تأخذك إلى أعماق الفكر

خمسة طرق لمساعدة المراهقين على تنمية الشعور بقيمة الذات

خمسة طُرق لمساعدة المراهقين على تنمية الشعور بتقدير الذات.

يواجه المراهقون مُستويات مرتفعة من القلق والسعي نحو الكمال وتشجيعهم لتطوير نقاط قواهم ورؤية ما يتجاوز قدراتهم ويساعدهم على بناء تقدير الذات.
لا أحد يود الخروج وقضاء وقتٍ معي، أنا فاشلٌ بالمدرسة. ويبدو لي أن كل أصدقائي سعداء. لا أدري ما خطبي؟

أفكارٌ سلبيةٌ كهذه قد أصبحت أكثر شيوعًا في منازلنا ومدارسنا حيث يواجه المراهقون قلقًا متزايدًا. وتشير الدراسات إلى أن طلاب الكليات في كندا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة قد أصبحوا مع مرور الوقت أكثر رغبةً في السعي نحو الكمال، ويقارنون أنفسهم بمعاير غير واقعية.
لماذا يحدث هذا؟ إننا لا نستطيع الإجابة ولكننا بتأكيد نعرف أن ثمة نقاطًً على المراهقين الأخذ بها لتحسين صحتهم العقلية والنفسية.
وتشير دراسة للمراهقين للعام 2018م بأن مفهوم الذات “إدراك النفس” يلعب دورًا أساسيًا في الصحة النفسيّة والعاطفيّة. فوفقًا لدراسة فإن الصحة النفسيّة للمراهقين تتأثر أيضًا بالبيئة الصفية الداعمة والعلاقات الاجتماعية الإيجابية ولكن هذا التأثير غير مباشر.
ويبدو أن المفهوم الإيجابي عن الذات هو العامل الأساسي في معادلة الصحة النفسية.

فإذا شعرت التلميذةُ بشعورٍ جيدٍ حيال نفسها، فإنها ستكون أكثر قدرةً على التواصل مع الأخرين والاستفادة من الدعم المُقدم في المدرسة.

إذًا كيف يمكننا التأثير في الطلاب حيال ما يشعرونه حول أنفسهم؟

قد يبدو هذا وكأنه طلبٌ معقد، ولكن هنالك العديد من الأبحاث التي توفر بعض الدلائل لدعم المراهقين في حياتهم. هنا خمسة طرق لمساعدة الناشئين والمراهقين لتوجه نحو مفهومٍ لذات أكثر إيجابية:

1. ممارسة التمارين الرياضية

قد تكون سمعت بهذا من قبل حيث يستطيع الأطفال الاستفادة من التمارين المنتظمة (وخاصةً عندما يكون لهم ميلٌ للجلوس أمام الشاشة).
وأشار استعراضٌ أجريَ مؤخرًا لثمانيةٍ وثلاثين دراسة عالميةً أن النشاط البدني وحده يستطيع تحسين تقدير ومفهوم الذات بالنسبة للأطفال والمراهقين. وكما يبدو ظاهرًا فإن بيئة النشاط البدني مسألةٌ مهمة أيضًا، حيث أظهر الطلاب الذين كانوا قد شاركوا في النشاطات المقامة في المدرسة والصالة الرياضية تطورًا واضحًا لتقدير الذات مقارنةً مع أولئك الذين تمرنوا في البيت أو في أماكن أخرى.
يرتبط مفهوم الذات بالنسبة للمراهقين وبشكلٍ كبير بمفهومهم حول الجمال المادي وصورة الجسد. حيث يعد هذا الموضوع من أهم الأمور التي تشغل الناس. ولهذا فإن الحرص على برنامجٍ تدريبيٍ منتظم خلال وبعد المدرسة، ودعم الأفرقة الرياضية، تمارين القوة، الجري، اليوغا، والسباحة من الأمور المهمة لتأثيرها الجيد ليس على الجسد وحسب بل على العقل أيضًا.

إعلان

كما أن الخروج والانخراط في شكلٍ من أشكال التمارين يجعلنا أكثر قوة وصحةً وتأهيلاً.

2. التركيز على التصالح مع الذات (وليس تقدير الذات).

ولأن تقدير الذات هو تقييم عالميٌ لقيمتك الإجمالية، فإن له مخاطرهُ.

