالًا انتشر على مدى واسع تحدّث فيه عن قمع وظلم حكومة بلده لفئة من السعوديين وحملات الاعتقالات وكيف اختار الغربة هو والعديد من أصدقائه خوفًا على عائلته وعلى نفسه ولبقاء أصوات تدافع عن المظلومين في السجون وعدم خيانتهم، فهل كان لابد أن يكون الثمن حياته؟

ماذا حدث مع جمال خاشقجي؟

قال أحد أصدقاء السيد جمال بأنه قد توجه إلى السفارة السعودية بواشنطن حيث محلّ إقامته لاستخراج بعض الأوراق الخاصة بطلاقه حتى يستطيع الزواج من خطيبته التركية إلا أنّ السفارة هناك حولته إلى سفارة بلاده بتركيا، وعندما ذهب لاستخراج الأوراق أجّلوا استلامها ليومٍ آخر.. اليوم الذي دخل فيه السفارة الثاني من أكتوبر لهذا العام 2018، ولم يخرج من هناك أبدًا ولم يره أحد بعدها!
الغريب في الأمر أن خطيبته لم تدخل معه وهو يستلم الأوراق وينهي الإجراءات، هل كان يشعر ويتوقع بأن أمر ما يدبر له؟!.


لماذا لم تكشف السعودية أدلتها على عدم تورطها في اختفاء خاشقجي؟

إنّ الأمر بسيط للغاية، فكما نُشر فيديو لدخول الصحفيّ للسفارة، لِمَ لم تظهر السفارة فيديو خروجه منها كما تدعي؟
كلّ الأدلة الأخيرة التي نشرتها السلطات التركية -ومنها الفريق الأمني السعودي الذي دخل وخرج بنفس اليوم- تؤكد أمرًا واحدًا وهو مقتل الصحفي.. فقد كان من بينهم ملازم في سلاح الجو السعودي وعقيد دكتور وهو أيضًا مدير الطب الشرعي بالإدارة العامة بالأدلة الجنائية بجانب ثلاث عشر آخرين عاد الكثير منهم على طائرات خاصة.

إعلان

أيًا كان ما حدث ستنكشف حقيقته مع الأيام مهما طالت.. ولكننا ما زلنا أمام تكهّنات وقلق وحيرة.. ما الذي فعله خاشقجي ليستحقّ هذا المصير؟ هل صارت حياة الأشخاص وأمنهم ثمنًا يدفعه الصحفيّون لتعبيرهم عن آرائهم؟ 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.