تأخذك إلى أعماق الفكر

خرافة الروح ..

بعد أن ذاع صيت العملية الجراحية التي ستقوم بزراعة جسد لأحد الأشخاص بدأ السؤال الذي يشغل العالم العربي بدل من أن يكون ماهي التقنية المستخدمة في تلك العملية الضخمة جدا وكيف ستنجح فكان : ياترى أين هي الروح إذاً ؟؟

وهذا السؤال اشتد طرحه بعد أن بدأنا في سلسلتنا  علم الاعصاب السلوكي ودراسة الدماغ  بدراسة طبيعة الوعي ، حيث أن كل العمليات الحيوية الدماغية وماينتج عنها من وعي ومدركات وعواطف كلها منشأها الدماغ وفقط الدماغ إذاً أين الروح ؟؟؟

لوكنت مؤمناً بدين فأنت حتماً مؤمناً بالروح ، وانا لا أعرف الأخوة المسيحيين كيف يصفونها ولكن قد يأتي مسلم ويقول لي لا الروح من عند الله ولا يعرف ماهيتها أحد ، وهذا صحيح نظريًا ولكنه خاطئ على أرض الواقع لأنه هو و الجميع تقريبا دون استثناء ( من جميع البشر ) يعرف ماهي الروح ويتعامل معها وفق مفهوم محدد جدا إن وجد في دينه تعريف لها أو لم يوجد …

ونحن سنناقش هذه الروح التي نعرفها جميعاً لهذا لاتحضر لي لا تأويلات ولا غير ذلك لأن هذا لن يفيد فأنا لا أناقش المسألة الدينية ، فالروح جميع البشر تقريباً تعرف ماهي وتتعامل معها وفق مفهوم محدد جداً .

والروح هي : تلك الهالة الشبحية أو الطاقة الشبحية أو الشيئ ذو القوة اللامادي الشبحي الذي يسكن أجسادنا فيعطيها القدرة على الحياة (إكسير الحياة) أي نحن أحياء بسبب وجود الروح فينا ، وعندما نموت ستخرج هذه الروح وستفنى أجسادنا وستبقى أرواحنا ، وهي من تعطينا بعدنا اللامادي وهي المسؤولة عن ضمائرنا وجوهرنا ، وأحد معاني كلمة روح هو الجوهر ، عندما نقول روح الورد نقصد فيه مستخلص الورد ( أصانص )
وهي مصدر مشاعرنا ومكنونات أنفسنا و نشوتنا ، حتى المشروبات الكحولية لأنها تعطي نشوة معينة تسمى مشروبات روحية ، وأي شيئ عميق العاطفة كبير النشوة نعتبره روحاني فنجد أن حبيبك هو روحك ونجد أن تلك الآية أو تلك المعزوفة روحانية أي تنقلك لعالم النشوة اللامادي .. والخ ، ومصدر هذه الروح هو الله الذي وضعها بداخلنا …

إعلان

هذا هو مفهوم الروح الذي كلنا بلا استثناء نعرفه و ندرك معناه ، ولكن الحقيقة أن هذا كله غير موجود ومصدر عواطفك ونشواتك وحتى حياتك وعملياتك الحيوية ليس فيها تلك الروح ، ولاعقلك مصدره روحاني ، إن كل ما تشعر به أنه روحاني ماهو إلا عاطفي أي كلمة روحاني هي تعني عاطفي ولكننا نجد أن كلمة (إحساس روحاني) أعمق من عاطفي فنطلقها على العواطف العميقة والنشوات التي لانستطيع معرفة مصدرها ، بل نشعر بها فقط لا أكثر ولا أقل بينما كل هذا مصدره دماغك فقط .

ليس العلم هو الذي لايعترف بالروح لأنها غيب ولا مادية ، بل الروح بهذا المعنى هي أصلا غير موجودة وكل مايدور بداخلك وتعتقد أنت أنه بعد لامادي ما هو إلا مادي من دماغك ويمكننا التلاعب به ، فهذه الروح التي أعتقد بها البشر لآلاف السنين ماهي إلا اعتقاد خاطئ ناتج عن وهم الثنائية (فهي غالباً موجودة في معتقدات البشر قبل وجود الأديان ) ، والثنائية هي ثنائية الروح والجسد أو ثنائية ديكارت حيث أن المعتقد السائد أننا كيان لامادي بداخل جسد مادي وهذا اللامادي هو العقل .

والجميع يشعر بهذا ولكن هذا وهم ، والسبب به هو الوعي ، فكونك واعي ( لسنا فقط الكائنات التي لديها وعي ) ولكن كونك واعي إذا أنت تدرك كيانك وهذا يخلق إحساساً بأنك كيان ما ، ولكنك كيانك أنت المحسوس واللاملموس بنفس الوقت أي ليس ملموس مثل جسدك وهذا خلق وهماً بأنك كيان لامادي بداخل جسد مادي ، بينما الحقيقة هي أنك أنت وادراكك ووعيك وما تشعر به من عواطف عميقة وسطحية ونشوات هي من إنتاج دماغك .
لهذا فالروح التي نعرف والتي نعتقد بها هي اعتقاد خاطئ … ليست موجودة .

( لمعرفة اكثر عن الوعي والادراك والسلوك والعواطف تابعوا اجزاء سلسلة علم الاعصاب السلوكي ودراسة الدماغ )

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك

عملية زرع الرأس .. هل سيتم اعتبارها حلا مثل عملية زراعة القلب؟

جائزة نوبل 2017 للطب والفيسيولوجي .. اكتشافات حول الساعة البيولوجية

هل البرمجة اللغوية العصبية … عصبية ؟

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.