تأخذك إلى أعماق الفكر

كيف سيبدو العالم في نهاية القرن 21؟ (الجزء الأول)

استشراف المستقبل

يكثر الحديث عن استشراف المستقبل عادة في الأوساط العلمية والفنية على حدٍّ سواء، فالعلماء يستشرفون المستقبل باعتبارهم الأكثر قدرة على قراءته. كيف لا وهم من يصنعون الحاضر ويؤسسون للمستقبل؟

وأما الكتّاب والمخرجون فيهتمون به لمعرفتهم أنّ الإنسان شغوف منذ القدم وحتى اليوم بمعرفة أي شيء غيبي أو غامض بما في ذلك المستقبل طبعًا، ولذلك يلعبون على هذا الوتر لشدّ متابعيهم نحو إبداعاتهم.

لكنّ تلك الاستشرافات دائمًا ما تعتمد المبالغة في الخيال بقصد الإبهار، أو تشوبها شوائب الآراء الشخصية، فترى كتّابًا يصوّرون المستقبل على أنه قمة الازدهار والرفاهية البشرية وأعلى مراحل المعرفة الإنسانية.. وآخرون يصورونه “ديستوبيًا”؛ عالمًا تملؤه الحروب والكوارث والمجاعات وتتجلى فيه أعلى مراحل الجشع والقذارة البشرية.

في هذا المقال سنحاول أن نستشرف المستقبل معًا بمنطقية، وسنحاول أن نتبين الشكل الحقيقي الذي سيبدو عليه المستقبل حتى العام 2100، بشكل شبه أكيد (فيما لو استمرت البشرية بنفس النهج ولم تحدث أية مفاجآت).

أولاً – الفضاء: بالطبع الفضاء هو أول ما يخطر ببالنا عند التفكير بالمستقبل، فإذا راقبنا مسيرة تطور علم الفضاء على الأرض وجدناه يسير بسرعة هائلة جدًا خلال السنوات القليلة منذ بداية استكشافه وحتى اليوم .
وبالنظر إلى مشاريع وكالات الفضاء حول العالم وأفكار الحالمين أمثال “إيلون ماسك“، نستطيع التأكيد أنّ القرن 21 لن ينتهي قبل أن ينزل البشر على المرّيخ ويبدأون ببناء أوائل المستعمرات خارج الأرض، وستلعب الروبوتات دورًا هامًا في هذا التحول التاريخي العظيم للمسيرة البشرية.
بالإضافة لهذا، ستتطور الأدوات الفضائية بشكل كبير مما سيسفر عن فهم شامل لبنية الكون قريبًا وكشف أجزاء واسعة جديدة منه، فضلاً عن استكشاف أجزاء المجموعة الشمسية بدقة بالغة.

إعلان

تلسكوب جيمس ويب الفضائي

ثانيًا -التكنولوجيا: تستمر الهواتف الذكية بتسريع حياتنا بشكل مطّرد وهائل، ويمكننا الجزم أنه ومع نهاية هذا القرن.. كل شيء سيتم عن طريق الهواتف الذكية بأشكالها الجديدة “قد لا تأخذ شكل هاتف محمول” لكنها بالتأكيد ستكون أسهل للاستخدام وأخفّ للحمل وأكثر تفاعلية وأكثر ذكاءً وستصبح صديق الإنسان الأول بكل ما تعنيه الكلمة، وقد ترتبط أيضًا الروبوتات بتلك الهواتف لجعلها قادرة على القيام بأعمالك فعلاً”. وسيأتي هذا التطور بعد ثورة اقتصادية في عالم الهواتف والربوتات تخفض من أسعارها بشكل يسمح للجميع باستخدامها.”
الجدير بالذكر أنّ لغات البرمجة ومنذ الآن باتت أمرًا ضروريًا لكل إنسان، وخلال ال20 سنة القادمة فقط ستصبح أمرًا أساسيًا للحياة.

ثالثًا -الجيوش والسياسة: يعتقد المراقبون أننا اليوم قد وصلنا الحد الأقصى في علوم السلاح والحروب والدفاع بعد تاريخ طويل لم تتوقف فيه البشرية عن تطوير السلاح وتحديث أساليب الحروب. لكن فيما لو دخلت الروبوتات على الخط فكلّ شيء سيبدو مختلفًا.. فالروبوتات ومنذ اليوم قادرة على تعلم التدمير والقتال، ويستطيع المبرمجون تزويدها بالكثير من الخصائص التي لا يمكن أن يمتلكها البشر.
تستطيع مثلاً أن تصنع روبوتًا (قابلًا للطيّ) فيكون صغيرًا قادرًا على التغلغل بسرية في أدقّ الأماكن وكبيرًا قادرًا على مجابهة أضخم المباني أمامه. وبنفس الوقت تستطيع تزويده بمحركات للطيران والمشي والسباحة والغوص! تخيل كلّ هذه القدرات في جيش كبير من الروبوتات تقودها مجموعة كبيرة من المهندسين تجلس في مكان بعيد جدًا عن المعركة خلف الشاشات!
لا تنسَ أننا نتحدث عن قدرات اليوم (لكن تصنيع الروبوتات لأغراض عسكرية ممنوع) فكيف بالمستقبل، حيث سيتمكن الروبوت من اتخاذ القرارات بنفسه دون غرفة للتحكم حتى؟!

سياسيًا، سيتمكن القادة من اتخاذ قراراتهم بشكل أسرع، وسيستبدل المستشارون البشرَ بآليين أو بحواسيب سريعة قادرة على تحليل كافة معطيات الأحداث الداخلية والخارجية للبلاد وستزود القادة بذكاء بجميع الاحتمالات التي من الممكن حدوثها عند اتخاذهم أي قرار.

يتبع في الجزء الثاني…..

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.