تأخذك إلى أعماق الفكر

الصورة النَّمَطِيَّة عن الجن في مسلسل نتفليكس الأردني (Jinn): مقاربة إسلامية

تمهيد

خرجتْ علينا شركة نتفليكس بمسلسلٍ أردنيٍّ جديدٍ عام 2019، يتناولُ الجن تناوُلًا عربيًّا إنْ صحَّ التعبير، وبغضِّ النَّظَر عن الاستقبال النقديِّ للمسلسل وجودته الفنِّيَّة؛ فإنني في هذا المقال سأحاول مقاربةَ المسلسل مقاربةً ثقافيَّة مُتَوسِّلًا المُتَخيَّلَ الإسلاميَّ منه قدر الإمكان، ومن جهة أنه يتناول الجنَّ تناوُلًا شعبويًّا في صورته الأكثر نمطيَّةً وتداوُلًا، رغم محاولة صُنَّاعِه -كما أرى- أنْ يظهرَ العملُ مُفَرَّغًا من الثقافة. نشعر بهذا التفريغ الثقافي في الحضور الباهت للثقافة العربية والإسلامية في معظمه مع أنه يدور في سياق عربي ويخلو من قانونه الخاصِّ كما سيأتي في نهاية المقال.

يمكن تلخيص صورة الجن في هذا العمل تلخيصًا يُقاربُ ما جاءَ في النصوص الإسلامية أنَّه “عالَم آخرُ غير عالم الإنسان وعالم الملائكة، بينهم وبين الإنسان قدر مشترك من حيث الاتِّصافِ بصفة العقل والإدراك، ومن حيث القدرة على اختيار طريق الخير والشر، ويخالفون الإنسان في أمور أهمهما أنَّ أصل الجانِّ مُخَالِف لأصل الإنسان”[1].

إننا ونحن نحاول أن نقارب هذه المقاربة لا بد أن نضع في أذهاننا المكانَ الذي يحتله الجنُّ من النصوصِ الإسلامية المقدَّسة؛ ففي القرآن مثلا “سورة تُسَمَّى الجن أنبأتْ بأن الجن استمعوا للنبي وهو يتلو القرآن؛ فَلَانَتْ قلوبهم وآمنوا بالله وبرسوله، وعادوا؛ فأنذروا قومهم ودعوهم إلى الدين الجديد.

وهذه السورة تُنبئ أيضًا بأن الجن كانوا يصعدون في السماء يسترقون السمع، ثم يهبطون وقد ألمُّوا إلمامًا يختلف قوةً وضعفًا بأسرار الغيب؛ فلما قاربَ زمنُ النبوة حِيلَ بينهم وبين استراق السمع؛ فَرُجِمُوا بهذه الشُّهُبِ وانقطعتْ أخبارُ السماءِ عن الأرضِ حينًا”[2].

الحبْكَة

إعلان

وقبل شروعي في الحديث عن صورة الجنِّ النمطية التي رأيناها على شاشة نتفليكس، عليَّ أن أسردَ الحبكة الدرامية لهذا العمل التلفزيوني سريعًا ودون الدخول في تفاصيله.

يحكي المسلسلُ عن مجموعة من المراهقين في رحلة إلى مدينة البتراء القديمة بالأردنّ، وهناك يتمُّ استدعاء جِنِّيَّيْنِ عن طريق اثنين من هؤلاء المراهقين دون قصد منهما.

ولحسنِ الحظِّ كان أحدُ هذين من الجنِّ الطيب (كيراس) الذي لا يريد إيذاء أحدٍ من البشر، بل يسعى سعيًا حثيثًا في المساعدة، أما الجن الثاني (فيرا)؛ فجاء في صورة فتاةٍ حاقدةٍ تتوق إلى الإيذاء والتَّوَحُّد في جسد إنسانيٍّ ما؛ لتحقيق غاياتِها الشريرة.

وفي ظلِّ هذا الظهورِ الجِنِّيِّ تدور الأحداثُ بين هذه المجموعة المراهقة، وتخضع أحاسيسُهم وصداقتهم تحت مطرقة الاختبار، ويحاول كيراسُ مساعدة البشرِ في إعادة فيرا مرة أخرى إلى عالَمِ الجن للحدِّ من استمرارها في إيذاء النَّاس والحُكمِ عليهم.

والآن، فلنحاول قراءة (Jinn) قراءة تتوسَّلِ الثقافة الإسلامية قدرَ الإمكان، وتحاول أن تضع يدها على الخيوط العريضة للصورة التي جاء الجن عليها في هذا العمل الفني.

الجن موجود؟!

