تأخذك إلى أعماق الفكر

استعمار المريخ: حقيقة أم خيال؟

لطالما أدخلتنا هوليوود بأفلامها الخيالية إلى حالة من الذهول من التقدم التكنولوجي الذي قد يصل إليه البشر في المستقبل؛ لكن تُرى هل يصبح ذلك حقيقة؟! ربما نرى بالفعل تكهنات تلك الأفلام الهوليوودية حقيقة، وكل ذلك بسبب شخص يدعى “إيلون ماسك”!

يأمل إيلون ماسك أن يقوم ببناء أول مستعمرة بشرية على الكوكب الأحمر (المريخ) بحلول عام 2024 عن طريق شركته الخاصة بأبحاث الفضاء “سبيس إكس”.
هذه الفكرة العبقرية التي طرحها إيلون ماسك قد تبدوا مجنونة لبرهة، لكنها بالفعل قابلة للتحقيق مع كم الإنجازات التي حققها إيلون ماسك عبر شركته “سبيس إكس”، والتي لم يسبقهم إليها أحد حتى وكالة “ناسا” نفسها!

فمنذ تأسيسه للشركة عام 2002، عرض إيلون ماسك فكرته لاستعمار المريخ عن طريق حجرات سكنية صغيرة على سطح الكوكب الأحمر تحتوي على أماكن مخصصة لزراعة النباتات الصالحة للاستهلاك من قبل رواد الفضاء؛ حيث ستعمل كصوبات زراعية لزيادة الاخضرار على الكوكب. ومنذ ذلك التاريخ، حاول إيلون ماسك شراء صواريخ مستعملة من الاتحاد الروسي، لكن قوبلت محاولاته بالفشل. (1)

لكنّ صديقنا المستثمر والملقب بـ (آيرون مان) العصر الحالي، لم ييأس بعدها وتعاون مع مهندس الصواريخ “تيم ميولر” لتأسيس شركة سبيس إكس. (2)

“إما أن نصبح كائنات تستعمر الفضاء أو سنبقى عالقين على كوكب واحد طيلة حياتنا و يُحكم على مستقبلنا بالهلاك!” (3)

قد تبدو فكرة إيلون ماسك جنونية لوهلة، لكنك قد تراها منطقية حين تعلم الأسباب التي دفعته إلى التفكير في أن يقوم بما لم تقم به أي وكالة فضاء أخرى، حتى ناسا! ما يعنيه إيلون ماسك بالمقولة أعلاه أنه يتوقع أن تحدث للبشر حرب عالمية ثالثة (4) أو أن عدد سكان الأرض سيتضاعف بشكل سيؤدي الى هلاكنا جميعا؛ (5) إذ ستنفد الموارد الاقتصادية تمامًا أو يقع حدث طبيعي ما، كانفجار بركاني أو اصطدام كويكب ما بالأرض، ما قد يتسبب في هلاكنا جميعًا!

إعلان

سبيس إكس: إنجازات ستأخذ البشر إلى المريخ في وقت أقصر مما كن نظن!

إيلون ماسك

ربما تتفاجئون حين تعلمون أن شركة سبيس إكس هي الشركة الخاصة الوحيدة على الكوكب بأكمله التي نجحت في صناعة صواريخ فضائية قابلة لإعادة الاستخدام تمامًا (أي يمكنها أن تذهب إلى الفضاء وتعود دون أن تنفجر وتهيم في الفضاء كما كان يحدث من قبل)، ما يجعل التكلفة التشغيلية لصاروخ واحد من صواريخها نحو 62 مليون دولار فقط (6)، وهي تكلفـة منخفضة للغاية إذا ما قورنت بالتكلفة التشغيلية لصواريخ ناسا، والتي تقدر بنحو 152 مليون دولار (7) في الوقت الحالي (أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف)، علمًا بأن برنامج الإطلاق الجديد لناسا، المسمى “إس إل إس” (SLS) سيكلف الوكالة ما يقارب المليار دولار لكل إطلاق! (8) ناهيكم عن الاختلاف الكبير في التقنيات بين الوكالتين حيث إن صواريخ سبيس إكس قابلة لإعادة التدوير والاستخدام تمامًا، وهو ما يخفض من تكلفة التصنيع والإطلاق للمرة الثانية.

الميزة الإضافية التي تصب في صالح سبيس إكس هي أن صواريخ (فالكون 9) و(فالكون هيفي) الجديدة هي صواريخ ذاتية القيادة والهبوط، أي أنها تقوم أيضًا بإعادة نفسها بنفسها إلى القاعدة الجوية بعد انتهاء المهمة! (9)

مختصر زمني لإنجازات سبيس إكس حتى الآن:

أولًا، قبل أن نخوض بقضية المستعمرات التي يخطط إيلون ماسك لإنشائها على المريخ، سنستعرض باختصار بعض إنجازات سبيس إكس المهمة خلال الأعوام الماضية، وهي كالتالي:

2008: صناعة صاروخ فالكون 1 الأولي وتجربة إطلاقه إلى الفضاء لأول مرة بنجاح.

2010: نجحت سبيس إكس في إطلاق صاروخها الحالي والرئيسي، فالكون 9، لأول مرة و هو يحمل كبسولة سبيس إكس الخاصة برواد الفضاء المسماة (دراجون) إلى مدار الأرض الفضائي.

2012: نجحت سبيس إكس في إرسال نفس الكبسولة لأول مرة بتاريخها الى محطة الفضاء الدولية، ثم نجحت في إعادة الصاروخ فالكون 9  ذاتي القيادة والهبوط عام 2015، وبعدها (فرطت المسبحة) كما يقال بالمثل وتوالت إنجازات الشركة.

