تأخذك إلى أعماق الفكر

ميكافيللي .. والمحنة الطبلاوية

يحكي المقريزي في كتابه “الخطط ” (الجزء الثاني) عن محاولة غير مألوفة لتاجر جريء وثريّ هو “الأمير علاء الدين علي بن الطبلاوي”، الذي وصل بنفوذه وأمواله ليكون واليًا على القاهرة في عهد الدولة المملوكية.

اختار أن يشتري بثروته الدخول في عش الدبابير ليتقلّد مناصب رفيعة في الدولة، وكادت محاولته أن تنجح ليصل في يوم من الأيام ويكون “هو الحاكم الفعلي للدولة المصرية”.

ولن أنسى صوت الفنان الكبير “سعد أردش” وهو يقول في مسلسل إذاعي عن هذه الفترة المنسية من التاريخ:
“وأصبح ابن الطبلاوي.. هو الدولة”

صعد الأمير بسرعة البرق لسلم المجد والسلطة ولكن.. في دولة المماليك كل شيء مباح…

وشايةٌ من أحد الأمراء، وهو “السعدي إبراهيم بن غراب” والمعروف بـ “ابن غراب”، عند السلطان “الظاهر برقوق” الذي اعتقل “علاء الدين” هو وإخوته وابن عمّه وصادر أموالهم وسجنهم، وذلك في التاسع من شعبان سنة 800 هـ، الموافق ابريل 1398م؛ ومن عجائب القدر أنّ بزوغ نجم “ابن غراب” في الدولة المصرية كان بمساعدة وتأييد الأمير علاء الدين الذي وقف بجانبه ليجعله من أعيان الدولة، فكان ردّه الجميل فريدًا من نوعه!
**
وعن هذه المحنة الطبلاوية نستقي من ابن إياس في كتابه “بدائع الزهور في وقائع الدهور” أنّ ” الأمير علاء”، رغم فساده وطريقة وصوله الملتوية للسلطة، يبدو أنه كان محبوبًا من أهل القاهرة الذين ثاروا لأجله واحتجوا على السّلطان رافعين أعلامًا ومصاحفًا ونادوا بأن يشفعهم في الأمير علاء.. ولكنّ طلبهم قوبل بصَلَفِ وغرور السلطان الذي فرّقهم بالعسكر، وسُجن ابن الطبلاوي لفترة، ثم أُفرج عنه فاحتفل به أهل القاهرة حتى اغتاظ السلطان لذلك ونفاه إلى الشام.

إعلان

انتهت أسطورة الأمير بعد وفاة السلطان برقوق؛ حين حاول العودة للقاهرة بالقوّة ليُقتل على يد جند السلطان الجديد فرج بن برقوق في غزة سنة 802 هـ – 1399م بعد سجنه وتعذيبه.

و بعد فترة قصيرة أعاد ابن عمّه “الأمير ناصر الدين محمد بن محمد بن محمد بن الطبلاوي” المشهور بــ “ابن ستيت” نفس المحاولة، ليحمل هو الآخر لقب الوزارة والإمارة وولاية القاهرة.

ويبقي ميكافيللي حائرًا؛ فقد سبقه الكثير وتفوّق عليه تلاميذه.

مساهمة من 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.