كيف يتغيّر مناخ الأرض تغيرًا طبيعيًا؟ ولماذا تختلف الأمور في الوقت الحالي؟

منذ زمن بعيد، تقلّب مناخ الأرض نتيجة لعشرة أسباب مختلفة، وإليك مقارنة كل منها مع ما يحدث في الوقت الحاضر. لقد زجت التّمايلات المدارية والصّفائح التكتونية والتّغيرات التّطوريّة وعوامل أُخرى بالكوكب في العصور الجليدية وأخرجته منها، لقد كانت الأرض في ماضيها البعيد كرة ثلجيّة وبيتًا دافئًا خلال عصور مختلفة.

فإذا كان المناخ يتغير قبل ظهور البشر فكيف يمكننا التّأكد من مسؤوليتنا عن الاحترار التدريجيّ الذّي يحدث في أيّامنا؟ يتمثل جزء من الإجابة في تعليل جزء من مسؤوليّتنا بظهور الصّلة السّببيّة بين انبعاثِ ثاني أوكسيد الكربون من النّشاط البشريّ ودرجة حرارة 1.28 مئوية وتزايد الاحترار العالميّ منذ ما قبل العصور الصّناعيّة.

تمتصّ جزيئّات ثاني أوكسيد الكربون الأشعة تحت الحمراء، إذ إنّه مع زيادة هذه الجزيئات في الغلاف الجويّ توقع مزيدًا من الحرارة التّي تشع من سطح الأرض، بيد أن المختصين بعلم المناخ القديم مشوا خطوات حثيثة في سبيل فهم عمليّات التّغير المناخيّ التّي سيرّت مناخ الأرض في الماضي، وفيما يلي نبذة عن عشر طرق يتنوّع فيها المناخ تنوّعًا طبيعيًا ومقارنة كلّ منها مع ما يحدث في الوقت الحاضر:

الدّورات الشّمسيّة:

المقدار: من 0.1 إلى 0.3 درجات مئوية.
الإطار الزمني: من 30 إلى 160 سنة: انكماش في النشاط الشمسي تفصل بينها قرون.

فكل 11 سنة، يتقلّب المجال المغناطيسي للشّمس ليقود بذلك دورة 11 سنة من توهّج الشّمس وضعفها، إلّا أنّ التّباين بسيطٌ وتأثيره ضئيل على مناخ الأرض. إنّ الدّورات الأكثر تأثيرًا هي دورة الشّمس الدُّنيَا، فهي فترات عقود طويلةٍ من النّشاط الشّمسي المخفض التّي حدثت خمسًا وعشرين مرّةص خلال 11.000 سنة، ومثال جديد على ذلك هو سبات ماوندر الذّي حدث بين عامي 1645م وعام 1715م، إذ شهد انخفاضًا في الطّاقة الشّمسيّة من مستوى 0.04% إلى 0.08% دون المعدل الحديث.

إعلان

ظنّ العلماء لوقت طويل أنّ سبات ماوندر ربّما تسبّب في العصر الجليدي الصغير، وهي فترة باردة من القرن الخامس عشر إلى القرن التّاسع عشر؛ لذا فقد أظهروا أنّه كان صغيرًا جدًا وأنّه حدث في الزّمن الخاطئ لتفسير البرد الذّي يحتمل ارتباطه أكثر بالنّشاط البركانيّ، وبينما كانت الأرض تسخن كان ضوء الشّمسِ يَضعُف ضعفًا بسيطًا في الخمسين سنة الأخيرة، وعليه، فلا يمكنُ لوم الاحترار العالميّ على ما حصل للشّمس.

الكبريت البركانيّ:

المقدار: من 0.6 إلى 2 درجة مئوية.
الإطار الزمني: من سنة إلى عشرين سنة.

