تأخذك إلى أعماق الفكر

قراءة في الانتخابات الرئاسيّة بفنزويلا 2018.

تُعقد في فنزويلا انتخابات رئاسيّة مثيرةٌ للجدل، في الوقت الذي يعاني مواطنوها من ظروف اقتصادية قاسية وتزداد عزلة هذا البلد على الصعيد الدولي، وتجري الانتخابات بين كلّ من الرئيس الحالي نيكولاس مادورو والمعارض هنري فالكون، والمهندس رينالدو كيهادا والقسّ السابق خافيير بيرتوتشي، في ظلّ تعاظم فرص الرئيس الحالي مادورو بالفوز .

تجرى هذه الانتخابات الرئاسية بعد أن دعا الرئيس الفنزويلي الاشتراكي نيكولاس مادورو إلى انتخاباتٍ مبكّرة في 22 أبريل مفاجئًا المعارضة المنقسمة وأتى إعلان السلطات الانتخابية عن موعد الانتخابات بُعيد ساعاتٍ فقط من فشل الحكومة والمعارضة في التوافق على تاريخ إجراء هذا الاستحقاق بعد انهيار محادثات جمهورية الدومنيكان، حيث كانت تجتمع المعارضة مع أطراف حكوميّة لبحث سبل الخروج من الأزمة السياسية التي تمرّ بها البلاد حيث الاحتجاجات ضدّ رئيسها مادورو،  بعدما كانت مقرّرة نهاية العام الجاري إلّا أنّه تمّ تقديمها إلى 20 مايو .
حيث أنّه في نظر البعض الوريث لمبادئ الرئيس الراحل هوجو تشافز على الرغم من أنّ الكثرين من الفنزويليين ليسوا موافقين على إدارته بعدما أنهكهم نقص الموادّ الغذائيّة والأدوية والمياه والكهرباء ووسائل النقل، إلى جانب غياب الأمن وارتفاع كلفة المعيشة، ويضاف إلى كلّ ذلك الرواتب المتدنيّة التى لا يسمح الحدّ الأدنى منها بشراء أكثر من نصف كيلوجرام من اللحم، وفضّل مئات الآلاف من الأشخاص مغادرة البلاد.
يقدّر عدد من يملكون حقّ التصويت ب 20.5 مليون شخص، إلّا أنّ استطلاعات الرأي التي تجريها الوكالات الأجنبية تظهر أنّ  63% من الفنزويليين يعتزمون الإدلاء بأصواتهم في هذه الانتخابات الرئاسية المبكرة .
ويبلغ عدد مراكز الاقتراع 14 ألفاً و638 مركزاً، من المفترض أن تستقبل 20,5 مليون ناخب مسجّل في هذه الانتخابات المبكّرة التي تجري في دورةٍ واحدة، وتبلغ مدّة الولاية الرئاسيّة في فنزويلا 6 سنوات، ويفترض أن تبدأ الولاية المقبلة في 19يناير 2019.
وكانت فنزويلا أرجأت في الثاني من مارس الماضي انتخاباتها الرئاسية إلى الـ20 مايو الحالي في تحرّك عمّق انقسام المعارضة بينما يسعى مادورو إلى الفوز بفترة جديدة.
اتّهم الرئيس الفنزويليّ في وقتٍ سابقٍ من الأسبوع المنصرم معارضين له بنيّتهم تسليم البلاد إلى إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، مؤكّداً أنّ الانتخابات الرئاسيّة ستجري الأحد المقبل مهما كانت الظروف، حيث تواجهه فينزويلا عقوبات أمريكية و تهديدات من الجارة الكولومبية، بسبب السياسات الاشتراكية التي تنتهجها البلاد منذ وصل الرئيس تشافز إلى السلطة في عام 1999 م.
 ودعا الرئيس الفنزويليّ كلّ من ترك خطّ المعارضة للانضمام إليه، مغرّداً على توتير “ما أقوم به هو محبّةً للوطن، أمدّ يدي لمن كان مع المعارضة، ولن أترككم وحدكم، تعالوا معنا، نحن عائلة أحلام كبيرة ولن تندموا، أدعوكم أن تنضمّوا لموجة أمل”. و ذلك في محاولةٍ منه لتوحيد جبهته في ظلّ تشرذم المعارضة و هروب بعضهم إلى خارج البلاد، و خسارة هذه الأحزاب للانتخابات البلدية في يناير من هذا العام ، ويقاطع “الائتلاف المعارض” الانتخابات قائلاً إنها “مسرحيّة هزليّة” تستهدف إضفاء الشرعيّة على “نظام مادورو “، وتجرى الانتخابات وسط قلق قسمٍ كبير من المجتمع الدولي الذي حذّر من أنّه لن يعترف بالنتائج، معتبرًا -على غرار المعارضة- أنّ الانتخابات لا تتّسم بالحرّيّة ولا بالشفافيّة.
لكن ينظر إلى فوز الرئيس مادورو على أنّه أمرٌ مؤكّد، في ظلّ المعطيات الحاليّة من تشرذم المعارضة و توحيد حزب مادورو في مواجهة تكتّلات المعارضة، و عدم الاكتراث بالعقوبات الدولية .
في ظلّ كلّ ما سبق، يصعب علينا توقّع القادم في فنزويلا، التي تواجه عزلةً دوليةً يومًا بعد يوم من المجموعة الدولية، كما أنّ فنزويلا تواجهه أكبر معدّلات التضخّم في التاريخ، الأمر الذي ينذر بصعوبات في المستقبل القريب لهذا البلاد التي كانت نموذجاً يحتذي به في سياسات الدعم المواجهة للفقراء .
 
مساهمة علاء النادي

 تدقيق راغب بكريش

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.