تأخذك إلى أعماق الفكر

صورة الإلهيِّ في الدين الإسلاميِّ: كيف تَجَلَّى اللهُ في مُدَوَّنَاتِ التَّصَوُّف؟ (اللهُ مُحِبًّا وَمَحْبُوبًا)

قراءة في كتاب (تَجَلِّي الإله - جدليَّة الإلهيِّ والإنسانيِّ في الثقافةِ الإسلاميَّة) (4/4)

التصوف هو تصفية القلب عن موافقة البَرِيَّةِ، ومفارَقة الأخلاق الطبيعية، وإخماد الصفات البشرية، ومُجَانَبَةُ الدَّوَاعِي النَّفْسَانِيَّة، ومُنَازَلَة الصِّفَاتِ الرُّوحانيَّة، والتَّعَلُّق بالعلوم الحقيقيَّة[1].
-الجُنَيْد

التَّجَلِّي الإلهيِّ في مُدَوَّنَات التصوُّف

عَلمْنَا سابقًا أنَّ علمَ الكلام قد أنزلَ الإله على الأرضِ؛ ليكون طرفًا في النزاع الدائرِ بين المُتَخَالِفِينَ وكأنَّ كلَّ فرقة وطائفة أَوْقَفَتِ الله بجوارِها؛ مما أدَّى إلى أن يكون هذا التصوُّرُ طريقًا للعنف الديني، كما علمنا أنَّه تجلَّى في الفقه وأصوله مشرِّعًا ومالكًا حقَّ الحكمِ على كلِّ ما يمكن تخيُّله مُخْتَصًّا بشؤون الدين والدنيا؛ مما أدَّى إلى أن يكون الفقه أداةً لصناعة الخوف في نفوس الناس.

أما في التّصوف فقد اتّجه أصحابُه إلى سلوك طريقٍ مُغاير بين الله والإنسان؛ فينظر التصوفُ إلى العلاقة بين الله والإنسان على أنّها علاقة ينبغي أن تقوم على المحبة لا القهر، على تطهير النفس من الداخل تطهيرًا يؤهِّلُها لأن تتلَقَّى فيض المعارف الربَّانيَّة؛ لذا بدا الاعتقاد بالله لدى الصوفية طريقًا لإقرار التسامح والتَّعَدُّدِيَّة.

“العلاقة بين الخالق والمخلوق في التّصوف هي علاقة أفقيّة أساسها المحبة”[2].

الكلام والفقه بعيون التصوف

الكلام: إيمان جافّ

رأى المتصوفةُ علمَ الكلامِ يُؤَدِّي في مجمله إلى تجفيف ينابيع العقيدة لصالح الجدل الذي كان يحكمها؛ لذا كان لهم موقف سلبي منه.

“أَقَلُّ ما في الكلامِ سقوط هَيْبَةِ الرّب جَلَّ جَلَالُه من القلب”[3].
-الجنيد

لا يؤدِّي الكلام إلى إيمان جافٍّ فحسب، ولكنه كذلك لا يمنح اليقين الذي يبحث عنه أهل التصوف، بل يورث خلافًا بين المسلمين لا ينتهي. يقول الغزالي: “نرى النُّظَّارَ من المتكلمين لا يكادون يجمعون على مسألة واحدة من المسائل العقائدية؛ لاختلاف أساليب فهمهم وأدلتهم”[4].

إعلان

“تصوَّرَ المتلكمون الصلةَ بين الله والإنسان صلة بين عابدٍ ومعبود، في حين أنْ تَصَوَّرَ الصوفيةُ هذه الصلة بين محب ومحبوب، وقالوا: إن العبادةَ فرع المحبة”[5].
-أبو العلا عفيفي

الفقه الناقص

يُقَسِّمُ ابن خلدون فقه الشريعة إلى قسمين: فقه الباطن، وهو فقه الأحكام المتعلّقة بأفعال القلوب، وفقه الظّاهر، وهو معرفة الأحكام المتعلّقة بأفعال الجوارح.

قام الفقهاء بإهمال فقه الباطن على حساب فقه الظاهر الذّي يرونه الأساس، ورأى الصوفية المعتدلون أنَّ الفقه الظاهر ربما يكون مهمًّا للمصلحة العامَّة، لكنّه غير كافٍ للخاصّة، وفقه الباطن عند معظمهم أهمّ بكثير من أحكام الظاهر؛ “لأنه يُحدِّدُ طبيعة العلاقة الخاصة بين العبد وربّه”[6].

إنَّ العملَ من وجهة نظرهم يكون منقوصًا ما دام لا يرتكز على الباطن في العلاقة بالله؛ فالباطنُ هو الذي يمنح أعمال الظاهر المعنى الحقيقيَّ لها؛ لذا كان من الطبيعيِّ أن ينظروا إلى الفقهاء “على أنهم أهلُ ظواهر ورسوم، وإلى أنفسهم على أنهم أهل الحقائق والبواطن”[7].

