تأخذك إلى أعماق الفكر

ما يجب أن تعرفه عن الثقب الأسود

إنَ أول من تنبأ بوجود الثقوب السوداء هو العالم “ألبرت أينشتاين” عام 1916 في نظريته “النسبية العامة”. واستُخدم مصطلح «الثقب الأسود» أول مرة عام 1969 بواسطة العالم الأمريكي جون ويلر (John wheeler). وتم اكتشاف أول ثقب أسود عام 1971.

ما يجب أن تعرفه عن الثقب الأسود

مفهوم الثقب الأسود:

الثقب الأسود هو عبارة عن منطقة في الفضاء حيث تكون قوة السحب الناتجة عن الجاذبية كبيرة للغاية بحيث أن الضوء نفسه لا يستطيع الهرب منها، وسبب هذه الجاذبية القوية هو انضغاط وتقلص المادة في مساحة ضئيلة، ويمكن أن يحدث هذا الانضغاط في نهاية حياة النجم، وبعض الثقوب السوداء هي نتيجة لموت النجوم.

ولأن الضوء لا يستطيع الهرب فإن الثقوب السوداء تكون غير مرئية، وبالرغم من ذلك يمكن للتلسكوبات الفضائية ذات المعدات الخاصة أن تساعد في العثور على الثقوب السوداء من خلال مراقبة سلوك المواد والنجوم الواقعة بالقرب من الثقوب السوداء.

ما مدى ضخامة الثقوب السوداء؟

وتقع الثقوب السوداء في مدى معين من الأحجام، ولكن هناك ثلاثة أنواع رئيسية ويمكن معرفة إلى أي نوع ينتمي ثقب ما من خلال معرفة كتلته وحجمه.

إعلان

أصغر هذه الأنواع يُسمى بالثقوب السوداء البدائية (Primordial Black Holes) ويعتقد العلماء أن هذا النوع من الثقوب السوداء يكون في حجم ذرة منفردة ولكن مع كتلة جبل كبير.

النوع الأكثر شيوعًا هو الثقوب السوداء متوسطة الحجم وتُسمى بالثقوب السوداء النجمية (Stellar Black Holes)  ويمكن أن تصل كتلتها إلى 20 مرة أكبر من كتلة الشمس، ويمكن أن تنحصر في كرة يبلغ قطرها 10 ميل، ويُحتمل وجود العشرات من الثقوب السوداء الكتلية النجمية داخل مجرة درب التبانة.

وتُعرف أكبرالأنواع  بالثقوب السوداء فائقة الضخامة أو الهائلة (Super massive Black Hole) وتصل كتلة هذا النوع إلى أكثر من مليون كتلة شمسية ويمكن أن تحتشد في كرة يبلغ قطرها تقريبًا حجم النظام الشمسي. وتشير الأدلة العلمية على أن كل مجرة كبيرة تحتوي على ثقب أسود هائل في مركزها.

وطبقًا لمركز هارفارد سيمثونيان للفيزياء الفلكية (Harvard–Smithsonian Center for Astrophysics)،  اختصارًا CFA، فإنه يوجد ثقب أسود هائل في مركز مجرتنا درب التبانة ويُسمى بالرامي أ (Sagittarius A)، وتبلغ كتلته 4 مليون كتلة شمسية، ويحتشد في كرة يبلغ قطرها تقريبًا حجم الشمس.

كيف تتكون الثقوب السوداء؟

يُعتقد أن الثقوب السوداء البدائية قد تشكلت أثناء المراحل الأولى من التكوين المُبكر للكون، وبعد وقت قصير من الانفجار العظيم.

وتتشكل الثقوب السوداء النجمية عندما ينهار مركز نجم ضخم على نفسه، ويسبب هذا الانهيار ما يُعرف بالمستعر الأعظم (Super Nova) وقد يؤدي إلى انفجار نجمي يقذف بغلاف النجم إلى الفضاء.

ويعتقد العلماء أن الثقوب السوداء الهائلة تكونت في نفس وقت تكون المجرة الموجودة فيها هذه الثقوب السوداء. ويرتبط حجم الثقب الأسود بحجم وكتلة المجرة الموجود فيها.

مما يتكون الثقب الأسود ؟

يتكون الثقب الأسود من ثلاث مناطق، أفق الحدث الداخلي والخارجي والمتفردةالمركزية. ما يجب أن تعرفه عن الثقب الأسود

فما هو أفق الحدث؟ وما هي المتفردة؟

المتفردة أو (Singularity) هي مركز الثقب الأسود، وتتجمع فيها كثافة لا نهائية، وهي مصدر جاذبية الثقب الأسود.

