تأخذك إلى أعماق الفكر

الفارس العبقري خالد بن الوليد

هو فتى قريش الأشهر و هو فارس العرب الأمهر، و هو قائد جيوش المسلمين الأبرز، هو القائد المسلم الذي لا تفاجئه مشكلة إلا أسعفته عبقريته ويمده إيمانه لحل هذه المشكلة، فلا يفزع ولا يرتبك منها أبداً، فهو خالع عروش الروم و مزلزل أرض الفرس و بطل حروب الردة، إسمه كسيرته العطرة خالدة، إنه الفارس الباهر الماهر أبى سليمان خالد بن الوليد سيف الله المسلول رضي الله عنه ….

لا يتوفر نص بديل تلقائي.

الفارس خالد بن الوليد قبل الإسلام 

خالد بن الوليد رضي الله عنه تميز بعدة أشياء لم تكن موجودة في شباب عصره، فلقد كان مصارع بارع يتميز بالرجولة الواضحة والشجاعة العالية والفروسية الرااائعة والنادرة !! والخشونة عند المعارك، كما أنه كان معروف عنه الكرم والإنفاق على الفقراء ولم يكن يرد سائل، كل هذه الصفات كانت في خالد (( قبل الإسلام )) فما بالكم بأبي سليمان في الإسلام، ولقد كان طويل القامة، فكان طوله أقل من المترين بقليل وأقل طولاً من عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضاً بقليل، وكان كثيف اللحية كما عرف عنه أنه وسيم الوجه فقيل أن حسناوات العرب كانوا متأثرين بوسامته رضي الله عنه

أبى سليمان لم يكن فارس عادي مثل باقي الفوارس، فلقد كان يضرب به حق المثل في فروسيته وشدة قتاله فكان محترف في إستخدام جميع أنواع الأسلحة بلا أي إستثناء، وكانت الخيل مثل اللعبة بالنسبة إليه، فكانت قريش تعطيه الفرس الصغيرة الجديدة الغير مرودة لكي يركبها ويرودها و هي وظيفة صعبة تحتاج إلى فارس ماهر و محنك، وكان أيضاً يجيد الركوب على الإبل أو الناقة، ومن الصعب ركوب الناقة والسير بها، ولكن خالد كان يقاتل عليها بسهولة، كما عرف عنه أنه كان يقاتل بسيفين معاً .. لا بسيف واحد !! والأدهى من ذلك أنه كان يقاتل بسيفين وهو راكب الخيل !!! .. فكان يحرك الفرس ويسوقه بقدمه فقط .. دون إستخدام يداه !!، وقيل أنه الفارس الوحيد في العرب كلها من يستطيع فعل ذلك بالإضافة إلى فارس آخر، وكان أهل مكة والعرب يحبونه ويجلونه رغم صغر سنه فهو القائد ذو الهيئة البهية والشخصية القوية، وكان أعز أصدقائه هم عمرو بن العاص داهية قريش وعكرمة بن أبي جهل وعمر بن الخطاب  و صفوان بن أمية _عليهم الرضوان جميعاً_ فكانوا يجلسون دائماً مع بعضهم ويتسامرون ويتحدثون، حتى جاء الله جل جلاله بالهدى و السراج المنير خير الخلق محمد _صلى الله عليه وسلم_ وكان سن خالد حينها 24 سنة فقط فلم يكن منه إلا أن يتبع رأي قريش في الهجوم على الدين الجديد، و لقد حارب المسلمين في غزوة أحُد الشهيرة، والتي أثبت فيها خالد بن الوليد أنه القائد الأفضل في قريش فلقد خسرت قريش في بداية المعركة بعد موت أسد الله حمزة _رضي الله عنه_ فنسحبوا ونزل الرماة من على الجبل ولكن خالد كان من بعيد منتظر متربص مثل القط ولكن وهجومه كان مثل الأسد من خلف الجبل، وكان هو السبب في أنسحاب المسلمين من المعركة فلقد ضرب المسلمين ضربة جرحتهم جرحاً عظيماً، ثم مرت الأيام وجائت غزوة الخندق المعروفة والتي عجز فيها الكفار في الإنتصار على المسلمين وبرز فيها فارس الإسلام الأول علي بن أبي طالب _رضي الله عنه وأرضاه_  وجاء صلح الحديبية وجرى السلام بين قريش والمسلمين.

