تأخذك إلى أعماق الفكر

شخصية INFJ: أندر شخصية في العالم

تُعتَبَر شخصية INFJ من أندر  الشخصيات التي يذكرها  تصنيف مايرز بريغز لِأنواع الشخصيات؛ حيث يُصنَّفُ ما نسبته 1-3% فقط من سكان العالم تحت هذه الشخصية.

أما فيما يتعلق بكلمة “INFJ” فهي اختصار يجمع الأحرف الأولى للصفات الأربعة الأساسية التي يتصف بها أصحاب هذه الشخصية؛ وهي موضحة كالتالي:

  • يرمز حرف I إلى كلمة Introversion والتي تعني الانطوائية
  • يرمز حرف N إلى كلمة Intuition والتي تعني الحدس
  • يرمز حرف F إلى كلمة Feeling والتي تعني رهافة المشاعر
  • يرمز حرف J إلى كلمة Judgement والتي تعني التمسك بالحكم الشخصي

وقد يبدو أصحاب هذه الشخصية -المعروفة بإسم “المستشار”- التجسيد الواقعي للتناقض؛ فهم انطوائيون وفي ذات الوقت يتأثرون بمن حولهم، وعلاوة على كونهم عاطفيين وعقلانِيين؛ فهم يكونون عفويين أحيانًا وأحيانًا أخرى يفكرون بعمق قبل اتخاذ القرار. وعلى الرغم من قدرة “المستشار” على قراءة الشخصيات وعلى رؤية ما خفي خلف الأقنعة المجتمعية الزائفة التي يرتديها من حوله دون وعيٍ منهم، إلا أنّه يواجه صعوبات جمّة في فهم شخصيته؛ فردَّات فعله وتصرفاته تربك وتشوش حدسه المُتَّقِد.

تعتبَر شخصية “المستشار” كنزًا دفينًا من الأسرار وتتكون من عدة مستوياتٍ خفيةٍ. وقد يكشف “المستشار” النِقاب عن هذه المستويات ببطء شديد ناتج عن السريّة والغموض الذين يقبعان في عمق شخصيته.

ولنذهب الآن في رحلةٍ نغوص فيها عميقًا في أندر شخصيات العالم لنكتشف أسرارها وخفاياها العشرة:

1. التفكير تبعًا لنمط مختلف عن باقي الشخصيات

قد يبدو  أصحاب شخصية “المستشار” وكأنهم دخلاء على المجتمع منذ الأزل، ويعود ذلك -كما يوضح مؤسِسَي منظمة Personality Hacker أنتونيا دودج وزميلها جول مارك ويت- إلى أن معظم أفراد المجتمع بعيدون كل البعد عن نمط تفكير هذه الشخصية. فَالوظيفة الرئيسية التي تسيطر على دماغ هذه الشخصية هي الحدس الداخلي (Ni) -وما نعنيه بمصطلح “الوظيفة الرئيسية” هو طريقة التفكير التي يعالج فيها الدماغُ المعلوماتَ والطريقة التي يتواصل من خلالها الفرد مع من حوله. فَالحدس الداخلي هو ما يدفع الفرد إلى ملاحظة الأنماط دون وعي منه؛ وأصحاب شخصية “المستشار” يلاحظون على وجه الخصوص الأنماطَ المتعلقة بالطبيعة البشرية وذلك لأن الوظيفة الفرعية لأدمغتهم هي الشعور الخارجي (Fe) الذي يوجِّهُهم نحو التواصل مع البشر.

إعلان

وقد يبدو حدس شخصية “المستشار” وكأنه قوة سحرية تجعل منه وسيطًا روحيًا، وذلك لأن يكون غير واعٍ بتأثير هذا الحدس؛ فقد يشعر بحدسٍ ما أو شعور غريزي يصعب تفسيره. وقد يعرف “المستشار” شيئًا ما بيقين تام دون أن يكون قادرًا على تحديد السبب وراء معرفته هذه أو تحديد كيفية معرفته بهذه المعلومة. ونظراً لصعوبة تفسير هذه الحاسة السادسة، يتوقف أصحاب شخصية ال INFJ عن محاولة شرح ذلك لمن حولهم؛ وينتهي بهم المطاف ومَشاعر العزلة تختلجُ صدورهم ويشعرون بأن من حولهم يسيئون فهمهم.

