صناعة أبدية: الحياة الخفية لنجوم العصر الذهبي للسينما الإباحية

الحياة الخفية لنجوم العصر الذهبي للسينما الإباحية، تناولت العديد من الأقلام موضوع بدايات صناعة الأفلام الإباحية وكيفية انتشارها، والعوامل التي ساعدت على ذلك، كما سردت بعض التفاصيل المتعلقة بفترة توهج الإباحية في فترة السبعينيات من القرن العشرين، وهنا في مقالتنا هذه سنتطرق لبعض التفاصيل الدقيقة لحياة أبرز نجوم ذلك العصر، ولسنا هنا بصدد الحكم على حياة هؤلاء النجوم سواء بالنقد أم بالتعاطف، ولكننا نسرد فقط نزرًا يسيرًا من تلك الحكاية، كيف بدأت وكيف انتهت.

جوني هولمز: سجين الفردوس

ولد “جون كيرتس إستيس” والذي عُرف فيما بعد باسم “جون هولمز”، في الثامن من أغسطس من العام 1944م في قرية صغيرة بمقاطعة “بيكاواي” بولاية “أوهايو” الأمريكية، كان “جون” الابن الرابع لأمه “ماري جون” نتيجة علاقة عابرة مع عامل يدعى “كارل إستيس”، لكنه نشأ في كنف زوج أمه “إدجار هولمز” والذي حمل اسمه فيما بعد، في سن الخامسة عشر التحق “جون” بالجيش وأدى الخدمة العسكرية في “ألمانيا الغربية” ضمن القوات الأمريكية الموجودة هناك في ذلك الحين، وبعد انتهاء خدمته العسكرية عاد إلى أرض الوطن وعمل بعدة وظائف كبائع متجول وعامل بمصنع أو حتى في غسيل الصحون بالمطاعم، وفي إحدى الوظائف المؤقتة تلك تعرف على ممرضة تدعى “شارون” حين كان يعمل سائقًا لسيارة إسعاف، تلك الفتاة التي ستصبح زوجته فيما بعد وذلك بعد إتمامه عامه الحادي والعشرين مباشرة. (1)

كان لدى “هولمز” هبة ربانية نادرة كانت السبب المباشر في انخراطه في صناعة الأفلام الإباحية؛ فقد وُهب جون بنية جسدية استثنائية ساعدته على بداية مشواره كممثل إباحي في بداية حقبة السبعينيات من القرن العشرين، تلك المسيرة التي تجاوزت الخمسمائة فيلم، بداية الشهرة جاءت بعد أدائه لدور المحقق الخاص “جوني واد” في فيلم إباحي بنفس الاسم في عام 1971م، ذلك الاسم الذي ظل ملاصقًا له حتى وفاته في عام 1988 متأثرًا بمرض نقص المناعة المكتسبة “إيدز”، تهافت عليه المنتجون وصار هولمز الأكثر شهرة في تلك الفترة، الشاب الخجول القادم من أوهايو ذاق النجاح والشهرة والمال، رفضته زوجته وقررت ألا يجمعهما أي اتصال جنسي من تلك اللحظة، فقد رأت أنه صار مثل العاهرات التي تتقاضى أجرًا مقابل الجنس. (2)

“كان جون هولمز بالنسبة لصناعة الأفلام الإباحيةمثل إلفيس بريسلي بالنسب لموسيقى الروك أند رول، ببساطة كان الملك”.

– المصور السينمائي “بوب فوسي” في حديثه عن جون هولمز. (3)

ومع بلوغ أجره ما يقارب الثلاثة آلاف دولار في اليوم، عرف هولمز طريقه للخمور والمخدرات، ورسم لنفسه هيئة تميزه عن أقرانه من الممثلين، سيارة فارهة، خواتم من الذهب مرصعة بالألماس، ومع استهلاكه الزائد للكوكايين تأثرت مسيرته المهنية ولم يعد قادرًا على سد حاجته من المخدرات، في تلك الفترة كان على صلة ببعض العصابات مما جعله يتورط في بعض الجرائم والسرقات الصغيرة، وانتهى به الأمر لما يشبه الدعارة وعرض نفسه للجنس مقابل المال، بل وصل به الأمر لإجبار عشيقته والتي كانت لاتزال قاصرًا وقتها، على ممارسة الدعارة حتى يستطيع توفير الكوكايين الكافي لهما، لكن كانت سقطته الأكبر عندما تورط في جريمة قتل وسرقة هزت أركان الولايات المتحدة في بداية الثمانينيات من القرن العشرين.

