تأخذك إلى أعماق الفكر

صائد الكواكب.. مشروع ناسا الجديد

أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عن إطلاقها القمر الصناعي TESS أو مما يعرَف بصائِد الكواكب، مُستَهِلَةً بذلك مرحلة جديدة في مسيرتها الرائدة نحو الكشف عن العوالم المجهولة.

تعرف الكواكب خارج المجموعة الشمسية باسم “Exoplanets”، والتي ربما تحتضن إحداها صورةً مجهولةً من صور الحياة، أو على الأقل تتوافر فيها الشروط اللازمة لذلك.

سوف يستغرق قمر ناسا الجديد شهرين كاملين في معايرة أجهزته، والاستقرار في مداره البيضاوي شديد الاستطالة، حيث سيصل أقصى بعد له عن الأرض الى نصف المسافة بين الأرض والقمر، وذلك من أجل إتاحة الفرصة له لمسح الجزء الأكبر من السماء بواسطة الأربع كاميرات شديدة الحساسية المزود بها، وذلك في مَهمَّة طويلة الأجل ربما تتجاوز مدة العمل المقررة له سلفًا والتي تبلغ عامين.

الرقص مع القمر!

ولأول مرة في تاريخ المهمات الفضائية ستتمّ الاستعانة بالقمر “الطبيعي” في الحفاظ علي  قمر ناسا “الصناعي” الجديد في مداره، حيث ينوي العلماء الاستفادة من جاذبية القمر في التأثير على القمر الصناعي، وسيكون الوضع أشبه برقصة تانغو فضائية بين القمرين الطبيعي والصناعي، بحسب ما قاله جويل فيلاسينور، العالم المسؤول عن القمر الصناعي TESS في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا:

“هذا التركيب المستقر لم يفكر فيه أحد من قبل، وأنا أتوقع أنَّ برامج أخرى سوف تحاول استخدام هذا المدار”.

ماذا سيفعل القمر الصناعي TESS ؟

سيواصل TESS مهمة البحث عن الكواكب الخارجية التي بدأها تلسكوب كبلر الفضائي الذي أُطلق عام 2009، والذي أوشك وقوده على النفاد، بعد أن اكتشف أكثر من 4500 كوكب خارج المجموعة الشمسية، ورغم تعرضه لعطلٍ فنيّ في عام 2013، إلّا أنَّ التلسكوب استأنف نشاطه وواصل المسح لمناطق أُخرى من السماء بحثًا عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية وقد أُطلق عليها المهمة K2 والتي مكنت الباحثين من اكتشاف وفهم تطوّر النجوم وتكون المجموعات الكوكبية حولها.

إعلان

لكن يبدو أنَّ القمر الجديد TESS سيكون أكثر فاعلية، حيث سيبدأ المسح الاستقصائي لمساحة أكثر اتساعًا بنحو 400 مرة من التي لاحظتها كبلر، وهذا يشمل 200 ألف من ألمع النجوم القريبة، خلال عامين، مستعينًا بأربع كاميرات واسعة المجال تم تجهيزه بها، مما سيمكنه من التحديق  في قطاعات مختلفة من السماء لعدة أيّام في كل مرة.

سوف يبدأ TESS بالنظر إلى سماء نصف الكرة الجنوبيّ خلال السنة الأولى، لينتقل بعدها إلى سماء نصف الكرة الشمالي في العام الثاني.
القمر الصناعي نفسه لن يكون أكبر من ثلاجة، وقد وُضِعَتْ الكاميرات  في المقدمة أسفل مخروط الحماية من الإشعاع، ولإكمال  مهمته سيقوم بتقسيم السماء إلى 13 جزءًا والنظرعبر كل جزء لمدة 27 يومًا قبل الإنتقال إلى جزءٍ آخر.

تقنـية العبور:

سوف يبحث القمر الصناعي TESS عن الكواكب الخارجية باستخدام تقنية العبور، والتي تقوم على ملاحظة الإنخفاض الطفيف في لمعان النجوم نتيجةً لمرور الكواكب من أمامها، وكلما زاد لمعان النجوم سمح ذلك بمراقبة أفضل من خلال التلسكوبات الأرضية والفضائية.
ويمكن للكاميرات المزود بها القمر الجديد صائد الكواكب أنْ تكشف عن الضوء عبر مدى واسع من الأطوال الموجية حتى تحت الحمراء، هذا يعني أنَّ TESS سيكون باستطاعته النظر الى العديد من النجوم الأقزام الحمراء الصغيرة الباردة ويرى إذا ماكان هناك كوكب تدور حولها أم لا. نجوم الأقزام الحمراء وُجد أنّها تستضيف كواكب خارجية في المناطق الماهولة والعديد من علماء الفلك يعتقدون أنّها أفضل المرشحين لاستضافة كواكب خارجية -في حجم الأرض- تتوافر عليها شروط الحياة.

ما الذي يجعل القمر الصناعي TESS مختلفًا؟

تتوقع ناسا أنّ TESS سوف يسمح لنا بتصنيف ما يربو عن 1500 كوكبًا خارجيًا، منها  300 على الأقل في  في حجم الأرض أو بضعف حجمها وستزيد احتمالية دعم هذه الكواكب للحياة خارج النظام الشمسي، في حال كونِها كواكب صغيرة صخريّة تدور حول نجومها في مناطق تعرف بالمناطق المأهولة؛ أي تلك التي تبعد عن النجوم مسافات تسمح بوجود الماء السائل على سطحها.

ما بعد اكتشاف الكواكب:

أحد أكبر التساؤلات التي تدور حول موضوع اكتشاف الكواكب الخارجية هو ردة فعل علماء البيولوجيا على هذه الاكتشافات، وهل يكفي الإعلان عن اكتشاف كوكب ما يدور حول نجمٍ بعيد، إنْ كانت هناك احتمالية لوجود حياة على هذه الكواكب، أم أنّ علماء الأحياء لديهم العديد من التساؤلات التي يجب على علماء الفلك الإجابة عليها قبل حسم هذه المسألة. يقول جورج ريكر، المحقق الرئيسي لمشروع TESS في معهد كافلي للفيزياء الفلكية والبحوث الفضائية التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج:

“نحن نتوقع أنَّ TESS سيكون قادرًا على اكتشاف عدد من الكواكب ذات الغلاف الجوي التي ربما تحمل أدلة على وجود الحياة، والتي يمكن الكشف عنها بدقة من خلال مراقبين في المستقبل”

هذه الكواكب الخارجية سوف تُدرس جيدًا ومن ثم ستكون ناسا قادرة على تحديد أيًّا منها ستكون أفضل هدف لمهمة مثل تلسكوب جيمس ويب الفضائي، هذا التلسكوب الذي سينطلق للفضاء في عام 2020 وسيكون قادرًا على تحديد تفاصيل الكواكب الخارجية وغلافها الجويّ بطرقٍ لم يعهدها العلماء من قبل.

إعلان

مصدر مصدر الترجمة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.