تأخذك إلى أعماق الفكر

هل يزيد العمر باستخدام تباطؤ الزمن؟

0

في عام 1915 أطلق ألبرت أينشتاين نظريته الأبرز “نظرية النسبية العامة” والتي شرح فيها فيزيائيًا ولأول مرة بنية الكون. هذا الكون الذي يتألف من نسيج رباعي الأبعاد يسمى “نسيج الزمكان”.
وذلك بعد أن كان نيوتن قد ظن في القرن السابع عشر بأن الزمن مطلق ويسير كالسهم في خط مستقيم وباتجاه واحد، إلا أن نسبية أينشتاين أكدت بشكل قاطع نسبية الزمن، ليصبح الزمن هو البعد الرابع في الكون بالإضافة إلى الأبعاد المكانية الثلاثة.

ومن النتائج الهامة للنظرية أن الزمن في الكون يتباطأ ويتسارع يتقدم ويتأخر، ورغم الخلاف الحاصل بين العلماء حول إمكانية الرجوع بالزمن إلى الماضي لا يكاد يختلف اثنان على إمكانية السفر نحو المستقبل باستخدام هذا التباطؤ.

كيف يحدث التباطؤ؟

بحسب النظرية فإن تباطؤ (أو تسارع) الزمن يحدث بعدة طرق أبرزها:
  • السفر بسرعة هائلة تقارب سرعة الضوء (التي لا يمكن تجاوزها) بحيث كلما أسرع الجسم تزداد كتلته ويتباطأ الزمن نسبيًا، فإذا ما سافرت بسرعة تقارب 90% من سرعة الضوء في الفضاء مثلًا ولمدة سنة ستعود للأرض وترى أنه انقضى فيها سنة ونصف تقريبًا، وبهذا فإنك سافرت للمستقبل “نسبيًا”.
    السفر عبر الزمن
    معادلة تمدد الزمن

    حتى اللحظة فإن أسرع مركبة بناها البشر تسير بسرعة 15كم/ ث ورغم أن هذه السرعة هائلة بالنسبة لمركبات الأرض إلا أنها في مقاييس السفر الكوني لا تكاد تذكر، فتلك السرعة تساوي ما نسبته 0.005% من سرعة الضوء فقط!

  • الطريقة الثانية “الأكثر فاعلية” هي استخدام حقول الجاذبية للأجرام العملاقة كـ”النجوم الضخمة”، و”الثقوب السوداء” إذ إن زيادة الجاذبية تعني زيادة الكتلة، وزيادة الكتلة تعني مزيد من انحناء النسيج الكوني “الزمكان” وبالتالي تمدد الزمان وتباطؤه وقد يكون هذا التباطؤ هائلًا قرب ثقب أسود مثلًا ففي بعض الأحيان تكون النسبة سنوات على الأرض مقابل دقائق قرب الثقب الأسود! ويعتقد أن الزمن يتوقف تمامًا في حال سقوط جسم ما في شباك ثقب أسود، إلا أن معارفنا حتى الآن عما يجري للأجسام عند دخول ثقب أسود لا تزال ضئيلةً ولا يمكننا التأكد.

 

بالمناسبة يبدو -واضحًا- في كلتا الطريقتين السابقتين أن الرجوع للماضي غير ممكن، وهو ما جعل فريق من العلماء ينكر إمكانية تحققه (على رأسهم ستيفن هوكينغ) إلا أن المدافعين عن السفر للماضي مثل (براين غرين) يظنون أن طرقًا أخرى يمكن أن تحقق غايتهم أبرزها (الثقوب الدودية)، لكن هذا بعيد عن موضوعنا الآن.

إذًا هل يمكنني أن أعيش آلاف السنوات لو تلاعبت بسير الزمن؟

ربما لاحظتم أنني في الفقرات السابقة ذكرت كلمة “نسبيًا” بعد كل عبارة فيها سفر عبر الزمن، وهي تأكيد على أن تغير الزمن لا يمكن ملاحظته في حال عدم وجود مراقب دائمًا، فالزمن يمكن أن يتباطأ أو يتسارع لكن بالنسبة لمراقب آخر في شروط أخرى (سرعة مختلفة أو كمية جاذبية مختلفة) وليس لنفس الشخص المسافر.

لتوضيح المفهوم سنشبه الزمن بالسرعة، فلو كنت تقود سيارتك بسرعة 100 كم/ س في طريق ما فإنك بالنسبة لأي شخص ضمن السيارة ساكن تمامًا، بينما أنت تسير بسرعة 40 كم/ س بالنسبة لشخص يركب سيارة أخرى بسرعة 60 كم/ س بنفس الوقت أنت تسير نحو الخلف بسرعة 50 كم/ س بالنسبة لشخص يقود سيارة بسرعة 150 كم/ س!

لكن أي سرعة هي سرعتك الحقيقية وأي جهة؟ جميع السرعات السابقة حقيقية لكن باختلاف المراقب فقط فالسرعة إذًا نسبية، تتعرف نسبة للمراقب فقط.

كذلك الأمر بالنسبة لسير الزمن، فهو ثابت بالنسبة لجميع سكان الأرض (أصحاب الجاذبية الواحدة والسرعة الواحدة تقريبًا، إذ نهمل الحركة ضمن الأرض لصغرها مهما بلغت) وهو بنفس الوقت يتباطأ بالنسبة لنا في حال وجود شخص ما قرب منطقة شديدة الجاذبية، ويتسارع في حال وجوده قرب منطقة منخفضة الجاذبية.

بالتالي لو سافرت بعمر 20 عامًا ولمدة سنة قرب ثقب أسود فسيصبح عمرك ببساطة 21 عامًا وستشعر بكل دقيقة وكل يوم يمر بسرعته الطبيعية المعهودة وكأنك تعيش على الأرض (بغض النظر عن الجانب البيولوجي وتأثيرات السفر في الفضاء على الخلايا) لكن فقط عندما تعود للأرض ستلاحظ مرور سنوات طويلة على “روزنامة” سكانها.

فريق الإعداد

إعداد: بشار منصور

تدقيق لغوي: أبرار وهدان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
مصدر مصدر 1 مصدر 2 مصدر 3
تعليقات
جاري التحميل...