2. دقة الملاحظة وإدراك كل ما يتعلق بمن يحيط بهم

يمتلك أصحاب هذه الشخصية القدرةَ على قراءة الناس وكأنهم كتاب مفتوح وذلك من خلال استشعار أحوالهم النفسية ودوافعهم خلال ثوانٍ معدودة. إلا أنّ الناس لا يفهمون أصحاب هذه الشخصية بالسهولة ذاتها؛ وبذلك نرى أن أصحاب شخصية “المستشار” يتحرقون شوقًا لِيتفهم شخصٌ ما حقيقتهم.

وعلى الرغم من أنهم شديدي الملاحظة ويتّسِمون بالتبصر والتعاطف، إلا أن أصحاب شخصية “المستشار” لا يتذكرون التفاصيل الصغيرة المتعلقة بالمحيطين بهم -مثل يوم ميلاد زميل ما أو نوع القهوة التي يفضل شربها. فهذه التفاصيل الصغيرة تغيب عن بالِ أكثرِهم ملاحظةً نظراً لأنهم يولون الاهتمام إلى الصورة الكاملة بدلاً من التفاصيل. فهم يلجؤون إلى حدسهم لاختراقِ السطح؛ مكتشفين بذلك حقيقة من حولهم ومكنونات أنفسهم.

وعلاوة على قدرته على معرفة ما إن كان شخص ما يكذب على الناس أو حتى على نفسه، يمتلك “المستشار” القدرةَ على التوغل في شخصية من يتعاملُ معهُ لاكتشاف ما يثير اهتمامه. ولكنَّ أصحابَ هذه الشخصية لا يدركون بصورة واعية مصدر معرفتهم الواسعة عن غيرهم من البشر، ولن يُفصِحوا -بطبيعة الحال- عن عمق معرفتهم الحقيقية.

3. تفهُّم مشاعر الناس

من الطبيعي بالنسبة لأصحاب هذه الشخصية أن يتفهَّموا مشاعر الناس مِن حولهم. وعلاوة على استشعار مشاعر من حوله من البشر، يشعر صاحب شخصية “المستشار” بهذه المشاعر في جسده -وكأنه يمر بنفس التجربة الشعورية. ووِفقاً لِأنتونيا دودج، لا توجد أي شخصية تشعر بمشاعر الغير بالعمق ذاته الذي يشعر فيه أصحاب هذه الشخصية. وقد أعرب بعض الأفراد من ذوي شخصية INFJ عن أنهم شعروا وكأنهم يمتصون مشاعر الغرباء الذين يصادِفونهم؛ فقد يشعر ذو شخصية “المستشار” بموجة من النكد إثر دخوله لغرفة تضم بين جدرانها شخصًا نكِداً قد دخل لتوه إليها. وكلما كان الشخص مقربًا من صاحب شخصية “المستشار” -كأن يكون شريكَ حياته أو صديقه المقرب- كلما ازدادت احتمالية تأثره وتجسيده لحالته العاطفية.

وبطبيعة الحال، نجد أنّ الشعور بمشاعر الغير علاوةً على مشاعره الشخصية يُشعِرُ الفرد بالعجز والتعب. إلا أنه يستطيع استخدام قدرته هذه في بثِّ الطمأنينة في نفوس الآخرين ورأب صدوعهم النفسية. حيث صرحت أنتونيا دودج ما يلي: “كيف لا تكون قدرة أصحاب شخصية “المستشار” على امتصاص مشاعر الغير رغم محدودية المعلومات المتواجدة بين أيديهم قوةً خارقة؟” وأضافت: “يمتلك أصحاب شخصية INFJ القدرة على الغوص عميقًا في معاناة من حولهم ليتمكنوا من طمأنتهم”.

4. امتلاك قدرة خارقة على التنبؤ

قد يبدو أصحاب شخصية “المستشار” وكأنهم رُسلٌ أو وسطاءَ روحيين، وذلك لأن ما يتنبؤون به يتحققُ فعلاً؛ إلا أنهم بطبيعة الحال ليسوا كذلك ولا يمتلكون كرة بلوريّة تتنبأ بالمستقبل. فَالشعور الانبساطي الذي يمتلكه صاحب شخصية “المستشار” يقدم له يد العون في:

  • التركيز على الصورة الكاملة بدلاً من التفاصيل.
  • ملاحظة الأنماط التي تتكرر أمامه والتنبؤ بما سيحدث في المستقبل اعتمادًا على هذه الأنماط.

واستناداً إلى ما سبق، نرى أنهم يتنبؤون بما قد يحدث في المستقبل وليس بما سوف يحدث في مطلق الأحوال مستقبلاً. إلا أنّ البالغين منهم قد صقلوا مهارات التنبؤ لديهم وطوّروها إلى أن وصلت إلى مستويات خارقة.

