تأخذك إلى أعماق الفكر

كارين أولينبيك أول امرأة تحصل على أبيل (نوبل الرياضيات)

“إنني أشعر بالملل من أي شيء أستطيع فهمه” هذا ما قالته الأمريكية كارين أولينبيك يومًا ما، ولا بد أن هذا الإحساس بالفضول جزء من سبب فوزها بجائزة أبيل المرموقة، من الأكاديمية النرويجية للعلوم والآداب.

أصبحت أولينبيك  وهي عالمة رياضيات تعمل مدرسة منذ عقود في جامعة تكساس بأوستن سعت لتشجيع النساء على دراسة الرياضيات أول امرأة تفوز بجائزة أبيل -والتي غالبًا ما يطلق عليها جائزة نوبل للرياضيات-

يتضمن عمل أولينبيك المعقد والواسع النطاق تحليل “الأسطح الدنيا” لفقاعات الصابون وإيجاد طرق لتوحيد الهندسة والفيزياء من خلال مناهج رياضية جديدة.

وهي تحظى باحترام واسع لعملها في الموضوعات المعقدة، مثل المعادلات التفاضلية الجزئية وحسابات التفاضل والتكامل.

يقول بول جولدبارت -أستاذ الفيزياء الذي يشغل منصب عميد كلية العلوم الطبيعية بجامعة UT- : “لقد أدى بحث أولينبيك إلى تقدم ثوري في تقاطع الرياضيات مع الفيزياء”.

إعلان

ويضيف في بيانه المتعلق بفوز أولينبيك بجائزة أبيل: “إن رؤاها الرائدة لها تطبيقات عبر مجموعة من الموضوعات الرائعة، من نظرية الأوتار، والتي قد تساعد في شرح طبيعة الواقع، إلى هندسة الزمكان.”

وقالت الأكاديمية النرويجية إنها تعترف بـأولينبك “لإنجازاتها الرائدة في المعادلات التفاضلية الجزئية الهندسية ونظرية القياس والأنظمة القابلة للتكامل، ولأثر عملها الأساسي على التحليل والهندسة والفيزياء الرياضية”.

الجائزة

تشتمل أبيل على جائزة قدرها 6 ملايين كرونة نرويجية (حوالي 700 ألف دولار) والتي سوف تتلقاها أولينبيك رسميًا من ملك النرويج هارالد الخامس، في حفل يقام في أوسلو في 21 مايو.

يقول هانز مونثي كاس -رئيس لجنة أبيل الأكاديمية- “كارين أولينبك مؤسسة التحليل الهندسي الحديث. لقد انتشر منظورها في هذا المجال وأدى إلى بعض أكثر التطورات دراماتيكية في الرياضيات على مدار الأربعين عامًا الماضية.”

وكما يوحي هذا التصريح فإن أولينبيك كانت نجمةً في الرياضيات النظرية منذ عقود، وقد حصلت على منحة MacArthur في عام 1983، بعد نشر سلسلة من المقالات المؤثرة حول رسم الخرائط التوافقي ونظرية القياس -بعضها كتبت بمفردها وتعاونت مع بعض علماء الرياضيات مثل ريتشارد شوين وجوناثان ساكس.

في عام 1986، أصبحت أولينبيك أول عالمة رياضيات تنتخب في الأكاديمية الوطنية للعلوم, حصلت على الميدالية الوطنية للعلوم في عام 2000، ومنحتها الجمعية الرياضية الأمريكية جائزة ستيل في عام 2007، وذلك تكريمًا عن عقود من المساهمات في البحث.

وقالت اللجنة: “عندما كانت طفلة، كانت تحب القراءة وتحلم بأن تصبح عالمة، اليوم، أولينبيك هي باحثة في جامعة برينستون وكذلك أستاذة زائرة في معهد الدراسات المتقدمة (IAS). وهي واحدة من مؤسسي معهد بارك سيتي للرياضيات (PCMI) في IAS، والذي يهدف إلى تدريب الشباب الباحثين وتعزيز التفاهم المتبادل للمصالح والتحديات في الرياضيات.”

وخلال عملها في IAS، شاركت أولينبيك في برنامج النساء والرياضيات في عام 1993، والذي يسعى لتشجيع اهتمام المرأة في هذا المجال.

وقالت أولينبيك :

“أنا على دراية بحقيقة أنني قدوة للشابات في الرياضيات، من الصعب أن أكون قدوةً يحتذى بها، لأن ما عليّ عمله فعليًا أن أوضح للطلاب كيف يمكن أن يكون الأشخاص ناقصين وما زالوا ينجحون. قد أكون عالمة رياضيات شهيرة بسبب ذلك، ولكني أيضًا (إنسانة بما يعتريني من الإيجاب والسلب) جدًا.”

حياتها

عندما قبلت جائزة ستيل في عام 2007، قالت أولينبيك إن عملها في مجال التعليم، وليس نظرياتها الرياضية، هو الذي منحها أكبر قدر من الفخر.

كما قالت إن تغيير الثقافة التي لا تشجع الفتيات والنساء على متابعة مهنهن في الرياضيات مهمة بالغة الأهمية مقارنة بإنجازاتها الأخرى.

وقالت: “ما زلت أشعر بخيبة أمل كبيرة إزاء عدد النساء اللائي يمارسن الرياضيات وفي المناصب القيادية، هذا  في رأيي يرجع في المقام الأول إلى ثقافة المجتمع وكذلك الضغوط الاجتماعية القاسية من الخارج.”

“لقد بدأت حياتي المهنية في الرياضيات من خلال العمل على صياغة حديثة لنظرية Palais لحساب التفاضل والتكامل.”

رأيت أن النسبية العامة لآينشتاين كانت صعبة للغاية، لكنني تمكنت من تعلم الكثير عن هندسة الزمكان، لقد قمت ببعض الأعمال الخلاقة للغاية في المعادلات التفاضلية الجزئية، نجحت في اجتياز موجات الصدمة، وعملت في مشاكل التباين الثابتة على نطاق واسع ونظرية مجال القياس ثم بعض التطبيقات المتعلقة بالمجالات المتعددة، وقد عملت مؤخرًا على معادلات ذات تماثل جبري لانهائي. أجد أنني أشعر بالملل من أي شيء أفهمه!”

*مقتبس من كتابها Journeys of Women in Science and Engineering

 

إعلان

مصدر مصدر الترجمة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.