ما الذي أعمل على إنجازه؟ هل أنا جيدٌ بما يكفي؟ وبمن من الزملاء أقارن نفسي؟
ترى ما الذي يحدث لو استطعنا التوقف عن الحكم على أنفسنا؟ تشير الباحثة (Kristen Neff) إلى أن التصالح مع الذات يجعلنا نتعامل مع أنفسنا بلطفٍ وانفت، وهو البديل المثالي للكفاح المستمر والأداء الموجه واللذان غالبًا ما يتداخلان مع مفهوم تقدير الذات. وفي دراسة لها شملت المراهقين والبالغين الصغار فقد وجدت أن المشاركين الذين يتمتعون بمستوىً أعلى من التصالح مع النفس قد أظهروا مستوىً أعلى من الصحة النفسيّة. لماذا؟

وذلك لأنهم كانوا متصالحين مع أخطائهم، وقد أعربوا عن أنهم يخطئون فقط كما قد يفعل أيُ شخصٍ آخر “كلٌ منا يخطئ، ولست أنت وحدك” كما انهم قد تعاملوا مع أنفسهم بلطف كما لو كانوا يفعلون مع أي صديقٍ آخر “حسنًا لا عليك لقد فعلت ما بوسعك”.
وإذا كنت مهتمًا باستراتيجياتٍ وطرقٍ معينةٍ لتحسين التصالح مع الذات بالنسبة للمراهقين يمكنك إلقاء نظرةٍ على عمل عالمة النفس (Karen Bluth) طورت (Karen) مؤخرًا برنامج (Making Friends with Yoursel)، (اصنع صداقة مع نفسك.) وقد أظهر المشاركون الشباب في هذا البرنامج والذي كان على مدار ثمانية أسابيع مستوىً أعلى من المرونة وأقل إحباطًا وأقل إجهادًا أيضًا. ولكن إذا كنت لا تملك برنامجًا كهذا على مقربةٍ منك فبإمكانك مشاركة كتاب التصالح مع الذات هذا مع المراهقين في حياتك.

3. تجنب المقارنة الاجتماعية.

عندما نركز على تقدير الذات، فإننا نميل إلى الوقوع في مقارنة أنفسنا مع الأخرين.

فالمراهقون، على وجه الخصوص، غالبًا ما يشعرون بأن لديهم “جمهورًا خياليًا” ويعني ذلك (أن كل شخصٍ ينظر إليهم.) بالإضافة إلى أنهم يصبحون أكثر حساسيةً تجاه من هم قريبون منهم ممن حولهم.
انستغرام ومنصات التواصل الاجتماعي ليس بالضرورة أن تساعد. فقد أشار بحثٌ إلى أن هنالك رابطًا ما بين منصات التواصل الاجتماعي والاكتئاب، القلق، الوحدة، وأيضًا “foMO” والتي تعني (الخوف من تفويت الفرص أو الحياة بشكلٍ عام ما بين المراهقين.)

فقد لا تحقق منشوراتهم على عدد الإعجابات كتلك التي تحصل عليها منشورات أصدقائهم، وقد يشعرون بأنهم مستثنون، وذلك عند رؤيتهم صورةً لبعض الزملاء يقضون وقتًت ممتعًا.
تطبيقٌ جديدٌ للمراهقات يدعى (Maverick) قد يكون خيارًا سليمًا وأفضل من سناب شات وانستغرام. فعلى منصة التواصل الاجتماعي هذه يستطيع المراهقون التواصل مع مثالٍ يحتذى به يدعى (Catalysts)، واكتشاف ابداعاتهم (كتصميم بطلهم الخارق أو اختيار شعارهم الشخصي). وبالطبع هنالك دائمًا خيارٌ للاستراحة من مواقع لتواصل الاجتماعي.
وبغض النظر عما يختار أن يفعله المراهقون عبر الانترنت، فإن العديد من المدارس قد أُسست لإجراء المقارنة الاجتماعية. فوضع العلامات، التصنيف، وممارسات التقسيم حسب القدرات (وضع الطلاب في مجموعات بناءً على مستواهم الأكاديمي) ليس بالضرورة أن يكون جيدًا للعوائق، والبدايات، والأخطاء الحتمية و التي تعتبر جميعها جزءًا طبيعيًا من عملية التعلم.
وهنا بعض البدائل التي تعتمد من قبل المدارس لتقلل من المقارنة الاجتماعية:
– لا تجعل العلامات معروضة على الملأ.
– أعط فرصًا لإعادة مراجعة و حل الواجبات المدرسية.
– تجنب التصنيف على أساس القدرات قدر الإمكان.
– ركز على النمو والتطور الفردي.
– اعمل على تقدير إنجازات الطلاب حتى لو كانت صغير.

4. الاستفادة من مهاراتٍ محددة.

إذا أبقيت عينيك مفتوحة على مواهب المراهقين و اهتماماتهم، فإنك تستطيع دعمهم لإدراك قواهم. قد يعتقد ابنك أنه رياضيٌ سيٌ للغاية، ولكنه قد يكون مبهرًا عند العمل على مشروعٍ علمي مدرسي.

