تأخذك إلى أعماق الفكر

خطوتان صغيرتان لمشكلة واحدة كبيرة

0

الجزء الأول: مقدمة لموقفنا من العالم المتغيّر

هل تريد تغيير العالم؟
ألديك شعور بأنّه من المُمكن القيام بالأفضل؟
هل يجب مواجهة الألم والمعاناة والظلم والفشل والإحباط؟
أهلًا بكم بالتجربة الشائعة في تاريخ البشرية.

من الجدير بالذكر أنّه يمكننا التأكد من أن العالم قد تغير بفعل مشروعٍ إنساني، بغض النظر عن الأخطاء إلّا أنّه تحرك في اتجاهٍ أفضل، لاحظ أيضًا مازال هناك تحسّن، إذن كيف تغيَّر العالم؟ وكيف نتعامل مع الظلم الذي لا مفرَّ منه؟ على ما يبدو يجدر بنا أن نتخيل رؤية أفضل من العالم؟

حسنًا، إن الاتجاهات الأكثر تحوّلًا في التاريخ يتم تمييزها بمجموعة كبيرة من المكونات والعناصر والسياقات حيث أنها عادةً ترتكز على مفردتين بالغالب نستخدمهما بشكلٍ مفرط دون أن نُدرك معناهما بالشكل الصحيح هما العدالة والتعاطف. يمكننا استخدام المظهر الفعلي لكليهما في العالم.

دعنا نناقش أصل هذه الكلمات وعمقها فضلًا عن كيفية اختلافها.

ولأنَّ الإجابة من أجل بناء عالم أفضل ولتضميد الجراح التي أَوجدت الكثير من المعاناه ولتحقيق ازدهار الإنسان على نطاقٍ اجتماعي، سنبدأ بإدراكنا لحاجتنا إلى التشريع المادي لكل من هاتين الكلمتين في ترتيبهما الخاص.

إعلان

إن أي تغير في وضعنا الحالي في نطاق واسع وشامل سوف يبدأ بضرورة تضمين هذه الكلمات في جسدك كهوية.

الجزء الثاني: مع التعاطف/ الرحمة

هي كلمة لاتينية بمعنى حرف الجر “مع” “com”

هي كلمة لاتينية بمعنى كلمة “المعاناة” “التعاطف/ الرحمة”

لذلك، قد نفهم بشكلٍ أفضل معنى التعاطف على أنه “يعاني مع/ من ”

على عكس شعور شخص ما بالضيق، أو الشفقة عليه، أو تقديم المساعدة في مشكلة ما، التعاطف يعني أن تدخل في تجربة معينة وتشعر وترى وتجرّب ما هو خطأ كما لو كنت ضحية للتجربة؛ أي أنك تدخل في المعاناة.

واجهتَ تمامًا قسوة الواقع لما هو خطأ في مجمله إلى جانب من هم عليه الآن، بعد أن أصبحت هناك، صادفت هذا الأمر وحصل معك.

التعاطف: أول وصفٍ له الشعور تجاه شخصٍ ما مع القدرة على فهم واستيعاب شعوره.

التعاطف ثاني وصف له، الشعور مع شخص ما.

التعاطف هو أن نشعر بالآخرين ونضع أنفسنا مكانهم أكثر من أن نتعاطف معهم بالكلام، وهذا الفرق بين مفهومي التعاطف الأول والثاني اللذين ذكرتهما للتو.

أن أكون متعاطفًا أو رحيمًا، أن لا تساعد من مسافة بعيدة. الإغاثة أو النداء المشترك الخيري للتعاطف والحدث الذي ينتج عنه “شعور سيء” تجاه من هم في حالة الفقر أو ضحايا الكوارث الطبيعية أو أيّ موقف اجتماعي أو طبيعي يجب أن تعتقد من الناحية الفنية أن هذا لا علاقة له بالتعاطف. بدلًا من ذلك، تجربة التعاطف هي الانضمام عقليًّا وجسديًّا وعاطفيًّا ونفسيًّا، وأية حالة وصفية أخرى يمكنك استحضارها كما أن المعاناة تعني أن تكون رحيمًا متعاطفًا، كونه مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بقضية إدراك ما سوف يدفع أي حركة إلى الأمام.

