تأخذك إلى أعماق الفكر

ما لا تعرفه عن مصابيح السماء – المجرات حقائق ومعلومات

galaxies

المجرة هي عبارة عن تجمع لعدد هائل من النجوم وتوابعها ومن الغبار والغازات المنتشرة بين أرجاء النجوم بالإضافة إلى المادة المظلمة وهو عنصر هام ولكنه غير معلوم إلى يومنا هذا، كل هذا مرتبط ببعضه البعض بالجاذبية.

تتراوح تلك المجرات من مجرات قزمة تحوي عددا قليلا من حوالي عشرة ملايين نجم إلى مجرات عملاقة تحوي مئات المليارات من النجوم، كل منها يدور حول مركزها المجري.

يعتقد العلماء أن هناك ما لايقل عن 170 مليار مجرة موزعة خلال الكون المرئي، يتراوح قطرها من ألف فرسخ (الفرسخ 3.2 سنة ضوئية) إلى حوالي مئة ألف فرسخ، تفصل بينهم فراغات هائلة تبلغ ملايين الفراسخ، والفضاء بين المجرات ليس فارغا، وإنما تتواجد به غازات ضعيفة الكثافة تقدر بأقل من ذرة لكل متر مكعب.

تنتظم معظمها في ترابطات في تسلسل رائع والذي يعرف بالتجمعات المجرية والتي بدورها تشكل تجمعات أكبر تسمى العناقيد أو الحشود المجرية، وتترتب تلك العناقيد على شكل صفائح وخيوط كونية، والتي تحيط بها فراغات كونية هائلة.

كان الاعتقاد السائد بأن حركة المجرات هي حركة عشوائية مثلما هو الحال في حركة الغازات ولكن في عام 1929 اكتشف أدوين هابل أن المجرات في تباعد مستمر عن بعضها البعض بسرعات هائلة قد تقترب في بعض الأحيان من سرعة الضوء وقد حسب نسبة تباعد المجرات أنها تبتعد بسرعات متناسبة مع المسافة التي تفصل بينها، وهذا يعني أن الكون في توسع وتمدد مستمر.

إعلان

وتفسر هذه الظاهرة بكون ابتعاد المجرات يتمثل في أنه إذا كان المصدر الضوئي القادم من الفضاء الخارجي يبتعد عنا فإن تردد الأمواج الضوئية ينخفض وبالتالي ينزاح نحو اللون الأحمر، أما إذا كان المصدر الضوئي يقترب منا فإن الانزياح سيكون نحو اللون الأزرق، ويكون الانزياح الطيفي ملموساً عندما تكون سرعات المصدر الضوئي مقترنة بالنسبة لسرعة الضوء، بينما لا يمكن مشاهدته بالنسبة للمصادر الضوئية العادية ذات السرعات الضئيلة مقارنة مع سرعة الضوء، وقد وضع هابل قانونه لتباعد المجرات وهو:

ع = هـ × م

حيث ان ع = سرعة التباعد للمجرة و هـ = ثابت هابِل و م = المسافة التي تفصلنا عن المجرة.

ويلاحظ من القانون أنه كلما بعدت المسافة (زاد مقدار م زادت سرعة التباعد ع) بمعنى أن المجرة الأكثر بعدا عنّا هي المجرة الأعلى سرعة في التباعد، وهذا ما أكده العالم الفيزيائي Doppler دوبلر.

وقد كان العلماء يعتقدون أن المجرات تشكلت في وقت حديث نسبيا من تاريخ الكون إلا أن بعض العلماء البريطانيين أعلنوا أنهم اكتشفوا عددا من المجرات الشديدة الحُمرة مما يعني أن تلك المجرات كانت موجودة بالفعل منذ نحو عشرة مليارات سنة، عندما كان الكون أصغر بست مرات مما هو عليه الآن.

 

في البداية قسّم هابل المجرات إلى مجرات قزمة ومجرات عملاقة، وبعد دراسة صور للمجرات وجد أن هناك ثلاثة أنواع رئيسية من المجرات، لذا عدّل التصنيف وقُسمت تبعا للشكل المرئي لها، وهو الإهليجي والحلزوني والعدسي إضافة إلى شاذة المظهر. نوعين منهم تم تقسيمهما إلى مزيد من التصنيفات الفرعية طبقا للنظام الذي يعرف الآن بمخطط الشوكة. وقد وضع هابل في البداية هذا المخطط بمثابة تسلسل تطوري فضلا عن أنه تصنيفي :-

– المجرات الإهليلجية (بيضاوية)

كلمة إهليجيّ تشير إلى درجة استدارة شكل المجرة، ويستخدم حرف E للإشارة إلى هذا النوع.

