تأخذك إلى أعماق الفكر

مترجم: النباتات تستجيب عصبيًّا عندما تُؤكل!

هل يشعر النبات بالألم؟

عندما نتعرض للخطر فإن جهازنا العصبي يستجيب لذلك على الفور وتنطلق الإشارات العصبيّة عبر الجسم، ويُفرز هرمون الأدرينالين من الغدة الكظرية، فيتهيأ الجسم للتعامل مع الموقف، فإما أن نصمد أو أن نهرب. ويبدو أن النباتات هي الأُخرى تستجيب عصبيًّا عندما تتعرض للخطر.

استجابة عصبيّة دون جهاز عصبيّ!

كشفت دراسة حديثة أُجريت في جامعة من ويسكونسن ماديسون ونُشرت يوم 14 سبتمبر الماضي في مجلة ساينس أن النباتات تستجيب عصبيًّا عندما تؤكل، وتُصدِر إشارات كهربيّة تنتشر عبر أجزاء النبات على غرار ردة فعل الألم لدى البشر والحيوانات.

حين نتعرض للإصابة فإن الخلايا الحسيّة في أجسامنا تُنبّه الجهاز العصبيّ لإطلاق سراح الناقل العصبيّ “الجلوتامات”، والذي يحفز جزءً معينًا من الدماغ يُنبه بدوره الغدة الكظريّة، فتفرز الغدة الكظريّة هرمون الأدرينالين في الدم، وعندها يصبح الجسم جاهزًا للمقاومة أو الهرب.

ورغم أن النباتات لا تمتلك جهازًا عصبيًّا لكن الفيديو الذي التقطه العلماء القائمين على هذه الدراسة يُبيّن أن لدى النباتات استراتيجيّة خاصة للتعامل مع الأخطار.

إعلان

في اللقطات التي صورها العلماء تُظهر إحدى اليرقات وهي تقضم الأوراق الخضراء، وبيّنما تتوالى اللقطات تظهر الاستجابة الغريبة للنبات. ويبدو أن النباتات تعوّض غياب الخلايا العصبيّة بآلية خاصة، فالورقة المُصابة تطلق الناقل العصبي (الجلوتامات) في موقع الإصابة، وهذا بدوره يطلق موجة من أيونات الكالسيوم عبر أجزاء النبات مما يحفز النبات لإطلاق هرمون التوتر الخاص به.

الفيديو المذهل يُظهر -لأول مرة- مدى سرعة استجابة النبات للخطر، وكيف يتردد صدى الإشارات العصبيّة داخل النبات، في لمحِ البصر. وفقًا لبيان جامعة ويسكونسن ماديسون فإن الأمر برمته يستغرق دقيقتين فقط حتى يُدرك النبات الموقف؛ فالإشارة تتحرك داخله بمعدل ملليمتر في الثانية الواحدة تقريبًا.

موجات الكالسيوم:

النباتات تستجيب عصبيًّا عندما تُؤكل، ذلك أمر تعارف عليه العلماء منذ زمن طويل، ولكنه ظلّ بمثابة ظاهرة بلا تفسير. يقول “سيمون جيلوري” (أستاذ النبات في جامعة ويسكونسن ماديسون، وواحد من المشاركين في الورقة البحثية): “نحن نعلم أنه إذا جرحت ورقة نباتيّة يمكنك الحصول على شحنة كهربيّة تنتشر عبر أجزاء النبات لكننا لم يكن لدينا علم بكيفيّة حدوث ذلك”.

Simon Gilroy, professor of botany at the University of Wisconsin-Madison

لرؤية ما كان يحدث داخل النباتات عندما تتعرض للهجوم، قام الباحثون بتعديل أحدها وراثيًّا حين أدخلوا عليه جينًا من قنديل بحر، ليُنتج بروتينًا معيّنا يُضيء عندما يحيط بالكالسيوم مما سمح لهم رؤية موجة الكالسيوم التي تدفقت من خلال النبات فور تعرض اوراقه للهجوم.

وما إن انتشرت الإشارة التحذيريّة عبر أجزاء النبات حتى بدأت خلاياه بإفراز الهرمونات الدفاعيّة والمواد الكيميائيّة لبدء عمليّة إصلاح الأوراق المصابة، كذا إفراز مجموعة من المواد الكيميائيّة الضارة لطرد الكائنات المهاجمة.

النباتات تستجيب عصبيًّا عندما تُؤكل، لكن الاستجابة في مجملها ليست مماثلة تمامًا لردة فعل الإنسان أو غيره من الحيوانات، فهي لا تتضمن شعورًا بالألم ولا تملك النباتات رفاهيةَ الهرب من أعدائها، لكن أصبحنا الآن نعلم أنها تشعر جيدًا بما يحدث حولها وتستجيب له، ولديها آلية خاصة لنقل الإشارات العصبيّة تتشابه كثيرًا مع ما يحدث داخل أجسامنا.

إذًا في المرة القادمة حين تمسك بالسكين لتعد طبقًا من السلطة الخضراء فكر في كمية الجلوتامات التي تفرزها أوراق النبات الموجودة أمامك، لكن لا تتوقع أن تسمع صرخات الأوراق في الطبق.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن سياسة المحطة.
تعليقات
جاري التحميل...