تأخذك إلى أعماق الفكر

ما السبب وراء خرخرة القطط ؟

دعونا نتحدث عن موضوعٍ يحبُّه معظمنا ألا وهو القطط. لماذا تصدر القطط ذلك الصوت المكتوم الذي يدعى “خرخرة القطط” – cats purr بالإنجليزية؟ كيف ومن أين يصدر ذلك الصوت ؟

كان الاعتقاد السائد بأن صوت الخرخرة له علاقة بجريان الدم من خلال الوريد الأجوف السفلي إلى القلب في القطط، ولكن الترجيح العلمي الآن هو أن الخرخرة تصدر من الحنجرة لديهم.
فعندما تتحرك عضلات الحنجرة المحيطة بالمزمار، وهو المنطقة حول الأوتار الصوتية، تعمل على تضييقه أو توسعته مُتسبّبة بتذبذب الهواء الداخل والخارج خلال الحنجرة، وهو ما نسمعه على شكل خرخرة.

لكن ما المحفز لحدوث هذه الخرخرة؟

ربما يتعلق الأمر بتلك الموجات الدماغية التي لا يُعرف لها هدفٌ آخر. لكن هل تنبعث تلك الموجات فقط عندما يكون القط سعيدًا؟
مارجان دي بيفير تعمل مصورةً لقطط الملاجىء في لندن، وتأوي في بيتها أربع قطط، كما أنّها تُحضِّر للحصول على شهادة في سيكولوجيّة القطط تقول مارجان:

إننا نلاحظ خرخرة القطط عندما نقوم بمداعبتها. لكنهم يصدرون ذلك الصوت أيضًا عندما لا نكون بقربهم. كما أن الخرخرة تختلف من قط لآخر؛ فبعضهم لا يخرخر نهائيًا. بينما آخرون يفعلونها باستمرار.

وتضيف:

لقد قمت بتصوير أكثر من 3000 قطة، لا تشابُه بين أي قطتين. شاهدت قططا تخرخر وهي تموت. بينما يفترض الناس أنّها سعيدة عندما تخرخر. الأمر الذي لا يعدُّ  صحيحًا دائمًا.

إعلان

غير أنّ دراسة سلوك القطط لم تلقَ الاهتمام الذي لقيته دراسة الكلاب. ذلك أن الأخيرة يمكن حثّها على التعاون بإغرائها بالطعام.
يقول الطبيب البيطري جاري وينزمان والذي يشغل منصب المدير التنفيذي في جمعية San Diego Humane Society:” بينما تمثل الخرخرة في أغلب الأحيان حالةً من الطمأنينة والرضا لدى القطط، إلا أنها قد تعبر أيضًا عن الاضطراب والخوف والتوتر”.

ويضيف:” كان من المُعتقد لعقودٍ أن الخرخرة تمثل نوعًا من التواصل. لكن في بداية هذا القرن ظهر افتراضٌ جديد هو أنها تلعب دورًا آخر إلى جانب ذلك. وأدت دراسات إليزابيث ڤون ماغنثالر وكارن أوفرول وآخرين، إلى فهمٍ أفضل للغرض من الخرخرة. فقد يكون لها خصائص تواصلية وكذلك مهدّئة وعلاجية”.

تبدأ القطط بالخرخرة منذ أيامها الأولى، الأمر الذي يساعد أمها على تحديد مكانها للقيام بإرضاعها. وتستمر بعض القطط بالخرخرة عندما تأكل أو قبل موعد الوجبة؛ لحثِّ مالكِها على إطعامها. واُخرى تخرخر وهي تستكشف أماكن جديدة. كما أن القطط تخرخر بعد تعرضها للتوتر أو ملاحقة الكلاب لها.

تقول سيليا هادن الخبيرة في سلوك القطط:” سجّل الباحثون نوعين من الخرخرة؛ الخرخرة العادية وتلك التي تُصدرها عندما تستجدي الطعام من مالكيها، حتى أنّه يمكن لغير أصحاب القطط التفريق بين النوعين. هناك صوتٌ يشبه المواء ذو تردد أعلى يتم سماعه وسط الخرخرة المنخفضة. كما نَحيب الهريرات الصغيرة المحتجزة أو بكاء الأطفال المنزعجين. ونحن البشر حساسون بطبعنا لبكاء الطفل ولذلك نستجيب أيضًا لذلك البكاء المتضمن في صوت الخرخرة”.

كما أن القطط تصدر هذه الخرخرة عند التواصل فيما بينها في البرية. لكن هذا الأمر لم يأخذ قسطه من الدراسة.
إحدى النظريات تقول أن لصوت الخرخرة أثرًا شفائيًّا. حيث يعتقد أن الذبذبات الناتجة عنه تساعد القطط على استعادة هدوئها بعد التوتر. وكذلك فإن صوت الخرخرة  الذي يقع بين ترددي 20-150 هيرتز، يُعتقد أنّه يحفز نمو العظام لدى القطط.
يقول وتزمان:

حسب ما يقوله الباحثون، فإن العظم يستجيب للترددات بين 25-50 هيرتز. بينما التردد المحفز لنمو الجلد والأنسجة الرخوة هو حوالي 100 هيرتز.

لهذا نجد القطط تخرخر عندما تشعر بالطمأنينة والنعاس يغلبها. فهو نوعٌ من العلاج الذاتي. وكأن الخرخرة قد تطورت كوسيلة منخفضة الطاقة للحفاظ على العظام والأنسجة في حالةٍ جيدةٍ أثناء الراحة.

لكن المثير للدهشة، أن المنفعة من خرخرة القطط لا تقتصر عليها وحدها. فالمعروف أن مداعبة القطط تشكل متنفسًا للضغوط العصبية. حتى أن امتلاك قطة قد يقلل خطر التعرض للجلطة الدماغية أو أمراض القلب بمعدل الثلث.

يقول وينزمان:

أعتقد أن خرخرة القطط مفيدةٌ للإنسان. فبالإضافة للفوائد الفسيولوجية؛ فإنه لطالما شعرنا بأثرها النفسي. نحس مع تلك الخرخرات بالهدوء والسرور، كالشعور الذي تبعثه فينا مشاهدة أمواج البحر تتكسر على الشاطئ. ولربما قمنا بانتقاءٍ جينيٍ لتلك القطط التي لديها ميلٌ أكبر للخرخرة.

يوافق هادن على ذلك ويضيف:

في الصباح، عندما تسمع ذلك الصوت مصحوبًا بمداعبتها لوجهك لتوقظك من النوم فإن معظمنا يقدم الطعام لقطته قبل نفسه. وهو ما يُظهر مدى تأثير ذلك التواصل.

إعلان

مصدر مصدر
فريق الإعداد

إعداد: رائدة فضة

تدقيق لغوي: فاطمة الملّاح

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.