تأخذك إلى أعماق الفكر

مثلث الانتحار: بعبع الثانوية العامة وشبشب الأهل والتنسيق!

عندما خطا الخروف قیس أولى خطواته في عالمنا نبھته والدته بأنه یجب علیه أن یأكل الطعام جیدًًا حتى تحبه، ولما أُعلن عن قدوم التاجر العظیم الذي سیأتي لیختار أجمل الخراف حیث یأخذھم معه إلى عالم السعادة الخیالي أخبرته أن الحل الوحید ھو أن یطیع الجمیع وینفذ ویحفظ كل ما یقال له حتى یحبه التاجر ویأخذه معه، إلا أن أموال التاجر نفدت منه لذا قرر الاكتفاء بخمس خراف جدیدة فقط والتي لم یكن من بینھم قیس، والذي لم یعد له أي قیمة في الحیاة بعد أن فقد رضى التاجر فقرر أن ینھي حیاته البائسة بإلقاء نفسه من فوق الجرف العالي فیسقط قتیلًا؛ لأنه لم یستطع أن یجعل والدته تفخر به أمام ابن عمه الخروف غیث أو ابنة خالته النعجة نوف الذین اشتراھما التاجر بأعلى الأثمان في الأعوام الماضیة…

بعبع الثانویة العامة:

مع اقتراب موسم الثانویة العامة یضع الجمیع أیدیھم علي صدورھم خوفًا من القادم، لیس فقط الأھالي والطلاب ولكن أيضًا أولئك المتفرجون الذین لا یملكون ناقة أو بعیر في الأمر؛ إلا أن أخبار انتحار بعض من الطلاب تضعنا جمیعًا في نفس الكفة لمواجھة ھذا البعبع الذي یحدد مستقبل ومصیر الطلاب كما یخبرونا دائمًا: إذا فشلت في الثانویة لن تنجح أبدًا.. ھذا ھو الوھم الذي یعلمونا إیاه، وحفظ الكثیر من الأشیاء التي ندخل إلى الامتحانات لنسكبھا من أدمغتنا التي تشبه الوعاء كما كان یخبرنا دائمًا مدرس اللغة الإنجلیزیة.

في الكثیر من الأحیان یضع الأباء والأمھات أحلامھم على عاتق أولئك الطلاب لیحقق له ما كان یتمنى وأخرى لیتباھى به أمام المجتمع الذي یقسم الكلیات إلي طبقات: قمة، وأخرى لا ترقى إلا أن تكون كلیة عادیة غیر مؤثرة یدخلھا العامة، فمن لم یلتحق بالطب أو الھندسة أو حتى الكلیات العسكریة، فكیف وصل بنا الحال بأن نحول العلم الذي ھو أرقى معاني إنسانیتنا إلى سلم للمظاھر والطبقیة بالمجتمع؟!

انتحار طالب ثانوي :

لیس فقط ھذه ھو العنوان الذي وجدناه ھذا العام، فقد فاجئنا طالب في الإعدادیة بشمال سیناء بالانتحار ھو الآخر؛ وذلك لرسوبه في مواد دراسیة، فھل فقط منظومة الثانویة العامة والتنسیق ھي ما تدفع أبناءنا للانتحار؟ مع الأسف نحن أنفسنا من ندفعھم لذلك بالضغط علیھم ونعتھم بالفاشلین وتھدیدھم بالعقاب سواء بالضرب أو بأي أشكال أخرى، فالتوتر النفسي والخوف یفعل بھم بقدر ما یفعل الأذى الجسدي لھم.

إعلان

والسؤال الذي يجب أن يطرحه أولياء الأمور على أنفسهم في النهاية بعيدًا عن منظومة الثانوية العامة والتنسيق هو:

ھل أنجبنا أبناءنا لیصیروا أطباءً ومھندسین وضباطًا ونحبھم لذلك؟ أم لكونھم أبناءنا بغض النظر عما ستصیر علیه مھنتھم أو مستقبلھم؟

لذا كفى تدمیرًا لنفسیة أطفالنا من أجل درجات دراسیة أو مظھر اجتماعي ولنندفع نحو تحقیق ما یحلمون وما یودون حقًا أن يكونوا.

فريق الإعداد

إعداد: زينب محمود

تدقيق لغوي: دعاء شلبي

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
تعليقات
جاري التحميل...