تأخذك إلى أعماق الفكر

السُدُم الكونية:حقائق ومعلومات

“فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ”

-سورة الرحمن (37)

السُدُم الكونية | Nebula

السديم هو عبارة عن سحابة من الغبار، تتكون نتيجة ظروف معينة في غالبيتها من انفجار أو مخلفات نجوم قد انفجرت نتيجة لاختلال في عملياتها، منها تقدم عمر النجم، وانتهاء عمره.

السديم

تعتبر السدم كتل البناء الأساسية للكون، فهى تحوي العناصر التي ينبى منها النجوم والنظم الشمسية. وهى أيضا من بين الأجرام الأكثر جمالًا في الكون، تتوهج وتلتف بمزيج رائع من الألوان المنعكسة من أضواء النجوم داخل هذه الغيوم، تجعلها تتوهج باللون الأحمر الجميل، والأزرق، والأخضر، هذه الألوان الناتجة من العناصر المختلفة داخل السديم.

أكثر السدم مكونة من حوالي 90 % هيدروجين، وحوالي 10 % من الهليوم، و 0.1 % من عناصر ثقيلة مختلفة مثل: الكربون، والنتروجين، والمغنيسيوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والحديد.

سحابة المادة تلك هى كبيرة الحجم جدًا، وفي الحقيقة، إنها من بين الأجرام الأكبر في المجرة. العديد منها يمتد لعشرات أو لمئات من السنوات الضوئية.

إعلان

السديم

السديم: هو موقع ولادة النجوم.

السدم هى في الغالب منطقة ولادة النجوم، ففي هذه المناطق تتوافر تشكيلات كبيرة من الغاز، والغبار، وغيرها من المواد، والتي تتجمع معًا لتشكيل كتل أكبر، والتي بدورها تبدأ في جذب المزيد من المادة المنتشرة في السديم، وفي النهاية سوف تصبح هائلةً بما يكفي لتشكل نجم أو أكثر، فتتشكل النجوم الضخمة في مركز السديم، ويمكن رؤيتها نتيجة تأين الغاز المحيط بها بتأثير الأشعة فوق البنفسجية، والذي يساعد على جعلها مرئية في الموجات الضوئية، وتأخذ النجوم الجديدة في التَّشكل، ويطلق عليها حينئذ النجوم الشابة أو الناشئة، مكونةً تَجَمع نَجمِي حر. وما يتبقى من مادة يعتقد أنه لتكوين الكواكب وغيرها من أجرام النظام الكوكبي.

السحب الجزئية العملاقة تكون في حالة توازن، حيث تكون طاقة رابط الجاذبية في توازن مع الضغط الحراري للمكونات الجزيئية للسحابة، وجزيئات الغبار، لذا يظل السديم في حالة سبات لملايين أو ربما لبلايين السنين، منتظرًا فقط حتى تتوفر الشروط اللازمة، قد تكون الجاذبية من مرور نجم، أو موجة اهتزازية من مكان قريب لانفجار سوبرنوفا، مثل تلك الأحداث تسبب دوامات وموجات للسحابة.

تبدأ بعدها المادة بالتكتل في مجموعات وتنمو في الحجم. وبينما هم كذلك تزداد جاذبيتهم، ومن ثم تواصل الجاذبية سحب المادة من السديم حتى يصل واحد أو أكثر من التكتلات إلى كتلة حرجة. عندها تتشكل نجوم أولية Protostars -والتي هي مرحلة مبكرة من تشكل النجوم، ومن الممكن أن تستمر هذه المرحلة لنجم في نفس كتلة الشمس حوالي 100,000 سنة- وبينما يتواصل ازدياد الجاذبية بشكل أشد، يحدث تحول لطاقة الجاذبية إلى طاقة حركية حرارية، والذي يؤدي إلى زيادة حرارة السحابة.

وكلما ازداد تقلص السحابة، كلما ازدادت درجة الحرارة، وتستمر في الازدياد في المركز لتصل إلى 18 مليون درجة، عند هذه النقطة يبدأ انشطار نووي، ويولد النجم. الريح الناجمة من النجم المتولد ستدفع كل الغبار والغاز الفائض للخارج، وقد يحدث تشكل لتكتلات أصغر من المادة المحيطة بالنجم والتي قد تشكل كواكب. وبهذه يكون بداية تشكل نظام شمسي جديد.