يبدأُ المسلسل بكليشيه مُتَكَرِّر في مثل هذه الأعمالِ الَّتي تُناقش أفكارًا تتعلق بعالم الغيب؛ أنْ تنكر بعض الشخصياتِ الموضوعاتِ الغيبية مع نوع من الاستخاف والسخرية منها، وأن يوجدَ مَن يؤمن بها؛ ليدور بين طرَفَيِ النقيضِ نقاشٌ ينتهي لا شكَّ بإذعانِ المُنْكِرِ إذعانًا تامًّا عندما يرى الشيء الغيبيَّ ملموسًا ومحسوسًا.

عقلُ المُنْكِرِ في هذا السياق يتمُّ عرضُه غالبًا بنوع ساخِرٍ، بل وفي أحايين كثيرة يبدو غبيًّا جدًّا إذا ما رأى ما أنكره شاخصًا أمامه، وهذا ما نراه واضحًا جدًّا عندما تَجَلَّى كيراسُ؛ الجنيُّ الطيب لميرا في المرة الأولى.

أما هذا المؤمن رغم سخريةِ الغالبيةِ منه؛ فإنه يبدو ذكيًّا ذكاءً استثنائيًّا، ويبدو عليه الحماسُ لإيمانِه، رغمَ كونه غريبًا وسطَ المجموع. وأقرب مثال لهذا الشخصيَّة في مسلسلنا هو حَسَن الذي يظهر منذ اللحظة الأولى مُتَحَمِّسًا لوجودِ الجن.

يسأل حسنُ هذا البدويَّ الذي كان يشرَحُ التاريخَ الإنسانيَّ لمدينة البتراء القديمة، مُتَجاوِزًا الإنسانَ القديمَ الذي يلمسُ آثارَه ويراها حوله ويقول: “وأين ذهبَ الجن؟!”؛ فيُجيبُه البدويُّ: “الجنُّ لا يزالُ موجودًا، يعيشون مثلنا، ولكن، هم يروننا ولا نراهم”. يأمرُ البدويُّ حسنًا بعد ذلكَ أنْ يضعَ أذنَه على الصخر إنْ أرادَ تَسَمُّعَ الجنَّ؛ فتمتلكه رعدة لذلك ولا يفعل، في حين تُقْدِمُ ميرا على هذا الأمر ضاحكةً بنوع من الاستهزاء.

إنَّ الجنَّ في المُتَخيَّل الإسلاميّ “خَلْق خلقه الله تعالى كما خلق الإنسان، وكلاهما يعيشان في الأرض بإذنه”[3]، “ولقد ثبت وجودُهم بالدليل القطعيِّ الذي لا احتمالَ فيه”[4]، ومِن “أُسُسِ العقيدة الإسلامية الإيمان بالغيب”[5]، ” والجِنُّ من الغيبِ الذي يجبُ أنْ نؤمنَ به حيثُ تَضَافَرَتِ الأدلَّةُ على وجودِه قرآنًا وسُنَّةً”[6]، ومن ذلك ما جاء في القرآن مثلًا أنَّ الجن يستمعونَ إلى القرآن، وأنهم مخاطبونَ برسالات الرسل والأنبياء، وما جاء في السنة من النهي عن الاستنجاء بالعَظْمِ؛ لأنه طعام إخواننا من الجن[7]!

أقدمُ من الإنسِ خَلْقًا

يذهبُ كيراسُ (الجِنِّيُّ الطَّيِّبُ) إلى المدرسةِ؛ لمساعدة ميرا في إيجاد مُسْتَدْعِي الجِنَّيَّةِ الشريرة، ومن ثم إيقافها عن إيذاء البشرِ، ومنعهِا من الاتِّحادِ بياسين؛ هذا الولدُ الذي يُعانِي من مشكلاتٍ كثيرة في حياته وعلى أتمِّ استعدادٍ لخسران روحه من أجل الانتقام ممن يؤذونه.

يحضرُ كيراسُ درسَ الأحياء، ويسمعُ المدرسَ يشرح نظريَّة التَّطوُّر لداروين التي تقول أنَّ الإنسان تطوَّرَ عن أصلٍ مُشْتَرَكٍ. يسأل حسن الأستاذ عن تَطَوُّرِ الجنِّ، وهنا يُجِيبه كيراس مُتَطَوِّعًا أنَّ الجن لم يَتَطَوَّرْ؛ لأنهم خُلْقُوا قبل كلِّ شيء؛ فالجن من وجهة نظر الجنيِّ الطيِّبِ خَلْق قديم جدًا لا فصيلة له درجةَ استحالةِ أنْ يتَطَوَّرَ عن أصل مشترك مثل سنة الله في باقي الكائنات.

