الكورسات أم التعلم الذاتي: كيف أتقنت اللغة الإنجليزية؟

هناك هوة بين الإنجليزية التي درسناها في المدارس الحكومية والإنجليزية الواقعية، بين إنجليزية استاتيكية تستهدف اجتياز الامتحان وتُقدَّم فقط على صورة «قواعد – grammar» تطبّق و«مفردات – vocabulary» تُحفظ، والقليل من الكتابة من «خطابات – letters» و«فقرات – paragraphs» ذات النماذج المقولبة بغير مساحة حقيقية لإبداع الطالب، وقراءات تدريبية فقط على حل أسئلة القصة و«القطع – paragraphs» بغير تنمية حقيقية للمهارة، وبين إنجليزية ديناميكية تعتمد على إتقان المهارات اللغوية الأساسية: مهارتا التلقي وهما «القراءة – reading» و«الاستماع – listening»، والمهارتان الإيجابيتان وهما «التحدث – speaking» و«الكتابة – writing» وقد كان المنهج الدراسي في المدرسة سلسلة «مرحبًا – Hello» يستوعب تلك المهارات لكن جرى تنميط المادة التعليمية على النحو المبين سلفًا بهدف تأهيل الطالب لمهمته الوحيدة وهي خوض الامتحان لا إتقان اللغة، وانصرف الطلاب إلى الكتب الخارجية المناسبة لهذا النمط. فكان طبيعيًا أن أصدم عندما أردت استعمال الإنجليزية كلغة لا كمادة دراسية فوجدت تربتي اللغوية جدباء رغم ما كنت أحرزه من درجات متقدمة في إنجليزي المراحل التعليمية.

في هذا المقال لن أتعرض لرحلتي في تعلم الإنجليزية كحكايات مسرودة ولكن من خلال إلقاء الضوء على مراحلها وبيان ما اتخذته من خطوات وما استخدمته من أدوات لإتقان كل مهارة من تلك الأربع المذكورات آنفاً حتى يتسنى للقارئ تقييم قراراتي وتثمين صوابها وتفادي خطئها، ذلك أنني لست خبيرًا في اللغة وإنما ما زلت طالبًا أصبو كل يوم إلى الجديد.

الكورسات أم الممارسة اليومية؟

الكورسات والممارسة اليومية استراتيجيتان لا غنى عنهما لإتقان اللغة، في الكورسات تجد المعلم المرشد لخطواتك التعليمية، الشارح للصعوبات، والمصحح للأخطاء. وفيها أيضًا المشاركة مع المجموعة وفرصة التحادث باللغة، وبالكورسات أيضًا يتحقق الانضباط في الدراسة من خلال الارتباط بجدول واختبارات و«مهام – tasks» مطلوب إنجازها، كما أنه لا يمكن تعلم أصول وضوابط مهارة الكتابة، والتعرف على أنواعها والتدرب عليها إلا في الكورس، أما الممارسة اليومية فهي اللغة ذاتها، فاللغة ليست دراسة ومذاكرة فقط وإنما استعمال، مثل قيادة السيارات والسباحة، لا يمكن إتقان أيهما بمجرد الشرح النظري بل حتى بالتجربة التعليمية، وإنما لابد من الممارسة المستمرة حتى تنطبع المهارة في اللا شعور وينساب معها الجسم وتصبح عملية آلية، فكذلك اللغة لا بد من الممارسة المستمرة لكي يصبح «لسانك طلقًا – fluent» أي تتحدّثها بطلاقة وسهولة.

مراحلي الثلاثة مع الكورسات

مررت بثلاث مراحل من الكورسات:

المرحلة الأولى: كانت في 2015 مع صديق غير مصري من الدول الأفريقية الناطقة بالفرنسية كان يدرس بالأزهر الشريف ويُدرس الفرنسية والإنجليزية. كنّا نجتمع من مرة إلى ثلاث أسبوعيا، وكان لديه برنامج تعليمي وعدد من دروس القواعد، والمقالات. قضينا 23 حصة تقريبًا، واستفدت كثيرًا في إدراك أخطائي في النطق وتحسينه قليلًا  وتعلم قواعد مفيدة، لكن غاب عن هذه المرحلة المشاركة مع مجموعة، وكان ثمة تقصير مني في وضع جدول مذاكرة يومي، لكن في المجمل زاد اهتمامي باللغة وتفتح ذهني أكثر لإدراك جوانب تعلمها.