من عام 539م إلى عام 540 م انفجر بركان أيلوبانجو في منطقة السلفادور انفجارًا عنيفًا لدرجة أن وصل عمودُ ثورانه إلى طبقةِ الستراتوسفير، فسبب كلًا من فصول الصّيف الباردة والجفاف والمجاعة للمجتمعات حول العالم، كما حقن ثوران بركان بيناتوبر عام 1991م في الفلبين طبقة الستراتوسفير بالكبريت الذّي ظلّل الكوكب وبرده لحوالي سنة وثلاثة أشهر. إن ثوران براكين مثل أيلوبانجو يحقن طبقة الستراتوسفير بقطراتٍ عاكسةٍ من حمض الكبريتيك الذّي يحجب ضوء الشمس ويبرّد المناخ، ونتيجة لذلك، يزداد الجليد في البحر عاكسًا كمية أكبر من ضوء الشمس المرتد إلى الفضاء مما يزيد التّبريد العالميّ ويطيل مدّته. كما تسبب أيلوبانجو بانخفاض مقداره درجتين مئويتين استغرق عشرين عامًا. وبَرّد بركان بيناتوبو في الفلبين عام 1991م مناخ العالم بما مقداره 0.6 درجة مئوية لمدة سنة وثلاثة أشهر.  يمكن للكبريت البركانيّ في طبقة الستراتوسفير أن يكون مدمرًا إلّا أنّ كميّته بسيطة ومؤقتة على مستوى تاريخ الأرض.

تقلّبات المناخ قصيرة المدى:

المقدار: 0.15 درجة مئوية.
الإطار الزّمني: من سنتين إلى سبع سنوات.

في أنماط الطقس الموسمية العليا هناك دورات أُخرى قصيرة المدى تؤثّر في معدّلات هطول المطر ودرجات الحرارة، أمّا أكثرها تأثيرًا فهو تردّد إل نينيو الجنوبي الذّي ينضوي على تَغيُّرات في التّدوير في المحيط الاستوائي الهادئ في إطارٍ زمنيّ من سنتين إلى سبع سنوات، وله تأثيرٌ قويّ في معدّلات هطول المطر في أمريكا الشّمالية. وينتج تردّد شمال الأطلسي في المحيط الهندي ثنائيّ القطب أيضًا تأثيرات إقليميّة قويّة، ليتفاعل كلاهما مع تردّد إل نينيو الجنوبيّ. إنّ الصِّلات المُتداخلة بين هذه الدّورات المُستخدمة لتصعب إظهار تسبّب الإنسان في  التّغيّر كانت ذات دلالة معنويّة إحصائيّة، ولم تكن تَغيُّرًا آخر لقابليّة التّباين الطّبيعيّة، بيدَ أنّ التّغيّر المناخيّ النّاشئ عن الأنشطة البشريّة سارَ بطريقةٍ جيّدة منذ ذلك الحين. فيما وراء قابلية التّباين الطبيعية في الطقس ودرجات الحرارة الموسمية، إذ توصّل التّقييم الوطنيّ الأمريكيّ للمناخ عام 2017م إلى عدم وجود دليل مُقنعٍ على الدّورات الطّبيعية في السّجل المنظور يمكنه تفسير التّغيرات المرصودة في المناخ.

التّمايلات المداريّة:

المقدار: 6 درجات مئوية تقريبًا في دورة ال100 ألف سنة الأخيرة تتباين خلال الزمن الجيولوجي.
الإطار الزمني: دورات متداخلة ومنتظمة عبر ال23,000 و41,000 و100,000 و405,000 و2,400,000 سنة.

يتمايل مدار الأرض تمامًا كما تُغيّر الشّمس والقمر وكواكب أُخرى وضعيّتها النّسبية، وتُعرَف هذه التّمايلات في الدّورات بدورات ميلان كوفيتش وتتسبّب في تباين كميّة ضوء الشّمس بمدى يربو متوسّط نسبته على 25% في تذبذب المناخ.  عملت هذه الدّورات عبر العصور على إخضاع طبقات الرّواسب المتبادلة التّي تراها في المنحدرات والطّرقات؛ فأثناء حقبة البلاستوسين التّي انتهت قبل 11,700 عامًا, زجّت دورات ميلان كوفيتش بالكوكب في عصور الجليد وأخرجته منه، إذْ إنّه عندما جعل مدار الأرض صيف المناطق الشّمالية أكثر حرارةً من المُعتاد، وذابت مساحات شاسعة من الجليد عبر أمريكا الشّمالية وأوروبا وآسيا، وعندما برد مدار الأرض صيف المناطق الشمالية عادت هذه المساحات إلى التّشكّل ثانية. ونظرًا لإذابة المحيطات الدّافئة لكميّات أقل من ثاني أوكسيد الكربون ارتفعت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، وتماهت مع التّمايلات المداريّة لتفاقم تأثيراتها. وفي الوقت الحاضر، تواجه الأرض كميّة ضئيلة من ضوء الشّمس الشّمالي، وبدون انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون التّي يتسبّب بها الإنسان سندخل عصرًا جليديًا آخر في الخمسة عشر قرنًا المُقبلة أو نحو ذلك. هناك ثلاثة أشكال من التّمايلات: أوّلها ما يعتري الأرض خلال تغيّراتها الدّوريّة التّي تطرأ على شكل مدارها ويُعرَف هذا النّوع بالانحراف وهو الأعلى. وأمّا الثّاني فهو التّباينات في اتّجاه الوصول الدّورانيّ، والمعروف بالاستباقيّة وهو الأوسط. وأمّا الثالث فهو التّباين في الزّاوية الذّي ينحرف وصوله الدّوراني بالنّسبة للطّائرة المدارية وهو ما يُعرَف بالميل وهو الأدنى.

