تأخذك إلى أعماق الفكر

سيكولوجية غير المُصدقين وصول البشر إلى القمر

لِماذا لا يُصدق البعض هبوط البشر على سَطح القمر؟

“أكبر كذبة”، “تمثيل هوليودي بارع”، “مؤامرة سياسية”.. والكَثير من الجُمل التي مازلنا نَسمعها على صَفحات مواقع التواصل الاجتماعي بشكلٍ مستمر وتُعتبر مُستفزة لدارسي علم الفضاء ومتابعيه من الأشخاص اللذين بذلوا الكثير من الجهد على الأبحاث والدراسات ليصلوا إلى اكتشافات عظيمة. فمن المؤسف أنه بعد 43 عامًا من هبوط الرواد على سطح القمر مازلنا نسمع مثل هذه الادّعاءات المخجلة.

لكننا لن نتحدث اليوم عن هؤلاء العلماء اللذين هَبطوا على سطح القمر، بل سَنبحث عَن السبب الذي يَصل بالكثير مِن الأشخاص لإنكار وُصول البَشر للقَمر واكتشاف الكواكب في الفضاء الخارجي، حيث تعددت هذه الأسباب من دينية إلى أيديولوجية واجتماعية بحتة جعلتهم على قناعة بأن الصعود إلى القمر كان مجرد مؤامرة أتقن الغرب صنعها وتمثيلها.

ويقدّم هؤلاء الأشخاص اللذين ينكرون الصعود للقمر، أدلةً على أقوالهم ويَستمدونها من صور رحلة أبولو 11 في 20 يوليو 1969 والتي كانت بقيادة نيل أرمسترونج ورفاقه الرواد مايكل كولينز وأدوين ألدرين، وكانت أدلة الناكرين للصعود للقمر تتمحور حول رفرفة العلم ووجود مصوّرين في الانعكاس الظاهر على خوذة نيل أرمسترونغ بالإضافة لعدم ظهور النجوم… والكثير من الادّعاءات التي تتناسب مع تفكير هؤلاء الأشخاص البسيط فيزيائيًا لأنّ العلماء لم يجدوا أيّ عناء بالإجابة على هذه الادّعاءات بإجابات منطقيّة.

وكما قال غوستاف لوبون في كتابه روح الجماعات “إنّ الجماعات تقبل الأفكار أو ترفضها جملة واحدة وأنها لا تطيق الجدل” و “أن الجماعات إذا ما لُقّنت كما ينبغي استعدّت للتضحية بنفسها في سبيل ما لُقّنته”

أسباب رفض تصديق الصعود للقمر:

– التَصادم مَع مُعتقدات دينية:

إعلان

اعتمادًا على نُصوصٍ دينية فُسّرت بقولها أنّه ليس بمقدور أحدٍ الصعود، تَمَسّك الكَثير مِن رِجال الدين بِهذه الفِكرة وقدَّسوها وبذلك رَفضوا أيّ امكانية لاستكشاف الفضاء الخارجي مِن كَواكب ومجرات لأنها ليست من اختصاص البشر وأنّ الفضاء الخارجي مجهول ولا يعرف مكوّناته سوى الخالق وبذلك يجب أن يبقى مجهولًا، وأيّ تعدٍّ على هذا الكيان أو محاولة لمعرفة تفاصيله هو تعدٍّ على حدود دينيّة عظمى، ولا أخصّ بالذكر ديانة محددة أو تعاليم دينية محددة، بل المقصود هو الحجج التي يقدمها البعض لدعم السلطة والقوة الدينية وذلك لإبقائها أقوى من سلطة العلم.

– المُؤامرة:

لا يزال الكثير من العرب يُرجعون الكثير من الظواهر إلى مؤامرة الغرب لإبقاء العالم العربي عالم متخلف، لكن بالتأكيد لا يقف أحد بوجه التقدم العلمي العربي سوى العرب أنفسهم، فالعلم ليس حكرًا على أحد.
والأمر لا يتوقف على تصديق الصعود للقمر فحسب بل أنّ البعض لا يزال لا يُصدق كرويّة الأرض بشكل تام لأسباب دينية.

لكن الحقيقة أنّ عدم تصديق الصعود للقمر وإرجاع ذلك إلى مؤامرات لم يقتصر على العرب فقط، بل لا يزال 20% من الشعب الأمريكي لا يصدق صعود بعض الرواد للقمر ويُرجعون ذلك إلى مؤامرات أيضًا لكنها تتعلق بالحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبعد نجاح الأخيرة في إطلاق أول قمر صناعي وأول إنسان للفضاء فكان على الولايات المتحدة الرد بأي شكل من الأشكال فكانت كذبة الصعود إلى القمر كما يصفونها، والعجيب أن علماء السوفييت وقتها أنفسهم لم يكذّبوا عملية صعود الأمريكان للقمر.

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.