 

 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أحذية‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏

 

إعلان

،، إسلام فارس قريش الأعظم ،،


*تعجب وإنبهر خالد بن الوليد من شخصية رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فلقد رآه قائد ذو شخصية بارزة غلبته هو شخصياً ورجلاً ذو خلق رفيع وراقي، فكان خالد رجلاً يعرف قدر الرجال فحدثته نفسه بالإسلام ودخوله وهذا حتى جاء يوم من الأيام قابل فيه خالد بن الوليد عكرمة بن أبي جهل صديقه العزيز وآخرين معه من قريش، وقال لهم عبارات ذات بصيرة فقال: ” من الواضح للعقل النير أن محمداً _صلى الله عليه وسلم_ ليس شاعراً ولا ساحراً كما تزعم قريش.. وأن رسالته من عند الله .. ومن واجب كل ذي بصيرة أن يتبعه”  فصُعق عكرمة من هذه الكلمات وقال هل ستتخلى عن ديننا !!! … فقال خالد بقلب المؤمن والفارس:

 ” قررت أن أؤمن بالإله الحقيقي “

و وصلت رسالة إلى خالد بن الوليد من أخيه الذي أسلم قبله وهو (الوليد بن الوليد بن المغيرة)، وقال له في رسالته أن النبي _صلى الله عليه سلم_ سألني عليك فقال: “أين خالد ؟” فقلت عسى الله أن يأتي به فقال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ((ما مثل خالد جهل الإسلام))، ومن هنا لم يستطيع أحد أن يقف في وجه إيمان خالد بن الوليد ولم يخشى إلا الله تعالى وثم عرفت قريش كلها أن خالد قد قرر أن يدخل إلى الإسلام، وخرج بفرسه وسيفه وقلبه الذي امتلئ نوراً وبصيره إلى المدينة المنورة لكي ينضم إلى صحابة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ولكي يكون صحابي جليل ذو شأن عظيم يغير جغرافية الشرق كله ويضع بصمة لا ينساها العالم أجمع، وفي الطريق بالصدفة وجد أعز أصدقائه عمرو بن العاص _رضي الله عنه_ وكان هو أيضاً ذاهب إلى المدينة لكي يعلن إسلامه !! فأي صدفة رائعة هذه ؟!!، و وصلوا إلى المدينة فرحين مستبشرين، فلقد شعروا بأنهم رجال أحرار كسروا قيود الكفر والظلام التي كانت تتوغل في صدورهم الطيبة والشريفة، وعندما وصلوا استقبلهم المسلمون بفرحة كبير، ودخلوا المسجد على _رسول الله صلى الله عليه وسلم_ فقال له خالد “السلام عليكم يا رسول الله” فبتسم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ورد السلام عليه وقال له (( قد كنت أرى لك عقلاً رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير)) وأعلن أبى سليمان الشهادتين وأصبح ضمن صفوف المجاهدين العظماء كفارس بارع ومقاتل نادر.

خالد في أول معركة له في الإٍسلام__غزوة مؤتة__

عندما أسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه كان في جيش المسلمين مجرد مجاهد أو جندي مثل باقي الجند، ولكن أبى الله تعالى إلا أن يكون خالد بن الوليد أعظم قائد لجيوش الإسلام على الإطلاق وليست مبالغة لو قلنا أنه الأعظم بين قادة جيوش التاريخ الإنساني، فهو ليس مثل جنكيز خان السفاح أو نابليون المجرم أو هتلر الطاغية … بل هو الفارس النبيل الشريف ذو النسب والأصل الرفيع والقلب المنير واليد الطاهرة.

أرسل رسول الله _صلى الله عليه وسلم _ كتيبة تتكون من ( 3000 )جندي إلى بلاد الشام للإنتقام لقتل الرسل المسلمين المرسلين إلى بلاد الشام، فأعد هرقل عظيم الروم جيش عظيم تعداده (200.000 ) جندي من الروم وعرب الغساسنة وغيرهم … وهذا رقم ليس مبالغ فيه على الإطلاق، فقط لو علمنا مساحة وحجم الإمبراطورية الرومانية الشرقية التي كانت تحكم من أعلى بلاد الشام حتى مصر والمغرب الأفريقي بالإضافة إلى قطع من أوروبا الشرقية والأناضول والقسطنطينية، كما أنها إمبراطورية غنية وثرية فليس عجب في هذا التعداد الضخم من الجيش الروماني، وبذلك نلاحظ أن المعركة غير متكافئة تماماً وأن الغلبة و النصر حتماً لجيوش الروم والغساسنة، وخرج خالد بن الوليد إلى هذه المعركة كمجرد جندي من جنود المسلمين، حتى إذا وصلوا وعلموا أن الروم أعدوا لهم هذا العدد الضخم من الجنود، توتروا و تشاور المسلمين بينهم بأن يعودوا إلى المدينة لأن المعركة غير متكافئة العدد أبداً !! ولكن صاح فيهم الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة مشجعاً قائلاً : ” يا قوم !!! والله إن التي تكرهون .. للتي خرجتم تطلبون الشهادة .. وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة .. ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به .. فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة … فقال الناس : قد والله صدق ابن رواحة ” رضي الله عنه .