جريمة “واندرلاند”

في الساعات الأولى من صباح يوم الأول من يوليو 1981م شهدت جادة “واندرلاند” بحي “لوريل كانيون” بهوليوود جريمة بشعة راح ضحيتها أربعة من أعضاء عصابة “واندرلاند” والتي اشتهرت بأعمال السطو وتجارة المخدرات في منطقة هوليوود في فترة السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن العشرين، تلك الجريمة التي فاقت في دمويتها ما اقترفته “عصابة مانسون” من أعمال دموية، كشفت التحقيقات الأولية عن مقتل أربعة من أفراد العصابة بطريقة وحشية من خلال الضرب بالمطارق والأنابيب الحديدية، ذلك الضرب الذي أفضى إلى موت أربعة أشخاص وإصابة ضحية خامسة بأضرار بالغة في المخ والجمجمة. (4)

إعلان

وبالعودة قليلًا للوراء سندرك كيف تورط “جون هولمز” في ذلك العمل الإجرامي، فبعد إدمانه للمخدرات صارت له صلة وثيقة بعصابة واندرلاند وأصبح ضيفًا في حفلاتهم الصاخبة، وفي ذات مرة قررت العصابة السطو على منزل صاحب النوادي الليلية الشهير “إيدي ناش” بمساعدة “جون هولمز” صديق “ناش” المقرب، “ناش” أو “عادل غريب نصرالله” مهاجر من أصول فلسطينية، هاجر إلى الولايات المتحدة في فترة الخمسينيات، وبدأ العمل في أعمال متدنية إلى أن صار صاحب ثروة ضخمة ويمتلك العديد من الملاهي الليلية في هوليوود، وبالفعل قامت عصابة واندرلاند بسطو مسلح على منزل ناش في التاسع والعشرين من شهر يونيو 1981م بمساعدة “هولمز” الذي ترك لهم الباب مفتوحًا، وقاموا بسرقة مقتنيات من منزل ناش وأصابوا حارسه الشخصي يجروح خطيرة. (5)

بعد ذلك بيومين رد “ناش” على سرقة منزله بارتكاب تلك الجريمة عندما أرسل رجاله لمنزل العصابة بصحبة “هولمز” والذي اعترف مسبقًا بمساعدته العصابة على السرقة وذلك لاسترداد المسروقات، لم تكتشف وقتها السلطات هوية القاتلين ولا استطاعت حتى المحكمة إثبات تهم القتل على كل من “هولمز” و”ناش”، بل وحصل بعدها ” هولمز” على حكم بالبراءة في عام 1982م، لكن بعد ذلك بسنوات وتحديدًا في الأول من أبريل عام 1988م وبعد شهر واحد من وفاة “هولمز”، صرحت زوجته السابقة “شارون” في حديثها لصحيفة “لوس أنجليس تايمز” بأن “هولمز” قد وصل بيته في صباح الأول من يوليو 1981م بملابس ملطخة بالدماء واعترف لها بأنه قاد رجال “ناش” لمنزل العصابة بل وشهد مصرعهم أمام عينه(6)، بعد ذلك بسنوات طويلة وفي عام 2001م اعترف “ناش” بتحريض رجاله على القتل وحكم عليه بالسجن أربع سنوات وغرامة مالية كبيرة.

خلال مسيرته في صناعة الأفلام الإباحية، كان “جون هولمز” رمزًا وملهمًا للعديد من نجوم الصناعة، بل تخطت شهرته حدود الأفلام الإباحية، وكتب عنه العديد من المقالات والكتب التي تروى سيرته،  وتم اقتباس قصته في أكثر من فيلم سينمائي، لعل من أشهرها فيلم “ليال راقصة BoogieNights” من إخراج المخرج الشهير “بول توماس أندرسون” والذي ذكر ذات مرة في فيلم” واد: حياة وأوقات جون سي. هولمز”، بأن “هولمز” لم يكن ممثلًا سيئًا على الإطلاق، بل كان بالفعل ممثلًا جيدًا.