أساسًا بمجرد وقوع أي نوع من الظلم أو المعاناة، هناك خياران:

الأول، هو أن تكون سطحيًّا وغير متصل.
الثاني هو التعاطف والرحمة اللذان يغذيهما الشعور بالآخرين. واحد لديه هدف لإصلاح المشكلة ويتم تعين الآخر على علاج المشكلة .. عملية بطيئة للغاية.

مارتن لوثر كينغ جونيور، شخص ما قد يكون لديه ما يقوله عن تغيير العالم على نطاق واسع، ألقى مرةً واحدةً خطاب حول هذا طارحًا مثالًا عن اليسوع عند حديثه عن الجارة السامرية. رجلان يسيران على يد رجل مُعْدَم وقريب جدًّا من الموت في خندقٍ على طريق أريحا الصالح.

قد يكون المتعاطفان الأوّلان، وهما الفريسي والصدوقي (التفاصيل المهمة التي تستحق الاستكشاف بمزيد من العمق من أجل سياق أفضل في نقطة المثل) متعاطفان، لكن تعاطفهم غير قادر على شفاء الخطأ.

هما، حتى لو افترضنا أن من المحتمل أن تكون نواياهم حسنة، يتركان الظلم والمعاناة يستمران ولا يقومان بتغيير أي شيء… حتى لو كانا يشعران بالسوء أو يقرران ماذا سيفعلان من خلال قيامهما برمي قطعة معدنية وبعدها اعتمادًا على نتائج الرمي يقرران أو يقوما بتغطية جرحه أو يقولا كلمة طيبة للرجل الذي هو في عِداد الموت . يأتي السامري (مرة أخرى ضمنًا هنا) وهو لا “يساعد” أو يقول فقط شيئًا، إنه يتصرف.. وينتج عن فعله بقيامه بالسير في الخندق، وانضم إلى الرجل في معاناته، وخرجا معًا من الخندق .

هذا هو التعاطف أو الرحمة. إنها آلية للشفاء وليست فقط للمساعدة، ولكي نقوم بتحريرها؛ يجب القيام بشيء ما بشأن الموقف عن طريق الدخول فيه.

هناك اقتباس مشار إليه بشكل جيد لم أجد كاتبه، «إذا أردت أن تأتي لتقديم المساعدة لا تزعج نفسك، إذا قمت بالانضمام إلينا فعندئذٍ سوف يتم تحريرنا معًا».

إذا كنا من أحد الناس الذين في الخندق سنقوم فقط بإخراج أولئك من الخندق. سوف نشفي جرحًا في العالم فقط من خلال الانضمام إليه من خلال عملية التعاطف والمرتبطة “بمعاناة” بعضنا ببعض.

لكن هذه ببساطة هي الخطوة الأولى؛ التي تعني ضمنًا أن هناك خطوة ثانية.

الجزء الثالث: العدالة  

بدأنا بالرحمة أو التعاطف – لكن التعاطف ليس عدلًا. ربما يمكننا أن نقول إن الرأفة تجعل العدالة ممكنة، وتبدأ العملية. على الرغم من أن التراحم أو التعاطف من تلقاء نفسه لا يزال يشكل عملًا جيدًا وقويًّا ويقدم العلاج، إلا أنه لا يسمح بمعالجة سبب الخطأ بشكلٍ كامل.

بشكلٍ أساسي، قد يكون التراحم شفاء من الخطأ في الوقت الحاضر، لكنَّه لا يغير أصل الخطأ في المقام الأول. يمكنك أن تقول أن التعاطف هو “فعل اجتماعي”، وهو جزء مهم من كونك كائن بشري.

