تأخذك إلى أعماق الفكر

صاحب نوبل للسلام يحشد للحرب

أثارت التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد التى أدلى بها يوم الثلاثاء 22 أكتوبر – حول سد النهضة – فى إطار إجاباته على أسئلة ضمن جلسة استجواب فى البرلمان الأثيوبي ضجة كبيرة، حيث قال فى إجابته على سؤال يتعلق بسد النهضة:

يقول البعض أموراً عن استخدام القوة من جانب مصر. يجب أن نؤكد على أنه لا توجد قوة يمكنها منع إثيوبيا من بناء السد..

إذا كنا سنحارب… فإننا نستطيع حشد ملايين كثيرة (من المقاتلين)

وقد انتقدت مصر هذه التصريحات وأوضحت عن صدمتها ومتابعتها بقلق بالغ وأسف شديد التصريحات التى نُقلت إعلامياً ومنسوبة لرئيس الوزراء آبي أحمد أمام البرلمان الأثيوبى وذلك فى بيان صدر عن وزارة الخارجية المصرية

هل يستطيع حشد آبي أحمد دحر المصريين؟

وفى هذا الصدد أعدت الـ CNN تقريرا حول قدرات كل من الجيش المصري والجيش الأثيوبي وفقاً لمؤسسة “غلوبال فاير باور” المختصة بالشؤون العسكرية للدول، بأحدث إحصائية لعام 2019. وجاء فيها:

أولا :التصنيف العالمي

يحتل الجيش المصري المرتبة الـ12 عالمياً، في قائمة أقوى جيوش العالم، لعام 2019، بينما يحتل الأثيوبى المرتبة 47 عالمياً من بين 137 دولة .

ثانيا:القوة البشرية

يبلغ عدد سكان جمهورية مصر العربية 99.413 مليون نسمة، بينهم قرابة 43 مليون نسمة قوة بشرية متاحة، مقابل عدد سكان يبلغ 108 مليون نسمة في إثيوبيا، بينهم  قرابة 41 مليون نسمة قوة بشرية متاحة.

إعلان

ثالثا:عدد الجنود

يصل عدد أفراد الجيش المصري إلى 920 ألف جندي بينهم 440 ألف جندي فاعل و480 ألف جندي في قوات الاحتياط، بينما يبلغ مجمل عدد أفراد الجيش الإثيوبي  140 ألف جندي.

رابعا:القوة الجوية

يمتلك الجيش المصري 1092 طائرة حربية متنوعة، بينها 211 مقاتلة، و341 طائرة هجومية، و59 طائرة شحن عسكري، إضافة إلى 388 طائرة تدريب، و293 مروحية عسكرية منها 46 مروحية هجومية في تفوق واضح وكبير على الجيش الإثيوبي الذي يمتلك 82 طائرة حربية فقط، منها 26 مقاتلة و16 طائرة هجومية بالإضافة الى 9 طائرات شحن عسكري و33 مروحية عسكرية منها 8 مروحيات هجومية فقط.

خامسا:سلاح الدبابات

يمتلك الجيش المصري أكثر من 2160 دبابة و5735 مدرعة و1000 مدفع ذاتي الحركة وأكثر من 2189 مدفع ميداني، إضافة إلى 1100 راجمة صواريخ في تفوق كبير أيضاً على نظيره الإثيوبي الذي يمتلك 800 دبابة ونفس العدد من المدرعات بالإضافة 85 مدفع ذاتي الحركة فقط.

سادسا:القوة البحرية

يضم الأسطول البحري المصري قرابة 320 قطعة بحرية منها حاملتي طائرات و 7 طرادات، و4 غواصات، إضافة إلى 50 سفينة دورية و 9 فرقاطات.

سابعا: ميزانية الدفاع

تصل ميزانية دفاع الجيش المصري إلى 4.4 مليار دولار مقابل 340 مليون دولار ميزانية الدفاع الإثيوبية.

ثامنا: التطور التكنولوجى

ويجدر هنا إلى أن مستوى التطور التكنولوجي والحداثة يلعبان دوراً كبيراً في تحديد قدرات الجيوش، إذ ترجح الكفة في هذا الجانب لصالح مصر التي تمتلك العديد من المقاتلات المتطورة والدبابات الحديثة.

نوبل للسلام

ومن الجدير بالذكر أن آبي أحمد صاحب الـ43 عام قد فاز فى وقت سابق من شهر أكتوبر بجائزة نوبل لدوره في صنع السلام مع إريتريا بعد عداء طويل.

وتفوق بذلك على ثلاثة كن هن الأقرب للجائزة : المراهقة السويدية غريتا تونبرغ  ذات ال16 عام التى روجت لحملة جماهرية كبرى للوعي بالتغيّرات المناخية والبيئية والتى برزت من خلال الكلمة التى ألقتها  فى مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ في بولندا وفي منتدى دافوس.

والناشطة الحقوقية الصومالية إيلواد إيلمان ذات ال29 عام  والتى أسست أول مركز للناجيات من العنف الجنسي، باسم “إيلمان للسلام وحقوق الإنسان“، وطورت برامج لنزع السلاح من الأطفال الجنود والبالغين المنشقين عن الجماعات المسلحة، وإعادة تأهيلهم من أجل التمكين الاجتماعي والاقتصادي والاندماج.

والناشطة الليبية هاجر الشريف صاحبة الـ25 عاما، والتى شاركت في تأسيس منظمة “معاً سنبنيها“، والتي تعمل على بناء أسس السلام في ليبيا التي مزقتها الحرب الأهلية، وتحقيق التطور الذاتي في المجالات المتعلقة بالأمن البشري ومكافحة التطرف والعنف.

ولكن رجل السلام آبي أحمد الذى وضع حد لحروب دامت لعقدين مع إريتريا، ووعد بالتنازل عن الأراضي التي احتلتها بلاده منذ انتهاء الحرب الحدودية الدامية التي استمرت عامين في سنة 2000 فى سبيل إقرار هذا السلام، لم يجد أي غضاضة أن يلوح بورقة الحرب قبل إنقضاء شهر واحد من حصولة على الجائزة، الأمر الذى يُظهر رجل السلام عاجز عن حل مشاكله إلا بالتلويح بورقة الحرب، وذلك التصرف من قبله لا يجعلك تتشكك بشخصه فقط، بقدر ما يجعلك تتشكك بالأكاديمية الملكية السويدية للعلوم المانحة للجائزة، ويُعيد للأذهان الفضيحة الكبيرة التى حظت بها الأكاديمية العام المنصرم، والتي حجبت على إثرها جائزة نوبل للأدب.

نرشح لك: جائزة نوبل وتاريخها بين المجد والجدل

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.