تأخذك إلى أعماق الفكر

خطوتان صغيرتان لمشكلة واحدة كبيرة

الجزء الأول: مقدمة لموقفنا من العالم المتغيّر

هل تريد تغيير العالم؟
ألديك شعور بأنّه من المُمكن القيام بالأفضل؟
هل يجب مواجهة الألم والمعاناة والظلم والفشل والإحباط؟
أهلًا بكم بالتجربة الشائعة في تاريخ البشرية.

من الجدير بالذكر أنّه يمكننا التأكد من أن العالم قد تغير بفعل مشروعٍ إنساني، بغض النظر عن الأخطاء إلّا أنّه تحرك في اتجاهٍ أفضل، لاحظ أيضًا مازال هناك تحسّن، إذن كيف تغيَّر العالم؟ وكيف نتعامل مع الظلم الذي لا مفرَّ منه؟ على ما يبدو يجدر بنا أن نتخيل رؤية أفضل من العالم؟

حسنًا، إن الاتجاهات الأكثر تحوّلًا في التاريخ يتم تمييزها بمجموعة كبيرة من المكونات والعناصر والسياقات حيث أنها عادةً ترتكز على مفردتين بالغالب نستخدمهما بشكلٍ مفرط دون أن نُدرك معناهما بالشكل الصحيح هما العدالة والتعاطف. يمكننا استخدام المظهر الفعلي لكليهما في العالم.

دعنا نناقش أصل هذه الكلمات وعمقها فضلًا عن كيفية اختلافها.

ولأنَّ الإجابة من أجل بناء عالم أفضل ولتضميد الجراح التي أَوجدت الكثير من المعاناه ولتحقيق ازدهار الإنسان على نطاقٍ اجتماعي، سنبدأ بإدراكنا لحاجتنا إلى التشريع المادي لكل من هاتين الكلمتين في ترتيبهما الخاص.

إن أي تغير في وضعنا الحالي في نطاق واسع وشامل سوف يبدأ بضرورة تضمين هذه الكلمات في جسدك كهوية.

إعلان

الجزء الثاني: مع التعاطف/ الرحمة

هي كلمة لاتينية بمعنى حرف الجر “مع” “com”

هي كلمة لاتينية بمعنى كلمة “المعاناة” “التعاطف/ الرحمة”

لذلك، قد نفهم بشكلٍ أفضل معنى التعاطف على أنه “يعاني مع/ من ”

على عكس شعور شخص ما بالضيق، أو الشفقة عليه، أو تقديم المساعدة في مشكلة ما، التعاطف يعني أن تدخل في تجربة معينة وتشعر وترى وتجرّب ما هو خطأ كما لو كنت ضحية للتجربة؛ أي أنك تدخل في المعاناة.

واجهتَ تمامًا قسوة الواقع لما هو خطأ في مجمله إلى جانب من هم عليه الآن، بعد أن أصبحت هناك، صادفت هذا الأمر وحصل معك.

التعاطف: أول وصفٍ له الشعور تجاه شخصٍ ما مع القدرة على فهم واستيعاب شعوره.

التعاطف ثاني وصف له، الشعور مع شخص ما.

التعاطف هو أن نشعر بالآخرين ونضع أنفسنا مكانهم أكثر من أن نتعاطف معهم بالكلام، وهذا الفرق بين مفهومي التعاطف الأول والثاني اللذين ذكرتهما للتو.

أن أكون متعاطفًا أو رحيمًا، أن لا تساعد من مسافة بعيدة. الإغاثة أو النداء المشترك الخيري للتعاطف والحدث الذي ينتج عنه “شعور سيء” تجاه من هم في حالة الفقر أو ضحايا الكوارث الطبيعية أو أيّ موقف اجتماعي أو طبيعي يجب أن تعتقد من الناحية الفنية أن هذا لا علاقة له بالتعاطف. بدلًا من ذلك، تجربة التعاطف هي الانضمام عقليًّا وجسديًّا وعاطفيًّا ونفسيًّا، وأية حالة وصفية أخرى يمكنك استحضارها كما أن المعاناة تعني أن تكون رحيمًا متعاطفًا، كونه مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بقضية إدراك ما سوف يدفع أي حركة إلى الأمام.

أساسًا بمجرد وقوع أي نوع من الظلم أو المعاناة، هناك خياران:

الأول، هو أن تكون سطحيًّا وغير متصل.
الثاني هو التعاطف والرحمة اللذان يغذيهما الشعور بالآخرين. واحد لديه هدف لإصلاح المشكلة ويتم تعين الآخر على علاج المشكلة .. عملية بطيئة للغاية.

مارتن لوثر كينغ جونيور، شخص ما قد يكون لديه ما يقوله عن تغيير العالم على نطاق واسع، ألقى مرةً واحدةً خطاب حول هذا طارحًا مثالًا عن اليسوع عند حديثه عن الجارة السامرية. رجلان يسيران على يد رجل مُعْدَم وقريب جدًّا من الموت في خندقٍ على طريق أريحا الصالح.