وقد تجد بعد ذلك فتاةً هادئة ذات شكلٍ مزرٍ في الصف التاسع والتي تجلس في الخلف من الصف. قد تشعر الفتاة بأنها غير اجتماعية، و لكنها تبهرك بقصائدها الشعرية.
وقد درست الباحثة (Susan Harter) مفهوم الذات وتقدير الذات بالنسبة للمراهقين لأعوام. و تشير (Susan) إلى أن مفهوم الذات هو نطاقٌ معين. كما أن تقديرنا لذاتنا الإجمالي أو شعورنا بالقيمة ينحدر من ثمانية مجالات مختلفة: المنافسة الرياضية، والمنافسة الدراسية، والقاعدة السلوكية، والتقبل الاجتماعي، الصداقة الحميمة، الطابع الرومانسي، الرضى عن العمل، وايضًا المظهر الخارجي الجذاب.
تحدث إلى المراهقين في حياتك، اطرح عليهم أسئلةً كما هي أولوياتهم وقيمهم الذاتية.

شاركهم استبياناً مثل AIV (الذي يحدد نقاط القوة مثل الشجاعة، الاخلاص، والقيادة)، أو اجعلهم يقومون باختبار أنواع الذكاء المتعدد. احتفل بمواهبهم، و اجعل الأنشطة و التعليمات في حدود قدراتهم قدر الإمكان.
قد لا يكون من السهل تغير وتحسين قيمة المراهقين الذاتية، ولكننا بالفعل نستطيع تسليط الضوء ودعم المجالات التي يبدعون بها وبالأخص سلسة المهارات لجعلهم يشعرون بثقةٍ أكبر و أنهم قادرون و ملهمون.

5.مساعدة الأخرين (وخاصةً الغرباء)

وأخيرًا فإن المراهقين يشعرون بشعورٍ أفضل نحو أنفسهم عندما يتواصلون مع الاخرين.

دراسةٌ أجريت في عام 2017، شملت نحو 681 مراهقًا من الولايات المتحدة -تتراوح أعمارهم ما بين ال 11و ال 14- قد درست سلوكهم العاطفي والتعاوني خلال مدة أربع سنوات. و وجد الباحثون أن المراهقين اللذين كانوا لطفاء ومتعاونين لديهم مستوىً أعلى من تقدير الذات، ولكن أولئك اللذين يديرون سلوكهم التعاوني تجاه الغرباء( وليس الأصدقاء والعائلة) يظهرون نموًا في تقدير الذات.

انضممت الجمعة الماضية مع ابنتي وزملاءها خلال مرحلة “الفعل من مشروع  تحدي تغيير العالم”  وقد كلفت معلمة الدراسات الاجتماعية، (Tim Owens) طلاب الصف الثامن باختيار موضوعٍ عن الاستدامة، وأن يبحثوا عن الحلول و المشاكل المتاحة، وتنفيذ العمل. وقد قضى هؤلاء الطلاب المتوسطون يوماً كاملً في تغطية أحيائهم لمناصرة و دعم الأشخاص اللذين لا يعرفونهم مثل اللاجئين المحليين والشباب المشردين، وكذلك الحيوانات التي تستخدم لتجربة المنتج. لم أرَ ابنتي وأصدقائها نشيطين و واثقين ومنخرطين مع المجتمع كهذا من قبل.

وكبالغين فإننا نستطيع وبشكلٍ فعال دعم مشاريع خدمة التعليم في مدارسنا واهتمامات المراهقين في مجال الدعوة إلى التغير والمشاركة المدنية.

كما يستطيع المراهقون حول العالم العمل مع المنظمات غير ربحية مثل DoSomthing (منصةٌ رقمية تعزز العمل الفعلي) في 131دولةً.

ففي هذه الصفحة يستطيع الشباب اختيار قضيةٍ ما، وتحديد الوقت اللازم لأدائها، ونوع الخدمة التي يودون تقديمها على سبيل المثال: الخدمة وجهًا لوجه، تحسين منطقة، عمل شيءٍ ما، ومشاركة شيءٍ ما.. إلخ).

عندما يُساهم المراهقون في أمور وقضايا أعمق فإنهم يتعلمون التفكير في ما هو خارج قدراتهم، والذي بالنهاية قد يساعدهم ليكونوا أكثر إيجابيةً وتأهيلاً وعزمًا على الهدف.
وبما أن العديد من المراهقين يعانون من القلق والبحث عن الكمال، فقد يكون دافعنا هو السعي وحل مشاكلهم، أيًا كان ما نظنه بهم. ولكن النهج الأفضل، الذي نأمل أن يساعد على قلب هذه الاتجاهات المقلقة، هو تعزيزهم للاستمرار على تطوير العادات العقلية والقوة التي ستدعمهم خلال حياتهم.

قد يعجبك أيضًا: عندما ينبع الإيمان بشيء من الكلام – علم التحدث مع النفس

إعلان

مصدر مصدر الترجمة
فريق الإعداد

إعداد: ليلى سلامة

تدقيق لغوي: رنين السعدي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.