تأخذك إلى أعماق الفكر

ما لا يقوله لك دكتور الحمية الغذائية: 7 معلومات خاطئة عن نظام ال Keto/Low Carb وعن النشويات

ما هي حقيقة النشويات والكاربوهيدرات؟ وهل هي المسؤولة فعلًا عن زيادة الوزن؟

ما هو نظام الـ Keto/Low Carb؟

هو نظام تغذية يحتوي على قليل جدًا من الكاربوهيدرات حيث لا تتخطى الثلاثين جرامًا من الكاربوهيدرات يوميًا وفي بعض الحالات لا يتخطى المئة وخمسين جرامًا. يعتمد هذا النظام على الابتعاد عن أي كاربوهايدرات مثل الفواكه والنشويات والبقوليات والحبوب الكاملة، ويعتمد على تناول كميات كبيرة من اللحوم والألبان والخضروات الورقية والخضروات غير النشوية والمكسرات والزيوت.
سنجد أن نظام الكيتو يعتمد في أساسه على استهلاك البيض والألبان واللحوم والزيوت والأسماك، وأن الخضروات الورقية أو غير النشوية تكون بكميات صغيرة مع المكسرات وكميات محدودة جدًا من الفواكه (أغلبها ينتمي لعائلة الفراولة Berries).

يمنعك هذا النظام من أكل الحبوب (بما في ذلك الحبوب الكاملة) ومن المكرونة أو أي سكريات ويمنعك من الألبان (ولكن الأجبان مسموحة) ويمنعك من أكل الذرة والبقوليات (بما فيها العدس والفول والبازلاء) ويمنعك من تناول الرز (الأبيض أو البني).

الخطأ الأول: تناول الكاربوهيدرات يرفع سكر الدم

يقول المدافعون عن حمية الكربوهيدرات المخفضة/ الكيتو أن تناولك لطعام مليء بالكاربوهيدرات سيرفع معدل سكر الدم وأن الطريقة الوحيدة لخفض مستويات سكر الدم هو امتناعك عن الطعام الغني بالكاربوهيدرات، وهذا الطرح بشكل مبدئي يعتبر صحيحًا، أي أن سكر الدم سيرتفع بالفعل إذا تناولت الكاربوهيدرات وإذا قللت منها سيستقر.

ولهذه الأسباب في الخصوص تقوم حمية الكربوهيدرات المنخفضة/ الكيتو على تحديد كمية الكاربوهيدرات بأقل من 30 جرامًا في اليوم أو أقل من 10% من مجمل السعرات الحرارية في المتوسط.
ولكن ما لا يفهمه متبعو هذا النظام أن مستويات سكر الدم لا تعكس فقط كمية الكاربوهيدرات التي تتناولها بل تعكس أيضًا كمية الدهون التي تتناولها.

فالمعلومة العلمية الغائبة هنا هي “أن نسبة الدهون في الطعام وزيادتها هي المتسببة في زيادة مقاومة خلايا الجسم للإنسولين Insulin Resistant وهي المتسببة في تقليل حساسية مستقبلات الإنسولين”.
وبالتالي وبسبب غياب معلومة كهذه يصبح التركيز منصبًا وبشكل أساسي على الكاربوهيدرات التي تعتقد أنك بتحكمك بها تستطيع السيطرة على مستويات السكر في الدم وتستطيع الحصول على مستوى ثابت ومستقر من سكر الدم Flatline Blood Glucose.

إعلان

ولكي نضع ما قلناه هنا في إطار عام واضح يجب في البداية أن نعرض مختلف الأنظمة الغذائية ومكوناتها الأساسية ونقارن بينهن من خلال تأثيرهن على مستويات السكر في الدم، وبالخصوص لدى المصابين بمرض السكري النوع الثاني (النوع المقاوم للإنسولين)، وكيف يؤثر كل نظام على مستويات السكري ويسبب استقراراها أو عدم اتزانها.(1-20)

1- حمية الكيتو Keto Diet/Low Carb:

نسبة الكاربوهيدرات: 10% من مجمل السعرات (أقل من 30 جرام في اليوم)
نسبة الدهون: 60-70% من مجمل السعرات
نسبة البروتين: 20-35% من مجمل السعرات