شمس صغيرة خافتة:

المقدار: لا تأثير لدرجات الحرارة.
الإطار الزمني: ثابت.

رغم تذبذب سطوع الشمس ضمن جداول زمنية قصيرة، فهي تسطع بالمجمل بما نسبته 0.009% كلّ مليون عام وقد سطعت بما نسبته 48% منذ ولادة النّظام الشّمسي قبل 4.5 مليار سنة خلت.يفهم العلماء أنّ خفاتة الشّمس الصّغيرة ينبغي أن تكون قد عنت أن الأرض بقيت متجمّدة للنّصف الأوّل من وجودها. وعلى النّقيض من ذلك، وجد الجيولوجيون صخورًا يَبلغُ عمرها 3.4 مليار سنة تشكّلت في مياهٍ مائجة. يمكن تفسير مناخ الأرض الدّافئ غير المتوقّع بتوافقِ كلٍّ من التّآكل الأقل للأرض والسماء الأكثر صفاءً، ونهار أقصر وتكوّن غلاف جويّ غريب قبل أن يكون للأرض غلاف جويّ غنيّ بالأكسجين. وعلى الرغم من سطوع الشّمس، فإنّ الظّروف المعتدلة لا تخلق مفارقةً، حيث إنّ منظّمَات حرارة التّجوية تعارض ضوء الشّمس الإضافيّ مما يثبّت درجة حرارة الأرض.

ثاني أكسيد الكربون والمُنظِّمَات الحراريّة للتجوية:

المقدار: يعارض تغيرات أخرى.
الإطار الزمني: مئة ألف سنة أو أكثر.

منذ زمن بعيد كانَ المُتحكّم الرّئيس في مناخ كوكب الأرض هو مستوى ثاني أوكسيد الكربون في الغلاف الجوي، لكونه أحد الغازات الدّفيئة طويلة المدى التّي تحبس الحرارة وتحاول زيادة حرارةَ الكوكب. تبعث كل من البراكين والصّخور المُتحوّلة وأكسدة الكربون في الرّواسب المتآكلة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، في حين تُزيل التّفاعلات الكيميائيّة مع معادن السّيليكات غاز ثاني أوكسيد الكربون وتدفنه بصفته حجرًا جيريًا. يعمل التّوازن بين هذه العمليّات بصفتهِ مُنظِّمًا حراريًا؛ فعندما يصبحُ المناخ دافئًا تزيد كفاءة التّفاعلات الكيميائية في إزالة ثاني أوكسيد الكربون موقِّفًا بذلك الدفء. وأمّا عندما يصبح المناخ باردًا تقلّ كفاءة التّفاعلات لتسهل البرودة. ونتيجةً لذلك وعلى المدى الطّويل، بقي مناخ الأرض ثابتًا نسبيًا، موفّرًا بذلك بيئةً اعتياديًّة، وتحديدًا انخفضت المستويات العامّة لغاز ثاني أكسيد الكربون انخفاضًا ثابتًا استجابًة لسطوع الشّمس. وعلى الرغم من ذلك، تستغرق مُنظّمَات الحرارة للتّجوية مئات الآلاف من السّنين للتّفاعل مع التّغيّرات في ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجويّ. ويمكن أن تعمل محيطات الأرض بطريقةٍ أسرع نوعًا ما على امتصاص فائض الكربون وإزالته، بيدَ أنّ ذلك يستغرق ألفيَّاتٍ عدّة ويمكنُ أن يكون مبهرًا، ممّا يؤدّي إلى تحميض المحيطات. كلّ عامٍ، يبعث احتراق الوقود الأحفوري كميّة ثاني أكسيد الكربون أكبر بمئة مرّةٍ ممّا تبعثه البراكين، وهذه الكميّة أسرع بكثير، بحيث لا يمكن للمحيطات والتّجوية تحييدها، وهذا هو سبب تدفئة المناخ وتحميض المحيطات.