– المجرات الحلزونية (لولبية)

التصنيف الحلزوني للمجرات التي تشبه شكل المروحة أو الدوامة، ويستخدم حرف S للإشارة إلى هذا النوع.

– المجرات غير المنتظمة (الشاذة)

وهو تصنيف للمجرات التي لا شكل محدد لها، فهي ليست باستدارة تشبه الإهليجية ولا ذوات أذرع ، ويستخدم Irr للإشارة إلى هذا النوع.

– المجرات القزمة الصغيرة

وهو تصنيف للمجرات صغيرة الحجم، ولكنها قد تصنف طبقا للشكل الذي تتخذه إهليجي أو حلزوني أو شاذ، ويستخدم حرف d للإشارة إلى هذا النوع.

هناك نوع من المجرات تقع بين الصنفين الإهليجي والحلزوني، مثل هذه الأنظمة لها خاصية شكل قرص الحلزوني ولكن لا أذرع حلزونية لها، ويرمز لهذه الانواع من المجرات بالرمز S0.

تشكل المجرات

تشير الدراسات إلى أن المجرات تشكلت من خليط واحد ولكنه بدرجة عالية من التكتل من عنصري الهيدروجين والهليوم، وهي العناصر البدائية التي تولدت خلال الانفجار العظيم.

كما أشارت إلى أن مستويين مختلفين إلى حد كبير من الكتلة سادت الكون بعد أقل من مئة مليون سنة من الانفجار العظيم، مما أثّر في النهاية على تشكل المجرات.

رسم يوضح تسلسل هابل لتصنيف المجرات

فبعد هذا الانفجار كان الكون يتألف من الإشعاعات والجسيمات دون الذرية، وما حدث بعد ذلك محل نقاش – هل تلك الجزيئات الصغيرة تجمعت ببطء وتدريجيا مكونة كتلاً صغيرة بحوالي مليون مرة أصغر من كتلة مجرتنا على شكل نجوم وعناقيد النجوم وفي نهاية المطاف المجرات، أم أن الكون أعاد تنظيم نفسه أولا مشكلاً كتلاً هائلة من المادة بأكثر من مليون مرة كتلة مجرتنا والتي شكلت المجرات فيما بعد؟

عندما ننظر في عمق الكون فنحن نعود بالزمن إلى الوراء، فنشاهد الأحداث التي وقعت في غضون بضعة مليارات من السنين بعد أن تشكلت تلك المجرات، فنرى هذه المجرات كما كانت عليه قبل مدة ما بين خمس وعشر مليارات سنة، فهي تبدو لنا أنها تبعث بأكثر من ضوئها في الجزء الأزرق من الطيف المرئي، والذي هو علامة على أن نجومها في طور التشكل، فهي مازالت فتية جدا وهائلة الكتلة وذات لمعان عال.

وقد لاحظ علماء الفلك وهم يدرسون صور المجرات الزرقاء البعيدة من تليسكوب هابل أن كثيرا ما تكون الصور مشوهة أو تحتوي على ما يبدو تعدد لنوى المجرة، وعند دراسة المجرات متعددة النوى القريبة تبين أن ذلك التعدد ناتج عن عمليات التصادم بين المجرات وعمليات الاندماج فيما بينهم في نظام واحد من النجوم والغاز، هذه الاصطدامات العنيفة التي يستغرق حدوثها ملايين السنين، يمكن أن يؤدي إلى تشكل نجوم عملاقة.

تصادم المجرات

المجرات كما نراها هي عالم متفرد وجزر مهيبة من النجوم المتألقة تسبح في الفضاء، لكن المجرات لها جانب عالي من الديناميكية، وتؤثر المجرات على بعضها البعض، فيمكن أن تتأثر أشكال المجرات بجيرانها من المجرات الأخرى، كما أن لهم لقاءات مثيرة فيما بينهم، فإن تصادف وكانت المجرات ذات الكتل الهائلة لديها جيران من مجرات أصغر منها حجما، فإن حياة تلك الصغيرة سيؤول إلى الافتراس من جارتها الأعظم كتلة، ليزداد الكبير حجما ويُلتهم الأصغر الذي لاحول له ولا قوة في مواجهة موجات المد مع جيرانه العملاقة.