سـيـكا: الأميرة البلايتينة

في منتصف سبعينيات القرن الماضي، بدا أن تلك السيدة الشقراء والتي اختارت اسم “ليندا جراسر” ثم “سيكا” كاسماء مستعارة لها، سوف تغير شكل صناعة الأفلام الإباحية للأبد، “دورثيا هاندلي” تلك الفتاة ذات الأصول المختلطة ما بين هنود الشيرووكي والأيرلنديين البيض، والتي نشأت وعاشت حياة طبيعية في رادفورد بولاية فيرجينيا، لم يكن يدور في ذهنها يومًا أنها ستحترف مهنة تمثيل الأفلام الإباحية، تلك الفتاة التي تزوجت بعد أسبوع واحد من بلوغها عامها الثامن عشر وكانت لاتزال عذراء حتى تلك اللحظة، فقد صرحت “سيكا ذات مرة:

“كنت أعتقد أني في حالة حب مع ذلك الرجل، كنت قد بلغت الثامنة عشرة لتوي، وعندما تزوجت في أبريل من العام 1972م، كنت عذراء.. لم أمارس الجنس مطلقا، حتى في ليلة زفافي، فقد كنت خائفة جداً، بل إني اختبأت وقتها في حمام المنزل”. (7)

دخلت “سيكا” عالم الإباحية بطريقة مختلفة نوعًا ما، فلم تبدأ في عروض التعري كما فعلت العديد من النجمات الأخريات، بل عرفت طريق الإباحية من خلال عملها بمكتبة للمجلات والكتب الجنسية، وكان هناك ركنًا لمشاهدة الأفلام الإباحية المصورة على شريط 8 مللي، ومن خلال متابعتها لعمل ألات العرض واصلاح أعطالها، شاهدت الكثير من الأفلام الإباحية ولم يعجبها تلك الصورة التي تظهر بها السيدات في هذه الأفلام، فقررت وقتها أن تصنع ما هو أفضل من ذلك، وكان ذلك بالفعل هو نقطة التحول في تاريخ الأداء النسائي في أفلام البورنو. (8)

أرادت “سيكا” أن تغير من الصورة العامة التي تظهر بها النساء في أفلام البورنو، فقد كن يظهرن بدون مكياج وبشعر أشعث، حتى ظهرت على الشاشة تلك السيدة حسنة المظهر ذات الشعر البلاتيني والذي صار علامة مميزة لها، صرحت “سيكا” ذات مرة أن اللون البلاتيني لم يكن لون شعرها الأصلي، ولكن جاء نتيجة خطأ في اعداد صبغة الشعر، بدأت “سيكا” في مجال الأفلام الأباحية عام 1977م واستمرت حتى عام 1982م ثم توقفت لفترة طويلة عن العمل بالأفلام الإباحية وذلك لتفشي مرض الإيدز ما بين العاملين في المجال، وخلال مسيراتها مثلت “سيكا” في عشرات الأفلام مع العديد من نجوم الأفلام الإباحية من أمثال “جون هولمز” و”جيمي جيلز” و”راندي ويست”.

بعد اعتزالها التمثيل عملت لسنوات في أندية التعري، قبل أن تعود للتمثيل مرة أخرى لتصنع فيلمها الأخير في العام 1992م لتعتزل التمثيل بعدها بشكل نهائي، تاركة وراءها أسطورة لا تموت، أسطورة السيدة البلاتينية التي داعبت أحلام ثلاثة أجيال من مشاهدي الإباحية، وكانت أيضًا ملهمة لأفلام سينمائية شهيرة كفيلم “ليال راقصة” والذي ذكرناه قبل ذلك.