في هذا النظام يستقر مستوى الجلوكوز في الدم وذلك بسبب شبه الغياب التام لأي أطعمة غنية بالكاربوهيدرات، بل وأغلب الملتزمين بهذا النظام الغني بالدهون والبروتين يحصلون على مستوى مستقر جدًا من سكر الدم وذلك بسبب أن كميات الكاربوهيدرات تتراوح من 30-150 جرام من الكاربوهيدرات يوميًا أي أنها لا تتعدى 10-20% السعرات الحرارية في اليوم. ولكن ما لا يعيه الملتزمون بهذا النظام أن هذا النظام يبدي فعاليته –النظرية- حتى اللحظة التي يقرر فيها أحدهم تناول أي أطعمة تحتوي على الكاربوهيدرات كالأرز مثلًا أو حتى كفاكهة مثل الموز، عندها سيرتفع مستوى سكر الدم بشكل غير طبيعي وذلك بسبب الدهون العالية التي توجد داخل الخلايا والمتسببة في الأساس لمقاومة الإنسولين.

ولهذه الأسباب يفشل أي مصاب لمرض السكري من النوع التاني من المتلزمين بهذا النظام الغذائي في أي اختبار لقياس مدى تحمل الجسم للجلوكوز Glucose Tolerance Test؛ وذلك بسبب أن العضلات والكبد أصبحوا غير قادرين على استعمال الكاربوهيدرات بشكل طبيعي.

2- نظام الـ(Standard American Diet (SAD

أي نظام تغذية مليء بالـ Refined Carbs* والزيوت والمنتجات الحيوانية بأنواعها ومنتجات الألبان يتم اعتباره مصنف تحت هذا النظام، وفي الحقيقة أن أغلب أنظمة التغذية السيئة الحالية تقع تحت طائلة هذا النظام، والتي أصبحت تتمحور حول الأطعمة السريعة والمعالجة Fast Food and Processed Food.

نسبة الكاربوهيدرات: 40-45% من مجمل السعرات
نسبة الدهون: 40-45% من مجمل السعرات
نسبة البروتين: 15-20% من مجمل السعرات

هذا النظام الغذائي هو نظام مرتفع في نسبة الكاربوهيدرات وفي نسبة الدهون أيضًا، ويزود احتمالية ارتفاع مستويات سكر الدم وإصابتك بمرض السكري النوع الثاني وتحول خلاياك لخلايا مقاومة للإنسولين، ويعتبر التحكم في سكر الدم لأي شخص مريض بالسكري على هذا النظام شيء شبه مستحيل.

3- النظام النباتي المسمى بـ Low-Fat, Plant-Based, Whole-Food Diet

هذا النظام يعتمد على أربع مجموعات طعام رئيسية فقط، فواكه وخضروات وبقوليات وحبوب كامل، مع ندرة استهلاك أي البذور والمكسرات، مع الامتناع التام عن أي منتجات حيوانية وأي زيوت وأي كاروهيرات مُصنًّعة Refined Carbs*، على الأقل 90% من الوقت.

نسبة الكاربوهيدرات: 70-80% من مجمل السعرات
نسبة الدهون: 10-15% من مجمل السعرات (20-30 جرام في اليوم)
نسبة البروتين: 10-15% من مجمل السعرات

نجد نسبة الدهون في هذا النظام قليلة، وبالتالي ترتفع قدرة الجسم على احتمال وهضم الكاربوهيدرات وتزيد حساسية الخلايا للإنسولين، وهذا يعطي قدرة وقابلية على علاج مرض السكري من النوع التاني بشكل، وتقليل جرعة الإنسولين لو كنت مصابًا بمرض السكري من النوع الأول بنسبة تصل إلى 40% (لمزيد من المعلومات عن هذا النظام يرجى زيارة موقع MasteringDiabetes.org).

عند اتباع هذا النظام يصبح من السهل جدًا الحصول على مستويات مستقرة من السكر في الدم Flatline Blood Glucose، طالما كانت نسبة الدهون قليلة في النظام الغذائي المتبع، وكانت الكاربوهيدرات من مصادر كاملة Whole وغير معالجة كالفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة (الأرز البني) وليس من منتجات كاربوهيدرات معالجة Refined Carbs*.

الكربوهيدرات المعالجة Refined Carbohydarates:*
أي طعام تمت معالجته وإزالة الألياف منه كالمكرونة البيضاء، والرز الأبيض، والدقيق الأبيض. وأغلب المنتجات التي تحتوي على Label في أي متجر للأطعمة تكون أغلبها عبارة عن كاربوهيدرات معالجة ولها القدرة على أن ترفع مستويات سكر الدم بشكل عالٍ جدًا للإنسان السليم قبل المريض.