ولكن بالتعاون مع ذلك، نحتاج أيضًا إلى ذكر “التغيير الاجتماعي” وهذا ما نسميه العدالة.

الآن قبل التأكد من تسَبّب الكلمات المفتاحية  “اجتماعي” و”العدالة” بعطلٍ في الدماغ  بالسلوك السياسي لأفراد معينين من الجمهور هنا، دعنا نركّز على التفاصيل المهمة.

كما يمكنك أن تقول ، أنا من أجل التعاطف والتغيير الاجتماعي والعدالة. “أنا” أيضًا لا يتردد صداها مع التسمية الواضحة من “محاربي العدالة الاجتماعية “، ليس لأن العدالة الاجتماعية أمرٌ سيء – دعنا نتذكر الكم الهائل من ازدهار الإنسان الذي تجسد باسم العدالة الاجتماعية، ولكن لأن موقفه المستقبلي يختلف اختلافًا كبيرًا عن كيفية استخدام الكلمات “الاجتماعية” و”العدالة” تم استخدامها والتصرف بها من قبل العديد من التقاليد قبل الإشارة لما يسمى “بمحاربي العدالة الاجتماعية” في ثقافتنا المشتركة.

أنا لا أردد هذه العبارة (ومن الذي أستطيع أن أقوله، أولئك الذين تمت الإشارة إليهم بهذا التصنيف لا يشيرون بالضرورة إلى أنفسهم على هذا النحو، إنه تسمية مأخوذة من الآخرين) لأنني لا أعتقد أن العقلية التي خلقت هذه التسمية تذهب بعيدًا بما فيه الكفاية. يبدو أنها تنطوي على الكثير من الكلمات، والتجمعات، والالتماسات، وغير ذلك من العمليات الواضحة ظاهريًّا التي تشبه تعاطف والشفقة والعمل الخيري، كما سأحاول تحديد العدالة في القريب العاجل، في حين أنني لا أملك السلطة لوصف قطاع  كامل من الناس وأنا لست طبيبًا نفسيًّا أو عالمًا اجتماعيًّا معتمدًا بأي حال من الأحوال، فإن رأيي يستند إلى “محاربي العدالة الاجتماعية” الذين تعاملت معهم.

وهذا يجعلني أتساءل إذا كانت عبارة “العدالة الاجتماعية” تبدو جيدة عند صراخ حشد لشيء آخر دون فهم تاريخ واستخدام هذه الكلمات في التغيير الفعلي عبر التاريخ المذكور. لسوء الحظ، فكما يقرأ ويندل بيري في كثير من الأحيان عن علماء البيئة، عندما تأخذ محاولة بناء عالم أفضل من خلال الأنظمة الاجتماعية على هوية الحركة، يصبح من الصعب القيام بالعمل الفعلي للتعاطف والضرورة الشرعية للعدالة .

أبحث عن فهم تاريخي أكثر لكلمة العدالة، لا تدع معناها السياسي يفسد الكلمة، لا تدع الحركة تغلق أذنيك وعقلك عن أصل وجذور طبيعة مفهوم العدالة مع مرور الوقت. وبالنسبة لأولئك الذين يدَّعون الحركة، لا تدع مفهومها الحالي يحد من إمكانية ما قد يؤدي إلى تعبير أعمق.

ما هو مثير للاهتمام بالنسبة لي هو أنّه حتى الأشخاص الذين يُدينون بشدة كلمات “العدالة الاجتماعية” بسبب دلالاتهم السياسية ما زالوا يحتضنون طبيعة العدالة. قد يدَّعي شخص واحد العدالة مع التركيز على واقع اقتصادي. قد يدّعي آخر العدالة في الشعور بالحرية. قد يركز المرء على التعليم أو على صحته الشخصية بينما يركِّز الآخر على الرعاية الصحية والعنصرية.