السديم

شكل السديم:

يعتقد العلماء أن هناك أصلين مختلافين لوجود السدم في الكون. الأصل الأول يعود إلى المادة المتكونة من عملية خلق الكون نفسه، فبعد ولادته بقليل، نشأت الذرات في الكون مكونة الغبار الأول وسحب الغاز، مما يعني أن الغاز والغبار التي تَشَكل في هذا النوع من السدم لم تنشأ من النجوم، ولكن هي المادة الأصلية من بدايات الكون.

أما الأصل الثاني فهو نتيجة انفجار وموت النجوم، فمثلا انفجار السوبرنوفا من النجوم العملاقة، والتي تحدث نتيجة موت النجوم قصيرة العمر، وهي النجوم الهائلة الحجم، حيث يُلقي انفجار السوبرنوفا المواد حوله، وحيث تتأين تلك المادة بتأثير من الطاقة التي يمكن أن تنتج والجرم المتكون من هذا الانفجار.

واحدة من أفضل الأمثلة على ذلك هو سديم السرطان Crab Nebula في برج الثور Taurus، فقد تم تسجيل حدث السوبرنوفا في عام 1054 ويسمى SN 1054، والجرم الذي تَكوَّن نتيجة هذا الحدث يقع في وسط سديم السرطان، هو نجم نيوتروني. أو قد تتشكل السدم نتيجة موت نجم منخفض الكتلة مثل شمسنا. حيث أن النجوم التي لها كتلة تصل من 8 إلى 10 كتل الشمسية؛ تتطور إلى عمالقة حمر في نهاية حياتها، وتفقد ببطء طبقاتها الخارجية خلال نبضات في غلافها الجوي، وعندما يفقد النجم ما يكفي من المواد، يمكن أن ترتفع درجة حرارته، وتنبعث منه الأشعة فوق البنفسجية لتأين السديم المحيط به والذي القاه النجم نفسه. هذا النوع من السدم يتكون أساسا من الهيدروجين حيث تبلغ نسبته حوالي 97% تقريبًا، وحوالي 3% من الهليوم، بالإضافة إلى كميات ضئيلة من عناصر أخرى.

ولكن تلك النظريات عن أصول السدم ليست واضحة المعالم، أو أن هناك دراسة تؤكد أو ترجح طريقة محددة، ويمكن أن يكون السديم مزيجا من المادة البدائية المتبقية من خلق الكون، فضلا عن مواد جديدة ناتجة عن موت نجوم.

أنواع السدم

قسم علماء الفلك انواع السدم طبقا لشكل السديم او نتيجة الظروف التي تكون بها هذا السديم وفيما يلي انواع السدم :

السديم الكوكبي Planetary Nebula

السديم

يتكون السديم عندما يشيخ النجم ويتقدم في العمر ويكون قد احرق كل الهيدروجين وتحول الى الهليوم في مركزه، وتحول ايضا الهليوم إلى الكربون والاكسيجين.

السديم الاشعاعي Emission Nebula

هو سديم يلمع نتيجة اتحاد الإلكترونات بالبروتونات لتشكيل ذرات الهيدروجين، وينشأ هذا السديم نتيجة انبعاث الأشعة فوق البنفسجية من نجم ما ساخن، على سحابة من غاز الهيدروجين.

السديم العاكس Reflection Nebula

هو سديم يلمع نتيجة الضوء المعكوس عليه من النجوم المحيطة به، حيث تقوم النجوم المضيئة والقريبة من السديم بعكس الضوء في المنطقة التي يتواجد فيها الغبار بكمية كبيرة.

السديم المظلم Dark Nebula

السدم المظلمة: هى سحب من الغبار، التي تمنع او تمتص أية ضوء منبعث من خلفها، تشابه تكوينيا مع سدم الانعكاس، ولكنها مختلفة معها فقط بسبب طريقة او مصدر الضوء.

قد يُعجبك: ما لا تعرفه عن مصابيح السماء

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.