تأخذك إلى أعماق الفكر

الإعجاز العلمي يفتن الذين آمنوا في إيمانهم

يتكون مصطلح الإعجاز العلمي من كلمتين..
أولاً: الإعجاز، وهو مصدر عجز ويعني عدم القدرة على فعل شيء معين.
ثانياً: المعجزة، وهي أمرٌ خارق للعادة والمنطق يعجز البشر عن الإتيان به من أنفسهم.
ثالثاً: العلم، لغةً يعني المعرفة وإدراك حقائق الأشياء على ما هي عليه. والعلم اصطلاحًا هو مجموعة النظريات والحقائق والفرضيات التي تم تحقيقها بواسطة المنهج التجريبي المبني على أُسس ومبادئ علمية.

فالإعجاز القرآني: هو الإقرار بعجز مطلق للبشر على أن يأتوا بمثله في جميع نواحيه، ويقسّمه الإعجازيون إلى عدة أوجه (الإعجاز البلاغي، والإعجاز التاريخي بالإخبار عن تاريخ الأمم السابقة، والإعجاز في المستقبل والغيبيات، والإعجاز التشريعي، والإعجاز العلمي).
وبما أن الإعجاز العلمي من أكثر المواضيع جدلًا في الفترات الأخيرة بين أصحاب الدين أنفسهم فضلًا عن معتنقي الديانات الأُخرى؛ فلزم أن يبحث فيه كل مهتم حتى يصل إلى قناعة مجردة بعيدة كل البعد عن الأهواء التي قد يكون ضلالها أكثر من فائدتها تجاه الإيمان.

هل يدعم القرآن الإعجاز العلمي ؟

إن تاريخ الأديان السماوية يشهد العديد من الخوارق الطبيعية والمعجزات التي جاءت لتأكيد نبوة المرسلين..
فقد سُخِّر لسليمان الجن «وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ» آية 82 سورة الأنبياء.
وخرج إبراهيم من النار سالمًا «قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ*قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ» آية 69،68 سورة الأنبياء.
وخرجت ناقة صالح من الصّخرة وكفى لبنَها قومُ صالح أجمعين «وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ» آية 64 سورة هود.
وامتلك موسى عصى خارقة للعادة شقّ بها البحر «فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ» آية 63 سورة الشّعراء.

ووُلِد عيسى دون أب، ثم تكلم في المهد، وشفى المرضى، وأحيا الموتى بإذن الله..
«إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ۖ وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ ۖ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي ۖ وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي ۖ وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِي» آية 110 سورة المائدة.

في حين أنّ النبي محمدًا لم يأتِ بأيّ معجزة خارقة للطبيعة على مرأى من البشر تُأكّد نبوته، وجاء القرآن في آياتٍ عديدة يؤكّد أن النبي محمدًا لن يكون له معجزات حسية خارقة كمن سبقه من الأنبياء.

إعلان

فلمّا سأل أهل مكة محمدًا أن يحول لهم الصفا ذهبًا ويبعد عنهم الجبال نزلت آية سورة الإسراء «وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا» آية 59 سورة الإسراء. فجاءت بيانًا قاطعًا أنّ الله لن يرسل محمدًا بخوارق طبيعية كالآياتِ التي أُرسل بها الرسل السابقون وكذّبتها الأُمم السابقة.
ولما اجتمعت قريش بمحمد وقالوا له سل لنا ربك الذي بعثك بما بعثك به، فليسيّر عنّا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا ، وليبسط لنا بلادنا، وليخرق لنا فيها أنهارًا كأنهار الشام، وليبعث لنا مَن مضى من آبائنا؛ جاءت آيات سورة الإسراء للتأكيد على نفس السنّة الإلهية في البعثة المحمدية وأنّه لن يُبعث محمد بمعجزات خارقة تبرهن نبوته «وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا (90) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَّسُولًا (93) وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا (94) قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا (95)» آية 95:87 سورة الإسراء.

وعلى الرغم من أنّ النبي محمدًا كان يتمنى لو وهبه الله معجزة خارقة تثبت نبوته وتقطع ألسنة كفار قريش، إلا أن ربه لم يمن عليها بها، فقال له سبحانه وتعالى: «فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ» آية 12 سورة هود.

وقال تعالى أيضًا: «وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَىٰ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ» آية 35 سورة الأنعام.
وكلّها آيات صريحة أنّ رسالة الإسلام لم تعتمد على المعجزات الخارقة للعادة.

نرشح لك: الأديان في الفكر العلمي من أنكساغوراس إلى مرسيا إلياد

المُتأوّلون على الله..