المثير للاهتمام هو كيف؟بصرف النظر عن ميله السياسي، عندما يظهر خطأ لأي فرد، يبدو أنه يميل إلى مواجهة الخطأ خاصة إذا كان يتعامل مع أسرته أو أطفاله؛ ما أقصده هو أن فئة العدالة قد تكون مختلفةً جدًّا في سياقات مختلفة أو مع أشخاص مختلفين، ولكن يبدو أن الانحناء شامل نحو بناء عالم أفضل قد وافق عليه الجميع. لا تدع الاستخدام الحالي يتبخر بالمعنى القديم، بدلًا من ذلك استرد المعنى الأفضل واسمح له بتشكيل كيفية الاقتراب من العالم الذي تعيش فيه. يمكنك تحديد الموضوع على أي مستوى تفضله (كلما كان “المحافظ” سياسيًّا أكثر كلما انحنى نحو الفرد، كلما انحازت “الليبرالية” السياسية أكثر نحو المجتمع الاجتماعي)، ويمكننا أن نناقش ما هو أفضل من ذلك.

لست مهتمًّا فقط بهذه العلامات، ولا الصور الدقيقة لاستخدامها على مدار التاريخ، ويبدو أن الخلاف يتعلق بالموضوع أكثر من التعاطف أو العدالة، ومن شأن إجراء حوار جدير بالاهتمام هو التوصل إلى اتفاق أكثر تماسكًا بشأن الموضوع، ولكن من أجل العالم، يعد الاتفاق على التعاطف والعدالة، بغض النظر عن المستوى أو السياق، نقطة بداية جيدة. كيف يمكن أن نؤثر على معظم البشر ومعظم مكونات العالم (التي ستؤثر بعد ذلك على البشر) يمكن أن تكون دائما المرشح الذي نجعل من خلاله حياتنا في هذه العملية الضرورية.

العدالة.

إذن، كيف يمكن أن نفهم ذلك؟

العدالة هي تصحيح ما حدث من خطأ حتى لا يُخطئ. إنّه الشفاء الشامل الذي يجعل الحاجة إلى الشفاء ببطء لم تعد ضرورية، إنها تقضي على المشكلة وإمكانية حدوثها. فالعدالة هي عندما يبدأ العمل الاجتماعي في تجسيد التغيير الاجتماعي بحيث يتم شفاء الوضع على الفور، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع في تدهور العالم، ولكن بعد ذلك يصبح غير قابل للتكرار.

التعاطف هو أن نرعى الجرح أما العدالة هي أن نقضي على احتمال حدوث هذا الجرح.

هذا  ما يذهب إليه كينغ بعد ذلك في خطابه حول طريق أريحا، إذ يعلن أننا نحتاج إلى التعاطف، يجب أن ننضم إلى معاناة إخواننا البشر عندما ينضمون إلينا حتى نخرج من الخندق (أدخل تصورك عن الخندق، أيا كان، هنا) معًا، ولكن في مرحلة ما، تحتاج كما يقول كينغ ببلاغة “إعادة تخيل طريق أريحا”.

يجب أن نسأل أسئلة حول لماذا ينتهي الأمر بالناس في الخندق، مهما كان هذا الخندق في سياقنا الحالي، في المقام الأول.

يجب علينا بالفعل تغيير جو هذا المكان حتى لا يتم العثور على أي شخص في الخندق مرة أخرى.

يمكن التقاط الفرق بواسطة استعارة شائعة أخرى، أو تيارٍ آخر.

إذا كنت تعيش في اتجاه مجرى النهر وكنت قد لاحظت جثة، وكانت قد شوِّهت وكسرت بعد أن تم نبذها للموت، فإن فعل الشفقة أو التعاطف لن يصرخ بأن تتأسف أو تكتب شيكًا أو تبيع قمصانًا لانتعاشها، اسبح في الماء، أخرجها معك، وانظر لشفائها كما لو كانت ملكًا لك.

