تأخذك إلى أعماق الفكر

تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد

تخيَّل أنَّك تريد تصميم مجسّم لمشروع ما، أو قطعة ميكانيكية، أو صناعة حاوية لوضع أشيائك، وما عليك سوى الذهاب إلى مكتبك، وإدخال القياسات المطلوبة للقطعة، وطباعتها هناك مباشرةً، قد تكون هذه التكنولوجيا أقرب مما تتخيل بفضل الطباعة ثلاثية الأبعاد ، والتي تُعرف أيضًا بمسمى التصنيع بالإضافة Additive Manufacturing.

كان الظهور الأول لهذه التقنية في الثمانينات على يد المهندس و الفيزيائي “تشارلز هال”، وهي تقنية تعمل على تكوين مجسّم ثلاثي الأبعاد عبر إضافة عدة طبقات رفيعة من مادة معينة أو من عدة مواد مختلفة بالاعتماد على تصميم رقمي ثلالثي الأبعاد يتم إنشاؤه باستخدام تطبيقات خاصة على الحاسوب.

ما يميّز هذه التقنية عن غيرها أنه في معظم طرق التصنيع التقليدية يتمّ إزالة المواد الزائدة لتصنيع جزء معيَّن من القطعة المطلوبة، وهذا يتسبب في هدر جزء كبير من المادة الخام المستخدمة في عمليَّة التصنيع، وقد يصل هذا الهدر إلى 30 رطلاً (13.6 كيلوجرام) لكل رطل واحد من المادة المستخدمة، وفقًا لمختبر ” أوك ريدج ” الوطني التابع لوزارة الطاقة في ولاية تينيسي في الولايات المتحدة الأمريكية.

وعلى النقيض، فإنّ الطباعة الثلاثية الأبعاد تضمن استخدام ما يعادل 98 بالمئة من المادة الخام، مما يقلل من معدّل الهدر بشكل ملحوظ،كما أنها تتيح للمطوّرين القدرة على طباعة أجزاء متداخلة و معقدة التركيب.

توضيح لمراحل عملية الطباعة ثلاثية الأبعاد

مراحل عملية الطباعة ثلاثية الأبعاد:

تمرّ عملية الطباعة بعدة مراحل أساسيَّة للحصول على المجسَّم المطلوب :

إعلان

-المرحلة الأولى: يتم وضع النموذج الرقمي للقطعة المراد طباعتها، وذلك باستخدام ماسح ضوئي ثلاثي الأبعاد أو باستخدام برنامج computer-aided design) CAD)، ويتم تحويل النموذج لشرائح رقمية رقيقة متتالية و حفظه بصيغة ملف (Stereolithography (STL.

-المرحلة الثانية: اختيار المادة التي تتلاءم مع العنصر المراد الحصول عليه، وتعطيه الخصائص المطلوبة وفقًا للاستخدام المراد منه ، ويمكن استخدام مجموعة واسعة من المواد للطباعة الثلاثية الأبعاد، ويشمل ذلك البلاستيك والسيراميك والراتنجات والمعادن والرمل والمنسوجات والمواد الحيوية والزجاج والمواد الغذائية، و بعض أنواع الراتنجات المستخدمة :

PVA (Polyvinyl Alcohol)   _   PLA (Polylactic Acid or Polylactide)  _   ABS (Acrylonitrile Butadiene).

مجسم مطبوع باستخدام أنواع مختلفة من المواد

المرحلة الثالثة: بعد اختيار المادة تتم تهيئة الآلة والبدء بعملية الطّباعة للنموذج المصمَّم، حيث يتم بناء المجسّم وفق طبقات رقيقة متتالية، كلّ طبقة تنشأ بنثر أو نفث مسحوق المادة المستخدمة فوق سطح طبقة أخرى من المسحوق تمّ إعدادها كأساس، ويقوم مكبس بضغط كلّ طبقة تتمّ إضافتها لتثبيتها ومن ثم يرتفع ليقوم بضغط الطبقة التالية، ويتم استخدام مواد رابطة للربط بين حبيبات المادة. وقد تستغرق هذه العملية ساعات أو حتى أيام لإكمالها بحسب حجم المجسَّم والمواد المستخدمة لبنائه، كما أنه توجد عدة أساليب أخرى لعملية الطباعة، وتتحد الطريقة الأنسب بحسب المادة المستخدمة.

-المرحلة الرابعة: بعد الانتهاء من عملية الطباعة يتم تجفيف المجسَّم الناتج وتنظيفه وإزالة البقايا الناتجة عن عملية الطباعة.

 

الطباعة ثلاثية الأبعاد في المجال الطبي:

لم يقتصر استخدام الطباعة الثلاثية الأبعاد لطباعة القطع الميكانيكية أو المواد البلاستيكية أو السيراميكية، بل أصبحت تُستخدم لطباعة الأنسجة والأعضاء البشرية انطلاقًا من الخلايا الحية التي تعدّ بمثابة “حبر” للطابعة.

            غضروف أذن مصنع بالطباعة الثلاثية الأبعاد

ومنذ عام 2000، و في ظلّ تزايد الحاجة لإجراء عمليات نقل وزراعة أعضاء للمرضى، وعدم توافر العديد من المتبرّعين، بدأ التطلع لطباعة الأعضاء والأنسجة البشرية، وذلك بعد اكتشاف إمكانية استخدام الخلايا الحية في هذا النوع من الطباعة دون إلحاق الأذى بها. واليوم، باستخدام رؤوس طباعة متعددة لنقل أنواع مختلفة من الخلايا، إلى جانب البوليميرات التي تساعد في الحفاظ على الهيكل المطلوب، يمكن طباعة طبقات متتالية من الخلايا الحية التي ترتبط ببعضها البعض وتنمو لتصبح نسيجًا حيًّا وظيفيًّا.

وقد تمّ التوصّل لطباعة أنواع عديدة من الأنسجة كالكلى والكبد والجلد والعظام والغضاريف، وكذلك شبكات الأوعية الدمويَّة، وإجراء عدة عمليات زراعة لأنسجة مختلفة في بعض أنواع الحيوانات، ولا تزال الآمال منعقدة على التوصل لاستخدام هذه الأعضاء في عمليات الزراعة في جسم الانسان، وتكييفها ليتقبلها الجسم كعضو وظيفي فعّال، وبالتالي لا تعود هنالك حاجة للمريض لكي ينتظر وجود متبرع مناسب للحصول على العضو المطلوب.

– تستمر تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد في التطوُّر بطرائق مختلفة، بدءًا من دقة التفاصيل التي يمكن للماكينة طباعتها إلى مقدار الوقت اللازم لتنظيف المجسم الناتج وإنهائه عند اكتمال الطباعة، وزيادة سرعة العمليات، وتوافر المواد اللازمة بأسعار تسمح بتداولها.

روابط للمراجع المستخدمة :

 

 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.