الورقة الرابحة: كيف تعيد تصميم قائمة الطعام لزيادة مبيعاتك؟

إطلالة على هندسة قوائم الطعام Menu Engineering

على الرغم من أن تصميم قائمة الطعام “المنيو” كشف عن موهبة مصمم الجرافيك، فقد نحيّتها غاضبًا، وأخبرت زوجتي “أننا نحتاج إلى قرن من الزمان لنتمكن من اختيار عشاءنا من بحر كل هذه الأصناف، لابد أن أصحاب هذا المطعم يحسبون أن مهمة تصميم  قائمة الطعام تخص المصمم فقط”. تبسمت زوجتي مدركةً أن هذا المدخل، كالعادة، سيفسد هذا العشاء الهادئ بحديثٍ مسهبٍ أُعلِي فيه من دور الاقتصاد السلوكي في كل مناحي الحياة.

قررنا أن نكتفي بتناول قدحين من الإسبرسو، والمضي إلى مطعم آخر لا نقضي فيه نصف عمرنا نقرأ قائمة الطعام والنصف الآخر في انتظار “جودو” حاملًا أطباق الشواء. وهناك، دار بيننا حوارٌ لطيفٌ عن تصميم قائمة الطعام ودور علم الاقتصاد والنفس فيه، ورأيت أن أنقله لكم بشكلٍ أكثر ترتيبًا، إذا كنتم لا تزالون  مصممين على الاستمرار في قراءة هذا المقال.

ولقد راعيت في نقلي هذا تقسيم الموضوع إلى جزئين: الأول معنيٌّ بنقاط الفشل في تصميم قائمة الطعام، والجزء الثاني عن كيفية إعادة تصميم “المنيو” باستخدام هندسة قوائم الطعام menu engineering.

أولًا: أهداف تصميم قائمة الطعام وأسباب الفشل في تحقيقها 

(أ) هدف التصميم: قائمة الطعام ليست لوحة زخرفية

إن قائمة الطعام ليست لوحةً فنيةً زخرفية نقف أمامها مشدوهين، لكنها أهم أداةٍ للتسويق داخل المطعم نفسه؛ لأنها الورقة التي تكون، كصاحب المطعم، على يقينٍ ١٠٠٪ أن ضيوفك سيطالعونها بشكلٍ أو بآخر. وبمجرد أن تستقر في أيدي الزائر الجائع، يمكن أن يؤثر تصميم قائمة الطعام مباشرةً على نوعية ما قد يطلبه، وعلى إجمالي إنفاقه في النهاية.  

تصميم قائمة الطعام
تصميم قائمة الطعام غير مقروءة

(ب) أسباب فشل التصميم

– عدم التعامل الجاد مع تصميم قائمة الطعام: وذلك بوصفها إحدى القرارات الاستثمارية الهامة التي يتخذها المطعم، نتيجةً لعدم حرفية هذه الإدارة، بل وإهمالها لهذا الاستثمار الهام، وترك الموضوع برمته إلى مصمم الجرافيك، دون التعاون والتنسيق معه لفرض اقتصاديات المكان على التصميم.

إعلان

– التركيز على السعر: عندما تصطف أسعار الأطباق في عمودٍ واحدٍ وفي احتذاء شديد داخل قائمة الطعام، فإنها توجِّه عين الضيف إلى التركيز على السعر كأساسٍ للمفاضلة بين الأطباق.

– القصور في توجيه اهتمام الضيف للأطباق التي تحقق للمطعم أعلى ربحية أو التي يسعى المطعم لترويجها فعلًا، بسبب كثرة الصور، والإفراط في التفاصيل، وكثرة عدد ورقات القائمة؛ فأحيانًا تكون قائمة الطعام كتيبًا أو كتابًا صغيرًا .

– عدم ملاءمة حجم قائمة الطعام، مثلًا لحجم المنضدة، فلقد رأيت قوائم تشغل تقريبًا ربع مساحة المنضدة، أو لطبيعة نشاط المطعم من حيث كونه مشروبات أو أكل سريع أو فاخر وكلاسيكي.

ثانيًا: إعادة تصميم قائمة الطعام باستخدام هندسة قوائم الطعام

1- ماهي هندسة قوائم الطعام؟

إن هندسة قوائم الطّعام هي أداة تحليلِ مدى فعاليّة أداء “منيو” مطعم معيّن، وذلك من منظورين أساسيّين: الأول يتعلق بالربحيّة  Probability، والثاني درجة الرواج Popularity. ابتكر هذه الأداة الدكتور مايكل كاسافانا ودونالد سميث، أستاذَي اقتصاد الفندقة في جامعة ولاية ميتشيجان عام 1982.