لكن دعنا نَقُل في اليوم التالي، هناك جسد آخر … ثم آخر … ويومًا بعد يوم استمر هذا في الحدوث.

في مرحلةٍ ما، يمكنك إما مواصلة العمل الشافي لشفاء ما هو خطأ أو يمكنك أيضًا السعي لإصلاح المشكلة من مصدرها على أمل القضاء على عملية تعويم الجثث أسفل النهر.

في مرحلةٍ ما، تحتاج إلى السير باتجاه المنبع ومعرفة سبب وجود أجسام تطفو على سطح الماء ومن أين تأتي.

أو كما يصف شين كلايبورن العملية:

إذا أعطيت رجلاً سمكة، فسوف يأكل ليوم واحد أمّا إذا علّمت رجلاً الصيد فسوف يأكل طوال حياته. ولكن في النهاية يجب عليك أن تسأل من يملك البِركة ولماذا تكون ملوثة.

لأن الأمور سوف تبدأ بالتغيُّر.

الجزء الرابع: عقبة كبيرة مع إجابة صغيرة

إذن في أي سياق تشعر أنّه من الضروري اللجوء للمواجهة والتحدي، كيف يمكن أن نذهب بشكلٍ عام نحو بناء عالمٍ أفضل يقود إلى تجربة إنسانيّة أفضل بأقصى درجة ممكنة.

1.نبدأ بالتعاطف.

2.ثم يعقبها العدالة.

مشكلة طفيفة، خطوتان بسيطتان قد تبدوان كمهمة سهلة، لكن في الواقع العكس هو الصحيح، ومع ذلك سيكون من الصعب البدء بالدخول في هذا النمط الذي سيسمح للأشياء بالتغيير الحقيقي.

لسوء الحظ، لن يكون غرس مبدئَي التعاطف والعدالة أمرًا سهلًا.

أولًا، لأنه ينطوي عليك كفرد يتمتع بالحكم الذاتي والإدراك واتخاذ قرار مقصود لوضع نفسك في وضع غير مريح، ينطوي ذلك على تجاوز نزعتك المتمركزة حول الأنا إلى استخدام وقتك وطاقتك وحياتك لجلب شخص آخر إلى مجال اهتمامك.

تريد إجراء تغيير؟ حسنًا، يمكنك بالتأكيد أن تبدأ بالأيدي الكبيرة والآلات والتجرد الثقافي الذي يسحب أوتار الكون، ولكن قد تكون الوسائل الأكثر فاعلية هي المساحة الترابطية التي تسكنها مع أي جزء من تلك الهياكل الضخمة التي تجد نفسها تطفو من حولك. عادةً ما تقول مقولة أنه باستطاعتك أن تكون كالفيل، فقط تناول لقمة واحدة في المرة الواحدة، لكن من الصحيح أيضًا أنه بإمكانك فقط البدء بأكل الموجود أمامك؛ عن طريق وضع العمل الجيد وربما العمل القذر لاستيعاب هذه اللقمة مع كل كيانك.

ثانيًا، لأن هذا يعني أن العملية العلاقاتية ليست رياضة متفشية.

إنها ليست مجردة بل هي ملموسة وجسدية متورطة بحيث لن تسمح لك بمتابعة مسار سابق إذا كنت ستتابع السير في الماء لاسترداد الجسم  بالمشي في المنبع. الرحمة والعدالة ستعيد ترتيب إيقاعك بطريقة تجعل بعض الأشياء مستحيلة.

إن طبيعة أسلوب “الحركة” التي تجذب الكثير من ثقافتنا تحظى بشعبية كبيرة على الأقل جزئيًّا لأنها لا تكلف الكثير. يمكنك تسجيل اسمك ومشاهدة الفيديو من جهاز الكمبيوتر والتعليق على الشبكات الاجتماعية والاحتفاظ بمسافة معينة. غالبًا ما لا تتضمن الأشياء التي نقوم بها حاليًا “لتغيير العالم” فعل أي شيء. نفضل عقد الاجتماعات، وبدء المؤسسات غير الربحية، والتحدث عن الأجسام الموجودة في الماء بدلًا من الدخول فعليًّا.

