نصائح الحكيم آني .. هل كان فيلسوفًا أم شيئًا آخرًا ؟

قد حقّق بعض علماء المصريّات، ومن أشهرهم عالِم المصريّات الشّهير جاردنر، عمّا جاء في البرديات لدراستها أحوال البلاد الدينيّة وقتها، ووجدوا تمرّد المصريّ القديم وعدم احترامه لرجال الدين.

حتى إنّه حرق المعابد وطارد الكهنة ورفض سلطانهم عليه. وكانت العبارة الشائعة وقتئذ والتي ترددت عدّة مرّات:

“من في السّماء يحكم السّماء والأرض لمن يحرثها”… “لا سلطان لِمن في السّماء على أهل الأرض”

وبعد عشرات السّنين جاء رجل حكيم يُدعى “آني”، وألقى ببعض النصائح.

وصايا الحكيم آني

هناك تساؤل يصيبني بالحيرة ولا أجد له جوابًا شافيًا؛ فكلّما قرأت نصائح الحكيم آني الذي عاش في عصر الأسرة الثامنة الفرعونية، أي ما قبل عهد أخناتون وأمنموبي بمئات السنين، فإنني لا أعرف كيف أصنف هذا الرّجل!

هل كان فيلسوفًا أم شيئًا آخرًا…؟

إعلان

هيّا سويًا، نقرأ بعض نصائح الحكيم آني ونفكّر سويًا في تصنيف هذا الرجل..

الحكيم آني ومعاملة الوالدين:

أعجبتني كثيرًا هذه الفقرة التي يتحدّث فيها هذا الحكيم عن كيفيّة معاملة الأم، ممّا يذكرنا بقول الله تعالى (وبالوالدين إحسانًا)، فيقول:
(ضاعِف مقدار الخبز الذي تعطيه لوالدتك واحملها كما حملتك. لقد كان عبؤها ثقيلًا في حملك ولم تتركه لأحد قط، وحين ولدتك حملتك كذلك ثانية بعد شهور حملك وقد أعطتك ثديَها ثلاث سنوات ولم تشمئزّ من برازك ولم تكن متبرّمة، ولم تقل يومًا “ماذا أفعل أنا؟” ولقد ألحقتك بالمدرسة عندما تعلّمت الكتابة، وقد وقفت هناك يوميًّا بالخبز من بيتها، وحينما تصبح شابًّا وتتّخذ لنفسك زوجة وتستقرّ في بيتك، اجعل نصب عينيك كيف وضعتك أمّك و كيف ربّتك بكلّ الوسائل. فليتها لا تضرّك بألا ترفع أكُفّ الضّراعة إلى الله وليته لا يسمع عويلها).

ليتنا نقرأها مرّة أخرى ونحاول أن نقارن بين هذه النّصائح وبما جاء في الكتب السماويّة المعترف بها.

وأشار أيضًا لفضل الأب بالتالي، (قرّب الماء لأبيك وأمّك اللذين يسكنان في وادي الصحراء، ولا تنسَ أن تؤدّي ذلك حتى يعمل لك ابنك بالمثل).

الخمر

(لا تُلزمنّ نفسك من باب الفخر بأنّك تستطيع أن تشرب إبريقًا من الجعّة. فإنّك بعد ذلك تتكلّم ويخرج من فيك قول لا معنى له. وإذا سقطتَ وكسرتَ ساقك فلن تجد أحدًا يمدّ إليك ليساعدك. أمّا إخوانك في
الشّراب فيقفون قائلين: “أبعدوا هذا الأحمق!” وإذا حضر إنسان ليبحث عنك ويستجوبك وجدَك طريح الثَّرى ومثلك في هذا كالطفل الصّغير)

معاملة الزوجة

( لا تمثّل دور الرئيس مع زوجك في بيتها إذا كنت تعرف أنّها ماهرة في عملها. ولا تقولنّ لها “أين هي؟ أحضريها لنا” إذا كانت قد وضعتها في مكانها الملائم، واجعل عينك تلاحظ في صمت حتى يمكنك أن تعرف أعمالها الحسنة، وإنها لسعيدة إذا كانت يدك معها وبذلك يتجنّب الرّجُل تحريك الشِّجار في بيته).

