تأخذك إلى أعماق الفكر

تقنية “Li-Fi” الحديثة

ما هي تقنية Li-Fi ؟

تقنية لاي فاي «Li-Fi» أو الاعتماديّة الضوئية، هي طريقة حديثة لنقل البيانات عن طريق الضوء. وهي تقنية اتصالات لاسلكيّة ضوئيّة عالية السرعة، تعتمد على الضوء المرئي كوسيلة لنقل البيانات بدلًا من تردّدات الراديو الواي فاي «WiFi» التقليديّة، وهي من ابتكار أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة أدنبرة في اسكتلندا «هارلد هاس». صُنِّفَت هذه التقنيّة، والتي تستخدم موجات الضوء واحدة من أفضل الابتكارات لعام 2011 حسب مجلّة التايم الأمريكيّة لتكنولوجيا الاتصال، وأيضًا أثبت «هارلد هاس» للعالم تحوّل في المصباح فائق السرعة على إنترنت لاسلكي واسع النطاق.

Li-Fi وأهميّتها في السوق التجاريّ:

يزداد قبول تقنية Li-Fi تجاريًّا، لا سيّما في عصر الفرص التجاريّة التي لا تُصدَّق، من أجلِ السماح لمقدّمي خدمات الاتصالات السلكيّة واللاسلكية بالوصول إلى أوسع قاعدة عملاء. وبوسعنا أن نتطلّع إلى توسيع نطاق الوصول إلى لاي فاي حيث ستتمكن السحابة الذكيّة قريبًا من تنزيل معلومات حركة المرور من إشارات المرور أو دليل تلفزيوني، وهذا القليل من كثير هذه التقنيّة. وفي المستقبل، سوف تُرسل إعلانات المحلّات التجاريّة إلى هاتفك بواسطة Li-Fi. وتضيء «LED Li-Fi» إلكترونيات تعمل كنقاط الوصول. والواقع أنّ لاي فاي أصبحت تُقدّر بقيمة 6 مليار دولار بحلول عام 2018. أدّت هذه التقنية إلى إحداث ثورة في طريقة الاتصال.

كيفيّة عمل الـ Li-Fi:

تستخدم تقنية لاي فاي الصمامات الثنائيّة الباعثة للضوء (light-emitting diode LED) وهي مصادر ضوئيّة مصنوعة من مواد أشباه الموصلات تبعث الضوء حينما يمرُّ خلاله تيار كهربائيّ.

بينما يستخدم الواي فاي الموجات اللاسلكيّة في حين تستخدم لاي فاي الضوء المرئيّ. يجب أن تكون المصابيح مضاءة حتى تستطيع الاتصال بالشبكة، ولكن هذا لا يشكِّل عائقًا كبيرًا، فمثلًا تستخدم الشركات والمصانع المصابيح بصورة تقليديّة أثناء فترة العمل، كذلك الحال في المنازل حيث تستخدم الإضاءة أثناء اللّيل، ولكن على الرغم من ذلك فإنك لست مضطرًا لإضاءة تلك المصابيح أثناء فترة النّهار؛ لإنّه بإمكان هذه المصابيح خفت إضاءتها بحيث لا يمكن ملاحظتها ومع ذلك تستمر عمليّة نقل البيانات ولكن بسرعة أقل، وفي كلّ الأحوال يجب أن يكون المكان ذا إضاءة جيّدة ولن تحتاج إلى مصابيح من نوع خاص، فقط ستحتاج إلى دمج رقاقة صغيرة داخل المصباح لِبثِّ البيانات، وبالتالي ستحتاج لاستبدال المصابيح الموجودة حاليًّا بمصابيح (LED) ذات الضوء الأبيض لِتحمل تلك الرقاقات، وهي ليست باهظة الثمن؛ فسعرها لا يختلف عن سعر المصابيح العادية.

فوائد الـ Li-Fi:

لربّما تعتبر الميّزة الأهم لتقنية لاي فاي هي في مقدرتها على زيادة سرعات الشبكات إلى 100 ضعف أسرع من نظام WiFi التقليديّ المتاح. وتُعدُّ لاي فاي أسرع وأرخص تقنيّة اتصال لاسلكي وهي النسخة الضوئيّة من الواي فاي. ويُعتقد أنّ بإمكان هذه التقنية أن تحمل سرعات أكثر من 10 جيجابت في الثانية، ممّا يُتيح تنزيل فيلم ذو دقّة عالية الوضوح خلال 30 ثانية. ويمكنك مشاهدة مقاطع الفيديو وتحميلها بسرعات فائقة، عدا عن تصفِّح المواقع الجديدة بلمح البصر.

إعلان

إضافة إلى كلِّ ما سبق تعتبر لاي فاي من التقنيّات الأكثر أمانًا، حيث أن لاي فاي لا تنتقل بين الجدران مما يجعل البيانات أكثر أمانًا. ولا تتداخل لاي فاي مع موجات الراديو، ويمكن استخدامها كذلك في البيئات الحساسة تجاه ترددات الراديو مثل الطائرات ومحطات الطاقة النووية ومنصّات النفط. كما أنّها أكثر أمانًا لبيئات مثل: المستشفيات والمراكز الطبيّة والمدارس.

وأخيرًا ولس آخرًا، بساطة هذه التقنيّة شكّلت عامل جذبٍ لها؛ حيث يمكن تحويل كل مصباح LED إلى راوتر لاسلكي بمجرد إضافة شريحة إلكترونيّة صغيرة. مّما سيقلِّل من تحويل أضواء LED إلى انبعاثات الكربون، الأمر الذي بدوره يؤدي إلى ترشيد استهلاك الطّاقة.

نظرة مستقبليّة لـ تقنية Li-Fi:

يُتوقّع أن تُشكِّل لاي فاي زيادة غير مسبوقة في استهلاك البيانات، وبالتالي زيادة الضّغط على الشبكات اللاسلكيّة الحاليّة، وهنا تبرز حلول مؤقتة لمثل هذه المشكلة وتتمثّل في توسيع الشبكات اللاسلكيّة وترقيتها، إلّا أن هذه الحلول لا تفي بالمتطلّبات مع ضرورة ذكر استطاعة الضوء المساهمة في حلِّ هذه المشكلة كونه يُتيح مرور طيف من التردُّدات المغناطيسيّة أكثر بـ 10000 مرّة من موجات الراديو التي تعتمد عليها تقنية الواي فاي الحاليّة. ومع ذلك ماتزال الشبكات اللاسلكيّة الحاليّة عاجزة كليًّا عن مسايرة هذا الكمِّ الهائل من البيانات، لذا يكون المخرج الوحيد من هذه المشكلة بالتوجّه نحو استخدام وسائلَ جديدة لم تستخدم بَعدْ لنقل البيانات.

 

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: ميساء الزعبي

تدقيق لغوي: فاطمة الملّاح

تدقيق علمي: فاطمة الملاح

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.