إنَّ القلبَ عندهم هو أساس العلاقة بالله، وهو مناط التكليف لا الجوارح، وخلاص العبد لا يكون بمجرّد القيام بالعمل، لكن في إخلاص النية لله تعالى؛ فهم يعتبرون النية أفضل من العمل، ويُقَدِّمون التَّأمُّلَ على العبادة، وهذه مخالفة تامَّة لما عليه الفقهاء.

الصراع الديني بين الفقهاء والصوفية حول ملكية الفهم الصحيح للدين

ينبغي أن يرتكز الدينُ على المعنى العميق، وليس على مجرد أداء الطقوس[8].

علمنا وجْهَ مخالفةِ الصوفية للفقهاء في المنهج والمبدأ، تلك المخالفة لم تمر بسلام دون أن يحدث نوع من الصّراع بينهما حول أيّهما يفهم الإسلام فهمًا صحيحًا؟؛ إذ نظر الصوفية إلى أنفسهم “على أنّهم وحدهم من يدركون حقيقة الدين خلف المعاني والتكاليف الظاهرة“، وعدّوا فقههم الباطنَ هو الفقه الحقيقي للدين.

لم يتوقف الصراع بينهما في شقِّه النظريّ فقط، بل تطوّر إلى أشكال أُخرى من الصراع وصلتْ إلى الحكم بالكفر والارتداد على كثير من أهل التّصوف؛ إذ بدأ “الفقهاء يخشونَ من ضعفِ سلطتهم على العوام بسبب مَيْلِ العوام إلى بعض الأولياء من الصّوفية”[9].

إنَّ الخلاف بينهما تطوّر بعد ذلك بحيث لم يَعُدْ خلافًا عابرًا بل أضحى خلافًا في ماهية الدين نفسه، وأصل العبادة، والصلة بين الله والإنسان، بل وفي معنى التّوحيد ذاته؛ فناصبَ الفقهاءُ المتصوفةَ العداءَ كاملًا، واضطهدوهم بكل أنواع الاضطهاد.

السلطة السياسية والفقهية ودورهما في اضطهاد الصوفية: الحلاج والسهروردي نموذجًا

إنَّ التفاف العوام حول الحلاج واغترارهم به أزعجَ الفقهاءَ كثيرًا؛ فأشاروا إلى السلطان بقتله لادِّعائه الألوهية كما ادَّعَوا عليه، وكانتِ السلطةُ السياسيَّةُ آنذاك تخشى قيامَ ثورة عليها، وتتوجَّسُ خيفة من أيِّ شخص يملك قبولًا لدى الناس؛ فوافقتْ على مقتله.

لم يجد الوزير حامد بن العباس مُسَوِّغًا لقتله إلا من خلال اتِّهامِه في دينه؛ فأُحْضِرَ العلماءُ والفقهاء لترتيب الأوراق وصبغ عملية قتله بصبغة دينية شرعية، “ومن هنا نلاحظُ أنَّ السلطة السياسية لم تكن لتقتل الحلاج إلا بغطاء شرعيٍّ من خلال الفقهاء[10].

أمّا السّهروردي فقد كان عديم الاكتراث بالفقه ورجاله وآرائه، وكان صاحبَ فكر يمزج بين الفلسفة والتصوف، وكان هذا الفكر أقرب ما يكون للتيارات الباطنية التي تخشاها الدولة آنذاك، وبذلك يمكن أن نفهم لماذا سعى الفقهاء إلى التخلص من شخص كالسهروردي، ولماذا وافقتِ السلطة السياسية مُمَثَّلَة في صلاح الدين الأيوبي على قتله.

النفس الإنسانية مُبْتَدَأُ الحضورِ الإلهيّ

مَنِ استولتْ عليه نفسُه صارَ أسيرًا في حبِّ شهواتها، محصورًا في سجنِ هَفَوَاتِهَا.
-الغزالي

ترى الصّوفية أنَّ معركة الإنسان الحقيقيَّة تبدأ من نفسِه، التي تُعَدُّ الركيزة التي يرتكزُ عليها صلاحُ الجماعةِ المسلمة، ونظروا إلى تلك النِّزاعات الدائرة حول الدنيا ورأوا أساسَها فساد النفس الإنسانية؛ ومن هنا كانتِ النفس عندهم هي المُنْطَلق الأول، وبداية الطريق.

