الابتسامة بأنواعها الثلاث

تحمل الابتسامة رسائل خفيّة لا حصر لها؛ إيجابية وسلبية على حدٍ سواء. فكما قال الممثِّل في الشخصيِّة التلفزيونيِّة sage dwight schrute لمسلسل “The Office” في إحدى المشاهد التمثيلية: “كل ما أراه عندما يبتسم شخصٌ ما في وجهي هو شمبانزي يتوسّل لحياته” ووفقًا لإحدى الدراسات، قد تتسبب ابتسامة ما في شعورٍ مفاجئٍ بالتوتر إن لم تكن مناسبة للموقف.

ابتسم وتحمّل الموقف

هل سبق لك الالتقاء بشخص يبتسم كسمكة قرش جائعة؟ تشعر وكأنَّه ينظُر إليك بفوقية أو كما ينظر لوجبةٍ خفيفةٍ لإشباع غروره؛ فوفقًا لدراسةٍ حديثة تم نشرها في مجلة Nature الإلكترونية، هناك نوعٌ معين من الابتسامات ينقل خُبث المبتسم وتعاليه عمّن حوله. ولحسن الحظ، فإن أدمغتنا مجهّزةً لتتجاوب مع هذا النوع من الابتسامات بشكلٍ فوريٍّ.

وإليك الآن الآلية التي توصَّلت من خلالها الدراسة إلى النتيجة السابقة. طلب الباحثون من 90 مشاركًا ذكرًا أن يُدلي بخطابٍ أمام كاميرا ڤيديو، ثم عرض الباحثون مقطع ڤيديو وأخبروا المشاركين أنّه بَثٌّ حيٌّ ومباشر لِحَكَمٍ يقيّمُ أداء المشاركين، ولكن الخُدعة تمثلت بأن تقييم الحكم لَمْ يُعرض بشكلٍ حيّ ومباشر على المشاركين، بل كان مسجّلًا مسبقًا لِحَكَمٍ يبتسم ابتسامة من الابتسامات الثلاث، والابتسامات الثلاث هي:

  1. ابتسامة المكافأة: تبثُّ مشاعر موافقة الحَكَم على أداء المشاركين وتشجيعه لهم.
  2. ابتسامة الانتماء: تبث مشاعر التقارب وتفهّم الحَكَم لأداء المشاركين.

    Affectionate smiling mother and daughter facing each other
  3. ابتسامة السيطرة: بدت هذه الابتسامة وكأنّها تقول ما يلي:
  • مقدار معرفتي يتجاوز معرفتك بأشواط.
  • من الواضح أنّك تحاول بشدّة إتقان ما تفعله؛ ولكنّك لم تنجح بذلك.
  • لا أستطيع انتظار الوقت الذي أُخبر فيه جميع من يعملون في المكتب عن هذا الأخرق.

وصدق أو لا تصدق، أثرت الابتسامة التي رآها المشاركون على حالتهم النفسية بشكلٍ كبير.

فمهما كانت نوعيّة الابتسامة الظاهرة على الشاشة، شهد المشاركون ارتفاعًا في هرمون التوتر –الكورتيزول– عندما ظهر وجه الحكم،ألا أن المشاركين الذين رأوا ابتسامة السيطرة شهدوا تدفقًا لهرمون التوتّر بكميّة مضاعفة ثلاث مرات عن المشاركين الآخرين؛ مما يبرهن على أنّ البشر يتفاعلون بشكلٍ تلقائيّ مع تعبيرات وجه الشخص المقابل لهم حتى وإن لم ينبَس ببنت شفّة.

نبضات القلب شديد التوتر

هنالك مجموعة من المشاركين لم يشعروا بارتفاعٍ مفاجئ في التوتر عندما رأوا ابتسامة السيطرة؛ إنهم أولئك الذين تتباين معدلات ضربات قلوبهم -في المواقف التي تدعو للتوتر- بمعدل أقل من غيرهم.  حيث وُجِدَ أنهم يتفاعلون بنفس الطريقة مع الابتسامة المقابلة لهم سواء أكانت ابتسامة السيطرة او ابتسامة ودّيّةً. ومن المثير للاهتمام أن التغير البطيء لمعدل نبضات القلب يرتبط بشكلٍ كبير بالاكتئاب واضطرابات القلق. ويعزو بعض الباحثين السبب وراء هذه الصلة بأنّ هذه الاضطرابات قد ترتبط بافتقار الفرد إلى الاستجابة السريعة للتلميحات الإجتماعية، ألا أن هنالك كمٌّ كبير من الأبحاث التي يجب إجرائها قبل التأكّد من الإفتراض السابق؛ وخاصة قبل افتراض أنّ السبب الرئيسي وراء عدم الشعور بالتوتر عند رؤية ابتسامة السيطرة هو معدّل ضربات القلب -المتباين ببطء- أو الإكتئاب أو الصِلات الاجتماعية أو سبب خفيّ آخر.

 

إعلان

مصدر مصدر الترجمة
فريق الإعداد

إعداد: راما ياسين المقوسي

تدقيق لغوي: نَدى ناصِر

اترك تعليقا