تأخذك إلى أعماق الفكر

من النظرة الأولى “مجموعة من أشهر نماذج الخداع البصري”

عندما يحدد المخ ما تراه العيون

تُعَدُّ لوحةُ الخداعِ البصريّ الكلاسيكيّة  “زوجتي وزوجة أبي“، من أشهرِ نماذج الخِداعِ البصريّ المعروفة، وكثيرًا ما استمتع بعضُنا بالقدرةِ المدهشةِ للرسامِ العبقري، فالصورة مازالت تتلاعبُ بنا ،منذُ ظهورِها للمرةِ الأولى في نهاية القرن التاسع عشر، على بطاقةٍ بريديةٍ ألمانيّة،  في حين تعود النسخةُ الحديثةُ منها إلى عام 1915 حين أُعيدَ رسمُها على يدِ سام الكاريكاتير ويليام إيلي هيل،وفي عام دخلَت الصورة إلى دُنيا العلوم، حين استخدمها عالمُ النفسِ إيدفينع بورينغ في أبحاثه.

جرِّب أن تنظُرَ إليها، ماذا ترى؟ هل تراها شابَّة تُشيحُ بوجهِها بعيدًا؟  كلّا بل هي سيدةٌ عجوز تنظر أمامَها في وقار. أنت صادقٌ فيما ترى، وغيرُكَ أيضًا كذلك، وهُنا يكْمُن سِرُّ الَّلوحةِ الرائعة،ِ التي يحاول العلماءُ اليومَ تفسيرُ السؤالَ الذي طالما ارتبط بها، لم يرَها البعضُ  شابةً فاتنةً، بينمَا ينظُرُ إليها الآخرون كعجوزٍ شمطاءٍ، أينَ يكمنُ السر، هل هوَ في اللوحةِ، أم في عينِ الناظرِ إليها؟

طابع بريد ألماني يعود لعام 1888، وتظهَر عليه اللوحةَ الشهيرةَ.

 

لوحة 1915 على يدِ وليم هيل.

 

تراها شابَّةً إِذَنْ أنتَ شابٌّ.

في دراسةٍ حديثةٍ، أجراها اثنان من أساتذةِ علم النفسِ بجامعةِ فلندرز في أستراليا، تبين أنّ عُمر الشخصِ الناظرِ إلى الصورةِ يلعب دورًا كبيرًا في تحديد أي المرأتين يراها أولًا، فالأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18و 30 عامًا يميلون لرؤيةِ المرأةِ الشابةِ أولًا، في حين أنَّ الأشخاصَ الذينَ تجاوزوا الثلاثين رأوا المرأةَ المسنّةَ أوّلًا. ومن هنا توصَّلَ الباحثونَ إلى استنتاجٍ مفادُه أنَّ “التحيُّزات الخاصة بالعمرِ تؤثِّرُ على الإدراك اللّاشعوريِ للوجوه”. نُشرَت الدراسةُ في مجلةِ نيتشَر في الثامنِ والعشرين من أُغسطس الماضي.

عندما يصبحُ المخُّ متحيّزًا.

شملت الدراسة 393 مشاركًا (242 من الذكور، 151 من الإناث) من سن 18 إلى 68 ، مع متوسط عمر 32. وقد عُرِضَت عليهم الصورة لمدةِ نصفِ الثانية، ثم سُئِلوا عن جنسِ وعمرِ الشخص الذي رأوه، وفي حين أنّ معظم المشاركين رأوا المرأةَ الشابةَ أولًا، فَلعلّ ذلك يُرْجِع إلى أنَّ العديدَ من المشاركين كانُوا على الجانبِ الأصغرِ سنًا. عندما فصلَ الباحثون أقدم 10 ٪ وأصغر 10 ٪ من الذين شملَهم الاستطلاع، وجدوُا أنَّ مجموعةَ كبارِ السن شاهدت المرأةَ الأكبرَ سنًّا أوّلًا، وحدث العكس مع مجموعةِ الشباب.

إعلان

يقول الباحثون: “بالرَغمِ من أنّ إدراك الوجوه يعتمدُ على العمليات العصبيّة ذاتِ المستوى المنخفض، إلا أنّه من الواضح أنَّهُ يتأثَّر أيضًا بالعمليات الإجتماعية رفيعةِ المستوى. وبالتالي فإنّ الوجوهَ التي تنتمي إلى مجموعةٍ اجتماعية، مثل الأشخاص القريبين منّا سِنَّا، تلقى معالجةً أكثَر تعمّقًا داخل أدمِغتنا وتتم معالجتها بشكلٍ أفضل”.

أخيرًا، صديقي القارئ لا تقلق، حتى لو ظهرت لكَ السيدة العجوز أوّلًا، فأنت ما زلت صغيرَا، ولا تنسَ دومًا أنَّ العمرَ مجرّد رقمٌ.

إعلان

مصدر مصدر 1 مصدر 2 مصدر 3
فريق الإعداد

إعداد: زكريا عبدالمطلب

تدقيق لغوي: نَدى ناصِر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.