القادة المسلمين الثلاثة

ثم انطلق فرسان الإسلام والتحم الجيشان معاً وكان القتال شديداً حتى استشهد قائد جيش المسلمين الصحابي (زيد بن حارثة) _رضي الله عنه_ فأخذ الراية القائد الثاني وهو ابن عم رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ (جعفر بن أبي طالب) _عليه الرضوان_ الذي أخذ الراية يقاتل وهي في يده اليمنى فقطع الأعداء ذراعه الأيمن، فأخذ اللواء بيده اليسرى فقطعت أيضاً فترامى عليها بجسده حتى تكالب عليه الأعداء بسيوفهم المظلمة، وقال فيه رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أن الله تعالى قد بدل ذراعيه بجناحين في الجنة يطير بهم، فسمي بعد ذلك بإسم جعفر الطيار رضي الله عنه.

وبعد إستشهاد البطل العظيم جعفر بن أبي طالب دبت الفوضى بين صفوف المسلمين حتى أخذ راية المسلمين القائد الثالث (عبد الله بن رواحة) وكان على فرسه حتى استشهد هو أيضاً وفاقت روحه الطيبة إلى رب العباد، فوقع المسلمين في الفوضى مرة أخرى و بشكل ملحوظ ومريب حتى بدأ منهم جند بالهرب من الساحة ولكن ليس بعيداً عنها، فهم ليس لديهم قائد يقودهم و يحتكموا إليه فلقد استشهد قواد الجيش الثلاثة الذين عينهم النبي الكريم عليه الصلاة و السلام … !!! 

سيف الله المسلول

فأخذ الراية الصحابي الجليل (ثابت بن أرقم) وقال : “يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم فقالوا الجنود : أنت … فقال : ما أنا بفعال”، فنظر ثابت بن أرقم إلى الفارس الأمهر بينهم وقائد فرسان قريش قديماً ألا وهو خالد بن الوليد فقال: “خذ اللواء يا أبا سليمان ” فقال خالد بن الوليد لا آخذه .. أنت أحق به مني .. لك السن .. شهدت بدراً !! فقال ثابت : ” خذ يا رجل فوالله ما أخذتها إلا لك أنت أعلم بالقتال مني “، واصطلح المسلمون على أبا سليمان بأن يكون قائدهم، ومن هنا أخذ الراية سيف الله المسلول ونظم جيشه بحسب خطته الجديدة و انطلق بجشيه الأول في الإسلام مهاجماً في ساحة القتال نحو قلب العدو مباشرة .. فلم يستسلم ولم يتراجع ولم يرضى حتى موضع الدفاع ، فهذا هو خالد الذي عرف عنه أنه شجاع قريش فلم يخشى قط من سيوف الأعداء وعددها _وكل لقاءات خالد العسكرية تثبت ذلك_ وفي هذه الساعة يقول خالد بن الوليد أنه كسر في يده تسعة سيوف على رؤوس الأعداء !!! وبالطبع كل سيف قبل أن يُكسر قتل العشرات !! ثم انسحب بقواته بالتدريج حتى صارت المعركة بالنبال فقط، فرأى خالد بأن يتراجع إلى المدينة المنورة خوفاً على أرواح المسلمين، فهم أصبحوا أمانة في رقبته عند رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ وخاف الروم من المسلمين بعد ما شاهدوا من براعة وشدة المسلمين في القتال وخافوا أن يجرّهم المسلمون في وسط الصحراء، وانتهت المعركة بنتيجة غير متوقعة أبداً فلقد قتل من الكفار أكثر من 3300 كافر .. و أما المسلمين فاستشهد منهم 12 رجلاً فقط !!!! وهذا يعد إنتصاراً ضخماً.

سبب الإنتصار الحقيقي

هؤلاء العظماء لم يحاربوا أبداً بالسيف أو الرمح، بل حاربوا بالنور الذي في قلوبهم و بصدقهم مع الله ورسوله _عليه الصلاة والسلام_ و إقبالهم على الشهادة وإقبالهم على نشر هذا الدين العظيم، فكل مسلم مننا الآن مدين لكل جندي من هؤلاء الفرسان الأشاوس، و التاريخ الإسلامي هو التاريخ الأكثر إشراقاً لأن به رجال قال فيهم الله تعالى :(صدقوا ما عاهدوا الله عليه) … خالد بن الوليد لم تنتهي قصته بعد فهذه أول معركة في الإسلام بالنسبة له .. ونجح نجاحاً بارزاً و باهراً بلا شك، ولُقّب بعدها بـ سيف الله المسلول؛ خالد بن الوليد هو جبل عملاق بين البشر دمائه الزكية سقطت على أرض الحجاز والأردن وسوريا والعراق … و هناك حروب الردة وهناك فتوح الشام ووبلاد الرافدين وهناك صراع دامي مع الفرس وقائدهم، وقتال عظيم مع الروم وجيوشها التي لا تنتهي …. افتخروا بتاريخكم ولنعلم أن مؤسسين هذا التاريخ هم من أعظم عظماء التاريخ الإنساني

هذا المقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب

مساهمة من 

***المراجع :

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.