2018: في حركة دعائية من الشركة، أطلقت إلى الفضاء سيارة تيسلا، سمتها “ستارمان“، وبداخلها دمية لرائد فضاء.

2019: أطلقت الشركة قمر (آراب سات) جديد إلى مدار الأرض.
و في العام ذاته، أطلقت سبيس إكس على  متن صاروخها الثاني الأضخم، وهو “فالكون هيفي”، مجموعة من 60 قمرًا صناعيًا تدعى “ستارلينك“، وهي مخصصة لتقوية شبكة الإنترنت العالمية وإيصالها إلى المناطق النائية من العالم؛ وهي فكرة عبقرية نبعت من عقل إيلون ماسك العبقري.

2020: أغرب ما قامت به سبيس إكس حتى الآن هو تجربة لأنظمة السلامة على متن الكبسولة “دراجون”، التي سبق أن أشرنا إليها، حيث كانت ناسا قد طلبت من سبيس إكس تجربة أنظمة السلامة لديها في حال وقع انفجار في أحد صواريخها التي ستنقل الرواد المستقبليين إلى المحطة الفضائية أو إلى المريخ، فقامت سبيس إكس بتدمير أحد صواريخها عمدًا وتجربة ما إذا كانت الكبسولة ستنجو من الانفجار وتقذف نفسها بعيدًا بسلام أم لا. و هو ما حدث بالفعل في تلك التجربة، والتي أجريت قبل وقت قريب جدًا في 19 يناير 2020. نود أن نبشركم بأن الاختبار قد نجح وعادت الكبسولة بأمان بعد تفجير الصاروخ وهذا ما صرحت به كاثي لودرز المسؤولة عن برنامج ناسا لشركات الفضاء الخاصة، بأن ناسا متحمسة للغاية للمزيد من الشراكات مع سبيس إكس، وأن نجاح هذا الاختبار هو بمثابة إنجاز حقيقي في مسيرة تحقيق حلم السفر إلى المريخ عام 2024! (10)

المريخ: موطن البشر الجديد عام 2050

يأمل إيلون ماسك كما ذكرنا أن يرسل أول الرواد الفضائيين إلى المريخ عام 2024، وليست الإنجازات التي عرضناها سوى خطوات تمهيدية لهذه الرحلة، والتي ستتم بالطبع تحت قيادة وكالة الفضاء الأمريكية ناسا. لكن، لماذا لا تقوم ناسا بهذه الرحلة بنفسها؟

السبب في ذلك هو أن الحكومة الأمريكية قد خفضت الميزانية المخصصة لرحلات المكوكات الفضائية، مما أدى إلى الإلغاء الكامل لبرامج المكوك الفضائي عام 2011، فقامت ناسا عوضًا عن ذلك بالاستعانة بالشركات الخاصة من أمثال (سبيس إكس) و (بوينج) و (بلو أوريجنز) التابعة لشركة أمازون.

عودة إلى موضوعنا الأصلي، فإن إيلون ماسك يخطط أن تبدأ اللبنة الأولى لبناء المستعمرة المريخية مع أول رحلة بشرية عام 2024 على متن صاروخ (بي إف أر)، (Big Falcon Rocket (BFR، وتخطط الشركة لإرسال العديد من الرحلات البشرية ورحلات شحن المعدات بعدها بالتعاون مع ناسا إلى أن يتم بناء مستعمرة كاملة في المريخ تسع مليون شخص بحلول عام 2050!

لكن، تُرى كيف تقوم (سبيس إكس) بتمويل نفسها بنفسها، علمًا بأن إيلون ماسك هو مؤسس شركة (تيسلا) المشهورة أيضًا والتي تصنع سيارات تيسلا الكهربائية؟ّ! وهذا ما سنجيب عنه في مقالنا القادم بإذن الله.

 

المراجع:
(1)https://en.wikipedia.org/wiki/SpaceX

(2)https://www.theguardian.com/technology/2018/feb/09/elon-musk-the-real-life-iron-man

(3)https://www.nationalgeographic.com/news/2016/09/elon-musk-spacex-exploring-mars-planets-space-science/

(4)- https://www.youtube.com/watch?v=ACxq91ulsho

(5)https://money.cnn.com/2017/09/04/technology/culture/elon-musk-ai-world-war/index.html

(6)https://www.theverge.com/2018/5/9/17254384/spacex-falcon-9-block-5-upgrade-rocket-reusability-savings

(6)https://futurism.com/spacex-launch-cost-less-nasa

(7)https://www.bloomberg.com/graphics/2018-rocket-cost/

- https://futurism.com/spacex-launch-cost-less-nasa

(8)https://www.nbcnews.com/mach/science/spacex-s-falcon-feat-may-be-just-prelude-main-event-ncna846446

(9)https://qz.com/915702/the-spacex-falcon-9-rocket-you-see-landing-on-earth-is-really-a-sophisticated-flying-robot/

(10)https://en.wikipedia.org/wiki/List_of_Falcon_9_and_Falcon_Heavy_launches

-https://blogs.nasa.gov/commercialcrew/2020/01/19/in-flight-abort-test-post-test-news-conference-underway/

- https://www.nytimes.com/interactive/2018/science/spacex-falcon-launch.html

https://www.nytimes.com/interactive/2018/science/spacex-falcon-launch.html

 

 

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: إسماعيل سمحان

تدقيق لغوي: ندى حمدي

تدقيق علمي: أحمد قياتي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.