تأخذك إلى أعماق الفكر

نظرية التطور بين القنيبي وداروين

مراجعة لسلسلة "رحلة اليقين" للدكتور إياد قنيبي - 2

بعدها مباشرة يعرض لنا الدكتور اقتباسًا آخر عن عدم صلاحية التعليل الغائي لتفسير التشابه بين الكائنات. في هذه الفقرة كان داروين ينتقد هذا التفسير بأنه -في ضوء الخلق الخاص للكائنات- لن يمكننا تفسير هذا التشابه إلا بأن الله أرادها هكذا، وانتقاد داروين كان في إطار أن هذا احتجاج بالجهل[4]. عندما عُدت لهذه الفقرة من كتاب داروين، كان يتحدث قبلها مباشرة عن أن الكائنات لديها نظام محدد في تكوينها وتشريحها؛ فرغمَ تباين أطراف الإنسان والخلد والسمك والحصان إلا أن نظام الاتصال بينها يظل ثابتًا، وخَتمَ داروين كلامه بأن هناك قوانين مشابهة تحكم تركيب أعضاء القشريات والحشرات والنباتات[5]. فيا للعجب لماذا لم يعرض الدكتور هذا الجزء (ومثله الكثير) الذي يتحدث عن وجودِ نظامٍ ما واكتفى بذكر الجزئية المتعلقة بـ”إنكار” التصميم والتخطيط من الحياة بالكلية على حد وصفه؟

 

قال الدكتور إياد قنيبي أنه سيرى “ما يدلُّ عليه العقل”، ثم يرى مؤيداته ومعارضاته ليحكم بناءً عليها. ولكن كما أسلفنا فقد عرضَ القنيبي التطور بصورةٍ غير مُنصفةٍ منذ البداية، ومع عدم توضيح المصطلحات بشكلٍ علمي والاستماتة -على ما يبدو- في المساواة بين التطور والإلحاد، فلنا أن نتساءلَ عن مدى موضوعية حكمه على التطور بناءً على هذه المقدمات؛ فالحكمُ على الشيء فرعٌ عن تصوره بصورةٍ سليمة.

كما أن القنيبي أعلن أنه لن يكون انتقائيًا ينتقي من الأبحاث ما يدعم وجهةَ نظرِه فقط. سنستكمل في المقال التالي استعراض ونقد حلقات الدكتور ونرى كيف تعامل مع أدلة نظرية التطور وأبحاثه وكيف رد عليها.

[1] An Evolutionary Whodunit: How Did Humans Develop Lactose Tolerance?

[2] Darwin’s Gift to Science and Religion, p.62

[3] Biology, a Global Approach; 10th edition, Pearson P. 512

[4] The Origin of Species, p. 352

[5] أصل الأنواع، مؤسسة هنداوي؛ صفحة 651.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: زياد حسنين

تدقيق لغوي: ضحى حمد

تدقيق علمي: مازن عماد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.