الصّفائح التّكتونية:

المقدار: 30 درجة مئوية تقريبًا خلال 500 مليون سنة.
الإطار الزمني: ملايين السنين.

يمكن أن تغيّر إعادة ترتيب الكتل الأرضيّة على القشرة الأرضية ببطء المُنظّمَات الحراريّة للتّجوية إلى بيئةٍ جديدةٍ. فقد كان الكوكب عمومًا يتبرّد في الخمسين مليون سنة الأخيرة أو نحو ذلك، ويرجع ذلك إلى دفع الصّفائح التّكتونيّة للصّخور المتفاعلة كيميائيًا مثل البازلت والرماد البركاني إلى المناطق المداريّة الرّطبة، مما يزيد من نسبة التّفاعلات التّي تجلب ثاني أكسيد الكربون من الجو. إضافةً إلى ذلك، فقد حظي تشكّل قمم الهيمالايا والأنديز والألب وجبال أُخرى عبر العشرين مليون سنة الأخيرة بما هو أكبر من نسب التّآكل المضاعف، وهو التّجوية المعزّزة. ثمّة مُساهِم آخر في توجّه التبريد وهو الجزء المُنجَرِف لأمريكا الجنوبيّة وتزمانيا من القارة القُطبيّة قبل 35.7 مليون سنة خلت؛ فخلق بذلك تيّارًا مُحيطّيًا جديدًا، فبفعل دوران المحيط النّشط والعوالق المُستهلِكة لثاني أكسيد الكربون ظهرت مساحات الجليد بصورةٍ ملحوظةٍ. جابت الدّيناصورات القّارة القطبيّة مُبكِّرًا في العصر الجوراسي الطّباشيريّ بسبب النّشاط البركانيّ المعزّز  الذّي أدام مستويات ثاني أكسيد الكربون في غياب هذه السّلاسل الجبلية بحوالي 1,000 جزء في المليون مقارنةً مع  415 جزءًا في المليون في الوقت الحاضر.

تأثيرات الكويكب:

المقدار: 20 درجة مئوية تقريبًا من البرودة متبوعة بخمس درجات من الدّفء (حسب تأثير تشيكوشولوب.
الإطار الزّمني: قرون من البرودة ومئة ألف سنة من الدفء حسب تأثير (تشيكوشولوب). تحتوي قاعدة بيانات الأرض حوالي 190 فوهة ذات تأثير على الأرض حتّى الآن. ولا يوجد لإحداهنّ أيّ تأثير ملحوظٍ باستثناء تأثير تشيكوشولوب الذّي بخّرَ أجزاءً من المكسيك قبل 66 مليون سنة ليقتُلَ بذلك الدّيناصورات. وتشير نمذجة الحاسوب إلى أنّ كويكب تشيكوشولوب فجّر من الغبار والكبريت في الطّبقة العليا من الغلاف الجوي ما يكفي لحجب ضوء الشمس، وتبريد الأرض بما يزيد عن عشرين درجةٍ وكذلك لتحميض المحيط. واستغرقَ الكوكب قرونًا للعودة إلى درجات الحرارة ذات التّأثير السّابق، ليتمّ تدفئتها فقط بخمس درجات نتيجةً لثاني أكسيد الكربون  في الغلاف الجويّ النّاتج عن حجر الكلس المكسيكيّ المُتبخّر. ويبقى مثيرًا للجدل كيفيّة حدوث النّشاط البركانيّ في الهند حول الفترة نفسها وفيما إذا كان قد حدث بسبب مُفاقمة التّأثير للانقراض الضّخم.

