تأخذك إلى أعماق الفكر

ما بعد الانتخابات الرئاسيَّة في فنزويلا…

ظهرت نتيجة الانتخابات الرئاسية في فنزويلا في 22/05/2018، بفوزٍ مؤكد للرئيس نيكولاس مادورو بحصولهِ على ما يقرب من 6 ملايين صوت، مقارنةً بمنافسيه الذين حصلوا مجتمعين على 3 ملايين صوت، في الانتخابات التي أُجريت يوم 21/05/2018. تمَّت هذه الانتخابات في ظل أوضاع اقتصادية شديدة التعقد. في الوقت الذي تُعاني فيه فنزويلا من مشكلاتٍ جامةٍ ومتشابكةٍ، بحيث أصبحت قدرةُ الأفرادِ الشرائيّة معدومةً تمامًا، في ظلِّ معدلاتِ التضخم غير المسبوقة، والمرتبطة بمعدلاتِ ركود غير مسبوقةٍ أيضًا، لهذا تعاني فينزويلا من الرُّكود التضخُّميّ وهي حالة نمو اقتصادي ضعيف وبطالةٍ عالية، أي ركود اقتصادي، يرافقه تضخم. تحدث هذه الحالة عندما لا يكون هناك نمو في الاقتصاد مع وجود ارتفاع في الأسعار، وتعتبر حالة غير مرغوب فيها.

 

الصراع الأمريكيّ-الفنزويليّ ما بينَ ردٍّ وآخر!

وتتوالى الأحداث في فنزويلا منذُ إِعلان فوز مادور بنسبة 70% من الأصوات بنسبة مشاركة 47 % ممن لهم حق الانتخاب. فمع إعلان فوزه أَعلنت المعارضة تشكيكها في نزاهة الانتخابات وكذلك إشارتها لوجود ضغوط حكومية. كما أعلَن كلّ من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بأنّ الانتخابات التي جرت يوم 21/05/2018 في فينزويلا غير شرعية، وكانت بعض القوة الإقليميّة في أمريكا الجنوبية قد رفضت الاعتراف بالنتائج وعلى رأسِها كولومبيا، إضافةً إلى إعلان الدول الصناعية الكبرى أيضًا رفضها الاعتراف بالنتائج ومطالبتها بإعادة الديمقراطية في فنيزويلا على حسب تعبيرهم. وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات جديدة على البلاد النفطيّة بالتزامن مع إعلان فوز الرئيس مادورو وتتمثل هذه العقوبات باستهداف قطاع النفط، فقد قرر الرئيس الأمريكي ترامب بمنع شراء أدوات الدين الفنزويليّة نقداً، بالإضافة الى عقوبات أخرى. إلّا أنّ الرد الفنزويلي قد جاء سريعًا معتبرًا أنّ هذه العقوبات غير قانونية، وفقًا لما أعلنه وزير الخارجية هناك. وكان قد تم طرد 2 من الدبلوماسين الأمريكيين في كراكاس من قِبل الرئيس الفنيزويلي، بعد اتهامهما بالتآمر على حكومته من خلال الضغط على جماعات المعارضة لمقاطعة الانتخابات الرئاسية، في تحدٍ واضح للإدارة الامريكية التي قامت هي الأخرى بفعلٍ مماثل وطلبت بضرورة مغادرة 2 من الدبلوماسين الفنيزويلين.
كما تطورت الأحداث تِبعًا للرواية الفنيزويلية، وأدلى الرئيس مادورو أثناء مراسم حلف اليمين الدستوري، عن وجود مؤامرة على فنزويلا دَبّرتها الولايات المتحدة الأمريكية وكولومبيا، إلى جانب كّشّفهِ عن وجود محاولات انقلابيّة -والتي قد تم احتواءها- داخل المؤسسة العسكرية الفينزوليّة، ولم يذكر وقتها تفاصيلَ محددة عن هذه المؤامرة. وكان الرد الأمريكي سريعًا، حيث أبدت الولايات المتحدة الأمريكية رفضها وإنكارها في الاشتراك أو في دعم مثل هذه الأحداث أو حتى تَدخلها في الشؤون الداخلية لفنزويلا، دون إنكارها لوقوع تلك الأحداث.

و قد أظهرت صحيفة “الكوميرسيو” الإسبانية، عن أنّه تم اعتقال 11 جنديًا من القوات الجوية والبحرية الفنزويلية، بتهمة تورطهم في مؤامرة ضد الرئيس نيكولاس مادورو الذى أُعيد انتخابه مجددًا، في حين أكدت بعض المصادر في فينزويلا بأنَّ تلك الاعتقالات تمت لأشخاص يرتدون الزي العسكري الذي كانوا يدافعون فيه عن المواطنين، وفقًا لما ذكرهُ الفريدو روميرو، المدير التنفيذي لمنظمة إنسانيّة محليّة، على حسابه في تويتر قائلًا: “المحاكم العسكرية في العاصمة أصبحت تعتقل أشخاص يرتدون الزي العسكري الذي  يدافعون فيه عن الشعب”. وبحسب ما يقوله نشطاء في حقوق الإنسان أنَّ عمليّة القبض- والتي وصلت لأكثر من 120 جندي أمام المحاكم العسكرية- نتجت عن حالة الاستياء من الأزمة العميقة التي تعاني منها فنزويلا.

 

فنزويلا إلى أين..؟

ويرى الخبراء أنَّ فنزويلا دخلت مرحلة جديدة من التدهور الإقتصاديّ والتضخم المفرط. وكان لأليخاندرو ويرنر رئيس قسم أمريكا اللاتينيّة لدى صندوق النقد الدولي، أنْ حذّر من دخول الإقتصاد الفينزويلي في منطقة من التضخم الشديد، وهناك توقعات من الصندوق الدولي لِأن تصل معدلات التضخم المتراكمة إلى حوالي 2.400% فى عام 2018، مع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي فى البلاد بنسبة أكثر من 10%. الأمر الذي يؤكد بأنّ فنزويلا قد تستمر في معاناتِها، إذا لم تتمكن من استعادة تصدير النفط الذي يشكل %80 من عوائد صادراتها منذ بداية عام 1999، الذي تطور بعد ذلك ووصل إلى 95 %. وتعاني فنزويلا من ديون تفوق ما يقدّر بـ120 مليار دولار، وبذلك يصبح من الصعب علينا التنبؤ بما ستحمله الأيام لفنزويلا، والتي تواجه عزلة دوليّة يومًا تِلو الأخر من المجموعة الدولية.

 

مساهمة مِن علاء إسماعيل النادي.

إعلان

تدقيق: فاطمة الملّاح

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.