تأخذك إلى أعماق الفكر

هل هناك ما هو أحلى من روبوت مصنوع من الحلوى؟

لقد ظهرت الروبوتات النانويّة بشكلٍ كبيرٍ في أدب وأفلام الخيال العلميّ؛ حيث تمكنت الروبوتات المجهريّة من السيطرة على العقل، وتزويد الأبطال الخارقين بقوى معزّزة، أو دخول الجسم لعلاج الإصابات وإصلاحها.

الرُّوبوتات النّانويّة
من خلال مزج السكر والجسيمات المغناطيسيّة، يصنع الباحثون روبوتات حلوى “كاندي بوت” قابلة للتحلُّل الحيوي مع تطبيقات مُحتملة في نقل الأدوية والكبسولات القابلة للبلع.

ومع أنّه كان حلمًا لسنواتٍ عديدة، إلا أنّ الجهود البحثيّة في العقود الماضية أدّت إلى أمثلة مُثيرة للاهتمام حول الروبوتات الدقيقة الواقعية، تتمتع ببعض من هذه المؤهلات المأمولة، بما في ذلك مثلًا أجهزة طبيّة غير جراحيّة لتشخيص أوبئة وأمراض مختلفة وعلاجها.

وكتب فريقٌ من المؤلفين بقيادة “سلفادور بانيه” و“شيانغ-تشونغ تشِن” من جامعة زيورخ، و“جوسيب بويغمارتي لويس” من جامعة برشلونة: “لقد تمّ تصميم هذه النُظُم المتنقّلة من أجل تحسين فعاليّة “العِلاجات” والحدّ من سُمِّيّتِها، وذلك من خلال توصيلها إلى المواقع المُصابة في جسم الإنسان”. وأضاف الفريق: “على الرغم من أنّ هذه الأجهزة قد أظهرت العديد من التطبيقات الطبية الحيوية المحتملة في المختبر وفي الأجسام الحيّة، إلا أنّ التصاميم الحالية تُظهر سِمات محدودة، مما يعيق ترجمتها إلى سيناريوهات سريريّة فعليّة”.

الرُّوبوتات النّانويّة

 

إعلان

وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلّة “أدفانسد ماتيريالز-Advanced Materials”، سعى الباحثون إلى حلّ هذه المشكلة، وذلك عن طريق صُنع روبوتات صغيرة تكون أكثر توافقًا من النّاحية البيولوجيّة، وقد فعلوا هذا بتصنيعها من الحلوى.

وفي حين قد تتبادر إلى ذهنك على الفور صورةُ قطعةِ حلوى من النعناع الآليّ، التي تتدفق عبر مجرى دمك (على الأقل هذا ما تبادر إلى ذهني)، فإنّ المفهوم الحقيقيّ، وإن كان مبتكرًا للغاية، ليس بنفس القدر من الخيال.

قال بانيه: “إن السكريّات هي لَبنَات بناء هيكليّة في جميع أشكال الحياة تقريبًا”. وأوضح قائلًا: “إنّ توافقها الحيويّ وقابليّتها للتحلّل البيولوجيّ يجعلها موادًا جذّابة للأدوات الطبية الحيوية، مثل الروبوتات صغيرة الحجم. إنّها مواد غير مكلفة ويمكن معالجتها بسهولة، وبالتّالي فهي تُشكّل بديلًا مستدامًا لإنتاج أجهزة عابرة”. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ سُمّيّتها منخفضة؛ مما يجعلها مثاليّة لإنشاء ناقلات للعلاجات التي تُستخدم لمرةٍ واحدة.

وقال بويغمارتي لويس: “إنّ الاتجاه الحالي في الروبوتات صغيرة الحجم يتمثّل في تطوير منصّات قابلة للتحلُّل الحيويّ، والّتي لا تتطلب الاسترجاع بعد إنجاز مهامها، فروبوتات الحلوى التي لدينا تتحلّل بسرعةٍ كبيرةٍ في الماء، وهذا ما يجعلها جذّابة للتطبيقات التي يجب أن يتمّ فيها تحلل الجهاز بسرعةٍ فائقة”.