ولكن، ماذا تعني الصوفيةُ بالنفس؟

في ماهية النفس الإنسانية وجهادها

اعلم أيُّها الإنسان أنَّ النفس الأمارة بالسوء هي أَعْدَى لك من إبليس[11].
-الغزالي

إنَّ النفسَ التي سعت الصوفيةُ إلى تطهيرها ورياضتها هي تلك النفس الأمّارة بالسّوء، التّي يصفها الهجويري بأنَّها “مَنْبَعُ الشرِّ، وقاعدةُ السوء، وأنها السبب في ظهورِ الأخلاق الدنيئة والأفعال المذمومة”[12]، وهي تلك النفس التي يُشَبِّهُ فريدُ الدين العطار جبروتَهَا بجبروت فرعون، “ويربط بينها وبين الشيطان”[13].

ومن أجل ذلك خصَّت الصوفيةُ النفسَ الإنسانيَّة بأنواع من الرياضة والمجاهدة؛ إذْ يُقَسِّمُ الجيلانيُّ الجهاد إلى قسمين: الجهاد الباطن، وهو جهاد النفس والهوى، والجهاد الظاهر: وهو جهاد أعداء الدين، ويرى أنَّ “الجهاد الباطنَ أصعب من الجهاد الظاهر، وهو قطع مألوفات النفس عن المُحَرَّمات وهجرانها”[14].

مفتاح العبادة: الفكرة، وعلامة الإصابة مخالفة النفس والهوى، ومخالفتُها ترك شهواتها[15].
-ذو النون المصري

والسؤال الآن: لماذا على الإنسان أن يُطَهِّرَ نفسَه؟

إن تطهيرَ النفس هو المرحلة الأولى التي لا بد للصوفي أن يمر بها حتى يكون مُؤَهَّلًا لِتَلَقِّي المعارف الإلهيَّة؛ فعلى الإنسان في طريقه إلى الله والفناء فيه أن يُصَيِّرَ نفسَه مرآةً مَجْلُوَّةً حتى تَتَمَكَّنَ نفسُه من رؤية الله. وعلى الصوفي إذا ما صلحتْ نفسُه أن لا يترك مراقبتَها، وأن لا يركنَ إليها؛ لأنها خدَّاعة كالثعبان والعقرب، ولأنَّ طبيعتها تتقلَّب من حالٍ إلى حالٍ.

وإذا ما خَلَّى الإنسانُ نفسَه وطهَّرَها عليه أن يُحَلِّيَها بالأخلاق الحميدة؛ لأن التصوفَ -كما يرى الجنيد- “ليس رسومًا ولا علومًا، ولكنه أخلاق[16].

“يبدأ التصوف طريقه إلى الله من خلال حسم معركة الإنسان مع نفسه وتطهيرها من الدنس الدنيوي، والأخلاق السيئة، ثم تحلية تلك النفس بكل ما هو سَامٍ يرتفع بنفس الإنسان إلى مدارج السالكين”[17].

الطريق إلى الله من الخوف إلى المَحَبَّة

ما وسعني لا سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن[18].
-حديث قدسيّ

الخوف مَبْدأً: الحسن البصريُّ نموذجًا

ابتدأ التصوف بالتركيز على مشاعر الخوف، ويمكن فهمُ هذا الابتداء في ظلال الصراع السياسيِّ الذي كان دائرًا في المراحل الأولى من التاريخ الإسلاميّ؛ فقد “سالتِ دماء كثيرة؛ فكان الخوفُ من الله، والعزلة عن الناس أساس الشعور الصوفي في فترةٍ مُبَكِّرَة من تاريخ التَّصَوُّف”[19].

مَثَّلَ الحسنُ البصريُّ هذا الاتِّجَاهَ في بواكيرِ التَّصَوُّفِ الأولى؛ فقد كان “حليف الخوف والحزن”[20]، وارتكز زهدُه على ديمومة الخوف درجةَ أن قال عنه الشعراني: “كأنَّ النارَ لم تُخْلَقْ إلا له[21].

والله لَئِنْ تصحب قومًا يُخَوِّفُونَكَ حتى يُدْرِكَكَ الأمنُ خير لك من أن تصحبَ أقوامًا يُؤَمِّنُونَكَ حتَّى يلحقَكَ الخوفُ.
-الحسن البصري.

الانتقال من الخوف إلى المحبة: رابعة العدوية نموذجًا

نحا التصوف على يَدَيْ رابعةَ العدوية نحوًا يبتعد عن الخوف، وانتقل مساره من الخوف إلى المحبة. يرى ماسينيون أنَّ رابعة “تركتْ في الإسلامِ أريجًا من الولاية لن يَتَبَخَّرَ”[22]. إنَّ المُثِيرَ في شخصية رابعة أنها تُعَدُّ أول من استعمل لفظة الحب في العشق الإلهي استعمالًا صريحًا، وتوجَّهَتْ به إلى الله توجُّهًا مُبَاشِرًا.

أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ: حُبَّ الهَوَى، .:. وَحُبًّا؛ لِأَنَّكَ أَهْلٌ لِذَاكَا
فَأَمَّا الَّذِي هُوَ حُبُّ الهَوَى؛ .:. فَشُغْلِي بِذِكْرِكَ عَمَّنْ سِوَاكَا
وَأَمَّا الَّذِي أَنْتَ أَهْلٌ لَهُ؛ .:. فَكَشْفُكَ لِي الحُجْبَ حَتَّى أَرَاكَا
فَلَا الحَمْدُ فِي ذَا وَلَا ذَاكَ لِي، .:. وَلَكِنْ لَكَ الحَمْدُ فِي ذَا وَذَاكَا
-رابعة العدوية.

في هذه الأبيات تتوجَّه رابعةُ بلفظةِ الحب إلى الله تَوَجُّهًا مباشرًا. يرى عبد الرحمن بدوي أن حبَّ الهوى معناهُ: أنَّها أَحبَّتْه عن مشاهدةِ اليقين، وأنَّ الحب الذي هو أهل له؛ فمعناه: حُبُّ التعظيم والإجلال، أما أبو طالبٍ المَكِّيّ؛ فيرى أنَّ حبَّ الهوى هو الحبُّ الصادر عن طريق النِّعَمِ والإحسان؛ فهو حب التنعُّم بنِعَمِ الله، وأما الحب الذي هو أهل له؛ فهو “الحب الذي لم يكن باعثه نعمة، ولا مَدْخَلَ فيه للمتعة الحِسِّيَّة، بل باعثه المحبوب نفسه لذاته وبذاته”[23].

يَرَى د. أحمد سالم أنَّ التصوف رغم انتقاله من الخوف إلى الحب عن طريق رابعةَ إلا أنها لم تتخلَّص من الخوف تخلُّصًا كاملًا؛ فهي القائلةُ أيضًا:

مَنْ ذَاقَ حُبَّكَ لَا يُرَى مُبْتَسِمًا .:. مِنْ طُولِ حُزْنٍ، فِي الحَشَا إِشْعَالُ

وهي من تقول:

وَزَادِي قَلِيلٌ، مَا أَرَاهُ مُبَلِّغِي .:. أَلِلزَّادِ أَبْكِي أَمْ لِطُولِ مَسَافَتِي؟
أَتَحْرِقُنِي بِالنَّارِ يَا غَايَةَ المُنَى؛ .:. فَأَيْنَ رَجَائِي مِنْكَ، أَيْنَ مَخَافَتِي؟

ولعلَّ السببَ في ذلكَ أنَّ قلبَ رابعة وإن غلبتْ عليه المحبة إلا أنه لم يكن يثبت على حال واحدة؛ فنراه يتأرجح بين الحب والأنس والخوف حسب الشعور الغالب عليها.

الحب الإلهي: الانتقال من النسبي إلى المُطلق

يتساءل د. أحمد سالم: هل يمكن أنْ يَنْفَتِحَ البشريُّ على الإلهيِّ عن طريق الحب؟

إنَّ الحبَّ عند الصوفيَّة “صفة عامة سائرة في سائر الذوات على اختلاف أجناسِها؛ حَيِّهَا وجمادها؛ إذ هي النور الذي به ظهر في عامة الموجوداتِ كلها من لدن أعلى عِلِّيِّيِنَ، ومُنْحَدِرًا إلى أسفل سافلين”[24].

ولأنَّ المحبة أصل جميع المقامات والأحوال عند الصوفية؛ فقد نظروا إلى المحبة بكافَّةِ أنواعها نظرةً تقديسيَّة حتى وإنْ كانتْ مُوَجَّهَةً إلى المخلوقات، بل كان الحب النسبيّ هذا هو الأصل الذي انتقل منه بعضُ المتصوفة إلى المطلق؛ فرأينا كثيرًا من أعلام التصوف يحدث لهم هذا الانتقال من البشري إلى الإلهي، من الحسي إلى المعنوي.

لقد بدأ ابنُ الفارضِ حياته العاطفية إنسانًا ينجذب إلى المرأة الجميلة ويحبها ويهيم فيها، ولعلَّ إخفاقَه في حبه الإنساني جعله يصبوا إلى من يكون أهلًا لحبه، ويرتقي بعاطفته إلى من هو خير وأبقى من العالَم كله، ولقد مرَّتْ رابعةُ بمثل ذلك؛ فنحن نعرف أن بداية حياتها كانت انغماسًا تامًّا في المادَّة الذي انتقلت منه إلى الحب الإلهي، وكذلك ابن عربي انتقل مثل هذا الانتقال؛ فسطَّرَ ديوانه “ترجمان الأشواق”.

“قد ينطلق الحب الإلهي نفسه من خلال التعلُّق بالحسي والمادي حتى يتحرر منه مُنْتَقِلًا إلى محو إرادته في إرادة خالقه”[25].

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: عبدالعاطي طُلْبَة

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: رنا داود

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.