إعلان

المرحلة الثانية: كانت في الجامعة الأمريكية بالقاهرة من يناير 2016 حتى أكتوبر 2017 حصلت خلالها على «عشرة مستويات – General English» كل مستوى 12حصة، تدرج سعر المستوى الواحد خلال تلك الفترة من 700 إلى 1000 جنيه تقريبًا، كان اختبار «تحديد المستوى – placement» ثلاث ساعات يقيس مهاراتا الاستماع بأن نسمع تسجيلات ونجيب على أسئلة بشأنها في الورقة، والقراءة عن طريق قطع مصحوبة بأسئلة، والكتابة وأتذكر كتابة خطاب ومقال، بينما خلا الامتحان من أسئلة مباشرة في القواعد، وضعتني نتيجة الاختبار في المستوى 7 من أصل 16 وأكملت دراسة جميع المستويات.

قد يعجبك أيضًا: ما المدة التي تلزمك لتعلم لغة جديدة؟

في أول أربعة مستويات كان المنهج كلاسيكيًا، «كتاب الطالب – student book» و«كتاب الواجبات – work book» يعمل القواعد والمفردات وأنشطة القراءة والتحدث. وفي الستة مستويات الأخيرة أحدثت الجامعة تغييرًا جذريًا في المنهج إذ ألغت نظام الكتاب واستبدلت به نظامًا إلكترونيًا، يكون لكل طالب بريدًا إلكترونيًا على موقع الجامعة، يتلقّى عليها «الحصص – materials»  وهي عبارة عن مقالات و«مقاطع سمعية وبصرية – video & audio»، وعلى كل طالب التحضير لكل كورس قبله بدراسة المواد الخام المخصصة له، بينما تخصص الحصة للمناقشة في موضوعات تلك المواد مع المدرس ومن خلال تقسيم الحضور إلى مجموعات، ويتولى المدرس تصحيح أخطاء النطق أو «قواعد النطق – prononciation grammar» بغير دروس مباشرة، من جهتي كنت أخصّص يوميًا نصف ساعة للاستماع والتعرف على كلمات جديدة، لكن في ظل النظام الجديد صارت المدة تزيد على الساعة وأحيانًا تقارب الساعتين.

اندمجت في هذا النظام وتأقلمت عليه فكنت في بداية كل مستوى أطبع كل المقالات وأخصص لكل «جلسة – session» ملفًا مستقلًا، وكنت أعيد قراءة المقال الواحد وسماع المقطع الواحد عدة مرات حتى أهضم المحتوى تمامًا مع الاستعانة بـ «المترجم التلقائي – google translator» – أولا، -وهو قاموس غير منضبط أغلب الأحيان- ثم بقاموس أكسفورد ورقي وأون لاين لترجمة الكلمات الجديدة فقد صرت مع التمرس أقتصر على ترجمة «الإنجليزية بالإنجلزية – English/English». وقد استفدت من هذا النظام وتطورت لغتي وأصبحت قادرًا على قراءة كتب بالإنجليزية وسماع نشرة «بي بي سي إنجلش – BBC English» ومشاهدة بعض الأفلام بدون «ترجمة – screen translation» وأحيانًا مستعينًا بالـ «الحاشية – subtitles»، لم يغب عن هذا النظام سوى إتقان القواعد اللغوية، فرغم السرعة الفائقة في إتقان اللغة إلى حد كبير التي يحققها النظام ظلت هناك «تراكيب – grammar» و«تعبيرات لغوية – linguistic expressions» كثيرة غائبة تظل ذات أهمية مدخلية في فهم العديد من النصوص ومقاطع الاستماع.

امتحان أيلتس الأكاديمي

بين المرحلتين الثانية والثالثة تقدمت لامتحان «أيلتس الأكاديمي – Academic IELTS»، وحصلت على دورة إعدادية له في «المجلس الثقافي البريطاني – British Council» أو المعهد البريطاني في العجوزة بالجيزة، وكانت مدة الكورس أربعة أيام لمدة خمس ساعات، وهو كورس خاص باستراتيجيات وتكتيكات التعامل مع IELTS general/academic ولا يدرس لغة. واعتكفت على التدريب على نماذج حية للامتحان تصدر في كتب عن جامعة كامبريدج صاحبة أيلتس، وهذه الإصدارات متوفرة في أماكن كثيرة، المهم أن تستخدم في جو هادئ «عداد وقت – timer» بهدف محاكاة جو الامتحان، والحمد لله حصلت على 6.5/9.

