تأخذك إلى أعماق الفكر

أيهما تفضل: أن تكون عنصريًا أم أن تؤمن أن لا وجود للعرق أساسًا؟

على مر العصور كان العرق والعنصرية وجهان لعملة واحدة، فبالرغم من كونهم ليسوا كذلك، تعتبر طبقة كبيرة من الناس أن الأعراق تخلق اختلافًا جوهريًا بين بني البشر، آخرون يقاتلون من أجل إبراز دور “المتضررين من العنصرية”، والفئة الأخيرة -وهي أقلهم- لا تؤمن بوجود ما يسمى بالعرق أساسًا ليسمح لنفوسهم أن تكون عنصرية من الأساس.

بالرجوع إلى شجرتنا الأم، كل عرق يتسم باشتراكه في الصفات البدنية، الوراثية، الاجتماعية، الثقافية، والسلف. حتى أن هذا التصنيف كان يفتقر للدعم من الجانب البيولوجي، لكنه أُسس منذ قديم الأزل -بدايةً من الثورة العلمية كما هو مفترض- على هذا الأساس.
لكن قبل أن نعود لسؤالنا الأساسي،

لماذا اختار البشر الانفصال تبعًا لأعراق مختلفة؟

لا يمكن لأحد أن يفسر تفسيرًا منطقيًا لماذا قتل قابيل هابيل، أكان قربانًا بشريًا أم أن الحقد والكراهية وكذلك العنصرية ولدوا في هذه اللحظة من الزمن. (كذلك لا يوجد تفسيرٌ لماذا يظن البعض أن أحدهما أفضل من الآخر، أو لماذا يفضل البشر دومًا العيش في قبائل متفرقة متميزة بمكان وشيء ما عن غيرها. لماذا حاول أجدادنا الفراعنة جاهدين إخفاء كل ما توصلوا إليه من تقدم وعبقرية وطمسه في ظلال التاريخ فقط ليكونوا الأكثر تميزًا؟)

لماذا تختبىء بعض القبائل حتى وقتنا هذا في جزر آسيا وزقاق الأمريكاتين وغابات أفريقيا خوفًا من أن يشوه الآخرون نسلهم الإيكولوجي؟

لكن دعني أؤكد لك أمرًا، كانت الحرب العالمية الثانية بمثابة حقلٍ من الحشائش لنيران العنصرية لتتوغل من خلاله. ليس فقط بسبب تجارب النازيين لتحسين نسلهم الآري والقضاء على آثار الجنس الرديء من القوقاز والزنوج، لكن الأوضاع السياسية دائمًا ما تكون دافعًا حتى للمتضريين من العنصرية أن يكونوا عرقيين، أن يفضلوا عرقهم عن العرق الذي يدعى أنه الأسمى، لتظل الحرب أبدية حتى وإن كانوا جيرانًا أو حتى أزواجًا.

لم يعد الكثير يتحدث بلسان العنصرية العلمية التي انتشرت في هذا الوقت من الزمن، لم يعد العلماء يمتلكون هذا التبجح لإجراء الأبحاث لإثبات سمو نسلٍ عن آخر -بالرغم من أن بعضهم لازال يملكه-، أصبحت التفريقات الجنسية واللونية أقل شيوعًا، لكن وبشكل ما كالمعتاد يترك التاريخ بصماته على جدر جمجمتنا البشرية.

إعلان

فتكون بلا مقصدٍ منك عنصريًا بنشرك صور عرقٍ آخر لتقول أنه جميلٌ بالرغم مما يُقال عنه أنه رديء، إن كان هذا نوعًا من أنوع كوننا متحضرين، لماذا لا ينشر نفس الشخص صورًا لبني جنسه يقول إنهم بتمتعون بالجمال حتى وإن لم يكونوا من هذا النسل؟ أو صورة أحد السفاحين من الجنس الآري ويقول أن النسل لا يغير شيئًا من طباع البشر؟ هذا النوع من العنصرية يظل الأكثر إبهارًا بالنسبة لي، فأنت فيه تخلق الفوارق وتبني أعراقًا جديدة من المرضى والذين يعانون من التشوهات الخلقية والحروق ربما وذوي الأمراض النفسية وذوي البشرة الداكنة أو حتى شديدة البياض، لكنك تظل بعد كل هذا في أعماق نفسك محاربًا للعنصرية، وكما هو مؤكد، فالمحارب يقاوم مقتله بالقتل أولًا. هكذا توازن النفس البشرية بين رغباتها الدفينة وصوت وعيها النصف حي.

دعونا نعود للسؤال المعني في العنوان، أيهم هو الأفضل؟ والذي سأله أحدهم على موقع Quora، وقبل أن تجيب، سأنقل لك ترجمة إحدى الإجابات التي حازت انتباهي، وكذلك هي مواتية لما تحدثنا عنه سلفًا:

“أعتقد أن العنصرية موجودة وأنه لمن الأفضل أن تكون خبيرًا بها.
إذا أعطيتك ثلاثة قطع من الكعك، الأولى سوداء، الثانية بيضاء، والثالثة حمراء، أيهم تفضل أن تبتاع بسعر مرتفع؟
أي الفساتين قد تودين شرائها للزفاف القادم بسعر مرتفع؟ أحمر، أبيض، أم أسود؟
لنفترض أنك تشتري الملابس البيضاء بسعر مرتفع ولكن بشرتك سوداء، أو أنك تعاني من أي مشاكل تجعل اللون الأبيض سيئًا عليك.

إذن، ماذا سيحدث؟ الكل يسخر منك.

1. العنصرية وجدت عندما نشأ الكون وستبقى للأبد، لا يهم حتى إن صرت ملاكًا.
2. ذوو البشرة السوداء يساعدون ويفكرون لذويهم، ذوو البشرة البيضاء يساعدون ويفكرون لذويهم كذلك، ذوو البشرة القرمزية يساعدون ويفكرون لذويهم أيضًا.
3. تصفح اليوتيوب، ألقِ نظرة على أكثر 10 إعلانات مشاهدةً، وأظن أنك ستجد الكثير من ذوي البشرة البيضاء هناك. لماذا؟ (اقرأ عن التسويق)
4. الكثير من الناس حول العالم ذوو بشرة بنية أو سوداء، القليل منهم يحمل بشرة بيضاء. ولأن ذوي اللون الأبيض أقل عددًا من الآخرين، هذا يلهم الناس أن يتبعوهم. (اقرأ في علم النفس)

توجد العنصرية في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا ونيوزلاندا والهند وآسيا وأفريقيا بمعدّل أكثر من 60-80%، ولكن الأكثر تأثّرًا بها كانت الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا.
أقل المتضررين من العنصرية في ألمانيا، سنغافورة، والقليل من البلدان الإفريقية.
ونعم، بالطبع، العرقية أمر جيد وسيقودك للحصول على المزيد من الاتصالات والترقية لمراكز أعلى.”

حسنًا، ماذا تظن أنه صواب الآن؟ أنْ تُزيف حقيقة أن كل كائن في هذا العالم ولد بما يميزه، يجعله مختلفًا، وأن لكل بيئة أفكارها وثقافتها. أم ستُزيف أخرى، أن كلنا أبناء هذا العالم؟ أم أنك ستختار إرضاء كلا الطرفين، وستقاوم الفروق العرقية بخلق المزيد منها وربما المزيد من العنصرية؟

 

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: آمال رشاد

تدقيق لغوي: آلاء الطيراوي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.