جورجينا سبيلفين: الشيطان جعلني أفعلها

عندما شاهد الناقد السينمائي الأشهر “روجر إيبرت” الفيلم الإباحي “شيطان الآنسة جونز” في عرضه السينمائي الأول في عام 1973م، كتب مقالًا نقديًا عن الفيلم ومنحه تقييمًا جيدًا –ثلاث نجمات من أربعة- وقال حينها عن بطلة الفيلم “جورجينا سبيلفين”:

“إنها ليست الأفضل فحسب، ولكنها ربما تكون الممثلة الوحيدة في مجال الأفلام الإباحية”. (9)

ولدت “شيلي بوب جراهام” في الأول من مارس من العام 1936م في هيوستون بولاية تكساس، بعد انهاء دراستها الثانوية تعلمت رقص الباليه وشاركت في العديد من العروض الغنائية على مسارح برودواي كفتاة استعراض(10).

شاركت أيضًا في بعض أفلام الدرجة الثانية في فترة الستينيات، وتنقلت بين العديد من المهن المسرحية من انتاج وإخراج مسرحي وإضاءة قبل أن تتجه للعمل في الأفلام الإباحية بالصدفة، فقد كانت ذات مرة في زيارة لصديقها الممثل “هاري ريميس” بطل الفيلم الإباحي الأشهر “حلق عميق” والذي عرفها بدوره على المخرج “جيرارد داميانو”، وكانا يعدان لفيلمٍ آخر في تلك الفترة، عرض عليها المخرج العمل ضمن طاقم الفيلم وكانت وظيفتها اعداد الطقام للطاقم، وفي إحدى البروفات قبل التصوير طلب منها داميانو أن تشارك أحد الممثلين في أداء مشهد من السيناريو، فأدته باتقان فما كان من المخرج إلا أن عرض عليها دور البطولة في الفيلم الشهير: “شيطان الآنسة جونز”. (11)

نجح الفيلم نجاحًا كبيرًا وبرغم من كونه فيلم إباحي وصلت إيرادته مايقارب الخمسة ملايين دولار مما جعله من ضمن أكثر عشرة أفلام تحقيقًا للإيرادات في عام 1973، أما أجر “جورجينا سبيلفين” عن الفيلم فكان مئة دولار في اليوم عن التمثيل و45 دولار عن اعداد الطعام. (12)

أنجزت “سبيلفين” خلال مسيرتها حوالي السبعين فيلمًا إباحيًا كما ظهرت في بعض الأفلام السينمائية كسلسلة الأفلام الشهيرة “أكاديمية البوليس”، وبعد اعتزالها التمثيل كتب مذكراتها والتي عنونتها بـ “الشيطان جعلني أفعلها”.

زخرت حياة الأضواء لممثلي الأفلام الإباحية في فترتها الذهبية بالعديد من القصص والمآسي، والتي كانت أحيانًا مواضيع ملهمة لبعض الأفلام السينمائية الشهيرة، ومنها قصص انتهت في ساحات المحاكم، شهدت تلك الفترة صراعات عديدة وتحولات كثيرة، قد يتخوف البعض من الكتابة عنها والغوص في أدق تفاصيلها، لكننا حاولنا هنا أنا نلقي الضوء على بعض أحداث تلك الفترة، لأنها كانت ومازالت جزءًا لا يمكننا تجاهله أو إنكاره من تاريخ السينما أو من التاريخ البشري بشكل عام.

:References

1- Sager, Mike(2003) Scary monsters and super freaks: stories os Sex, Rock‘N‘ROLL and murder.

2 – the same ref

3- Wadd: the life and times of John C.Holmes. movie 1998

4- Lemons, Stephen(june9,2000) “return to wonderland”. Salon.

5- Sager, Mike(2003) Scary monsters and super freaks: stories os Sex, Rock‘N‘ROLL and murder.

6- “Holmes‘ confession in bathtub: told wife of role in 4 murders”The Los Angles Times. April 14 1988.

7- john Reed (July 26, 2012). "Seka". Vice Media.

8 - john Reed (July 26, 2012). "Seka". Vice Media

9- Ebert, Rojer (june 13, 1973) “ The devil in miss Jones” film review. Rojer Ebert.com

10- Varhola, Michael (19 july 2011) “Texas confidential: sex, scandal, murder, and mayhem in the lone star state”.

11- After Porn Ends2 . movie 2017

12- After Porn Ends2 . movie 2017

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

فريق الإعداد

إعداد: حسن أبومازن

تدقيق لغوي: رنا داود

اترك تعليقا