تأخذك إلى أعماق الفكر

فرسان هلاك الزواج الأربعة

أسباب الطلاق الأربعة

0

تتسم العلاقات البشرية بِالتعقد والفوضوية وبصعوبة التنبؤ بمجراها. فسيكون من الرائع لو اكتشف أحدهم معادلة رياضية تُظهِر الطريقة المثلى للتعامل مع شريكك والتي تفسح المجال للحب أن يزدهر وينمو. وفي حقيقة الأمر، قضى الباحثان الشهيران John Gottman و Robert Levenson عشرات السنوات في البحث عن هذه المعادلة؛ وتوصلوا لها في النهاية وشرعوا في تطبيقها على التواصل ما بين الأزواج.

إصلاح العلاقات الزوجية باللجوء إلى العِلم

يلجأ معظم الأزواج إلى التعبير عن الحالة المتقلبة لِزواجهم لدى إخصائيٍ نفسيّ، أملاً برأب الصدع وإصلاح العِلاقة. إلا أنّ الباحثان آمنا بقدرة العلم والتكنولوجيا على القيام بما يفوق ذلك؛ حيث بدآ منذ عام 1976 بالبحث عن مقاييس مستحدثة تتنبأ برضى الزوجين عن العلاقة بينهما و باحتمالية وقوع الطلاق، وذلك من خلال استخدام كاميرات الفيديو وأجهزة استشعار موصولة بالجلد تعمل على تسجيل حالة الأزواج أثناء تحدثهم عن مجريات يومهم. حيث كشف بحثهما عن الحقائق المدهشة التالية:

  1. كلما ارتفعت الاستثارة النفسية -كمعدل نبضات القلب والنشاط الكهربائي للجلد: استجابة النسيج الجلدي للمحفزات الداخلية والخارجية– كلما تدهورت العلاقة الزوجية في السنوات المقبلة.
  2. كلما قلّ اهتمام الزوج بحديث زوجته، كلما زاد انزعاج الزوجة من زوجها عند تحول النقاش إلى نزاع بينهما.
  3. كلما قل حس الدعابة أثناء مناقشة الزوجين لخلاف ما، كلما ارتفعت احتمالية الطلاق.

وفي مطلع القرن الحادي والعشرين، أتاح البحث للقائِمِين عليه أن يتنبأوا بما إن كان الزوجان سيتطلقان أم لا -وبلغ متوسط دقة نموذج التنبؤ هذا ما يزيد عن 90%. حيث استخلَصت منظمة The Gottman Institute قاعدة عامة أطلقوا عليها اسم “فرسان رؤيا يوحنا الأربعة” -وهم كما  يعرِّفهم موقع ويكيبيديا  “أربعة فرسان ذكروا في الأصحاح السادس لِسفر رؤيا يوحنا في الكتاب المقدس المسيحي. وهم فرسان الصراعات والحرب والمجاعة والموت“.

وإليكم الآن أساليب التواصل الأربعة التي تتنبأ بنهاية الزواج:

1. الانتقاد

هذا هو الفارس الأكثر شيوعاً في العلاقات المتقلبة. ولا يتمثل الانتقاد بشكوى الشريك من شريكه أو حتى بِنقده بشكل إيجابي وذلك لأن ما سبق يُعرِب عن اهتمام الشريكين ببعضهما، بل يتمثل بشكل أساسي في مهاجمة شخصية الشريك وطِباعه؛ الأمر الذي يلقي بجبال من اللوم عليه. ويمكننا أن نوضح الفرق بين ما سبق من خلال العبارتين التاليتين:

إعلان

  • “دائما ما تترك أغراضك مبعثرة في كل مكان مسببة فوضى عارمة. أنت تريد أنت تحرجني أمام أصدقائي عندما يأتون لزيارتي.”
  • ” تذكر أنّ أصدقائي سيأتون لزيارتي اليوم في الساعة السادسة مساءاً. اوه إني ألاحظ أن العديد من حاجياتك مبعثرة في المنزل؛ هل يمكنك أن ترتبها قبل مجيئهم؟”

وفي حال كان لديك شكوى ذات علاقة بشريكك وسلوكه، تجنب بدء الجملة بكلمة “أنت” والجأ بدلاً من ذلك إلى التحدث عما تحتاجه. وعلى الرغم من أنّ الانتقاد لا يعتبر علامةً دائماً ما تتنبأ بفشل العِلاقة، إلا أن تكرار حدوثه قد يؤدي إلى ظهور فارس الهلاك التالي من العدم.

