تأخذك إلى أعماق الفكر

البحرین.. یونان الخلیج

عام 2008، سبقت مملكة البحرین كلّ دول الخلیج في إطلاق رؤیتھا المستقبلیة 2030 وذلك لاستعادة أمجادھا الاقتصادیة التي توھّجت في سبیعنات وثمانینات القرن الماضي، إلا أنّ التوترات الجیوسیاسیة المحیطة بالمملكة الصغیرة حالت دون ذلك بعد فقدان أسعار النفط ثلثي قیمتھا لیتشكّل مشھدٌ تنذر مؤشّراته بمخاطر اقتصادیة تُضعِف من قوّة مجلس التعاون لدول الخلیج العربي.

1 – بلغ الناتج المحلّيّ الإجماليّ لمملكة البحرین، في عام 2017، نحو 31.13 ملیار دولار، ویُقدَّر نصیب الفرد منه بنحو 22.4 ألف دولار سنویًا، مع تمتُّع المملكة باحتیاطیات نفطیّة تُقدّر بنحو 0.12 ملیار برمیل واحتیاطیات ھائلة من الغاز الطبیعيّ تبلغ 92 ألف ملیار قدم مكعَّب.

2 – وصل حجم التجاره الخارجیة لمملكة البحرین في عام 2017 إلى نحو 27.5 ملیار دولار، كما بلغت صادراتها نحو 12.5 ملیار دولار وورارداتها نحو 14.7 ملیار دولار.

3 – یبلغ سعر صرف الدینار البحرینيّ نحو 0.376 دینار للدولار الواحد وھو المستوى المھدَّد بالتراجع بعد فقدان نحو 75% من احتیاطیات البنك المركزيّ البحرینيّ منذ تدھور أسعار النفط في 2014 ليبلغ إجمالي الاحتیاطیات، في نھایة 2017، نحو 1.4 ملیار دولار.

4 – منذ إطلاق مملكة البحرین لرؤیتها المستقبلیة في عام 2008، شھدت ارتفاعًا كبیرًا في مستوى الدُّیون من 1.6 ملیار دولار إلى ما یقارب 24 ملیار دولار بنھایة 2017، لیصل كلٌّ من الدَّین الحكومي إلى82% والعجز المالي الكلّي إلى ما یقرب من 18% من الناتج المحلي الإجمالي، مع ضغط ملحوظ لتراجع نمو الودائع المصرفیة.

إعلان

5 – ألقى كلّ ما سبق بظلال سلبیّة على توقّعات التصنیفات الائتمانیة للدیون السیادیة البحرینیة طویلة الأجل من -BB إلى +B. كما توقّع صندوق النقد الدّولي تسجیل عجز كبیر في 2018 یبلغ نحو 11.9% من الناتج المحلي الإجمالي مع انتظار البحرین مستوى 100 دولار تقریبًا للبرمیل لتُوازِن میزانیتها السنویة.

ورغم ھذا المشھد الغائم تتواصل الجھود الحكومیة لمملكة البحرین للخروج من الأزمة الاقتصادیة عبر استشراف العدید من
الحلول، أھمّها:
1 – طلب حكومة البحرین مساعدات مالیّة من دول مجلس التعاون، خاصة من ثلاثيّ الدّعم المتمثّل في كلٍّ من السعودیة والإمارات والكویت لاستعادة تكوین احتیاطي نقدي یواجه نموّ مستوى الدّیون ویحافظ على استقرار العملة الوطنیّة حتى استرداد أسعار الطاقة عافیتها المتوقعة.
2 – فرض ضرائب متدرّجة على أسعار البنزین والتبغ والمشروبات الغازیة والاستعداد لفرض ضریبة القیمة المضافة في النصف الثاني من 2018، ومواجھة ضعف الطلب على القطاع العقارى بمزایا وتسھیلات جدیدة تضمنھا مؤسسة التنظیم العقاري بالحصول على تراخیص جدیده بنھایة أغسطس 2018.

3 – تكثیف جھود مجلس التنمیة الاقتصادیة في السعي لتكوین نواة صندوق سیاديّ للبلاد وإطلاق مزید من الحریّات التنافسيّة؛ حیث إلغاء الرقابة والقیود على الصَّرف وتحویل الأرباح ونقل الأموال وتشجیع القطاع الخاصّ الذي یضمّ نحو 60% من مواطني المملكة،  بالإضافة إلى تخفیف الموانع الجمركیّة، وتأسیس نظام تشریعي مالي جدید یعالج الفساد والتسرُّب الاقتصادي ویحفّز الاستثمار المباشِر خاصّةً لمؤسسات التكنولوجیا المالیة العالمیة التي بدأت بشركة أمازون، صاحبة أكبر مركز للبیانات العملاقة في الشرق الأوسط تحتضنه البحرین حالیًا.
4 – عمل مجلس التنمیة الاقتصادیة أيضًا على تنشیط بورصة البحرین التي تعاني من شُحّ الإدراجات وذلك عن طریق إصدار دلیل صانع السوق، وتدشین صندوق سیولة بنحو 100 ملیون دولار، وإطلاق سوق البحرین الاستثماريّ للشركات الصغیرة ذات رأس مال 250 ألف دینار.. لتشھد بورصة البحرین نموًّا ملحوظًا خلال عام 2017 بنحو 9% وارتفاعًا في التداولات بنحو 70% عن عام 2016، لتصل لنحو 211 ملیون دینار سنویًا.

5 – یمثّل قطاع السیاحة في البحرین نحو 15% من عائدات الاقتصاد البحرینيّ، وتأمل الدولة في رفع النسبة إلى حوالي 25% بتنویع المقاصد السیاحیة في ظِلّ تَحَدٍّ تنافسيٍّ جدید؛ وھو انفتاح مرفق الترفیه في المملكة العربیة السعودیة.

وأخیرًا، يُنذر نموّ المؤشّرات السلبیة للاقتصاد البحرینيّ بتكرار نموذج الیونان في الخلیج ما لم تتحرّك دول الدّعم الخلیجيّ لوضع خطة إنقاذ تشمل الآتي:
1 – المساعدة في إبطاء التراجع الاقتصاديّ للبحرین بتقدیم حزم مساعدات مالیة استباقیة ودعم النشاط المصرفيّ الذي یتمتَّع بتاریخ جیّد وعلاقات مرنة وبنیة تحتیة متمیزة.

2 – المساھمة الفعالة في مكافحة الفساد والتسرّب الاقتصاديّ تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخلیج العربي.

3 – العمل بصورة أكبر على تبادل المنافع بالاستغلال الأمثل للموارد والاستفادة من مزایا الحریات الاقتصادیة التى تتمتع بھا
البحرین، والسّماح بنشاط حقیقيّ أكثر فاعلیّة للقطاع الخاصّ.

4 – تدشین رؤیة مستقبلیّة خلیجیة موحّدة ومتكاملة لعام 2030 خلال العشر سنوات المقبلة تقوّي في توجّھھا من الرؤى
الاقتصادیة المنفردة لكلّ دول مجلس التعاون.

إعلان

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.