معاملة الرئيس

(لا تجيبنّ الرئيس في حال غضبه بل ابتعد من أمامه، واذكر حلو الكلام حينما يُنطق بمرّة لأيّ إنسان، واعمل على تهدئة قلبه فإنّ الأجوبة الشديدة تؤدي إلى غضب عظيم عليك، وبذلك تنهار قواك. وإنِ الغضبُ صوَّبَ نفسَه نحو أعمالك فلا تنغّصنّ نفسك، على أنّ الرئيس سيلتفت ويثني عليك بسرعة بعد فوات ساعته المخيفة).

يقول الحكيم آني أيضًا:

(من اتُّهم زورًا فليرفع مظلمته إلى الله… فإنّ الله كفيلٌ بإظهار الحقّ وإزهاق الباطل)

الحرص من غدر الزمان والشفقة على الإنسان:

في هذا الموضوع يخبرنا الحكيم آني ، (لا تأكلنّ الخبز إذا كان هناك آخَر يتألّم من عدمه دون أن تمدّ يدك إليه بالخبز. فواحد غنيّ وواحد فقير، ومن كان غنيًّا في السنين الخوالي قد أصبح هذا العام فقيرًا، ولا تكن شرِهًا فيما يختصّ بملء بطنك. وإنّ مجرى الماء الذي كان يجري فيه الماء في السنة الماضية قد يتحول هذا العام إلى مكان آخر).

كلّ ما سبق يُعتبر أمثلة لبعض أقوال الحكيم “آني” الذي عاش في عهد الأسرة الثامنة أي منذ ما يقرب من 4200 عام.

فمن الذي علّمه هذا الكلام؟
ومن أين له بكل هذه المعاني التي وردت بعده بأزمان طويلة في القران الكريم؟

فهل يمكننا اعتباره مجرّد مصلح اجتماعيّ أو حكيم؟

قد يعجبك أيضًا

ولكن عندما نقرأ نصائحه من النّاحية الدينية، فإننا نتوقف هنا! وستصيبنا الدهشة عما كتبه هذا الحكيم من آلاف السنين ومن قبل الأديان السماوية. وسنتساءل عن حقيقة هذا الرجل.

 

تعاليم الحكيم آني الدينية

لا تسأل عن صورة ربّك

لأن الربّ عند الفراعنة لا أحد يعرف صورته (فهو ليس شمسًا في السماء أو طائرًا أو تمثالًا)
ففي القران الكريم (ليس كمثله شيء) -الشورى(11)

وعن الصّلاة يقول: (إذا صليت لله فلا تجهر بصلاتك)
(ولا تجهر بصلاتك ) الإسراء (110)

ويذكر أيضًا: (إني مخبرك بكلّ فاضل وبما يجب أن تعيه في لُبّك. فاعمل به وبذلك تكون محمودًا، ويبتعد عنك كلّ شرّ وسيقال عنك إنه على خلق عظيم، ولن يقال إنه قد أتلف وبليد، وإذا تقبّلت كلماتي فإنّ كلّ شرّ سيبتعد عنك)

يجب أن ننتبه لجملة (إنه على خلق عظيم)!

ما معنى أن يجتمع الكثير مما ذكره الحكيم “آني” في الكتب السماوية من شرب الخمر وطاعة الوالدين واجتناب الزنا والغضّ من البصر…

ما معنى هذا كله؟ لا تفسير هناك سوى واحد

هو أنه كان لقدماء المصريين كتب سماوية خرجت من نفس اللوح المحفوظ الذي خرجت منه آيات القرآن الكريم وسائر الكتب السماوية.

بل ويؤكد الحكيم آني وجود تلك الكتب السماويه لديهم؛ إذ يقول في إحدى وصاياه:

(إذا استشارك أحد… فأشر عليه بما تقتضيه الكتب المنزلة)

القضيه لم تعد قضيّة توحيد فقط، ولكنها أكبر وأخطر، قضية تراث ديني قد نزل من عند الله وحيًا… في كتب سماوية منزلة.

قضية شعب تفوّق توحيده، ولا شكّ في أن توحيده كان قمّة من قمم الإيمان والتقوى.

إعلان

اترك تعليقا