التّغيّرات التّطوريّة:

المقدار: يعتمد على الحدث، خمس درجات من البرودة تقريبًا في العصر الأورديفيسي المتأخّر قبل 445 مليون سنة خلت.
الإطار الزمني: ملايين السنين.
لقد ضبط تطوّر أنواع جديدة من الحياة مُنظِّمَات الحرارة على الأرض؛ إذ بدأت بكتيريا البناء الضّوئيّ الزّرقاء التّي ظهرت قبل حوالي 3 مليار سنة  على سبيل المثال، بتشكيل الكوكب عن طريق بعث الأكسجين، ومع نموّها ارتفعت نسبة الأوكسجين في الغلاف الجويّ قبل حوالي 2.4 مليار سنة، في حين انخفضت مستويات الميثان وثاني أكسيد الكربون انخفاضًا حادًا. فأدخل هذا الأمر كوكب الأرض في سلسلة من المناخات الثّلجيّة لمدّة 200 مليون سنة. كما أذن تطوّر الحياة في المحيطات تطوّرًا أكبر من الميكروبات بظهور سلسلةٍ أُخرى من المناخات الثّلجيّة لمدة 717 مليون سنة في هذه الحالة. ويرجع السّبب في ذلك إلى بدء المتعضيات بإفراز المخلّفات في أعماق المحيط، واستيراد الكربون من الغلاف الجويّ إلى القاع ودفنه تقريبًا. وعند تطوّر النّباتات البريّة المُبكّرة بعد ذلك بحوالي 230 مليون سنة في العصر الأوردوفيسي، بدأت بتشكيل غلافٍ حيويّ أرضي ودَفْن الكربون في القارات، واستخراجِ مغذّياتٍ بريّةٍ تمّ غسلُها في المحيطات مما عزّز الحياة هناك أيضًا. ومن المحتمل أن تكون هذه التّغيّرات قد تسبّبت في ظهور العصر الجليديّ الذّي بدأ قبل حوالي 445 مليون سنة . وفي العصر الدّيفوني بعد ذلك، قلّل تطوّر الأشجار بشكل كبير مستويات ثاني أكسيد الكربون، ودرجات الحرارة بالتّعاون مع تشكّل الجبال لتؤدّي إلى ظهور العصر الجليدي البيليوزوي.

الأقاليم النّارية الكبيرة:

المقدار: من ثلاث إلى 9 درجات مئوية من الدفء.
الإطار الزمني: مئات آلاف السنين.
إنّ الفيضان على مستوى القارات من مواد اللابا والماغما في باطن الأرض الذّي يسمّى الأقاليم النّارية الكبيرة؛ قد أدّى إلى حدوث كثير من الانقراضات الشّاسعة على كوكب الأرض. أطلقت هذه الأحداث النّارية ترسانة من الأسلحة القاتلة من بينها المطر الحمضي والضباب الحمضي والتّسميم الزّئبقي وتدمير طبقة الأوزون. كما عملت على إغراق الغلاف الجوي بكميّات ضخمة من الميثان وثاني أكسيد الكربون بأسرع مما يمكن لمُنظّمَات الحرارة في التّجوية أن تتعامل معه. وفي الحدث نهاية العصر البرمي قبل 252 مليون سنة الذّي أباد ما نسبته 81% من الأنواع البحريةّ، هيّجت الماغما في باطن الأرض الفحم السيبيريّ وامتدّ غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى 8,000 جزء في المليون، وارتفعت درجة الحرارة بمقدار بين 5 و9 درجات مئوية. إنّ الحدث الحراريّ الأكبر الذّي وقع في الفترة بين عصر الباليوسين الأصغر إلى عصرالإيسين قبل 56 مليون سنة، طبخ الميثان في خزانات وقود شمال الأطلسي وأطلقها في السماء، مدفّئًا بذلك الكوكب بمقدار 5 درجات ومحمّضًا المحيط، وبالتّالي، كافحت التّماسيح وأشجار النّخيل للبقاء على السّواحل القطبية. وقد حدثت إطلاقات مماثلة لخزانات الكربون الأحفوري في نهايات العصر الثلاثي وبواكير العصر الجوراسي فنتج عن ذلك احترار عالميّ ومناطق محيط ميّتة وتحميض للمحيط.

نرشح لك: كن أحد منقذي الكوكب وتعرف على طرق مكافحة تغيرات مناخ الأرض

المصدر

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

اترك تعليقا