تأخذك إلى أعماق الفكر

فيلم Underground 1995 وميلاد ديكتاتور جديد

هل يمكن للعالم أن يصبح أفضل؟

0

فيلم underground 1995 .. من بلد جديد هذه المرّة!

عالم السينما كالبحر؛ كلما غرفت منه غرفة تكتشف أنه لم ينتهِ مثله كمثل الأدب. وفي كثير من الأحيان يكون ‏الوصول للأفلام غير الناطقة بالإنجليزية صعبًا، إضافة إلى أنّ لكل بلد فكرها في الصناعة؛ فقد تشتهر بلد ما ‏بمخرج كاليابان ومخرجها العظيم “أكيرا كوروساوا‏‎”‎‏ صاحب فيلم “الساموراي السبعة“، وروسيا -أو كما كان ‏يطلق عليها قديمًا “الاتحاد السويفيتي”- فنجد “أندري تاركوفسكي” وروائعه مثل “‏stalker‎‏”، وفي السويد نجد ‏‏”إنغمار برغمان” بفيلم مثل “‏The Seventh Seal‏”.

تلك بعض الأمثلة من السينما العالمية، فهي لا تقتصر فقط ‏على الأعمال الأمريكية.. ولكلّ بلد ما يميزه من خلال وجهة نظر مخرجيه.‏

إعلان

‏ أما اليوم فنتحدث عن بلد آخر وهو يوغوسلافيا وعن المخرج “أمير كوستوريتسا” وفيلمه الرائع 1995‏ underground‏.‏

‏”موجّه إلى أبنائنا.. في قديم الزمان كانت هناك أرض عاصمتها بلغارد..”‏

بهذه الجملة يُفتتح الفيلم الكوميدي الدرامي الحربي، ومن ثم تأتينا فرقة موسيقية تهرول وتعزف بلحن سريع جميل ‏من تأليف “جوران بريجوفيتش” خلف عربة تجرها الأحصنة ويتسقلها الرفيق “ماركو” والرفيق “بلاكي” وهما في ‏حالة سكر حتى الثمالة ويضرب الرفيق بلاكي النيران بعشوائية..

بداية سريعة وكوميدية. ثم حين يصلان ‏لمنزلهما، يبدأ قصف النازيين في مشهد كوميديا سوداء، حيث يهرول الكل -حتى الحيوانات الأليفة وغير ‏الأليفة منها.‏

في هذا الفيلم نتحدث عن فترة الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة. وكان في “بلغارد” مخبأ سرّي ” تحت ‏الأرض” يفرّون إليه في أوقات الغارات.

عقب إصابة الرفيق “بلاكي” يصبح الرفيق “ماركو” هو المسؤول عن ‏الإمدادت لهم في هذا المخبأ، ولكننا هنا نتحدث عن شخصية متسلطة بنزعة نرجسية يريد أن يملك كل شيء ‏ويتحكم في كل شيء؛ مثل كلّ ديكتاتور ينتهز الفرص للقيادة وللخيانة ولتملّك كل شيء، حتى أنه بعد انتهاء ‏الحرب العالمية الثانية، لم يخبر من هم تحت الأرض بانتهائها، وظلّ يرسل إليهم الأخبار الكاذبة ويتحكم في الوقت ‏لكي لا يعلموا كم لبثوا، ويستمر في كذبته ليجعهلم عمالًا عنده؛ يصنّعون الأسلحة له فيأخذها بدوره ليبيعها ويتربح ‏منها. فصعد في المناصب حتى كرّمه الرفيق “تيتو”، رئيس يوغوسلافيا في ذلك الوقت والذي كان له موقفه ‏الثوري فكان يخطب في الجماهير عن صديقه بلاكي وأنه فقده وأقام له التماثيل وحفلات على شرفه  وبسالته..

‏هكذا يفعل الديكتاتور بحيث يزيح من ساعده في الوصول للحكم: يقوم بالقتل والاعتقال وربما بعمل مذبحة ‏لمجموعة محددة.. أما هنا فالمختلّ “ماركو” لم َيقتُل ولم يعتَقل بل حبسهم تحت الأرض ليتحكم فيهم كيفما يشاء ‏ليرضي نرجسيته ويكمل في مسيرته في العالم الخارجي يتسلق منصبًا بعد منصب ويكون تاجر أسلحة. ورفيقه ‏‏”بلاكي” يظن أن الحرب لم تنتهِ وأنه لابد من الخروج من هذا القبو لمواجهة النازيين ليُخرج بلاده من تلك ‏المحنة.. فقام بعمل خطة للهروب من هذا المخبأ، وبالفعل هرب هو وابنه الذي وُلد وكبر في هذا المخبأ فلا يعلم ‏النهار من الليل ولا الشمس من القمر، لا يعلم هل الذي رآه سيارة عادية أم دراجة نارية؟ فكل المسميات التي ‏عرفها لا يستطيع أن يستغلها في هذا العالم الجديد الذي هو فيه.‏

وربما هذه الجملة من حوار الفيلم المتقن بعناية تقرب لعقلك ما يحدث في هذا الفيلم؛ على لسان الرفيق “ماركو”:

– “الحرب.. لا توجد حرب.. حتى يقتل الأخ أخاه”‏

وفي جزء آخر من الفيلم في مشهد كوميدي توجد جملة حوارية على لسان الرفيق “ماركو” أيضًا:

_ ” كلنا مجانين.. ناتليا.. ولكن التشخيص لم يقل هذا”

جُمل مرتبة قوية وليس فيها شيء من الكوميديا ولكن بأسلوب ساخر يتفوّه بها أبطال العمل فتجعل منها كوميدية خالصة.

هل كل شيء على ما يرام؟ هل انتهت الحرب؟ كلا لا يصدق بلاكي هذا ويظل يناضل لتحرير بلاده؛ فيعمل على ‏تكوين جيش ليتصدى للنازيين ولكن ما من نازيين هنا فتصير حرب أهلية.. وقد أوشكت البلاد على الانتهاء والفناء.

في الفيلم مشاهد حربية دامية حتى ينتهي بأفضل مشاهدة على الإطلاق التي سأتركك تكتشفها.. أما كل ما ‏أخبرتك به هنا فهو مجرد سرد للأحداث الرئيسية فقط مع بعض المعلومات لتسطيع الإلمام بكل خيوط الفيلم.‏

يعدّ فيلم underground 1995 تصويرًا لما حدث في تلك الفترة في يوغوسلافيا ولكن بمزيج من الكوميديا فتتنقل بين المشاهد في ترقب ‏لما سيحدث وتنفلت منك ضحكة هنا وتارة تتأثر بما يحدث دراميًا، والأكيد أن المخرج قدم مزيجًا رائعًا لم ينسَ ‏فيه كيفية عمل فيلم تاريخي حربي كوميدي، حيث لا ملل ولا رتابة.. ولكن هنالك هذا الجنون في الأحداث المتتالية ‏مع الموسيقى المصاحبة للمشاهد تعطيك انسجامًا بالرغم من اللغة الصربية الناطق بها الفيلم.‏

وقد كان هنالك الكثير من تلك الفئة من الأفلام ذات الطابع الحربي والكوميدي مع إضافة جزء فانتازي ومنها الأفلام التالية.

– the death of stalin 2017 للمخرج أرماندو يانوتشي

– Doctor strangelove 1964 لللمخرج ستانلي كوبريك

– Wag the dog 1997 للمخرج  باري ليفنسون

فريق الإعداد

إعداد: حمدي محمود

تدقيق لغوي: ضحى حمد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
تعليقات
جاري التحميل...