الخطأ الثاني: سبب مرض السكري هو إصابة الجسم بتسمم الكاربوهديرات Carbohydrate Toxicity، وأن مقاومة الإنسولين تنتج من حالة عدم تحمل للكاربوهيدرات Carbohydrate Tolerance

يدعي أغلب المدافعين عن نظام الكربوهيدرات المنخفضة (الكيتو) أن مرض السكري هو حالة من تسمم الكاربوهيدرات وأن استهلاك الكاربوهيدرات هو السبب الرئيسي في الإصابة بالمرض، بل ويعتقد المدافعون عن هذا النظام أن حالة مقاومة الإنسولين سببها في الأساس هو الإفراز العالي للإنسولين بسبب تناول الكاربوهيدرات بكميات كبيرة.

لتصحيح هذه المفاهيم الخاطئة يجب علينا أن نعود إلى أساسيات الكيمياء الحيوية Biochemistry ونحاول أن نفهم أنه عند تناول كمية كبيرة من الدهون يحدث عطل وظيفي بسبب تجمع الدهون في الخلايا العضلية بما يسمى بـ Intramyocellular Lipid والذي بدوره يمنع مستقبلات الإنسولين من العمل بشكل طبيعي.

هذه الحقيقة العلمية ليست شيئًا جديدًا فلقد كانت معروفة في الوسط العلمي في الـ/1930 من خلال أبحاث دكتور رابينفوفيتش (Dr.Rabinowitch (21-24 ، ثم أبحاث دكتور هيمزوورث (Dr. Himsworth (25)، وبعد ذلك تم إثباته في 1950 من قبل دكتور (Dr. Kempner (26 وفي ال1970 من خلال أبحاث دكتور أنديرسون (Dr. Anderson (27-29.

ومع ذلك يزال موضوع مقاومة الخلايا للإنسولين واحدًا من أكثر المواضيع جدلاً ونقاشاً في عالم مرض السكري إلى اليوم.

فالمشكلة تكمن في الأساس هي أن توجه الناس نحو نظام الكاربوهيدرات المنخفضة (الكيتو) بسبب الشيطنة المتعمدة للكاربوهيدرات والنشويات واعتقادهم خطأً أن عدم تحمل الجسم للكاربوهيدرات سببه الكاربوهيدرات وليس الدهون. ولكن الحقيقة هي أن الجسم عند إصابته بتسمم من الدهون Fat Toxicity عندها يصبح في حالة عدم تحمل للكاربوهيدرات.

وبالتالي يمكن اعتبار مقاومة الخلايا للإنسولين عبارة عن متسلسلة أيضية Metabolic Dominos كل واحدة منهم تنقلك إلى متسلسلة أخرى، وهي بالترتيب كالتالي:

1- كل كمية دهون مرتفعة أعلى من 15-20% من مجمل السعرات الحرارية، يؤدي هذا إلى تقليل حساسية الخلايا للإنسولين خلال فترة زمنية تصل إلى 10 سنوات (وفي هذه الحالة أنت شخص صحيح تمامًا ولكنك لا تعلم أن خلايا تفقد حساسيتها على المدى البعيد).

2- يؤدي ذلك للجلوكوز بأن يصبح محبوسًا في دمك وبذلك يرتفع مستوى سكر الدم بشكل غير طبيعي.
3- عندها تصاب بمرض السكري وتبدأ بتناول أدوية لعلاج مرض السكري.

وبالتالي لا يمكننا أن نتكلم عن عدم قدرتنا على احتمال الكاربوهيدرات من غير أن نتكلم على استهلاكما للدهون وإلا فنحن ننظر فقط إلى جزء من الصورة الكلية.

وبالتالي الجملة الصحيحة هي:
“إن مقاومة الإنسولين هي حالة من حالات عدم احتمال الكاربوهيدرات والتي يتسبب فيها استهلاك كمية كبيرة من الدهون في طعامك.”