ثالثًا، لصعوبة هذا الأمر لأنه ينطوي على عملية نفضل تجنبها وهي التعاطف من خلال الضعف.

لا يمكنك التحرك نحو نكران الذات من خلال البقاء في مكانك خاصة إذا كانت تنطوي على فقاعة محمية بشكل جيد من الصورة العامة والحفاظ على الذات. إن السير في الحفرة ينطوي على الترك، لكن لا يمكنك التبرع بالحب باللمس دون القيام بذلك. اتخاذ القرار بترك السلام والراحة  في طريقك إلى الوجهة التالية في إيقاعك سيؤدي إلى ترك جزءٍ من نفسك بعيدًا، سوف يبدأ باحتضان الاحتياجات الخاصة بك معك، وقوتك الخاصة.

العمل الخيري يسمح لنا بالبقاء على مسافة. الحب ينطوي على الإنفاق الذاتي. المجتمع الذي لا يحتضن حاجته الخاصة، إذن لن يكون لديه فرصة للتعاطف والعدالة. “مساعدة” الجسد المحتضر في الخندق سوف يسمح للأشياء بالبقاء كما هي بالنسبة لك، وبالتالي العالم. إن الانضمام إلى الجسد المحتضر في الخندق والمشي في المنبع سيكون نتيجة لشخص قام بالتخلي عن نزعة الأنا من أجل الحب.

ولهذا السبب يجب أن تقترن الرحمه والعدالة بالتعاطف، رؤية وشعور وتجربة العالم كما لو كنت أنت الشخص الآخر، تجاوز نفسك لمصلحة الجميع، اجعل اهتماماتك بالتوازي مع مصالح الجميع.لكن هذا سيكون صعبًا.

تدريس التعاطف وتربية الأطفال في المجتمعات الذين يرون جيرانهم كقرية عالمية من شأنها أن تزدهر أو تدمر معًا، تجعل الناس يتوقفون عن أن يكونوا أنانيين جدًا بحيث يمكننا التفاعل مع الإنسانية والمحيط الحيوي بمنظور يرتكز على العالم سوف ينطوي ببطيء، العملية الصعبة؛ العملية التي تبدأ بإفراغ الذات أو كما أوضح التقليد المسيحي، فعل العقيدة وإنكار الذات؛ أن تكون عرضة لتضع نفسك في مكانٍ ما، أو علاقة، أو تفاعل، أو فشل محبط.

يتم تجنب ذلك بسهولة من خلال ثقافة وجود كل شيء معًا وعدم احتضان إنسانيتنا. قيمة الحفاظ على الذات والراحة والأمان تجعل هذا النوع من الموقف تعبيرًا غير مرغوب فيه، وبالتالي يجعل الأمر صعبًا إما لأننا بدأنا نعتقد أنه ليس من الضروري (السماح لكل شيء بالبقاء كما هو)، لا يوجد لدينا الوقت لذلك (السماح لنا بإنهاء عملنا من خلال الصراخ رفضًا إذا كان هناك شيء يزعجنا)، أو لأنه سيكون في طريقنا للحفاظ على الذات أو النجاح. ولكن إذا استطعنا تجاوز أنفسنا والسماح لتلك القيمة التي تتمحور حول الأنا أن تموت، كما يقول التقليد المسيحي في ادعاءاته المثالية، فلن نحتاج إلى امتلاك الذات أو حمايتها أو الدفاع عنها ويمكننا بعد ذلك التبرع بأنفسنا حقًّا في الحب والرحمة والسعي لتحقيق العدالة.

سيتطلب القيام بذلك نقطة ضعف جسدية، إعادة تشكيل الشخصية ونمط الحياة التي نود التهرب منها.

