تأخذك إلى أعماق الفكر

سنة القراءة الخطرة: كيف تحولت قائمة من خمسة كتب إلى خمسين كتابا؟

تعتبر الكلاسيكيات بالنسبة للأدب جواهر لن يبهت بريقها على مر السنوات، ولا يمكنك أن تجد قارئًا لم يقرأ رواية واحدة منها أو هذا ما يظنه الجميع، فهي غالبا طويلة ومعقدة وتحمل بين صفحاتها رسائل مشفرة، وقصصها متداولة إما على شكل قصص للأطفال، أفلام، مسلسلات وغيرها، مما يجعلها مستهلكة ومعروفة، ما الممتع في قراءة كتاب أنت تعرف أحداثه مسبقا؟.
يقرر أندي ميلر كتابة “سنة القراءة الخطرة”، وهو عبارة عن تمرد على المقدمة، وتوبة عن كل الكلاسيكيات والكتب التي كذب القراء بشأن قراءتها، وعودة إلى القراءة بعد سنوات من الإنغماس في روتين الحياة اليومية.

من هو آندي ميلر؟

هو كاتب، ومحرر بريطاني، وبائع كتب، معد للبودكاستات الأدبية تحت شعار “إعادة الحياة للكتب القديمة”، كتب عدة مقالات، وظهرت مؤلفاته على أشهر الجرائد كجريدة التايمز، التيليغراف، ذا جارديان وغيرها من الجرائد الأخرى، كما أنه حل ضيفًا على راديو بي بي سي.

عن كتاب سنة القراءة الخطرة

إلى جانب كون آندي ميلر كاتب ومحرر وصانع للبودكاست، فهو خريج الأدب الإنجليزي مما يشعره بالذنب بسبب كل تلك الكلاسيكيات الإنجليزية التي تظاهر بقراءتها، فيقرر إنشاء قائمة من خمس كتب فقط ليقرأها، ينهيها أخيرا ويرى أن الأمر ليس بهذا السوء فيرفع عدد الكتب إلى 12، فيقول بعد  انهائهم:”أصبحت حياتي مع القراءة محكومة بمجموعة من العادات السيئة. محاولات للتخلي عن الكتب، والكذب بشأنها. لقد اشتريت كتبا لم أقرأها. وبدأت بقراءة كتب لم أكملها. وعبرت عن آرائي المتشددة حيال كتب لم أقرأها. وكل هذا بدا لي واضحا بعد عودتي إلى عملية بسيطة من تقليب الصفحات، صفحة بعد أخرى، بصدق وإخلاص، خلال أسابيع قليلة. إن تابعت مشروعي هذا ربما سأتغير” وهكذا تكبر القائمة فجأة وتتحول إلى 50 كتاب كلاسيكي، هل يتوقف عند هذا؟ لا طبعاً، ينقل عدوى الكتب إلى زوجته، وإلى طفله، والآن بعدما قرأ أكثر من خمسين كتاب ينقلها إلى القراء بأسلوب فكاهي، خفيف، جريء، وصريح، ولا يخجل من الإعتراف أن هذه الكتب أنقذت حياته، وكيف لا؟ فالكتب تنقذ الإنسان من أزمة منتصف عمره، ومسؤولياته، وروتينه، والتفاهة التي تحيط به.

6 أسباب تدفعك لقراءة الكتاب

يقودك إلى قراءات أخرى:

يتحدث أندي ميلر عن كتبه التي قرأها دون حرق أحداثها، بل مجرد ومضات وتعليقات حساسة وفكاهية على بعض المقاطع، وبهذا هو يرشح كتباً بطريقة خفية.

ينقذك من فتور القراءة أو ما يعرف بـ Reading Slump :

إن القراءة عن الكتب، والمكتبات، والصباحات التي يقرأ فيها أندي على متن القطار، وهو يصف الجو، والروائح، والمشاعر التي تراوده، والموسيقى التي يختارها لكي ينفصل عن ضجيج العالم أفضل علاج لفتور القراءة.