المرحلة الثالثة والأخيرة في رحلتي مع الكورسات

المرحلة الثالثة: كانت في المجلس الثقافي البريطاني أو المعهد البريطاني في العجوزة من يناير 2018 حتى يوليو 2019، على عكس اختبار تحديد المستوى في الجامعة الأمريكية كان الاختبار في المعهد معتمدًا في جانبه التحريري أساسًا على القواعد وكان هناك جانب شفوي عبارة عن حوار قصير مع واحد من الأساتذة وضعتني نتيجة الاختبار في مستوى «pre- advanced – قبل المتقدم»، حصلت في المعهد على ثمانية مستويات، المستوى الواحد 10 حصص، وأربعة مستويات «محادثة – conversation» المستوى الواحد 5 حصص. درست كتاب «تحدّث من دون خوف – Speak out» في أربعة مستويات قبل المتقدم، وكتاب «الطليعة Cutting-edge» في أربعة مستويات متقدمة، وكان كلا الكتابين قويًا في مادته العلمية من حيث موضوعات القراءة والمفردات والقواعد.

لماذا دراسة القواعد مهمة؟

القواعد ليست اللغة ولكنها جزء فيها يكملها ولا يقوم مقامها، أساسي للمبتدئين وهام في المستويات «المتوسطة – intermediate» وتكميلي في «المتقدمة – advanced»، فلا بد للمبتدئ وطالب المستوى المتوسطة أن يكون محيطًا بالأزمنة المختلفة واستخداماتها و«الصفات – adjectives» و«الظروف – adverbs» وصورها المختلفة. ويجب على طالب المستوى المتقدم أن يلم بالقواعد المتقدمة مثل استخدام الأزمنة في غير مواضعها كاستخدام الصحافة «للمضارع – present» للتعبير عن أحداث ماضية، ومثل negative adverbials & ellipsis، وأؤكد أن التحدث بالإنجليزية لا يتوقف على تعلم مثل تلك القواعد المتقدمة، لكنها تزيد من حلاوة اللغة وتعين على فهم النصوص أكثر.

وكان هناك – في كورسات الجينرال والمحادثة – تركيز على «الصوتيات – phonetics» وهي الرموز التي تكتب بجوار الكلمات في القواميس والتي أوليتها أهمية قصوى إذ تسهل كثيرًا معرفة النطق الصحيح للكلمة حتى بدون سماعها، وهناك فيديوهات كثيرة لتعليمها والتدريب عليها على صفحة «قناة بي بي سي لتعلّم الإنجليزية – BBC learning English» على Facebook، وأيضاً تركيز على تقسيم الكلمة الواحدة إلى «حركات – syllables» وتحديد موضع الـ «الشدّة – stress» مثل كلمة “تزايد – increase” لو نطقناها ضاغطين حرف i في البداية كانت «اسمًا – noun» ومعناها زيادة، أما إذا ضغطنا حرف c في الوسط كانت «فعلًا –  verb» بمعني يزيد، وكان ثمة تركيز أيضًا على «الربط – linking»بين الكلمات في النطق وهو ما يجعل البعض يعتقد أن الفارق بين «المتحدثين الأصليين للغة -:native speakers» وغيرهم هو سرعة التحدث لكنه «القدرة على الربط – linking». فقد تم تناول هذه الأمور بطريقة شبه منهجية عكس في AUC كان تناولها مرتبطًا في الأساس بمناسبة ما.

نرشح لك: كيف تبدأ تعليم اللغة الإنجليزية لأطفالك في المنزل؟

وقد استفدت في هذه المرحلة بتحسين النطق أكثر وتعلم قواعد متقدمة وكذا «تركيبات وتعبيرات لغوية – collocations & linguistic expressions» أكثر، وعابها ارتفاع أسعار المستويات وزيادة عددها. كما لاحظت في المجلس البريطاني عدة اختلافات بين المدرسين البريطانيين والمصريين، منها تساهل البريطانيين في التقييم طالما بانت لهم قدرة الطالب على التفاعل باللغة، بينما يتشدد المصريون في تقييماتهم لاعتمادهم في ذلك معايير صارمة، ولكل وجهة نظره فلست أقيم أحدًا وإنما أنا دونهم جميعًا، فأنا مجرد طالب وهم أساتذتي وأصحاب فضل. كما لاحظت أن الأساتذة المصريين أكثر وصولًا  لعقلية الطالب المصري نظرًا لإحاطتهم بماضي تلك العقلية معاللغة.

الممارسة اليومية مفتاح إتقان اللغة

كما ذكرت سابقًا الممارسة اليومية للغة هي القطب الموازي للكورسات، فكما إنه لا غني عن الكورسات حيث فرص التحدث مع آخرين وتنمية مهارة التحدث وتعلم الجديد وتصحيح الأخطاء، وكذا دراسةمهارات الكتابة والتدريب عليها، فإنه لا بد من الممارسة اليومية للغة حتى يحصل الاندماج معها وإلا ستضيع الكورسات هباء.