متوسط ​المسافة الفاصلة بين المجرات ضمن تجمع مجري يعتمد على قطر المجرات التي ضمن التجمع، فهي قد تزيد قليلا على حجم قطرها، وبالتالي فإن حدوث تفاعلات بين هذه المجرات أمر محتم ومتكرر نسبيا، كما أنه يلعب دورا هاما في تطور المجرات، فقد يتسبب في حدوث تشوهات للمجرة بسبب التفاعلات المدية فيما بينهم، ويمكن أن يكون سببا في حدوث تبادل لبعض الغاز والغبار بين المجرات. وفي كثير من الأحيان تتصادم المجرات في لقاء حميم، ذلك كله يعطي المجرات أشكالا مختلفة في نهاية عمليات الاندماج بينهم.

وتحدث الاصطدامات بين المجرات عندما تمر مجرتين مباشرة من خلال بعضها البعض وبحيث يكون الزخم النسبي الكافي حتى لا يندمجان، فيحدث أن النجوم سوف تمر داخل هذه المجرات مباشرة من دون اصطدام، ومع ذلك، فإن الغاز والغبار داخل المجرتين سيتفاعلان، والذي من الممكن أن يؤدي إلى انفجارات في مناطق تكوّن النجوم حيث يصبح وسط ما بين النجوم مرتبكا ومضغوطا. ويمكن لذلك الحدث أن يشوه بشدة شكل مجرة واحدة أو كلا المجرتين وتشكيل أعمدة أو حلقات أو بنية تشبه الذيل.

مجرتنا درب التبانة نفسها على مسار تصادمي مع جارتنا الأقرب أندروميدا، على الرغم من أنها في نفس عمر مجرتنا، إلا أن الملاحظات تكشف عن أن النجوم في هالة أندروميدا هي أصغر عمرا بكثير من تلك الموجودة في مجرتنا، ومن هذا دليل يستنتج منه علماء الفلك أن أندروميدا قد تكون قد تجزأت إلى أكثر من واحدة على الاقل وربما هي نفسها سحبت أجزاءا من مجرات أخرى.

نظرة تاريخية

يعتبر الفلكي المسلم عبد الرحمن الصوفي هو صاحب أول ملاحظة مسجلة لمجرة أندروميدا وسحابة ماجلان الكبرى في القرن العاشر، واصفا إياهم بأنهم “سحابة صغيرة” في كتابه الكواكب الثابتة (كانت النجوم تسمى كواكب عند قدماء العرب) في عام 964 ميلادية.

وحتى أوائل القرن العشرون كان الفلكيون لا يعلمون بوجود مجرات أخرى غير مجرة درب التبانة، ومن خلال التلسكوبات وقتها كانوا يرون بقع ضبابية صغيرة متناثرة في السماء، وأطلقوا عليها سحابة أو سديم، وكان يبدو لهم أن بعض تلك السدم على شكل حلزوني، حتى أنها كانت في البداية تسمى “السدم الدوامية”، واعتقدوا أن تلك السدم جميعها هي جزء من تركيب مجرتنا.

ولكن عندما درس إدوين هابل تلك السدم بعناية، وجد أنها تتألف من نجوم، وهذه السحب ليست سدم على الإطلاق، ولكنها مجتمعات أخرى من مليارات من النجوم التي تجمّعت معا عن طريق الجاذبية – إنها المجرات- وفجأة أصبح كوننا أكبر بكثير مما كانوا يظنون سابقا، وقُلبت مفاهيمنا عن الكون وأدركنا أن مجرتنا هي مجرد واحدة من مليارات المجرات في الكون.

وبعد رؤية العديد والعديد من المجرات ودراستها من قبل العالم أدوين هابل وضعها في مجموعات بناء على شكلها الحلزوني والإهليجي والشاذة الشكل، هذا العمل ساعد العلماء على فهم أن ظهورها يعتمد على شكلها المرئي لنا بالإضافة إلى ما يحدث في المجرات نفسها.

تجمعات المجرات Galaxy Clusters

تتواجد المجرات في حشود تتألف من مجموعة من عشرات المجرات أو مئات وقد تصل إلى الآلاف في المجموعة الواحدة التي تجمعهم عناصر الجذب بينهم ليمثلوا هذا التجمع، وقد قسم العلماء المجرات إلى مجموعات طبقا لقربهم من بعضهم البعض.

نرشح لك: دورة حياة النجوم

المصادر

https://spaceplace.nasa.gov/galaxy/en/

http://astronomy.swin.edu.au/cosmos/G/Galaxy

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: دعاء بركات

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: بشرى مخازني

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.