وبعد كل هذة الآيات الصّريحة التي تؤكد أنّ الإسلام لم يأتِ بمعجزاتٍ خارقة يُثَبّت بها الإيمان، يخرج الكثيرون ممن يتأوّلون على الله في قرآنه، فبمجرد ظهور أي اكتشاف علمي أو طبي أو فلكي جديد -وإن كان في مهده ولم يثبت بعد- ينطلق المتأوّلون في البحث عن آيات ليُحرّفوا معناها حتى تدعم الفرضية العلمية التي قد تُدحض فيما بعد. هم يتأوّلون على الله ويستدلون بالآيات في غير موضعها، وعلى غير علم بوقت نزول الآيات وسبب نزولها وتفاسير الصحابة والتابعين لها، فيحرّفون الفهم ويضيفون ماليس من القرآن ويحيدون عن المراد الإلهي من الآية. غير أنّ محاولات التأويل تطلب علمًا شرعيًا عميقًا ومعرفة أعمق بالمجال العلمي موضع البحث وهو ما لم يحدث إطلاقًا. فأقصى ما ينظر إليه المُتأوّل من العلم الشرعي هو ظاهر النّص، وأقصى مايصل إليه من العلم بالظاهرة العلمية موضع البحث هو عنوان البحث ونتيجته النهائية التي أخذها ممن هم على غير دين الإعجاز المراد إثباته، فيكون تأويله مجرد شطحات غير موضوعية ولا تمتّ إلى المنهج العلمي بأي صلة.

يقول الإمام الشاطبي:

إن كثيرا من الناس تجاوزوا في الدّعوَى على القرآن الحدَّ، فأضافوا إليه كل علم يُذكر للمتقدّمين والمتأخّرين من علوم الطبيعيات والتعاليم، والمنطق، وعلم الحُروف… وهذا إذا عرضناه على ما تقدم لم يَصح. وإلى هذا فإن السّلف الصّالح من الصّحابة والتّابعين ومن يليهم كانوا أعرف بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه، ولم يبلغنا أنه تكلم أحد منهم في شيءٍ من هذا المُدعى.

هل يحتاج الإيمان العقلاني لمعجزات تثبته؟

إن أول ما يبشّر به الرسل هو إرساء المبادئ العامة للأخلاق والعدل والمساواة، فالمعنى الاصطلاحي للدّين هو الوحي الإلهي من الله الذي يحتوي تشريعاته وأحكامه التي ارتضاها حتى يسود العدل والمساواة والأخلاق بين النّاس، فأول آيات الأمر بالدعوة كانت في سورة المُدّثّر، قال الله تعالى: «يا أيُّها المدّثّر* قم فأنذر* وربَّكَ فكبّر* وثيابَكَ فطهّر* والرُّجزَ فاهجر*» وقال الرسول محمد: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وهي مناط التكليف، فقامت الدعوة المحمدية على توحيد الله ثم تزكية النفوس بالأمر بمكارم الأخلاق والنهي عن الفواحش، والتطهر من أدران الجاهلية ورذائل عاداتها، وإرساء مبادئ العدل والمساواة، فلا فرق بين عبد أو سيد، عربي أو أعجمي، أسود أو أبيض، إلا بالتقوى. وعلى هذه المبادئ العقلانية الخالية من الخرافات قامت دعوة التوحيد المحمدية. دينٌ إنسانيٌ ينادي بالرّحمة والعدل والمساواة، وهو جُلّ ما يبتغيه المؤمنُ حتى يرتضيه دينًا.
فلم يطلب مؤمنو الدعوة السرية معجزات من الرسول محمد تبرهن بعثته، ولكن اكتفوا بدعوته التوحيدية والأخلاقية التي أسّسها كركائز تقوم عليها الأمة، ولم تظهر مطالبات الإتيان بخوارق طبيعية إلّا بعد بزوغ شمس الدعوة على الملأ، فكانت سبيل المشركين وحدهم لإجهاض الرسالة المحمدية.
وعلى هذا استمرت الدعوة المحمدية ربوبية عقلانية حتى وفاته، ولم تَثبُت أيّ خوارق طبيعية في القرآن الذي هو المرجع الوحيد قطعيّ الثبوت في الإسلام، ولم تظهر دعوة الإعجاز العلمي والعددي في القرآن إلّا عندما وهنت الأمة الإسلامية وضعُفت بين نظيراتها، وأصبحت تتسول النّصر في الخرافات، حتى يكون لها شأن وهمي بين الأمم.

ومن أكثر الأديان دلالة على أن الدين هو الأخلاق والمبادئ الإنسانية هي الديانة البوذية، فقد تبع بوذا الملايين من البشر، ولم يدّعِ أنّه قد بُعث من إله، وبالتالي لم يكن له معجزات، وقوام دينه أو فلسفته إن صح التعبير هي الأخلاق الإنسانية، فوصل عدد تابعيه الآن إلى حوالي خمسمائة مليون شخص، وهو لم يوحَ إليه، ولم يأتِ بمعجزة واحدة.

الحكمة من خلو الإسلام من الخوارق..

