تأخذك إلى أعماق الفكر

آينشتاين ما زال محقًا: بعد 100 عام دراسة جديدة تؤكد صحة النسبية العامة!

بعد مرور أكثر من قرن على ظهور أفكار ألبرت آينشتاين عن الزمن والفضاء، من خلال نظرية النسبية العامة، اجتازت نظريته اختبارًا آخر؛ فقد استخدم فريق من الباحثين الأوروبيِّين، من معهد ماكس بلانك الألماني للفيزياء الفضائيّة بقيادة Reinhard Genzel تلسكوبًا عملاقًا في مراقبة مركز مجرتنا درب التبانة، تلك المهمّة التي تتطلب تلسكوبًا قويًّا بما يكفي لرؤية كرة تنس على سطح القمر من موقع على الأرض ويتطلّب نُظُمًا متطورة لتصحيح اهتزازات التلسكوب وتفادي التشويش الناتج عن الغلاف الجويّ للأرض. 

وقال Thibaut Paumard، الباحث في المعهد الوطني الفرنسي للبحوث في باريس، “لقد بذلنا جهدًا هائلًا في جعل معدّاتنا تعمل بأفضل صورة من أجل اقتراب النجم من الثقب الأسود” وتتبع الفريق مسار أحد النجوم التي تدور حول الثقب الأسود الهائل القابع في مركز مجرتنا لمدة ستة عشر عامًا، وهي الفترة التي استغرقها ذلك النجم الباهت الذي يبعد عن الأرض مسافة 26000 سنة ضوئية لاستكمال دورة كاملة في مداره البيضويّ.

حيث أظهرت نتائج المراقبة بأن النجم تسارعت حركته بصورة غير مسبوقة لتصل إلى 8000 كم في الثانية عند اقترابه من الثقب الأسود إلى مسافة تعادل 120 وحدة فلكيّة، وأظهر البحث أن الثقب الأسود شوَّه موجات الضوء الصادرة من النجم بطريقة تتفق مع نظرية آينشتاين. وكان قد نُشِر البحث اليوم الخميس في مجلّة علم الفلك وفيزياء الفضاء. فبحسب نظرية النسبية العامة فإن نسيج الكون ليس مجرد فضاء، بل أنّه كيان أكثر تعقيدًا يُسمَّى نسيج الزمكان، وقد تعرّض هذا الأخير للتشوه بالقرب من الأجسام الثقيلة. وتُوفِّر الثقوب السوداء فرصة جيدة لاختبار هذه الفكرة. ومنه ذلك الثقب الأسود الهائل الذي يقع في قلب مجرة درب التبانة بكتلته البالغة حوالي 4,000,000 مرّة مقارنةً بكتلة الشمس. وعلى الرغم من أنّ آثار النسبية العامة قد شُوهِدت من ذي قبل، إلّا أن هذا هو الكشف الأول الذي تم الحصول عليه من خلال مراقبة حركة نجم بالقرب من ثُقب أسود هائل.

بيد أنّ العلماء لديهم معرفة  بعدم شموليّة النظرية وشرحها لكل شيء عن الكون، لذا استمروا في اختبارها مرارًا وتكرارًا، إلّا أنه وحتى الآن لم يتمكن أحد من إثبات أي خطأ فيها. وهذا ما يجعل الأمر مثيرًا بحسب Clifford Will الفيزيائيّ في جامعة فلوريدا والذي لم يشارك بدوره في البحث، والذي يتمنى أن يواصل زملاؤه البحث لاكتشاف نجوم أخرى تدور على مسافات أقرب من الثقوب السوداء، الأمر الذي سيؤدي إلى ظهور آثار النظرية النسبية العامة بصورة أكثر وضوحًا وشموليّة.

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

مصدر مصدر 1

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

تعليقات
جاري التحميل...