قد يكون المتعاطفان الأوّلان، وهما الفريسي والصدوقي (التفاصيل المهمة التي تستحق الاستكشاف بمزيد من العمق من أجل سياق أفضل في نقطة المثل) متعاطفان، لكن تعاطفهم غير قادر على شفاء الخطأ.

هما، حتى لو افترضنا أن من المحتمل أن تكون نواياهم حسنة، يتركان الظلم والمعاناة يستمران ولا يقومان بتغيير أي شيء… حتى لو كانا يشعران بالسوء أو يقرران ماذا سيفعلان من خلال قيامهما برمي قطعة معدنية وبعدها اعتمادًا على نتائج الرمي يقرران أو يقوما بتغطية جرحه أو يقولا كلمة طيبة للرجل الذي هو في عِداد الموت . يأتي السامري (مرة أخرى ضمنًا هنا) وهو لا “يساعد” أو يقول فقط شيئًا، إنه يتصرف.. وينتج عن فعله بقيامه بالسير في الخندق، وانضم إلى الرجل في معاناته، وخرجا معًا من الخندق .

هذا هو التعاطف أو الرحمة. إنها آلية للشفاء وليست فقط للمساعدة، ولكي نقوم بتحريرها؛ يجب القيام بشيء ما بشأن الموقف عن طريق الدخول فيه.

هناك اقتباس مشار إليه بشكل جيد لم أجد كاتبه، «إذا أردت أن تأتي لتقديم المساعدة لا تزعج نفسك، إذا قمت بالانضمام إلينا فعندئذٍ سوف يتم تحريرنا معًا».

إذا كنا من أحد الناس الذين في الخندق سنقوم فقط بإخراج أولئك من الخندق. سوف نشفي جرحًا في العالم فقط من خلال الانضمام إليه من خلال عملية التعاطف والمرتبطة “بمعاناة” بعضنا ببعض.

لكن هذه ببساطة هي الخطوة الأولى؛ التي تعني ضمنًا أن هناك خطوة ثانية.

الجزء الثالث: العدالة  

بدأنا بالرحمة أو التعاطف – لكن التعاطف ليس عدلًا. ربما يمكننا أن نقول إن الرأفة تجعل العدالة ممكنة، وتبدأ العملية. على الرغم من أن التراحم أو التعاطف من تلقاء نفسه لا يزال يشكل عملًا جيدًا وقويًّا ويقدم العلاج، إلا أنه لا يسمح بمعالجة سبب الخطأ بشكلٍ كامل.

بشكلٍ أساسي، قد يكون التراحم شفاء من الخطأ في الوقت الحاضر، لكنَّه لا يغير أصل الخطأ في المقام الأول. يمكنك أن تقول أن التعاطف هو “فعل اجتماعي”، وهو جزء مهم من كونك كائن بشري.

ولكن بالتعاون مع ذلك، نحتاج أيضًا إلى ذكر “التغيير الاجتماعي” وهذا ما نسميه العدالة.

الآن قبل التأكد من تسَبّب الكلمات المفتاحية  “اجتماعي” و”العدالة” بعطلٍ في الدماغ  بالسلوك السياسي لأفراد معينين من الجمهور هنا، دعنا نركّز على التفاصيل المهمة.

كما يمكنك أن تقول ، أنا من أجل التعاطف والتغيير الاجتماعي والعدالة. “أنا” أيضًا لا يتردد صداها مع التسمية الواضحة من “محاربي العدالة الاجتماعية “، ليس لأن العدالة الاجتماعية أمرٌ سيء – دعنا نتذكر الكم الهائل من ازدهار الإنسان الذي تجسد باسم العدالة الاجتماعية، ولكن لأن موقفه المستقبلي يختلف اختلافًا كبيرًا عن كيفية استخدام الكلمات “الاجتماعية” و”العدالة” تم استخدامها والتصرف بها من قبل العديد من التقاليد قبل الإشارة لما يسمى “بمحاربي العدالة الاجتماعية” في ثقافتنا المشتركة.

أنا لا أردد هذه العبارة (ومن الذي أستطيع أن أقوله، أولئك الذين تمت الإشارة إليهم بهذا التصنيف لا يشيرون بالضرورة إلى أنفسهم على هذا النحو، إنه تسمية مأخوذة من الآخرين) لأنني لا أعتقد أن العقلية التي خلقت هذه التسمية تذهب بعيدًا بما فيه الكفاية. يبدو أنها تنطوي على الكثير من الكلمات، والتجمعات، والالتماسات، وغير ذلك من العمليات الواضحة ظاهريًّا التي تشبه تعاطف والشفقة والعمل الخيري، كما سأحاول تحديد العدالة في القريب العاجل، في حين أنني لا أملك السلطة لوصف قطاع  كامل من الناس وأنا لست طبيبًا نفسيًّا أو عالمًا اجتماعيًّا معتمدًا بأي حال من الأحوال، فإن رأيي يستند إلى “محاربي العدالة الاجتماعية” الذين تعاملت معهم.