2- كيف تعمل هندسة قوائم الطعام؟

  • تقسيم الأصناف إلى أربع فئات على حسب الربحية ودرجة الرواج. ونقصد بالربحية هنا نسبة مساهمة الصنف في إجمالي أرباح المطعم، ونقصد بدرجة الرواج نسبة مساهمة مبيعات هذا الصنف في إجمالي مبيعات المطعم.  وهذا ليس بالأمر الهين، ويستدعي حسابات تفصيلية كثيرة للتكاليف، ومتابعة مطولة لحركة المبيعات.
  • يتم وضع تقديرٍ رقميٍّ لكل صنف حسب ربحيته ورواجه scoring، وتوزع الأصناف على رسم بياني؛ محوره الأفقي ”الربحية“، ومحوره الرأسي ”الرواج“.
  • بناءً على الرسم البياني، تتجمع الأصناف التي تتمتع بالربحية  والرواج في فئة عامة، تسمى في اقتصاديات الضيافة نجوم stars؛ والأصناف التي لا تتمتع بربحية و لا رواج في فئة ثانية، تسمى كلاب dogs؛ والأصناف التي تتمتع برواج دون ربحية في فئة تسمى حصان الحرث plow horse؛ والأصناف التي تتمتع بربحية وتفتقر إلى الرواج تصنف في فئة اسمها تحديات puzzles.
تصميم قائمة الطعام
تصميم قائمة الطعام ، هندسة قوائم الطعام

3- ما هي نتائج عملية هندسة قوائم الطعام؟

يفضي هذا التحليل إلى عددٍ من التوصيات التي تتعلق بأداء المطعم نفسه، مثل ضرورة العمل على ترويج أصناف التحديات Puzzle ورفع قيمتها بالنّسبة للعملاء؛ لأنّها تحسّن من ربحيّة هذه الفئة، والعمل على زيادة ربحيّة أصناف Plow Horse من خلال رفع سعر البيع أو تخفيض التكلفة، وإزالة أصناف Dogs نهائيًّا من القائمة، وعدم المساس بأصناف Star؛ لأنها أصنافٌ مثاليّة. ويجب إجراء هذا التّحليل كل 6 أشهر حتّى 12 شهرًا، بحسب نوع المطعم.

وإلى أن يتم هذا، يتم إعداد قائمة الطعام الجديدة، في ضوء هندسة قوائم الطعام، وفقًا للخطوط العريضة التالية.

(ثانيًا) إعداد القائمة الجديدة بالاتفاق مع مصمم الجرافيكك:

تقدم إلى مصمم الجرافيك المعلومات والتوجيهات التالية

1- وفقًا للتحليل، ضرورة جذب انتباه الضيوف إلى الاصناف stars بكل السبل، وتشتيتها بعيدًا عن الـplow horses والـdogs، وذلك بكافة سبل الجرافيك من ألوان وفونت وغيره. والعمل على تقليل التركيز البصري على السعر؛ حتى لا يلجأ إليه الضيف كوسيلة أولى في الاختيار.

2- تحديد الإطار الزمني الذي ينفقه الضيف في الاطلاع على القائمة. ولقد كشف استطلاعٌ أجرته مؤسسة جالوب الأمريكية أن العميل العادي يقضي نحو 3 دقائق في الاطلاع على القائمة، فلا تجعل القائمة مليئة بتفاصيل كثيرة؛ فهي ليست رواية.

– تسهيل عملية الاختيار التي يقوم بها الضيف؛ لأن كثرة الاختيارات قد تصيبه بالجمود ”choice paradox”. وينصح بتقسيم الأصناف إلى مجموعاتٍ عريضة، مثل دجاج ولحوم حمراء وأسماك، على أن لا تتضمن كل مجموعة أعدادًا أكثر من اللازم؛ فإذا كثر العدد صعب الاختيار على الزبون، وأنفق وقتًا طويلًا محدقًا في القائمة. وفي نفس الوقت، يجب أن لا تكون أعداد الأصناف أو الأطباق، وفقًا لكل مجموعة قليلة؛ لأنه مع قلة العدد، يشعر الزبون بأن الأطباق غير متنوعة، ويفقد شعوره بالرضا حتى قبل أن يتناول أي طعام. 

شلل الاختيار : عندما يصبح الاختيار حملا ثقيلا
شلل الاختيار : عندما يصبح الاختيار حملا ثقيلا

3- في كل فئةٍ يجب أن تضع سعرًا مرجعيًّا أو سعرًا وهميًّا decoy price؛ لأنك تعلم أن 95٪ لن يطلبوا هذا الطبق، لكن يعتمد عليه الزبون في تقييم أسعار الأطباق الأخرى، فالزبون بوجهٍ عام عندما يختار أطباقه لايحاول عادةً اختيار الأطباق باهظة الثمن ولا المنخفضة جدًّا.. ويعتمد في هذا على المقارنة مع أعلى طبقٍ سعرًا. وعادة ما يختار الضيف الصنف الثاني من حيث السعر، والذي من المفترض أن يكون من الفئة stars التي تحقق أعلى ربحٍ للمطعم.

ختام

إن قائمة الطعام هي بمثابة مندوب المبيعات “الصامت” الذي قد يقنعك بشراء هذه السيارة وليست الأخرى، وإن كانت الأولى أعلى ثمنًا أو لونها مغايرًا عن اللون الذي كنت تريده. ونظرًا لأهمية تصميم قائمة الطعام، فإن دور المتخصصين في الاقتصاد والتسويق وعلم النفس يجب أن يسبق دور مصمم الجرافيك عند إعداد قائمة الطعام الناجحة. ولقد اكتفيت في استعراضي لموضوع هندسة قوائم الطعام بعددٍ من العناصر الهامة، وتركت بقية التفاصيل التي تثير انتباه ضيوف المطعم إلى كتب التسويق التي تمتلئ بالعديد من الأفكار التي استقاها علم التسويق من علم النفس وعلم الأعصاب neurosceince. 

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: سمير الشناوي

تدقيق لغوي: تسنيم محمد

اترك تعليقا