الخطأ الثالث: الامتناع عن الكاربوهيدرات سيؤدي إلى التقليل من ارتفاع الإنسولين

قام نظام الكربوهيدرات المنخفضة في أساسه حول التقليل والتحكم في إفراز الإنسولين، ويعتقد المدافعون عن هذا النظام أن الإنسولين هو مصدر كل مشاكلهم (اكتساب الدهون، مرض السكري، إلخ…) وأن الإنسولين يرتفع باستهلاك الكاربوهيدرات. وأن الكاربوهيدرات “ترفع الإنسولين، وارتفاع الإنسولين يصيبك بالبدانة والذي بدوره يصيبك بمرض السكري وبالتالي يجب علينا أن نبقي على الإنسولين منخفضًا بالامتناع عن الكاربوهيدرات”. وبالتالي فيساوي خبراء هذا النظام –كما معظم الناس- بين الإنسولين والكاربوهيدرات أي يعتقدون أن وجود أو غياب الإنسولين مرتبط ارتباطًا طرديًا بكمية الكاربوهيدرات في أي وجبة من الوجبات.

هذا خاطئ وبشكل أساسي على جميع الأصعدة والمستويات.

إذا نظرنا إلى جدول chart تظهر فيه قائمة للإنسولين الـinsulin index – لأطعمة معينة سنجد شيئًا مذهلًا. فكثير من الأطعمة التي تحتوي على البروتين والدهون بشكل أساسي والتي ينصح بها خبراء الـ Low Carb بل وينصحون بها خصيصًا كونها تبقي على مستويات الإنسولين منخفضًا، هي في الحقيقة ترفع مستويات الإنسولين بشكل متساوٍ في وبعض الأحيان بشكل أكبر من كثير من الأطعمة التي تحتوي على الكاربوهيدرات.(30)

على سبيل المثال فلحوم البقر والأسماك ترفع مستويات الإنسولين بنفس نسبة الرز البني، وفي الحقيقة فلحم البقر والأسماك يرفع مستوى الإنسولين أكثر من المعكرونة البيضاء. والدهون المشبعة كالزبدة مثلًا يمكن لها أن تكون محفزة لإفراز الإنسولين Insulinogenic للدرجة التي تجعل خبراء الLow carb يقلقون منها مثلًا، والـWhey Protein وهو المفضل لدى المدافعين عن هذا النظام يمكن أن يرفع الإنسولين بنفس المقدار كما الخبز الأبيض مثلًا. في العموم ترفع اللحوم مستويات الإنسولين بنفس مقدار ما ترفعه المصادر الغنية بالكاربوهيدرات.(31-32)

إن كل ما يحاول الدفاع عنه أصحاب فكرة الـ Low carb هو الامتناع عن ارتفاع مستويات الإنسولين وفي الحقيقة حتى في ذلك هم يفشلون.

الخطأ الرابع: الكاربوهيدرات ليست “عنصرَ تغذية أساسيًا” Not an essential Nutrient.

يزعم المدافعون عن نظام الـ Keto/Low Carb أن الكاربوهيدرات ليس أساسية أو ليست مهمة لأجسامنا إذا ما قورنت بالأحماض الدهنية والأحماض الأمينية.
ومع أن هذه الجملة تقنيًا صحيحة ولكنها تعطي الانطباع وكأن جسم الإنسان ليس بحاجة للجلوكوز أو لا يستخدمه تمامًا.
وهنا دعونا نعود مرة أخرى إلى بعض أساسيات الفسيولوجيا كي نستطيع فهم كيف يعمل جسم الإنسان.
تستطيع العضلات والكبد وبعض الخلايا الأخرى في جسم الإنسان على أكسدة الجلوكوز والأحماض الأمينية والأحماض الدهنية للحصول على الطاقة ولكن المخ على العكس من ذلك تمامًا فهو لا يستطيع أكسدة الأحماض الأمينية والأحماض الدهنية للحصول على الطاقة؛ فالمخ يحرق الجلوكوز فقط للحصول على الطاقة ولا يمتلك القدرة على تخزين الجلوكوز كالكبد والعضلات التي تخزنه في صورة Glycogen.
وبالتالي يستطيع المخ أكسدة الجلوكوز فور احتياجه له على مدار ال24 ساعة في اليوم، وبالتالي وبما أن الجلوكوز هو الوقود الفوري للمخ يكون الطعام الغني بالكاربوهيدرات هو المصدر الأساسي لحصول المخ على الطاقة.

إعلان

أفادك المقال؟ شاركنا رأيك في التعليقات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.

فريق الإعداد

إعداد: يحيى فكري

تدقيق لغوي: أبرار وهدان

تعليقات
جاري التحميل...