إعلان

يحفزك على إعداد قائمة الإصلاح الخاصة بك وخوض سنة قراءة خطرة:

كل قارئ لديه العديد من الكتب التي يؤجل قراءتها كل مرة، أو كتب بدأها لكنه لم ينهيها أبدا، اقرأ الكتاب وسيلهمك لخوض تجربة مماثلة.

أندي ميلر القارئ الذي يود القراء لقائه:

تظهر شخصية أندي ميلر شفافة بين السطور، بملاحظاته الذكية، تعليقاته الفكاهية، قدرته على السخرية حتى من نفسه، وآراءه المختلفة حول القراءة والكتب، انه القارئ المثالي الذي ستخوض معه نقاشات مثيرة حول الكتب

يدفعك لإنشاء علاقة مميزة مع طفلك عبر الكتب والقصص:

يتحدث أندي ميلر في فصل طويل عن الكتب التي أثرت به منذ طفولته، وكيف أنه فخور بطفله الذي يقرأ بنهم الآن، والذي يخصص له وقت كل مرة في يومه ليقرأ له القصص، ويناقشه حولها. أنت أيضاً يمكنك فعلها مع طفلك.

اثبات أن مسؤولياتك اليومية لا يمكنها دفعك بعيدا عن القراءة:

كما ذكرنا أن أندي ميلر محرر وكاتب، وإضافة إلى هذا هو زوج، وأب لطفل صغير، ولديه مسؤوليات تجاهه، وتجاه زوجته، وعائلته، لكن هذا لم يمنعه من قراءة 50 كتاب في سنة واحدة.

اقتباسات من كتاب سنة القراءة الخطرة:

الوقت يتلاشى، وبمعنى آخر؛ وهذا ليس سببًا لجعلنا نتوقف عن محاولة جعله أفضل.

بإمكان الحياة أن تكون مسلية، ولكنها في معظمها ليست كذلك، ومن فترة إلى فترة ننتظر كثيراً في أماكن حزينة.

هل يعتبر هذا خاطئًا؟ أن أفضل الكتب على البشر؟

سيكون من الجيد شراء الكتب فقط إن تمكنا من شراء الوقت الكافي لقراءتها.

ما الذي استفدته من القراءة عندما كنت طفلًا؟ لقد أطلقت القراءة العنان لمخيلتي، ومنحتني مهربًا _ برغم أن هذا كلام مبتذل، ولكنه حقيقي. كان كل شيء في عالم القصص منسجمًا، وعادلًا، وغالبًا ما وجدت أنه من الأسهل قضاء الوقت هناك، بدلًا من قضائه في العالم الوَحِل والحيرة، الذي يعيش فيه الجميع.

في الأخير، هذا الكتاب هو مذكرات قارئ جودريدز، أثبت أن العبقرية لا تكمن دوما في اختيارات الكتب، بل في طريقة الحديث عنها، وكيف تجعل من تجربة بسيطة تجربة تستحق القراءة، كتجربة تنقذ الحياة حيث يقتبس ميلر من غوستاف فولبير:

لكن لا تقرأي، كما يقرأ الأطفال لأجل المتعة، أو كما يقرأ المتفائلون لأغراض التعلم، لا، اقرأي لإنقاذ حياتك.

وهكذا هو قرأ، لينقذ حياته من الهاوية التي شعر أنه ينحدر نحوها، من الملل، ومن كونه مجرد محرر آلي، وبائع كتب متحذلق، لينفض عنه كل الحجج الوهمية والتحول إلى قارئ وفي.

عن المترجم:

محمد الضبع مترجم وشاعر يمني الأصل، ولد في 13 مارس 1991 بجدة، شغوف بالأدب وأنجز العديد من الترجمات: أخرج في موعد مع فتاة تحب القراءة، أسباب للبقاء حياً، ملاحظات حول كوكب متوتر، المدينة الوحيدة….

صاحب مدونة “معطف على سرير العالم”، ينشر عليها دوريا مقالات أدبية.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: أمينة براهيمي

تدقيق علمي: دينا سعد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.