5. ذوي طبيعة منطقية وعاطفية في ذات الوقت

يتم تصنيف أصحاب شخصية “المستشار” بشكل خاطئ تحت شخصية الـ INTJ -المعروفة بإسم شخصية “المهندس”، على الرغم من كونهم مرهفي الحس وعاطِفيين. فامتِلاك أدمغتهم لوظيفة التفكير الداخلي (Ti) تمنحهم القدرة على التفكير التحليلي والعلمي؛ ولذلك قد يتَّبِعون مساراً وظيفيًا في المجال التكنولوجي أو العلمي أو في مجال مرتبط بالأبحاث. كما ويوازن أصحاب شخصية  الـ INFJ بين الشعور الخارجي (Fe) -الذي يمثل الوظيفة الثانية بالنسبة لهم- والتفكير الداخلي (Ti) -الذي يمثل الوظيفة الثالثة لديهم. وبطبيعة الحال، لا يبدو أصحاب شخصية  الـ INFJ عاطفيين على الملأ بالمستوى نفسه الذي يظهر فيه أصحاب شخصية الـ ENFJ (شخصية “البطل”) أو أصحاب شخصية الـ ESFJ (شخصية “القنصل”) الذين تهيمن عليهم مشاعرهم. حيث يُقالُ أن أصحاب شخصية  الـ INFJ قد يكونون “جيّاشي المشاعر في عيون المفكرين وشديدي العقلانية في عيون العاطفيين”؛ إلا أن هذا التوازن السليم ما بين العاطفة والمنطق هو ما يجعلهم متَّزِنين وذوي شخصية متكاملة.

6. القدرة على خلق علاقات عاطفية عميقة

قد يبدو أصحاب شخصية  الـ INFJ متحفظين وخجولين في حضور من لا تربطهم بهم علاقة وطيدة أو في حضور الغرباء. ولكنهم في واقع الأمر شديدي التعلق بمن تربطهم بهم علاقة وثيقة؛ إلا أنّ هذا الجانب منهم قد يستغرق وقتًا ليظهر للعيان. ونظراً لأن صاحب شخصية الـ INFJ يشعر بالألم أو البهجة التي يشعر فيها من حوله وكأنها مشاعِره الخاصة، فهو يتفهم مواقفهم ويخلق الأعذار لهم. فَقدرته على التعاطف مع غيره هي ما تتيح له المجال لخلق روابط متينة من الألفة والعاطفة -الأمر الذي يُعتبر من أرسخ مواطن القوة لديهم.

7. ذوي شخصية انطوائية بحتة

قد يُطلَق على أصحاب هذه الشخصية  لقب “الانطوائيين المنفتحين” أو ما يُعرف بمتوازني المزاج (ambiverts) -وهم اولئك الذين تكون طبائع شخصياتهم مزيجًا بين طبائع الشخصية الانطوائية والانفتاحية. ويعود سبب تسميتهم بذلك إلى كون شغفهم وحماستِهم وميلهم للتحدث بكثرة يظهر فقط برفقة من يرتاحون للحديث معهم. وقد يخلِّف أصحاب هذه الشخصية انطباعًا بكونهم ذوي شخصية انبساطية عندما يناضلون في سبيل هدف سَاميٍّ يؤمنون به -كعِندما يطلبون من الناس توقيعَ عريضة التماس تنادي بوقف الإساءة إلى الحيوان. إلا أنهم في طبيعة الحال ذوي شخصية انطوائية بحتة ويفضلون إحاطة أنفسهم بدائرةٍ مغلقةٍ من الأصدقاء بدلاً من شبكة واسعة من المعارف العابرين في حياتهم؛ فهم يحتاجون -بحكم طبيعة شخصيتهم- فترات من العزلة يخصِصونها لإعادة شحن بطارية طاقتهم التي تُستزف سريعًا.

8. الحساسية تجاه الخلافات

يدفعهم الشعور الخارجي (Fe) إلى إيواء حاجة داخلية ملِّحة للانسجام في علاقاتهم. فَيسعون جاهدين إلى بناء علاقات تنطوي على الألفة والوئام ويَكُنُّون الاحترام لمن يسعى للشيء ذاته. أمّا في حالة نشوب نزاع ما في علاقاتهم -خاصة في الوطيدة منها- ينتابهم قلق شديد لِكونهم انفعاليين ولِرهافة مشاعرهم. كما وقد يواجهون صعوبةً شديدةً في النوم أو التركيز، ولربما يصل ذلك لدرجة شعورهم بالتوتر (الناجم عن الخلاف) متجسداً كألمٍ ينهش أجسادهم؛ فقد يتجسد ذلك من خلال وجع في الرأس أو ألمٍ في العضلات أو اضطراب في المعدة.

