تأخذك إلى أعماق الفكر

ريتشارد ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻭﺍﻟﺪُّﺏ ﻟﻮﺗﺴﻮ: ﺍﻟﺸَﺮ ﺑﻨﻜﻬﺔ ﺍﻟﻔﺮﺍﻭﻟﺔ

ﻳﺘّﺼﻒ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻖ ﺑﺎﻷﻧﺎﻧﻴﺔ ﺍﻟﺒﺤﺘﺔ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻐﺎﻳﺔ ﺗﺒﺮﺭ ﺍﻟﻮﺳﻴﻠﺔ، ﻭﻻ ﻳﺴﺘﻘﺒﺢ ﻓﻌلًا ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻮﺻﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻣﺒﺘﻐﺎﻩ؛ ﻓﻬﻮ ﻻ ﻳﻬﺘﻢ ﻛﺜﻴﺮًﺍ ﺑﺎﻷﺧﻼﻗﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﺍﻻﻣﺘﻨﺎﻥ ﺃﻭ ﺍﻟﻮﻻﺀ، ﻭﻻ ﻳﺘﻌﺎﻃﻒ ﻣﻊ ﻏﻴﺮﻩ. ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺫﻟﻚ، ﻓﻬﻮ ﻣﻌﺴﻮﻝ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﺣﻴﺚ ﻳﺠﻌﻞ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ ﻣﺎ ﻳﺮﻳﺪﻩ ﺩﻭﻥ ﺃﻱ ﺷﻲﺀ ﺳﻮﻯ ﺑﺮﺍﻋﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺤﺪﺙ. ﻳﻜﺬﺏ ﺑﺴﻬﻮﻟﺔ ﻭﻳﻤﻜﻨﻪ ﺑﻨﺎﺀ ﺟﺪﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻷﻛﺎﺫﻳﺐ ﻗﺪ ﻳﺼﻤﺪ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ. ﻳﺼﻒ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺃُﻧﺪﺭﻯ ﭼﻴﺪ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﻓﻴﻘﻮﻝ:«ﺇﻥ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻖ ﺍﻟﻘُﺢّ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﻋﻦ ﻣﻼﺣﻈﺔ ﺧﺪﺍﻋﻪ، ﻣﻦ ﻳﻜﺬﺏ ﺑﺼﺪﻕ». ﻭﻳﺮﻯ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻲ ﭼﻮﺭﭺ ﺑﺮﻧﺎﺭﺩ ﺷﻮ ﺃﻥّ «ﻋﻘﺎﺏ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ﻟﻴﺲ ﺃﻥّ ﻻ يصدقه أحد، ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺗﺼﺪﻳﻖ ﺃﻱ ﺷﺨﺺ ﺁﺧﺮ». ﻭﻛﺎﻥ ﻟﻠﻌﺮﺏ ﻧﺼﻴﺒﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﻨﺎﻭﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺨِﺼﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﺷﻌﺎﺭﻫﻢ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺣﺪﻫﻢ:
ﻻ ﻳﻜﺬﺏُ ﺍﻟﻤﺮﺀُ ﺇِﻻ ﻣﻦ ﻣﻬﺎﻧﺘِﻪ     ﺃﻭ ﻋﺎﺩﺓِ ﺍﻟﺴﻮﺀِ ﺃﻭ ﻣﻦ ﻗﻠﺔِ ﺍﻷﺩﺏِ   
ﻟَﺒﻌﺾُ ﺟﻴﻔﺔِ ﻛﻠﺐٍ ﺧﻴﺮُ ﺭﺍﺋﺤﺔٍ     ﻣﻦ ﻛﺬﺑﺔِ ﺍﻟﻤﺮﺀِ ﻓﻲ ﺟﺪٍّ ﻭﻓﻲ ﻟﻌﺐِ   
ﺇﻥ ريتشارد ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﺷِﻜﺴﺒﻴﺮ ﺑﺎﻻﺳﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﺷﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﺪُﺏّ ﻟﻮﺗﺴﻮ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﻓﻴﻠﻢ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻟﻌﺒﺔ ﻳﻼﺋﻤﻬﻤﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺻﻒ ﺗﻤﺎﻣًﺎ. ﺇﻧﻬﻤﺎ ﻣﻤﺜﻼﻥ ﻗﺪﻳﺮﺍﻥ، ﺑﻘﺪﺭ ﺑﺮﺍﻋﺔ «ﺭﻭﺷﺲ» ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻒ ﻫﻨﺮﻱ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ريتشارد ﻧﺴﺒﺔً ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻤﺜﻞ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﻲ ﻛﻮﻳﻨﺘﺲ ﺭﻭﺷﺲ ﺟﺎﻟﻮﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﺎﺕ ﻓﻲ ﺳﻨﺔ 62 ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻤﻴﻼﺩ. ﻧﺮﻯ ﻓﻲ ﻓﻴﻠﻢ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻟﻌﺒﺔ ﺣﻀﺎﻧﺔ «ﺻﻨﻴﺴﺎﻳﺪ» ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎﺛﻞ ﺇﻧﺠﻠﺘﺮﺍ ﺗُﻮﺻَﻒ ﺑﺄﻧﻬﺎ «ﻣﻜﺎﻥ ﻳﻌﻤُّﻪ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ ﻭﺍﻟﻴﺄﺱ»، ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻧﺮﻯ ﻟﻮﺗﺴﻮ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻇﺮﺓ ﻟﺮِيتشارد ﻳُﻮﺻﻒ ﺑﺄﻧﻪ «ﺩُﺏّ ﺷﺮﻳﺮ ﺗﻔﻮﺡ ﻣﻨﻪ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﻔﺮﺍﻭﻟﺔ. ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻣﺨﻤﻠﻲّ ﺍﻟﻤﻠﻤﺲ ﻭﺗﻮﺩ ﻣﻌﺎﻧﻘﺘﻪ ﻇﺎﻫﺮﻳًﺎ، ﻟﻜﻨﻪ ﻭﺣﺶ ﻓﻲ ﺑﺎﻃﻨﻪ». ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻳﻀًﺎ ﻣﺸﻬﺪ ﺍﻟﻔﺮﺍﻭﻟﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ريتشارد ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺣﻴﺚ ﻳﺬﻛﺮ ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﺳﺎﻗﻔﺔ ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﻘﺘﻪ ﻓﺮﺍﻭﻟﺔ ﺫﻛﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﺋﺤﺔ ﻭﻳﻄﻠﺐ ﻣﻨﻪ ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻞ ﺃﺣﺪًا ﻟﻴﺄﺗﻲ ﺑﻬﺎ ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻣﻊ ﻣﺴﺎﻋﺪﻩ ﺑﺎﻛﻴﻨﺠﻬﺎﻡ ﻋﻦ ﺃﻥّ ﺍﻟﻠﻮﺭﺩ ﻫﺎﻳﺴﺘﻨﺠﺰ ﻳﺮﻓﺾ ﻗﺘﻞ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ -ﺍﺑﻦ ﺃﺧﻮ ريتشارد- ﻛﻲ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻫﻮ ﻣﻦ ﺗﻮﻟﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ، ﺛﻢ ﻳﺨﺮﺩ ﻭﻳﺪﺧﻞ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻗﺎﺋلًا: «ﺃﺧﺒﺮﻭﻧﻲ ﺟﻤﻴﻌﻜﻢ ﺃﻱ ﻋﻘﺎﺏ ﻳﺴﺘﺤﻘﻪ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺂﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﺘﻠﻲ ﺑﺎﻟﺴﺤﺮ ﻭﻗﺪ ﺑﻠﻰ ﺟﺴﺪﻱ ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺑﺎﻟﺴﺤﺮ ﺍﻷﺳﻮﺩ؟»، ﻓﻴﺠﻴﺒﻪ ﺍﻟﻠﻮﺭﺩ ﻫﺎﻳﺴﺘﻨﺠﺰ ﺑـ«ﻷﻧﻨﻲ ﺃﺣﺒﻚ ﻳﺎ ﻣﻮﻻﻱ، ﺃﻗﻮﻝ ﺃﻳًﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﻌﺘﺪﻱ ﻓﻴﺴﺘﺤﻖ ﺍﻟﻤﻮﺕ». ﻳﺴﺘﻐﻞ ريتشارد ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﻣﺘﻬﻤًﺎ ﺣﺒﻴﺒﺔ ﺍﻟﻠﻮﺭﺩ ﺃﻧﻬﺎ ﺷﺮﻳﻜﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔِﻌﻠﺔ ﻣﻊ ﺯﻭﺟﺔ ﺃﺧﻴﻪ، ﻓﻴﺮﺩ ﺍﻟﻠﻮﺭﺩ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺗﻬﺎﻡ ﻗﺎئلًا:«ﺇﺫﺍ ﻓﻌﻠﺘﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺠﺮﻳﻤﺔ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﻠﻮﺭﺩ ﺍﻟﻤُﺒﺠَّﻞ-»، ﻓﻴﻘﺎﻃﻌﻪ ﺭِيتشارد ﻗﺎﺋلًا: «ﺇﺫًﺍ ﺃﻧﺖ ﺣﺒﻴﺐ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻌﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻤﻠﻌﻮﻧﺔ ﺗﺘﺤﺪﺙ ﻣﻌﻲ عنها ﺇﺫًﺍ ﺃﻧﺖ ﺧﺎﺋﻦ. ﺍﻗﻄﻌﻮﺍ ﺭﺃﺳﻪ».