هذه الفكرة توافق تأويل بعضهم لما جاء في القرآن: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ﴾؛ إذ يقول: “وتقديم الجن؛ لأنهم أعرفُ من الإنس، وأكثر عددًا، وأقدم خلقًا”[8]. إنَّ إبليس الذي كان من الجن قد جاء ذكرُه في القرآن، وجاء رفضُه أنْ يسجدَ لآدمَ أولِ إنسانٍ مخلوق؛ “مما يؤيِّدُ أنَّ الجنَّ خَلْق خلقهم الله قبلَ الإنس”[9].

صالحون ودون ذلك

فيرا جنِّيَّة يملؤها الحقد، وتتوق للإيذاء، ولا تجدُ ضَيْرًا أن تَتَلبَّسَ جسد ياسين حتى تبقى في عالمنا، وتُحَقِّقَ مآربَها الإبليسيَّة في الأرض كما يحلو لها.

تحكي فيرا عن نفسها أنها كانتْ تعيش في عالَم ظالم لا تجد لها مكانًا فيه، الكلُّ يظلم الكلَّ، ولا قانون يحكمه إلا القوة. ذلك هو المنطق الوحيد الذي يسير فيه عالَم فيرا مما أنشأ الحقد والأذى في نفسها إنشاءً. قررت فيرا أنْ تقف أمام سطوة هذا العالم لتُحبَسَ نهايةً، وتظل في الحبس مقهورةً حتى يستدعيها ياسينُ؛ فتخرج منه.

إنَّ فيرا في نقاشِها مع كيراس، أخبرها أنَّها لا تملك الحقَّ في الحكمِ على الناس ومعاقبَتِهم، وهنا نجد فيرا تُسَوِّغُ أفعالها الشريرة بأنها جاءت لتُقيم العدلَ في الأرض، وتحاسب الظالمين، ولكن، أين محاسبة الظالمين من أنها أجبرتْ ناصِرًا على ذبح نفسه، وكادت تخنقُ المدرسةَ عُلا خنقًا، وهما لم يرتكبا جُرْمًا يستحق الموت؟!

الجن

في مقابل فيرا نجد كيراس جنِّيًّا طيبًا كما بدا في الموسم الأول من المسلسل، يحاول أن يساعد هذه المجموعة المراهقة منذ اللحظة الأولى، منذ قُتِلَ طارق على يدي فيرا، وألقتْ به من فوق الجبل.

لم يتوقف كيراسُ عند هذا الحدِّ، بل حاول التَّصَدِّيَ لفيرا بنفسه؛ فيظهر لميرا الفتاة التي كانت تنكر وجود الجن، ولا تقتنع إلا برؤيته أمامها. وتدور الأحداثُ بعد ذلك في مساعدتِه إياها في البحث عن مستدعي الجنية الشريرة؛ للتخلص منها، وإيقافها عن إيذاء المزيد من البشر، ولا يبالي في ذلك أن يخسر نفسَه.

إنَّ الجن في المُتَخيَّلِ الإسلامي أمة كبيرة من الأمم منهم الصالح وغيره. جاء في القرآن على لسان الجنِّ: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾، ومعنى قوله ﴿ومنا دون ذلك﴾ أي دون الصالحين، ومعنى قوله: ﴿كنا طرائق قددًا﴾ أي جماعات متفرقين وأصنافًا مختلفة. وجاء على لسانهم أيضًا: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ ۖ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾[10]. وهذا يدل على أنَّ الجن يختلفون فيما بينهم اختلافًا كبيرًا من جهة الصلاح والفساد.

واعتماد ميرا على كيراسَ في إعادة فيرا إلى عالم الجن نوع من الاستعاذة بالجن، وهو غير جائز إسلاميًّا؛ “فلا يجوز الاستعاذة بالجنِّ؛ فقد ذمَّ اللهُ الكافرينَ على ذلك؛ فقال: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾. قالوا: كانَ الإنسيُّ إذا نزل بالوادي يقول: أعوذ بعظيمِ هذا الوادي من سفهائه؛ فيبيت في أمن وجوار حتى يصيح، ﴿ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾؛ يعني الإنس للجن باستعاذتهم بهم، ورهقًا؛ أي إثمًا وطغيانًا وجراءةً وشرًا، وذلك أنهم قالوا: قدْ سُدْنَا الجنَّ والإنسَ! فالجنُّ تَعَاظم في أنفسها وتزداد كفرًا إذا عاملتْها الإنسُ بهذه المعاملة”[11].

هل يتَلَبَّسُ الجِنِّيُّ بالإنسانِ؟!

