تأخذك إلى أعماق الفكر

عزيزي الزوج هل تناولت حبة منع الحمل اليوم؟

حبة منع الحمل للرجال

منذ قديم الأزل والإنسان يحاول جاهدًا التحكّم  في عمليات الحمل والإنجاب، ففي بردية إبيرس المصرية التي ترجع إلى عام 1550 ق.م وكذلك بردية كاهون من ‏عام 1850 ق.م،‏‏ نطّلع على بعض الوصفات المسجلة الخاصة بتحديد النسل واستخدام العسل وأوراق ‏‏الطلح والكتان لمنع وصول الحيوانات المنوية إلى الرّحم.

كما أوضحت الرسومات المصرية القديمة استخدام الواقي الذكري، ويشير سفر التكوين إلى طريقة الانسحاب أو العزل كأحد وسائل تحديد ‏النسل. وفي اليونان القديمة استُخدم نبات السلفيوم كوسيلة لتحديد النسل، وكانت الكنيسة الكاثوليكية في العصور الوسطى في ‏أوروبا تُدين أيّ عمل يحول دون الحمل على أنه تصرّف غير أخلاقي، ورغم هذا يُعتقد أنّ النساء في هذه الفترة كنّ يستخدمن بعض طرق تحديد ‏النسل، وقد وصف كازانوفا (1725-1798)، في عصر النهضة الإيطالية استخدام واقٍ من ‏جلد الحَمَل لمنع الحمْل؛ إلا أنّ الواقي الذكري بشكل عام لم يتوفّر إلا بحلول القرن العشرين. 

في عام 1909 قام ريتشارد ريختر بابتكار أول لولب رحمي مصنوع من ‏الخيط المعوي الحريري والذي قام أرنست جرافنبرج بالتوسع في تطويره وتسويقه في ألمانيا في أواخر ‏العشرينيات. وفي عام 1916 قامت مارغريت سانغر بافتتاح أول عيادة لتحديد النسل في ‏الولايات المتحدة مما نجم عنه إلقاء القبض عليها. وتلى هذا افتتاح ‏‏ماري ستوبس لأول عيادة في المملكة المتحدة في عام 1921. ‏وفي الخمسينيات قام جريجوري بينكس وجون روك، بمساعدة جمعية ‏تنظيم الأسرة الأمريكية، بتطوير أول عقار لتحديد النسل في شكل حبوب، وهو ما أصبح متاحًا للجمهور ‏في الستينيات. ومن المعروف أنّ هذه الحبوب خاصة بالسيدات، إلا أنّ طموح العلماء لا يتوقف، ومن ثمّ استمرّ البحث للوصول إلى حبوبٍ لمنع الحمل يتناولها الرجال، ويبدو أنّ ذلك اليوم الذي سوف تذكّر الزوجة زوجها بميعاد أخذ حبة منع الحمل قد اقترب.

 

علاج واعد

(حبة واحدة يوميًا تعمل على كبت الهرمونات الجنسية للذكور بأمان، مما يعني أننا بصدد التوصّل إلى وسيلة جديدة لمنع الحمل)،  كان هذا  ملخّص ما أسفرت عنه دراسة تجريبية أعلن عن نتائجها في 18 مارس الماضي في المؤتمر السنوي لجمعية الغدد الصماء الأمريكية.

فبعد شهر من تناول 83 متطوعًا لنموذج تجريبي من الحبوب يسمّى DMAU، انخفضت لديهم مستويات الهرمون الضروري لإنتاج الحيوانات المنوية، وخلال ذلك الوقت لم يعاني أيّ من ال83 شخصًا الذين أكملوا العلاج من أية أعراض مثيرة للقلق، يمكن أن تظهر نتيجة لنقص هرمون التستوستيرون.

إعلان

وقد اختبر المحققون في المركز الطبي لجامعة واشنطن ثلاث جرعات من DMAU- 100 و200 و400 ملغ – على رجال  أصحّاء تتراوح أعمارهم بين 18 إلى 50 سنة.

وأظهرت النتائج أنّ حبوب منع الحمل للرجال عملت فقط إذا ما تم تناولها مع الطعام، على الرغم من وجود مستويات منخفضة من هرمون التستوستيرون في التداول.

وتقول مونيكا لاروندا خبيرة الغدد الصماء والتي لم تشارك في البحث أنّ العلماء عملوا لعقود على إنتاج وسائل منع الحمل الخاصة بالرجال، واليوم فإنّ DMAU يعتبر علاجًا واعدًا، ويلبّي رغبة عددًا متزايدًا من الرجال، فالدراسات الاستقصائية أظهرت أنّ العديد منهم مهتمّون بأنواع وسائل منع الحمل بخلاف الواقي الذكري وربط القنوات المنوية وبالتالي سوف يفضلون تلك الحبوب الجديدة.

كيف تعمل حبوب منع الحمل الجديدة؟

تعمل وسائل منع الحمل الهرمونية عند الرجال بنفس طريقة عمل الوسائل الهرمونية عند السيدات، أي عن طريق التلاعب في مستويات أنواع معينة من الهرمونات، مما يؤدي إلى توقّف الجسم عن إنتاج هذه الهرمونات بصورة طبيعية.  فبينما تحتوي حبوب منع الحمل للسيدات على هرمونَي الإستروجين والبوجستيرون فإنه عند الرجال تؤدي زيادة هرمون التستوستيرون إلى إيقاف إنتاج المخّ لنوعين آخرين من الهرمونات، مما يؤدي إلى وقف عمل الخصية وبالتالي تقليل، بل وإيقاف إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية. وعند وقف العلاج يعود الجسم إلى إنتاج الهرمونات التناسلية وتعود الخصوبة. وحيث أنّ التستوستيرون لا يستمرّ في الدّم لفترة طويلة، فإنّ ذلك يجعل جرعة واحدة من الدواء المرتقَب غير كافية كوسيلة لمنع الحمل، وللتغلب على هذه المشكلة يقول الباحثون أنّه تمّ تصميم DMAU أو dimethandrolone undecanoate، وهو عبارة عن حمض دهنيّ طويل السلسلة بحيث يتحول إلى مركّب نشط لتجنب زيادة الهرمون التي يمكن أن تدمّر الكبد.

الآثار الجانبية

يقول الباحثون أنه رغم زيادة وزن الرجال زيادة طفيفة وتناقص مستويات الكولسترول عالي الكثافة، فإنه بخلاف المتوقع من أنّ مستويات التستوستيرون المنخفضة يمكن أن تؤدّي إلى التقليل من الرغبة والقدرات الجنسية، ثمانية فقط من المتطوعين أبلغوا عن انخفاض رغباتهم الجنسية عند تناول حبوب منع الحمل الجديدة، وأظهرت اختبارات الدّم عدم تأثر الكبد عند تناول العقار.

وعمومًا، سوف يبدأ الباحثون في دراسة تستمرّ ثلاثة أشهر لاختبار أعداد الحيوانات المنوية عند المزيد من المتطوّعين الذين سوف يتعاطون العلاج، ولو كانت النتائج جيدة، سوف يتمّ اختبار الحبوب على الأزواج كوسيلة لمنع الحمل، ويقول الباحثون أنّ تطوير هذه المنتجات للرجال مهمّ لمنع الحمل غير المرغوب فيه، خصوصًا في الحالات التي لا يمكن فيها للسيدت استخدام وسائل منع الحمل.

 

 

إعلان

مصدر مصدر 1 مصدر 2

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.