تأخذك إلى أعماق الفكر

لغة الجسد واختلاف الثقافات

عندما نتواصل مع الآخرين، فإننا نُعبّرُ عن أفكارنا ومشاعرنا ليس فقط من خلال الكلمات التي نختارها، ولكن أيضًا من خلال نبرات أصواتنا وتعابير الوجه و لغة الجسد.

في الواقع، يعتقد العديد من خبراء الاتصالات بأنّ أغلب من المعلومات يتم نقلها بشكل غير لفظي أي بدون كلمات ثم بشكل لفظي. فلغة الجسد هي جزء مهم في الاتصال غير اللّفظي.

وتتضمن لغة الجسد العديد من الجوانب المختلفة من سلوكنا الجسدي اليومي: فمثلًا الطريقة التي نرحب بها بعضُنا بعضًا؛ وكيف نقف، وكيف نجلس أو نمشي، والطريقة التي نضع بها أذرعنا وأقدامنا أو نستخدم أيدينا وأعيننا والتي تعتبر جميعها من أبسط الأشياء.

يعتَبرُ تعلّم لغة أخرى هو أكثر من مجرّد تعلّم المفردات والقواعد؛ فهو يتضمن تعلّم ثقافة أخرى أيضًا. فنحن نتعلم الكثير من ثقافة لغة الجسد قبل أن نتعلم الكلام. منذ أن نعومة أظافرنا وعادةً دون إدراكٍ لذلك. وتختلف لغة الجسد هذه من ثقافة لأخرى، لذلك فهي من الأشياء الواجب على متعلِّمي اللغة الأخرى أن يتنبّهوا لها.

إعلان

إذًا، ما مدى توافقك وانسجامك مع لغة جسد الأشخاص الآخرين؟ ولمعرفة ذلك عليك القيام بهذه التجرِبة الصغيرة: أغلق مستوى الصوت في التلفاز بينما تشاهد الأشخاص يتفاعلون ويتحاورون على الشاشة، ستجد أنّه من الصعب فَهم ما يدور بين الأشخاص من الثقافات غير المتشابهة.

في بعض الأحيان، قد تؤدي الاختلافات الثقافيّة في لغة الجسد إلى عدم الراحة وقد تتسبّب بسوء الفهم أيضًا، فعلى سبيل المثال، هناك اختلافات ثقافية محدّدة في مقدار المسافة التي يجب أن تبقى بين الشخصين اللذين يتحدثان مع بعضهما. فإذا كنت معتادًا على إبقاء مسافة بعيدة بينك وبين الناس عند الحديث معهم، سوف تشعر بعدم الارتياح إذا تعاملت مع أشخاص من ثقافات أخرى، وربما ستفضّل الابتعاد مرارًا وتكرارًا. فإذا ما استمر شخص ما في محاولة الوقوف بالقرب منك في حفلة ما فيسمّى هذا بالتعدّي على منطقة الراحة النفسيّة.

مثال آخر شائع على سوء الفهم هو في استخدام الابتسامة في بعض الثقافات الآسيوية حيث يمكن أن تبدي الابتسامة إحراجًا أو اعتذارًا. ومع ذلك، فإذا ابتسم لك معلّم غير راضٍ عنك، أو شخص غريب قمت بتوجيهه بطريقة خاطئة، وربّما لا تكون فكرة جيدة في معظم الثقافات الناطقة بالانجليزية. وكذلك أيضًا لا يجب أن نفترض أن الإيماء بالرأس يعني نعم أو الموافقة، والعكس صحيح، فعادةً ما يتسبب هذا بعواقب وخيمة عند الشعوب والثقافات المختلفة.

حتى المتحدثين بنفس اللغة، كالبريطانيّين والأمريكيّين أو الأستراليّين، قد لا يستخدمون نفس لغة الجسد. ويجب عليهم التأقلم مع بعضهم إذا أرادوا التواصل بشكل ناجح. حيث يُقال بأن البريطانيّين أكثر تحفظًا ورسميةً وينعكس هذا على لغة جسدهم. في حين يُعتبر الأمريكان أكثر انفتاحًا واجتماعيّةً.

وأخيرًا، يُنظر إلى الأستراليّين بشكل غير رسميّ ويسهل التعامل معهم. من المفيد تعلم وفهم أي جوهر ثقافي أو مواقف إقليمية يمكن أن تساعدك في تعلّم كيفية فهم واستخدام لغة الجسد لتحسين قدراتك التواصلية. كما أنّه لا يجب أن تسمح للخوف أن يجعلك ترتكب أخطاء لغوية تمنعك من التحدّث؛ فيجب ألّا تفرط في خوفك من استخدام لغة الجسد غير الملائمة في ثقافة غير مألوفة. سيفهم معظم الناس أنّ الأشخاص من الثقافات المختلفة قد لا يستخدمون دائمًا لغة الجسد بنفس الطريقة. مع ذلك فمن الأفضل بالتأكيد تكوين معرفة قدر الإمكان عن لغة الجسد لثقافة جديدة، واستخدام الملاحظة بدقة لتجنب ارتكاب الأخطاء. ولتعلّم المزيد عن موضوع لغة الجسد، قد ترغب في البدء فنُرشدُك للنظر في البحث الرائع لـ ” ايلين” و “بربرا بريز” و “د. دسموند موريس”.

فريق الإعداد

إعداد: أية مقدادي

تدقيق لغوي: فاطمة الملّاح

الصورة: gettyimages

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
مصدر مصدر الترجمة
تعليقات
جاري التحميل...