تأخذك إلى أعماق الفكر

جولة حول علم الأقتصاد

علم الأقتصاد هو علم قائم بحد ذاته على دراسة القوانين الأجتماعية المتعلقة بإنتاج وتوزيع الوسائل المادية ( المال ) لإشباع الحاجات الإنسانية ، ويهدف الى دراسة الظواهر الأقتصادية لمحاولة تفسير سلوك الوحدات الأقتصادية ( الأفراد ، الأسر ، المؤسسات ، الحكومات ) بطريقة منهجية من خلال مجموعة من النظريات والقواعد والأدوات التحليلية.
إن إدارة إقتصاد أي دولة يجب أن تتم وفق منهج علمي وقوانين تضبط هذه العملية ، وبقدر دقة هذه القوانين يمكن ضبط المعاملات الأقتصادية وهذا أقصى ما يتمناه أي علم من العلوم ، أن يوفر قوانين للتحكم في الظاهرة التي يدرسها.

مميزات القوانين الأقتصادية

• نسبية التطبيق : أي أنها تتغير بتغير الزمان والمكان فالحياة الأقتصادية في المجتمعات البدائية لا تنطبق قوانينها في المجتمعات المعاصرة ، وكذلك المجتمعات المعاصرة ذاتها تختلف من مجتمع الى آخر وهذا إن دل على شيء يدل على أن الثبات والأستقرار في القوانين الأقتصادية يتسمان بالنسبية.

• قلة الحتمية : أي أن العلاقات التي تحكمها كثيرة ومتشعبة وهذا يجعل قوانينها خاضعة للأستثناءات أي أنه ليس بالضرورة إذا حدث كذا وكذا سينتج عنهما كذا .

أنواع الأقتصاد :

• الأقتصاد الجزئي Microeconomics

يهتم بدراسة السلوك الأقتصادي للعناصر الأقتصادية ( كالأفراد واالشركات ) وطريقة تفاعلها مع السوق ويركز في دراسته على على الوحدات الأقتصادية الفردية واسواق معينة مثل سوق السيارات اضافة الى دراسته الكيفية التي يتم تخصيص الموارد واسعار السلع والخدمات فيها والتي غالبا ما تكون محددة من قبل قوى العرض والطلب .

• الأقتصاد الكلي Macroeconomics

يهتم بدراسة الأقتصاد ككل لتوضيح تأثير العوامل الأقتصادية على إقتصاد البلدان ، كتأثير الدخل القومي ومعدلات التوظيف وتضخم الأسعار ومعدل الاستهلاك الكلي ومعدل الأنفاق وغيرها .
إضافة الى أن علم الأقتصاد الكلي يرتكز في بعض دراساته على سلوك الوحدات الأقتصادية الكبيرة من مبادئ الأقتصاد الجزئي .

إعلان

رواد الأقتصاد الثلاثة :

آدم سميث :

هو رائد الرأسمالية المتفائلة التي ترى أن السوق قادر على تنظيم نفسه بنفسه ، حيث كان يدعوا فيها الى إطلاق الحريات في عمليات البيع والشراء دون وجود أي قيود وكان يراهن على أن السوق لديه القدرة على موازنة نفسه دون أي تدخل من الدولة.

كارل ماركس :

هو عدو الرأسمالية الذي يرى فيها وقودا للصراع الطبقي وأنها إستغلال للعامل ، فأدان استغلال النظام الرأس مالي الذي يمنه تدخل الدولة لضبط السوق وموازنته فهو نظام غير إنساني يستغل البشر فالبضائع تتراكم والعمل لا تعتبره الرأسمالية سلعة فتدفع للعامل فقط قيمة السلعة ولا تدفع له مقابل عمله وبدأ يرغب بتدمير هذا النظام عن طريق الثورة .

جون كينز :

هو صوت الرأسمالية المعتدلة حيث نادى بضرورة تدخل الدولة في الأقتصاد ، ورأى أن الدولة تستطيع من خلال الضرائب والسياسة النقدية والمالية أن تتحكم بالأقتصاد ، فبدأنا نلاحظ تدخل الدولة في الأقتصاد لدعمه وتنشيطه وإزالة عثراته ومثال على ذلك :
1932 بدأت انجلترا تتدخل في إقتصاد الدولة .
1933 ازداد تدخل الولايات المتحدة في اقتصاد الدولة .
وفي المانيا بدء التدخل منذ العهد النازي .

المدارس الأقتصادية :

لقد مر علم الأقتصاد ابتداءً من نشأته بالعديد من المدارس الأقتصادية وهي :

• مدرسة التجارين :

من أهم الأفكار المتعلقة بتلك المدرسة كانت تهتم بقطاع الصناعة وليس قطاعة الزراعة ، مركز الدولة وقوتها مرتبط بمقدار ما تملكه الدولة من معادن إضافة الى أن السياسة الأقتصادية تأتي بقوة الدولة بينما رفاهية الفرد لم تكن من ضمن اهدافهم .

• مدرسة الطبيعيين :

كانت تؤكد على النشاط الزراعي وكانت بعيدة كل البعد عن النشاط الصناعي ، وكانت تعتبر الأرض هي المصدر الأساسي للأنتاج وأن الظواهر الأقتصادية يسيطر عليها نظام طبيعي ، إضافة الى اعتبارهم أن أنشطة الصناعة والتجارة غير منتجة مقارنة مع النشاط الزراعي.

• مدرسة الكلاسيك :

اغلب الأفكار التي تناولتها هذه المدرسة وضعها آدم سميث وريكارد ومن هذه الأفكار أنهم دافعوا عن الحرية الأقتصادية واعتبروا قوة الدولة لا تنحصر في ما تملكه الدولة من ذهب وفضة ومعادن بل ما تملكه من قوة عاملة وإنتاج واعتبروا المنفعة الشخصية هي من تقود الأنسان في تصرفاته وأن الظاهرة الأقتصادية يسيطر عليها نظام طبيعي والأهم أنهم كانوا يقرون بمبدأ الأنسجام بين سعي الأفراد للمصلحة الخاصة و المصلحة العامة .

• المدرسة الحديثة :

كانت تهتم بمشكلات التنمية وحل مشكلات البطالة ومعالجة المشكلات الأقتصادية كالتضخم والكساد وغيرها .

• المدرسة الاشتراكية :

إحدى الأفكار التي تناولتها سيطرة الدولة على وسائل الإنتاج وأسسها كارل ماركس وفريدريك ، وقام بتطبيقها لينين بعد الثورة البلشفية في روسيا عام 1917 .

في حالة أعجبك المقال، ربما ستعجبك مقالات أخرى، نرشح لك:

المدرسة الكلاسيكية ورواد الفكر الأقتصادي

أفول نجم .. قراءة في كتاب فقدان الأشارة قصة البلاك بيري

 

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.