ولكن إذا فعلنا ذلك، فسنعمل على تجسيد مليء بالإنسانية.

رابعًا، إذن، سيكون هذا صعبًا لسبب أكبر ولكنه صغير.

يجب عليه أن يبدأ معك. وعندئذ فقط يمكن أن تصبح طبيعية.

لا يمكن تشريع الرحمة والعدالة أو تكليفهما أو كتابتهما في نسيج الثقافة لإبقائه ملائمًا كمسألة واسعة النطاق. أي مشكلة، خاصّة المشاكل العالمية، سوف يواجهها الأفراد الصغار الذين يتحركون في اتجاهٍ مختلف حيث يواجهون تلك المشكلات في سياقهم الصغير. في مواجهة عدد كبير من المشاكل التي لا تزال تنحسر في قريتنا العالمية نحو زوال الأنانية، يجب أن نبدأ من مكانٍ ما.

إذا أردنا مواجهة “معتقدات” عصرنا وتدمير الأرواح والمجتمعات وعالمنا فعلينا أن نبدأ بممارسة هاتين الخطوتين بأنفسنا. نحتاج أن نبدأ بمواجهة أي وضع يكون في الأماكن الصغيرة التي نحن فيها. لا يوجد شيء مثل عدم إحداث فرق لأن أي اتجاه تقرره سيحدث فرقًا، حتى لو كان صغيرًا. سيكون هناك شخص واحد يقوم بالشيء الصحيح، شخص واحد يدخل إلى الخندق ويمشي في اتجاه المنبع، سيكون هناك شخص آخر يفعل ما بوسعه. هذا الجزء من الفرق، إذن لا يزال يستحق العناء.

ولكنها ستبدأ بالتحكم في الجانب الوحيد الذي تسيطر عليه بنفسك.

ممارسة التعاطف أو الرحمة. التحرك نحو (هذا التعريف) العدالة.

سواء الحريات الشخصية في الدولة القومية، أو المغالطة الاقتصادية، أو الوضع البيئي، أو الظلم الاجتماعي مثل العنصرية، وتعليم الأطفال، وعدم المساواة بين الجنسين، والفقر، وثقافة إيذاء النفس، والمرض العقلي، والسلامة العامة، والهجرة من الأرياف والجرائم في المناطق الحضرية، وصعوبة شراء الأغذية الطازجه بأسعارٍ معقولة والطلاق والإدمان والعلاقات السامّة والمخاوف الحكومية.

إدخال التيار حيث أنت ومتابعة الشفاء. انضم إلى الموقف واعطه من وقتك وطاقتك وحضورك، افعل ما تستطيع القيام به مع الأشخاص والأماكن والأشياء التي تحيط بك مع العلم أنها ستكلفك شيئًا ما، وستخلق مسارًا جديدًا، وستتطلب إعادة تشكيل صعوبة التعاطف، وستثبت جودك وكيانك جسديًّا ، ولكننا سنكون جميعًا أفضل بسبب ذلك.

الطريقة الوحيدة التي يمكنك من خلالها البدء في تفعيل التغيير هي من خلال القوة النسبية لوجودك. إن الاستثمار في الشخص أو المكان أو الموقف مع وقتك وطاقتك وحياتك هو ما سيوقف هذا الإدمان للمساعدة في وضع حد لأزمة الإدمان أو أزمة الغذاء أو الأزمة السياسية. كل ما عليك هو أنت وكيف تتفاعل مع من حولك، وتلك الموجودة في مجال الواقع الملموس.

ما الاحتياجات التي تغيرت؟

ابدأ هناك

دع هذا يحدد كيف تحاول تغيير العالم

التعاطف.

العدالة.

لأن هذه هي الطريقة التي سنعيد بها تخيل طريق أريحا … والعالم، على الرغم من المجهر، سيتم بناؤه في اتجاهٍ أفضل مما كان عليه قبل ذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
مصدر مصدر الترجمة
تعليقات
جاري التحميل...