إنّ كل الأنبياء والرسل السابقين للإسلام كانت دعوتهم محدودة زمانيًا ومكانيًا في قومهم، فكانت كل معجزة يرسل بها رسولهم خاصة بهم وحدهم، من آمن بها نجا ومن لم يؤمن نزل عليه العقاب، فقد هلك قوم ثمود بالصيحة وهلك قوم لوط بالمطر، وهلك عاد بالريح، وهلك قوم نوح بالطوفان، وشق موسى البحر بعصاه، فأغرق فرعون وجنوده، فالمعجزة في هذا الوقت خاصة بمن حضرها، ومن لم يحضرها كانت له مثابة أساطير، مالم يؤكّدها القرآن.
أمّا محمد فقد كان خاتم الأنبياء ورسالته عامة غير محددة بزمان ولا مكان، وبطبيعة المعجزة الوقتية والخاصة بمن حضرها، سيكون من غير العدل أن يشهدها قوم دون الآخرين ليؤمنوا بها غيبيًا ولم يروها؛ فكانت رسالة الإسلام شمولية عامة أساسها عقلاني تسمح لكل الأمم في حاضرها وقادمها أن تتفكّر فيها وتؤمن بها، مثلهم كمثل من حضروا الدعوة في زمانها الأول.

شروط المعجزة عند القرطبي:

وضع القرطبي خمسة شروط يجب أن يتوافر جميعها في الواقعة حتى يصح أن يطلق عليها معجزة:
1- أن تكون من الله.
2- أن تكون خارقة للعادة.
3- أن تكون سالمة من المعارضة.
4- أن تقع موافقة لدعوة صاحبها.
5- أن يكون ظهورها بعد دعوة الرسالة.

وللوقف على إذا ما كان هناك إعجاز علمي في القرآن يجب أن يتم تمريرها على هذه الشروط مجتمعة دون أن يقع أحدها.
1- أن تكون من الله : وقطعًا القرآن وحي إلهي، وكل آياته جاءتنا من الله.
2- أن تكون خارقة للعادة : وهذا الشرط لا يمكن أن يتوفر فيما يسمى الإعجاز القرآني، لأن كل ما يدعى على أنه إعجاز علمي في القرآن، إنما هو حقائق كونية، ليست بخارقة للعادة.
3- أن تكون سالمة من المعارضة : ولا ينكر أحد أنّ كل الاكتشافات العلمية، ليست نتائج نهائية وإنما تتبدل باستمرار وفقًا لتطور المعرفة الإنسانية وعلومها، فكم من فرضية ظن أنّها حقيقة نهائية، وما لبست أن تم هدمها بنظرية أخرى، وهذا ما سيتم عرضة في الفقرة القادمة.
4- أن تكون موافقة لدعوة صاحبها : وهذا الشّرط خاص بالمعجزات التى تحدث لصاحب المعجزة نفسه.
5- أن يكون ظهورها بعد دعوة الرّسالة : وبدراسة تاريخ العلوم في العصور القديمة يتّضح أنّ معظم ما يدّعيه أصحاب الإعجاز العلمي، أفكار تم عرضها في عصور سابقة للإسلام وإن كانت مجرد فرضيات لم تصل إلى حدّ الحقيقة، فعلى سبيل المثال قد سبق فلكيو الإسكندرية وأثينا القرآن في الاعتقاد بكروية الأرض، وهو الأمر الذي لم يتم تأويل آيات بشأنه إلّا في العصر الحديث لمّا ثبتت حقيقة أنّ الأرض كروية، قبل أن يخرج من يعارض ذلك الرأي ويستدل أيضًا بآيات قرآنية مأوّلة على أن الأرض مُسطّحة .
وبذلك سقطت ثلاثة شروط من الخمسة التي وضعها القرطبي شروطًا للمعجزة.

تعارضات تأويل الآيات موضع الإعجاز بين المشتغلين به.

ونعرض بعض الأمثلة المشهورة للتعارضات بين المتأوّلين..
-دوران الأرض أو ثباتها..

يستدل أصحاب الاعتقاد بدوران الأرض بآية سورة فُصِّلَت «وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ وكُلٌّ فِـي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» ,بالذّكر الواضح للشمس والقمر والإشارة إلى الأرض بالليل والنهار، وعموم الحكم بأن كلهم يسبحون، أي يدورون.
وعلى النقيض، ذهب آخرون إلى الاستدلال على ثبات الأرض بآية سورة الأنبياء «وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِي أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وجَعَلْنَا فِيها فِجَاجًا سُبُلا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ»، وآية سورة النّبأ «أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً»، وكان من ضمن القائلين بهذا الرأي الشيخ ابن باز، فلما سُئِل عن رأيه في دوران الأرض، قال إنّ الله قد أخبر أنّه جعل الأرض قرارًا وثبّتها بالجبال أن تميد بنا.

– كروية الأرض أو تسطيحها..

يستدل أصحاب الرأي بكروية الأرض بآية سورة الزّمر «يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ» وعلى النّقيض هناك من يقول بتسطُّح الأرض؛ مفسّرين لفظة التّكوير كما في آية «إذا الشَّمسُ كُوِّرت» أي انكدرت وانطفأ نورها يوم القيامة، غير أنّ كل آيات وصف الأرض بعيدة كل البعد عن الإشارة بكرويّتها، “سُطِحَتْ” – “مِهَاداً” – “فِرَاشاً” – “بِسَاطاً” – “مَدَدْنَاهَا” – “طَحَاهَا” ، وكلها تشير إلى تسطّح الأرض وفقًا لأصحاب القول.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: محمد مجدي

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

تدقيق لغوي: نيفين باير

تدقيق علمي: علي رضا

الصورة: مريم

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.