وهذا يجعلني أتساءل إذا كانت عبارة “العدالة الاجتماعية” تبدو جيدة عند صراخ حشد لشيء آخر دون فهم تاريخ واستخدام هذه الكلمات في التغيير الفعلي عبر التاريخ المذكور. لسوء الحظ، فكما يقرأ ويندل بيري في كثير من الأحيان عن علماء البيئة، عندما تأخذ محاولة بناء عالم أفضل من خلال الأنظمة الاجتماعية على هوية الحركة، يصبح من الصعب القيام بالعمل الفعلي للتعاطف والضرورة الشرعية للعدالة .

أبحث عن فهم تاريخي أكثر لكلمة العدالة، لا تدع معناها السياسي يفسد الكلمة، لا تدع الحركة تغلق أذنيك وعقلك عن أصل وجذور طبيعة مفهوم العدالة مع مرور الوقت. وبالنسبة لأولئك الذين يدَّعون الحركة، لا تدع مفهومها الحالي يحد من إمكانية ما قد يؤدي إلى تعبير أعمق.

ما هو مثير للاهتمام بالنسبة لي هو أنّه حتى الأشخاص الذين يُدينون بشدة كلمات “العدالة الاجتماعية” بسبب دلالاتهم السياسية ما زالوا يحتضنون طبيعة العدالة. قد يدَّعي شخص واحد العدالة مع التركيز على واقع اقتصادي. قد يدّعي آخر العدالة في الشعور بالحرية. قد يركز المرء على التعليم أو على صحته الشخصية بينما يركِّز الآخر على الرعاية الصحية والعنصرية.

المثير للاهتمام هو كيف؟بصرف النظر عن ميله السياسي، عندما يظهر خطأ لأي فرد، يبدو أنه يميل إلى مواجهة الخطأ خاصة إذا كان يتعامل مع أسرته أو أطفاله؛ ما أقصده هو أن فئة العدالة قد تكون مختلفةً جدًّا في سياقات مختلفة أو مع أشخاص مختلفين، ولكن يبدو أن الانحناء شامل نحو بناء عالم أفضل قد وافق عليه الجميع. لا تدع الاستخدام الحالي يتبخر بالمعنى القديم، بدلًا من ذلك استرد المعنى الأفضل واسمح له بتشكيل كيفية الاقتراب من العالم الذي تعيش فيه. يمكنك تحديد الموضوع على أي مستوى تفضله (كلما كان “المحافظ” سياسيًّا أكثر كلما انحنى نحو الفرد، كلما انحازت “الليبرالية” السياسية أكثر نحو المجتمع الاجتماعي)، ويمكننا أن نناقش ما هو أفضل من ذلك.

لست مهتمًّا فقط بهذه العلامات، ولا الصور الدقيقة لاستخدامها على مدار التاريخ، ويبدو أن الخلاف يتعلق بالموضوع أكثر من التعاطف أو العدالة، ومن شأن إجراء حوار جدير بالاهتمام هو التوصل إلى اتفاق أكثر تماسكًا بشأن الموضوع، ولكن من أجل العالم، يعد الاتفاق على التعاطف والعدالة، بغض النظر عن المستوى أو السياق، نقطة بداية جيدة. كيف يمكن أن نؤثر على معظم البشر ومعظم مكونات العالم (التي ستؤثر بعد ذلك على البشر) يمكن أن تكون دائما المرشح الذي نجعل من خلاله حياتنا في هذه العملية الضرورية.

العدالة.

إذن، كيف يمكن أن نفهم ذلك؟

العدالة هي تصحيح ما حدث من خطأ حتى لا يُخطئ. إنّه الشفاء الشامل الذي يجعل الحاجة إلى الشفاء ببطء لم تعد ضرورية، إنها تقضي على المشكلة وإمكانية حدوثها. فالعدالة هي عندما يبدأ العمل الاجتماعي في تجسيد التغيير الاجتماعي بحيث يتم شفاء الوضع على الفور، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع في تدهور العالم، ولكن بعد ذلك يصبح غير قابل للتكرار.

التعاطف هو أن نرعى الجرح أما العدالة هي أن نقضي على احتمال حدوث هذا الجرح.

هذا  ما يذهب إليه كينغ بعد ذلك في خطابه حول طريق أريحا، إذ يعلن أننا نحتاج إلى التعاطف، يجب أن ننضم إلى معاناة إخواننا البشر عندما ينضمون إلينا حتى نخرج من الخندق (أدخل تصورك عن الخندق، أيا كان، هنا) معًا، ولكن في مرحلة ما، تحتاج كما يقول كينغ ببلاغة “إعادة تخيل طريق أريحا”.

إعلان

مصدر مصدر الترجمة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.