ﺗﺒﺪﺃ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻴﺔ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﺟﺎﺓ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ «ﺍﻵﻥ ﻗﺪ ﺃﺣﺎﻟﺖ ﺷﻤﺲ ﻳﻮﺭﻙ ﺷﺘﺎﺀ ﺳﺨﻄﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺻﻴﻒ ﻣُﻨﻌِﺶ…» ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺍلإﺳﺒﺎﻧﻲ ﻟﻮﭖ ﺩﻱ ﻓﻴﺠﺎ ﻗﺎﺋلًا: «ﺍﺭﺳﻢ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﻤﻨﺎﺟﺎﺓ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﺭﺳﻤًﺎ ﻓﺮﻳﺪًﺍ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﻐﻴِّﺮ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺙ ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺘﻐﻴُّﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﺪﺍﺧﻠﻪ ﻳﻐﻴِّﺮ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺴﺘﻤﻊ». ﻳﻘﻮﻝ ريتشارد: «ﻣﺎ ﺩﻣﺖ ﻻ ﺃﺻﻠﺢ ﻟﻠﺤﺐ، ﻓﺄﻧﺎ ﻋﺎﻗﺪ ﺍﻟﻌﺰﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﺃﻛﻮﻥ ﺷﺮﻳﺮًﺍ»، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻨﺎﻇﺮﻩ ﻟﻮﺗﺴﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻨﺴﺎﻩ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻔُﺴﺢ ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺮﺟﻊ ﺇﻟﻴﻬﻢ ﻳﺠﺪﻫﻢ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﺒﺪﻟﻮﻩ؛ ﻓﻴﻘﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﺣﻜﻢ «ﺻﻨﻴﺴﺎﻳﺪ» ﻭﻳﺤﻮﻝ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻣﻰ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﺇﻟﻰ ﺟﺤﻴﻢ.
ﺗﻈﻬﺮ ﻃﺒﻴﻌﺔ ريتشارد ﺍﻟﺨﺒﻴﺜﺔ ﻓﻲ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﻮﻗﻒ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺰﺭﻉ ﺍﻟﺒﻐﻀﺎﺀ ﺑﻴﻦ ﺃﺧﻴﻪ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﻭﺃﺧﻴﻪ ﺍﻵﺧﺮ ﻛﻼﺭﻧﺲ ﺣﻴﺚ ﻳﻨﺸﺮ ﺍﻟﺸﺎﺋﻌﺎﺕ ﺃﻥ ﻛﻼﺭﻧﺲ ﺳﻴﺴﺘﻮﻟﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻣﻦ ﺃﺧﻴﻪ؛ ﻓﻴﻘﺮﺭ ﺍﻟﻤﻠﻚ ﺳﺠﻦ ﻛﻼﺭﻧﺲ. ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻧﺠﺪ ﺭِيتشارد ﻳﺪﺧﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﻴﻪ ﻛﻼﺭﻧﺲ ﻣﺘﻔﺎﺟﺌًﺎ ﻭﻳﻘﻮﻝ: «ﻣﺎ ﺧﻄﺐ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺤﺮﺍﺱ ﺍﻟﻤﺴﻠﺤﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻨﺘﻈﺮﻭﻧﻚ ﻳﺎ ﻣﻮﻻﻱ؟» ﻭﻳﻨﺎﻇﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﻓﻴﻠﻢ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻟﻌﺒﺔ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺑَﻆ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺣﺮﺍﺱ ﻟﻮﺗﺴﻮ ﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺘﻪ ﺍﻟﻬﺮﺏ -ﻭﻓﻘًﺎ ﻟﺘﻌﻠﻴﻤﺎﺕ ﻟﻮﺗﺴﻮ- ﺛﻢ ﻳﺪﺧﻞ ﻟﻮﺗﺴﻮ ﻭﻋﻼﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻌﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﻗﺎﺋلًا: «ﻣﺎﺫﺍ ﻳﺤﺪﺙ ﻫﻨﺎ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺪﻣﻴﺔ ﻣُﻘﻴَّﺪﺓ؟ ﻻ ﻧﻌﺎﻣﻞ ﺿﻴﻮﻓﻨﺎ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ». ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺮﻓﺾ ﺑَﻆ ﺍﻻﻧﻀﻤﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺧﻄﺔ ﻟﻮﺗﺴﻮ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮﺓ، ﻳﻐﺴﻞ ﻟﻮﺗﺴﻮ ﺩﻣﺎﻏﻪ ﻭﻳﺤﻮﻟﻪ ﺇﻟﻰ ﻧﺴﺨﺔ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﻋﺪ ﺭِيتشارد ﺑﺎﻛﻴﻨﺠﻬﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻔﺬ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﻤﺸﺒﻮﻫﺔ.