أما أفق الحدث (Event Horizon) فهو عبارة عن حدود تأثير الثقب الاسود على ما يحيط به، ولا يستطيع أي شيء- ولا حتى الضوء- أن يعبر منها. بمعنى أننا بأمان طالما كنّا بعيدين عن منطقة أفق الحدث للثقب ألاسود، وهذا يُفسر عدم ابتلاع الثقب الأسود للكون.

إذا كانت الثقوب السوداء “سوداء” فكيف يعثر عليها العلماء؟

لا يمكن رؤية الثقوب السوداء بسبب الجاذبية القوية التي تسحب الضوء إلى مركز الثقب الأسود، ومع ذلك يمكن للعلماء رؤية آثار جاذبيتها القوية على النجوم والغازات من حولها. إذا كان هناك نجم يدور حول نقطة معينة في الفضاء، يستطيع العلماء دراسة حركة النجم لمعرفة ما إذا كان يدور حول ثقب أسود.

عندما يدور نجم حول ثقب أسود يتم إنتاج ضوء ذو طاقة عالية حيث يمكن للأدوات العلمية التعرف على هذه الأضواء عالية الطاقة.

من الممكن أن تكون جاذبية الثقب الأسود في بعض الأحيان قوية بما يكفي لقذف الغازات الخارجية للنجم مما يؤدي إلى نموّ قرص حول نفسه يُسمى بالقرص المزوِد (Accretion Disk)، ويتخذ الغاز الموجود في القرص المزود مسارًا حلزونيًا حول الثقب الأسود، ويسخن الغاز إلى درجات حرارة مرتفعة وتنبعث منه أشعة إكس(X-rays) في كل الاتجاهات والتي تستطيع تلسكوبات ناسا قياسها. ويستخدم علماء الفلك هذه المعلومات لمعرفة المزيد عن خصائص الثقب الأسود.

هل يمكن أن يدمر ثقب أسود الأرض؟

لا تتحرك الثقوب السوداء هائمة في الفضاء، مبتلعةً عوالم بطريقة عشوائية وإنما تخضع لقوانين الجاذبية تمامًا مثل الأجسام الأخرى في الفضاء، ويجب أن يكون مدار الثقب الأسود قريبًا جدًا من النظام الشمسي للتأثير على الأرض وهو أمر غير مُحتمل الحدوث.

ولو افترضنا أن هناك ثقبًا أسودًا في كتلة الشمس وحلّ محل الشمس في النظام الشمسي فإن الأرض لن تقع فيه، ولكن ستبقى جاذبية الثقب الأسود نفس جاذبية الشمس وستظل الكواكب- بما فيهم الأرض – تدور حول الثقب الأسود كما تدور حول الشمس الآن.

هل ستتحول الشمس فيما بعد إلى ثقب أسود؟

لا يمكن للشمس أن تتحول إلى ثقب أسود لأن كتلتها أقل مما يجب لتتحول إلى ثقب أسود. وخلال مليارات السنين القادمة، وعندما تكون الشمس في نهاية حياتها سوف تصبح نجمًا أحمرًا عملاقًا، وبعد نفاد وقودها من الهيدروجين سوف تتخلص من طبقاتها الخارجية متحولةً إلى حلقة متوهجة من الغاز تُسمى السديم الكوكبي (Planetary Nebula). وأخيرًا كل ما سيتبقى من الشمس هو نجم أبيض قزم بارد(A Cooling White Dwarf Star).

كيف تدرس ناسا الثقوب السوداء ؟

تستخدم ناسا مرصد شاندرا للأشعة السينية (Chandra X-rays Observatory) ومرصد سويفت الفضائي وتلسكوبات الفضاء للحصول على معلومات عن الثقوب السوداء.

أُطلقت فيرمي(Fermi) عام 2008 لمراقبة أشعة جاما (Gamma rays) -التي تعد اكثر أشكال الضوء نشاطًا – بحثًا عن الثقوب السوداء وغيرها من الظواهر الفلكية.

ومثل هذه المركبات الفضائية تساعد العلماء في الإجابة عن الأسئلة حول أصل و تطور و مصير الكون.

المصادر:

  1. what is a black hole
  2. كتاب تاريخ موجز للزمان من الانفجار الكبير حتى الثقوب السوداء- ستيفن هوكينغ
  3. HEA Research: Stellar Black Holes
  4. black holes facts

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

تعليقات
جاري التحميل...