 

2. استحقار الشريك والتقليل من شأنه

يُشبِّه John Gottman استحقار الشريك والتقليل من شأنه بحمض الكبريتيك الذي يذيب الحُبَّ بين الزوجين. فإِظهار احتقارك لشريكك يعني أنك ستعامله بلؤم وقلة احترام؛ وذلك من خلال النظر إليه بامتعاض والاستهزاء به وإلقاء الشتائم عليه. وتؤدي هذه التصرفات بالشريك المُهَاجَم إلى أن يشعر بصِغَرِ شأنه وانعدام قيمته. إنَّ الاحتقار نقيضُ الاهتمام والتعاطف ويُعتَبَرُ المُتنبئ الأعظم بأن الطلاق سيخيم على الزواج. أمّا ترياق هذا السم فهو معاملة الطرف الآخر بلُطف واحترام نابع من الحب العميق الذي يجمع بينكما.

3. اتخاذ موقف دفاعي ضد الطرف الآخر

يلازم هذا التصرفُ الانتقادَ؛ ويشير إلى استجابة الطرف الآخر لشكاوى شريكه بإجابة تبرر سلوك الفرد بأسلوب يعكس اللوم بحيث يُلقَى على الطرف المُشتَكي. كأن يدافع إحدى الطرفين عن نفسه قائلاً: “كنت مشغولاً جداً، لم أستطع شراء طعام الحيوان الأليف في طريقي للمنزل. وعلى أية حال، أنتِ من نسيت تذكيري بذلك!”. فمن الطبيعي أن يؤدي تقبل الطرف الأول للوم إلى مزيد من النقد من قِبَل الطرف الثاني -وهذا أمر يمكن تفهمّه بسهولة- إلا أن ذلك سيؤدي إلى دائرة مفرغة من الانتقاد بشكل مُفرِط واتخاذ الطرف الآخر لموقف دفاعي ضد الطرف الذي يداوم على انتقاده. أما الحل المثالي في هذه الحالة فهو الاعتراف بخطئك والإعتذار عنه؛ فإِبداء بعض من ضعفك قد يعود عليك بفوائد جمّة.

4. استبعاد الشريك لشريكه ورفضه التواصل معه

بما أن اتخاذَ الطرفِ الأول موقفاً دفاعيّاً يُعتبر رد فعل لانتقاد الطرف الآخر له، فإنّ الاستبعاد يُعتبر رد فعل للاستحقار. ويشير ذلك إلى الحالة التي يتجاهل فيها أحد الطرفين شريك حياته ويستبعِده عنها كلياً. ويُفيد معهد Gottman Institute أنّ هذه الحالة تطرأ كنتيجة للشعور بالغرق النفسي في المشاعر السلبية المستخلصة من الخلافات الزوجية، مما يجعل من استبعادِ الشريك الحلَ الوحيدَ. فإن شعرتَ بأنك ستصل لهذه المرحلة أثناء خلاف ما بينكما، اطلب وقتاً مستقطعاً من الخلاف وأحط شريكك علماً أنك تحتاج لعشر دقائق وحدك. ومن ثم ابحث عن طريقةٍ ما تساعدك على التخلص من مشاعرك السلبية؛ تمشى وحدك لبعض الوقت أو اغسل وجهك بماءٍ بارد أو مارس بعض تمارين القفز للتخلص من الطاقة السلبية.

فريق الإعداد

إعداد: راما ياسين المقوسي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
مصدر https://curiosity.com/topics/these-are-the-four-horsemen-of-divorce-curiosity/
تعليقات
جاري التحميل...