على الرغم من أن بعض أصحاب شخصية  الـ INFJ اعتادوا على  تجنب الخلافات بشكل كلِّي على اختلاف أسبابها، إلا أنّ ذلك لا يعني أن جميعهم يسعوّن لذلك. حيث يمكنهم تعلم كيفية بناء حدود صحية فاصلة في علاقاتهم وكيفية الدفاع عن احتياجاتِهم. والأمر الذي يميزهم عن غيرهم هو قدرتهم على القيام بذلك بطريقة دبلوماسية توظِّف التفهم والحميمية التي تطفو في الأجواء والتي يشعرون بها إثر الشعور الخارجي (Fe) الذي يوجِّهُهم نحو التواصل مع البشر.

9. الحاجة إلى إنهاء العلاقات إن تبيَّن أنها من طرف واحد

يعود سبب كون أصحاب شخصية  الـ INFJ مستمعين جيدين إلى اهتمامهم العميق بمن حولهم ولأنهم نادراً ما يشعرون بالحاجة إلى سرقة الأضواء واجتذاب اهتمام من حولهم بحكم شخصيَّتهم الانطوائية. وهم بطبيعة الحال يستمتعون بمساعدة الآخرين في فهم مشاعرهم وفي النمو من الناحية العاطفية؛ ولذلك يُلقَّبون -من بين الشخصيات الأخرى- بلقب “المستشار”. ولكن على الرغم من أنّ هذه القدرات تفتح لهم المجال لابتكار مستوى عالٍ من القرب العاطفي في علاقاتهم الشخصية -بشكل يندر وجوده عند الشخصيات الأخرى- إلا أن ذلك يعني أنهم يقعون ضحية “علاقاتٍ من طرف واحد”.

حيث تنشأ “العلاقات من طرف واحد” عندما يتلقَّى الطرف الآخر اهتمامًا أكثر مما يعطي. وتتجسد هذه العلاقات بالنسبة لصاحب شخصية  الـ INFJ في شخص اعتاد أن يفصح بمكنونات صدره -لصاحب شخصية “المستشار”- ولكن دون الإنصات له بالمقابل. وقد تتجسد في شخص يستغل استعداد صاحب شخصية  الـ INFJ لمساعدة من يحتاج المساعدة أو في استمتاع الطرف الآخر بتواجده في العلاقة بشكل يفوق استمتاع صاحب شخصية الـ INFJ فيها. فعندما تطرأ أيٌّ من الحالات السابقة، يميل محور حديثنا إلى مجاراة الشخص الآخر لخوفه من جرح مشاعره. ونظراً لأن هذه النوعية من العلاقات ترهِق الطرف الذي يعطي وتستنزف مشاعره على الدوام، فإنه لمن المهم أن ينشئ صاحب شخصية  الـ INFJ علاقات متوازنة تشعره بالراحة التي يحق له الشعور بها.

10. بحثهم الدائم عن توأم الروح

يشعر أصحاب شخصية  الـ INFJ بحاجةٍ مُلحَّةٍ إلى إنشاء روابط متينة في علاقاتهم مع الآخرين، فالعلاقات السطحية وتلك التي “من طرفٍ واحد” لا تُشبِع رغبتهم هذه. وبحكم كونهم انطوائيين فَالطاقة المخزنة لديهم للتواصل الاجتماعي محدودة جداً. ولذلك فَكُلٌّ منهم يبحث عن صديقٍ أو شريك حياة يمثلُ مفهوم توأم الروح؛ هؤلاء هم الأشخاص الذين يندمجون بعمقٍ مع أصحاب شخصية  الـ INFJ ويمتلكون القدرة على إشباع رغبتهم في:

  • إنشاء روابِط تضرِب جذورها عميقًا في قلوبهم.
  • الشعور بالانسجام والتآلف.
  • إجراء محادثات عميقة.

ولكنهم يُعانون لبناء نوع العلاقات التي يتحرقون شوقًا لها؛ ولذلك يبدو الأمر كمعجزةٍ عندما يجدون ضالتهم.

هل تمتلك أندر شخصية في العالم؟

سيرى معظم الأشخاص أنفسهم في بعض الأسرار التي كشفنا عنها سابقاً، إلا أن أصحاب الشخصية النادرة هذه سيرون أنفسهم في معظمها. إن تطابقت صفاتُك مع الصِفات المذكورة أعلاه، تميل كفة الميزان لصالح احتمالية كونك ذو شخصية INFJ.

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.