بحث جديد في نيتشر: الأصول التطورية لأطراف الفقريات

تخيّل أوّل سمكة في التاريخ تخرج من الماء إلى اليابس، وسيكون من السّهل عليك تخيّل كيفيّة تطور زعانفها إلى أذرع وأقدام الفقريات ، بما فيها الإنسان. لكن قامت دراسات جديدة من جامعة شيكاغو والمركز الأندلسي لعلم الأحياء التنموي في إسبانيا بتوضيح المخطّط الوراثي البدائي الذي استخدمته تلك الكائنات لتطوير أطرافها البدائية: زعنفة الظّهر الوحيدة، والزعانف الجانبية (زعانف الحوض والصدر) الموجودة لدى كلّ الأسماك ذات الفكّ.

صورة تخيّلية لصعود أول كائن وسيط بين السمك والزواحف إلى الأرض

حيث نُشر بحث في مجلة نيتشر”Nature Genetics” يوضّح أنّ الفقاريات الحديثة كلّها تتشارك في العناصر الجينية التي استُخدِمت من قَبل لتطوير زعنفة الظهر الوحيدة لدى الأسماك البدائية، ثمّ استنسخت تلك العناصر لصنع زوائد زوجية للأسماك مثل الزعانف الصدرية، والحوضية، والأذرع والسيقان.

“الزعنفة الظهرية الوحيدة، هي أوّل طرف قد تراه في السجلّ الأحفوريّ.” هكذا علّق نيل شوبين -دكتوراه وأستاذ التشريح بجامعة شيكاغو، وأحد كاتبي الدراسة المعنونة- وأكمل شوبين قائلًا: “هكذا نوضّح الآليات الوراثية التي صنعت الزعانف الجانبية والأطراف المزدوجة من الأصل الجيني لزعنفة الظهر الوحيدة.”

أجرى شوبين وزملاؤه من إسبانيا بقيادة خوسيه لويس غوميز -سكارميتا، تحاليل جينية على الفئران وأنواع عديدة من الأسماك لتتبع ترجمة جين الـ(Shh)، وهو جين يُستخدم على نطاق واسع في مجموعة متنوّعة من الوظائف البيولوجية الأساسية، ولكنّه مهمّ بشكل خصوصيّ في تكوين الأطراف.

يتحكّم المعزّز الوراثي ZRS في ترجمة جين الـ(SHH) إلى أطراف، وهكذا فإن قُمتَ بإزالة الـZRS  من الفئران، فإنّ أطرافها لن تنمو بشكل سليم. لكن في سمك الأورزياس لاتيبس – سمك صغير مشهور بسمك الأرز الياباني – استخدم الباحثون الكريسبر كاس 9 لعزل جين ال ZRS بداخلها، متوقّعين أنّها لن تستطيع تكوين الزعانف المزدوجة، لكنّها خيّبت آمالهم ولم تستطع تكوين الزعنفة الظهرية بدلًا عنها، بينما نَمَت الزعانف الصدرية والحوضية بشكل طبيعي.

إعلان

بالأعلى: سمكة طبيعية بزعانف الظهر والحوض، بالأسفل: عندما تمّ عزل الZRS والـsZRS فلم تنمُ الزعانف بشكل طبيعي

وقادت تلك التجربة الفريق للبحث عن معزّزات جينية أخرى قد يكون لها دور في عمليّة تكوين الأطراف، فوجدوا معزّزًا جانبيًّا يدعى “sZRS” يعمل بالتزامن مع المعزّز الأساسيّ. عندما قام العلماء بعزل كلّ من الـ(ZRS) والـ(sZRS) من سمك الأورزياس لاتيبس، لم تنمُ أيّ من الزعانف الظهرية أو الجانبية.
وهذا يقودنا لنتيجة تُفيد بأنّ الـ(ZRS) كان استخدامه الأساسيّ هو تطوير زعنفة الظهر، ومن ثم تمّ استنساخه، على هيئة الـ(sZRS) ليعمل على نموّ الزعانف الجانبية التي ظهرت لأول مرة منذ 475 مليون عام تقريبًا.

وعلّق شوبين على تلك النتيجة قائلًا: “إنّ تلك الطفرة قديمة جدًّا، وقد احتفظت بوظيفتها على مرّ الأجيال وصولًا للفقاريات، وكما قد تبيّن فإنّ الدور الأساسي للـZRS كان مرتبطًا فقط بالزعنفة الظهرية، ولكن في وقت لاحق تطلّب دورها في تكوين الزعانف الجانبية معززًا جانبيًّا”

وشرح شوبين أهمية البحث بأنّ فهم نشاط تلك المعززات يساعدنا على تتبّع الآثار التطورية لأسلافنا خلال كلّ الفقاريات، من أوّل سمكة التيكتاليك –  سمكة انتقالية يرجع تاريخها إلى 375 مليون عام، اكتشفها شوبين في 2004 – وحتى البشر في العصر الحديث.

ويكمل قائلًا: “تحدث في البشر تشوّهات كثيرة في الأطراف مثل أصابع إضافية، أو ناقصة، أو تشوّه في شكل اليد، بسبب أخطاء في عمل الـ(ZRS)، ولربّما كان البشر يملكون هذا المعزّز الجانبي أيضًا، لذا إن أردنا دراسة كيفية تأثير هذا على تكوين أطرافنا، سيكون السّمك نموذجًا رائعًا للبداية.”

 

المصادر: 1، 2

لمزيد من التبحّر: دراسة نيتشر الأصلية

إعلان

مصدر الدراسة الأصلية من مجلة نيتشر الصورة بجودة عالية مقال مبسط، وصمدر الترجمة
فريق الإعداد

إعداد: عبدالله أمين

اترك تعليقا