ﻧﻼﺣﻆ ﻗﻮﺓ ﺇﻗﻨﺎﻉ ريتشارد ﻭﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﻤﻌﺴﻮﻝ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺇﻗﻨﺎﻉ ﻟﻴﺪﻱ ﺁﻥ ﺑﺎﻟﺰﻭﺍﺝ، ﺣﻴﺚ ﻳﺨﺒﺮﻫﺎ: «ﺍﻧﻈﺮﻱ ﻛﻴﻒ ﻳﻄﻮّﻕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﺎﺗﻢ ﺇﺻﺒﻌﻚ ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻮّﻕ ﺻﺪﺭﻙ ﻗﻠﺒﻲ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﻦ»، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﻗﺪ ﻗﺘﻞ ﺯﻭﺟﻬﺎ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻭﺣﻤﺎﻫﺎ. ﻧﺠﺪ ﻧﻈﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻟﻌﺒﺔ ﺣﻴﺚ ﻳُﺤﺴﻦ ﻟﻮﺗﺴﻮ ﺿﻴﺎﻓﺔ ﻭﻭﺩﻱ ﻭﺑَﻆ ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺍﻷﻟﻌﺎﺏ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻭﻳﺴﺘﺨﺪﻡ ﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﻤﻌﺴﻮﻝ ﻟﻴُﺸﻌِﺮﻫﻢ ﻛﻤﺎ ﻟﻮ ﺃﻧﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻬﻢ ﻗﺎﺋلًا: «ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻜﺒﺮ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﻳﺄﺗﻲ ﻏﻴﺮﻫﻢ. ﻟﻦ ﺗﺸﻌﺮﻭا ﺃﺑﺪًﺍ ﺑﺎﻹﻫﻤﺎﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﻬﺠﺮ ﺃﻭ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ». ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ، ﻳﺮﺳﻠﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺣﺠﺮﺓ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺼﻐﺎﺭ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻔﻜﻜﻮﻥ ﺍﻷﻟﻌﺎﺏ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﺴﺘﻤﺘﻊ ﻫﻮ ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻪ ﺑﻮﻗﺘﻬﻢ ﻣﻊ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﻬﺎﺩﺋﻴﻦ.
ﻧﻼﺣﻆ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻳﺘﻌﺎﻃﻒ ﻣﻊ ﺷﺨﺼﻴﺔ ريتشارد الثالث ﻭﻟﻮﺗﺴﻮ ﻭﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻷﺷﺮﺍﺭ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﭽﻮﻛﺮ ﻭﻏﻴﺮﻩ، ﻭﻳﺴﺘﻤﺘﻊ ﺃﻳﻀًﺎ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺸﺮﻳﺮ ﺃﻻﻋﻴﺒﻪ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻀﺤﻴﺔ ﻭﻳﺨﺪﻋﻬﺎ. ﻳﻔﺴّﺮ ﺍﻟﻤﺆﻟﻒ ﺍﻹﻳﻄﺎﻟﻲ ﭼﺎﻛﻤﻮ ﻛﺎﺳﺘﻠـڨﺘﺮﻭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﻗﺎﺋلًا: ﻳﺴﻌﺪﻧﺎ ﺧﺪﺍﻉ ﺷﺨﺺ ﻟﻠﻐﺎﻳﺔ ﻭﻳﺴﺮُّﻧﺎ ﺇﻟﻰ ﺣﺪ ﺍﻟﻀﺤﻚ ﺍﺳﺘﻤﺘﺎﻋًﺎ… ﻷﻧﻪ ﻳﺘﺮﺍﺀﻯ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻟﻢ ﻳُﺨﺪَﻋﻮﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﺃﻓﻀﻞ ﻭﺃﻧﻬﻢ ﻳﺘﻔﻮﻗﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺼﻔﺔ، ﺃﻱ ﺭﺟﺎﺣﺔ ﺍﻟﻌﻘﻞ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﻌﻠﻬﻢ ﺃﻗﺮﺏ ﻣﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺏ ﻭﺃﺭﻓﻊ ﻣﻘﺎﻣًﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻗﺎﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ.”
ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺸﺎﺑﻪ ﻻﻓﺖ ﻟﻠﻨﻈﺮ ﺑﻴﻦ ﻫﺎﺗﻴﻦ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺘﻴﻦ ﻭﻗﺼﻴﺪﺓ ﻭﻟﻴﺎﻡ ﺑﻼﻳﻚ ﺑﻌﻨﻮﺍﻥ «ﺷﺠﺮﺓ ﺳُﻢّ»؛ ﻓﻬﻲ ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ ﻛﺘﻤﺎﻥ ﺍﻟﻜﺮﺍﻫﻴﺔ ﻭﻋﻮﺍﻗﺐ ﺫﻟﻚ ﺣﻴﺚ ﻳﻌﺠﺰ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﻏﻀﺒﻬﻢ ﻭﻳﺴﺘﻤﺮ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻔﺎﻗﻢ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﺤﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻛﺮﺍﻫﻴﺔ ﺳﺎﻣّﺔ.
ﻏﻀﺒﺖ ﻣﻦ ﺻﺪﻳﻘﻲ؛
ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻪ، ﻓﺬﻫﺐ ﻋﻨّﻲ ﺿﻴﻘﻲ.
ﻏﻀﺒﺖ ﻣﻦ ﻋﺪﻭﻱ ﺍﻟﻠﺪﻭﺩ؛
ﻓﻠﻢ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﻓﻀﺮﺏ ﺿﻴﻘﻲ ﺑﺠﺬﺭﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻭﺩ.
ﻭﺭﻭﻳﺘﻪ ﺑﺎﻟﺘﻮﺟُّﺴﺎﺕ،
ﻟﻴلًا ﻭﻧﻬﺎﺭًﺍ ﺑﺎﻟﻌَﺒﺮﺍﺕ،
ﻭﺷﻤّﺴﺘﻪ ﺑﺎﻻﺑﺘﺴﺎﻣﺎﺕ،
ﻭﺍﻟﺤﻴﻞ ﺍﻟﺨﺪّﺍﻋﺎﺕ.

ﻭﻧﻤﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻭﺍﻟﻨﻬﺎﺭ،

ﺣﺘﻰ ﺃﺛﻤﺮ ﺗﻔﺎﺣﺔ ﻧﺎﺭﻳﺔ ﺍلاﺣﻤﺮﺍﺭ،
ﻭﺃﻣﺴﻜﻬﺎ ﻋﺪﻭﻱ ﺍﻟﻠﺪﻭﺩ ﻣﺘﻸﻟﺌﺔ،
ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻌﻠﻢ ﺃﻧﻬﺎ ﻣِﻠﻜﻲ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪﺍﺭ.
ﻭﺩﺧﻞ ﻳﺴﺮﻗﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﺪﻳﻘﺘﻲ،
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸَﻤﺎﻝ ﺍﻟﺴِﺘﺎﺭ.
ﻭﺭﺃﻳﺖ ﺻﺒﺎﺣًﺎ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﺒﺸﺎﺭ
ﻋﺪﻭﻱ ﺍﻟﻠﺪﻭﺩ ﻣُﻤﺪَﺩًﺍ ﺗﺤﺖ ﺷﺠﺮﺗﻲ.

نرشح لك: منظور البطل المهووس.. رسائل سينمائية ودرامية لعالم مُعتَل

ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ:
[ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ريتشاردﺍﻟﺜﺎﻟﺚ - ﺷِﻜﺴﺒﻴﺮ]
[ﻓﻴﻠﻢ ﺣﻜﺎﻳﺔ ﻟﻌﺒﺔ 3]
[ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻨﻘﺪ ﺍﻷﺩﺑﻲ: ﻣﻦ ﺃﻓﻼﻃﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺩﺭﺍﻳﺪﻥ]
[ﻗﺼﻴﺪﺓ ﺷﺠﺮﺓ ﺳﻢ – ﻭﻟﻴﺎﻡ ﺑﻼﻳﻚ]

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: أحمد جمال

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: حسن أحمد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.