ولمنح روبوتات السّكر القدرةَ على التحرّك داخل السوائل، قام الفريقُ بطباعة هياكل ثلاثيّة الأبعاد مصنوعة من مزيج من مسحوق بلّورات السكروز والجسيمات الدّقيقة المغناطيسيّة المصنوعة إمّا من حديد الباريوم (BaFe12O19) أو الحديد الكربوني. وخلال العمليّة، تمّ مسح المقاطع العرضيّة الناتجة عن نموذج ثلاثيّ الأبعاد بالليزر؛ مما أذاب المسحوق المُدمَج وصهرهُ إلى قطع صلبة. ومن خلال تكييف درجة “الكراميل” يمكن بسهولة تعديل الخواصّ الميكانيكية والكيميائيّة لهياكل السكر.

 

أضاف بويغمارتي لويس: “تُظهر السكريّات كيمياء غنيّة جدًا، والتي يمكن استغلالها لتوظيف ثروة من الجزيئات الوظيفيّة، مثل المركّبات العلاجية”. فضلًا عن ذلك، يمكن معالجة السكريّات لجعلها أكثر مقاومة للذوبان، أو لجعلها أكثر ليونة، ممّا يجعلها مثاليّة لاستكشاف الأمراض التي لا يلزم فيها تدهورها الفوريّ، حسب قول تشِن.

 

لقد اختار الفريقُ بِنيةً حلزونيّةً لروبوتات الحلوى الخاصّة بهم بناءً على بِنيةِ الأسواط البكتيريّة؛ وهي زوائد تنبثق من جسم بكتيريا وخلايا معيّنة، فتدور بطريقةٍ لولبيّة وتعمل كمراوِحٍ صغيرة.

وباستخدام حقل مغناطيسيّ دوّار مطبّق يمكن جعل روبوتات الحلوى تسبح عبر السّوائل؛ وذلك بهدف جعلها تحمل في النّهاية “أسرابًا من الجزيئات”، وتوزيعها في المواضع المستهدفة داخل الجسم.

قال تشِن: “على حسب المرض، يمكن إعطاء الرّوبوتات عن طريق الفم أو يمكن توصيلها بقسطرةٍ قريبةٍ من الموقع المصاب، ثم يتمّ استخدام إعداد كهرومغناطيسيّ لتوجيهه في سبيل الوصول إلى المنطقة المستهدفة”.

وأضاف قائلًا: “هناك حالات حرجة حيث يجب أن يحدث إيصال المواد الفعالة بسرعة كبيرة كما هو الحال في علاجات السكتة الدماغية، أو في عمليات إيصال المواد الفعالة المتباينة”.

ولعلاج الحالات من خلال جهاز الأوعية الدمويّة، على الأرجح يجب هندسة سطح روبوتات الحلوى؛ لأن السكر بالكراميل (القَطْر) قد يثير استجابة مناعية عندما يسبحون عبر الدّم. غير أنّنا نفترض، فيما يتعلّق بمعالجة الحالات في المسالك المعديّة المعويّة، أنّه يمكن استخدام جهاز مطبوع بالسّكر في دراسة ما قبل السريريّة قريبًا.

يمكنكم أن تشاهدوا في الفيديو أدناه كيف يتمثّل الاتجاه الحالي في الروبوتات صغيرة الحجم في تطوير منصات قابلة للتحلل الحيوي ولا تتطلب الاسترجاع بعد إنجاز مهامها.
تتحلل كاندي بوت بسرعة كبيرة في الماء، مما يجعلها جذّابة للتطبيقات؛ حيث يحدث ذوبان المادّة بسرعةٍ كبيرة.

روبوتات حلوى: ذوبان بلاطة قائمة على السكروز (بسرعة× 20)

نرشح لك: الروبوتات الاجتماعية: تواصل الإنسان والذكاء الاصطناعي

المصدر
 https://www.advancedsciencenews.com/whats-sweeter-than-a-robot-made-from-candy/
https://www.youtube.com/watch?v=KU-rm_aI9bU

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.