أوضحَ لَنا كيراس قانونَ التَّلَبُّسِ هذا؛ أنَّ المُسْتَدْعَى من الجنِّ قد يختارُ التَّوَحُّدَ في مُسْتَدْعِيه الإنسيِّ من أجل الوجود في عالَم الإنسان دائمًا، وقد لا يختارُ ذلك. إنَّ التلبُّسَ إذًا ليس مفروضًا عليهم فعلُه خاصة وأنه يؤذي المُسْتدْعِي إيذاءً شديدًا؛ إذ يفقد روحه إلى الأبد إنْ رضي بذلك.

وهذا هو السبب الذي جعل كيراس وميرا يسعيان في إقناعِ ياسين بعدمِ السماح لفيرا دخولَ جسده مهما كلَّف الأمر. إنَّ تلبُّسَ الجنيِّ للإنسانِ حسب القانون الذي وضعه العملُ لا يكون إلا بإذنٍ مباشرٍ من الإنسيِّ، وهذا ما جعل فيرا تتوسَّل كلَّ الحِيَل المُمْكِنَة من أجل إقناع ياسين بهذا الأمر إلى أنْ تلبَّسَتْ به تمامًا.

إنَّ الآية التي اعتُمِدَتْ أصلًا في إثباتِ مسألة تَلَبُّسِ الجِنِّيِّ بالإنسيِّ ما جاء في القرآن ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾؛ إذْ فسَّرَها جمهرةٌ من المُفَسِّرينَ على ظاهرها وفق ما تقتضيه معاني اللغة وأدوات البيان، ومن ذلك ما قاله القرطبي: “في هذه الآية دليل على فساد إنكارِ من أنكر الصَّرَعَ من جهة الجنِّيِّ، وزعم أنه من فعل الطبائع، وأنَّ الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مسّ”[12].

ومسُّ الجنيُّ الإنسيَّ له حالات ودرجات، وأقصى هذه الحالات وأشدها خطرًا وضررًا اتصال الجني به وتلبُّسه به تلبُّسًا تامًّا، وهذه الحالة تنطبق تمامًا على آيةِ الرِّبا سابقة الذكر، وقوله: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾، وقوله: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾، ولا تكون المشاركةُ في الأمور المادية إلا مادية[13].

قدرةُ الأذى

لا يتلبسُ الجنيُّ بالإنسان فقط، ولكنه قد يسعى في إيذائه بطرق شتى؛ لأنه سريعُ الحركة ويقدر على كثير من الأعمال التي يعجز عنها الإنسان، ومن ذلك ما كان يفعله كيراسُ من سَلْبِ ميرا حركتها أو إغلاقِه الباب من بعيد، وما كانت تفعله فيرا كذلك في باب الإيذاء بقدرةٍ تفوق القدرةَ الإنسانيَّة كإجبارها ناصرًا أن يذبح نفسه بالسكين دون إرادة منه أو قصد مباشر.

إن الجنيَّ قد “يحلو له العبثَ بالإنسانِ غير القادرِ على كبح جماح نفسِه. وقد يصلُ هذا العبثُ إلى نوع من السخرية، أو إلى نوع من أنواع الانتقام؛ فيؤذونه إيذاءً شديدًا، ويمسونه؛ فيُصَابُ بعِلَّةٍ تمنع أعضاءَه عن القيامِ بحركتها، ويصير ملموسًا أو مصروعًا”[14].

استدعاء

رأينا حسنًا يذهب إلى مدينة البتراء باحثًا عن الجنِّ من أجل إنقاذ أصدقائه، وحتى يصبح مشهورًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحقق صفحتُه مشاهداتٍ وزائرين كُثُر في حالة استطاع إثباتِ وجودِ الجنِّ عن طريق استدعائه.

كانتِ الطريقةُ التي حاولَ بها حسنٌ استدعاءَ الجنِّ هي إثارة الدَّخَنِ وقول الرُّقَى؛ فأشعل الحطبَ نارًا، وجعل يُلقي عليه بعضَ الرمال، ويقولُ رقيةً غريبة مُفَرَّغَةً تمامًا من الثقافة العربية؛ إذ كان يقول: “باسم الجنِّيِّ فَلْتَخْرُجْ”! لعلَّ حسنًا قد تعلَّمَ هذه الطريقة من الكُتُبِ الدينيَّة التي استعارها من مكتبة المدرسة، ويعد مشهد المكتبة هذا من المشاهدِ القليلة التي توسَّلتْ الثقافة الإسلامية بشكل صريح؛ إذ يظهر تفسير الجلالين واضحًا في يديه مع بعض الكتب الدينية الأخرى.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: عبدالعاطي طُلْبَة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.