وقد تنوعت ممارستي للغة بين مذاكرة ما أدرسه بالكورس وبين عدة أدوات منها ما يلي:

موقع ESL (English as a second language): وينصح به دائمًا، فهو يستهدف جميع المستويات ويقدم جميع المهارات اللغوية.

فيديوهات Engvid على YouTube: وهي فيديوهات لمعلمين كنديين يقدمون اللغة بأسلوب مرح – خصوصًا Ronnie – ويتناولون شتى المهارات اللغوية والموضوعات، مع باقات غنية من المفردات، وهي تناسب جميع المستويات خاصة المبتدئة والمتوسطة.

برنامج minute English:6 وهو موجود على موقع «بي بي سي – BBC» قسم «قناة بي بي لتعلّم الإنجليزية – BBC learning English»، وهو عبارة عن ست دقائق لحوار مسجل مصحوب بالاسكريبت ومعاني الكلمات الجديدة.

Ted talks & Ted Ed videos وهي تستخدم أيضًا كمادة تعليمية في الجامعة الأمريكية والمعهد البريطاني: وهي من أجمل وأكثر البرامج إفادة في تعليم اللغة كونها لغة حية غير مخصصة في الأساس لتعليم الإنجليزية وإنما لنشر الثقافة، ومن ثم فهي تحقق فوائد تثقيفية بجانب تقوية اللغة. وهذه الفيديوهات متوفرة على YouTube، وعلى موقع مؤسسة Ted مصحوبة بالاسكريبت بعدة لغات.

وأنصح بالنسبة لـ «فيديوهات تد – Ted videos» وبرنامج «ست دقائق – 6minutes» بمشاهدة الفيديو أو الاستماع إلى التسجيل وقراءة الاسكريبت بالإنجليزية وعمل الأمرين معا بتشغيل التسجيل أو الفيديو مع النظر للكتابة، ومن ثم معرفة النطق الصحيح وتقويته، وتنمية مهارة التحدث بجانب مهارتي القراءة والاستماع.

قراءة الكتب والصحف:

والهدف منها تنمية مهارة القراءة وتكوين ثروة لغوية ومساعدة مهارة الكتابة بطريق غير مباشر. وقد قرأت عددًا من الروايات منها روايتين للكاتب البرازيلي باولو كويلو بالإنجليزية، ورواية للكاتبة الأمريكية دانيال ستيل، وروايتين للكاتبتين الإنجليزيتين أجاثا كريستي وجي كي رولينج صاحبة سلسلة هاري بوتر. وأيضًا كتب التنمية البشرية – رغم عدم اهتمامي بالمجال – المكتوبة بالإنجليزية مفيدة جدًا. ومن الصحف المفيدة في اللغة والجيدة في الوقت نفسه «الأهرام الأسبوعي بالإنجليزية – Al-Ahram weekly» التي تصدر كل خميس. وبخصوص مسرحيات شكسبير فقد قرأت إحداها، ونظرا لكونها مكتوبة «بالانجليزية القديمة – old English» وفيها الكثير من الكلمات «المهجورة – archaic» فلا أنصح بها إلّا في المستويات المتقدمة وللشغوفين بالأدب الإنجليزي، فقراءتها شبيهة بشخص أجنبي ما زال يتعلم العربية يقرأ شعرًا جاهليًا.

التليفزيون، وذلك بمشاهدة الأفلام والقنوات الآتية: «فرانس 24 – France 24» بالانجليزية و« بي بي سي العالم – BBC World»  ودي دبليو – DW» – ولي ان سبورت – Bieng sport» وسماع التعليق على المباريات بالإنجليزية.

الأفلام الوثائقية documentaries: وأشاهد منها خاصة تلك التي تنتجها دي دبليو وبي بي سي وهي متاحة علىYoutubeلكنها تناسب المستويات المتقدمة.

وفي الكورسات يجري تعريف الطلبة بأدوات ووسائل أكثر لممارسة اللغة.

كانت هذه خلاصة رحلتي مع الإنجليزية، إيجابياتها وسلبياتها، صوابها وخطأها. ولم أرد بها أن أفرض نمطًا ما، وإنما تدوينها من وجهة نظري الشخصية البحتة كي تكون بين يدي الآخرين الراغبين خوض الرحلة نفسها كي يدركوا عثراتها ومتاهاتها وطرقها الصحيحة، ولكل أن يختار الوسيلة التي تناسب مستواه اللغوي وظروفه العملية والاقتصادية.

إعلان

فريق الإعداد

إعداد: حسين علام

تدقيق لغوي: مريم زهرا

تحرير/تنسيق: نهال أسامة

اترك تعليقا